الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | لجنة إصدار قوانين المحاكم برئاسة السنهوري



التقطت هذه الصورة النادرة التي خصت «الجريدة» بها ضمن أحد اللقاءات والاجتماعات التي كانت تعقد في عام 1959 للتحضير لإعداد مشاريع القوانين ذات الصلة بمحاكم الكويت وحضر فيها الفقيه المصري المعروف د. عبدالرزاق السنهوري إلى البلاد من أجل الاشتراك في إصدار العديد من القوانين، ويظهر في الصورة:

1- المرحوم د. عبدالرزاق السنهوري الفقيه الدستوري والمستشار القانوني

2- بدر ضاحي العجيل النائب العام وعضو مجلس الأمة السابق

3- المرحوم وقيان خالد الوقيان النائب العام السابق

4- عبدالعزيز عبدالرزاق المطوع مدير إدارة محاكم الكويت السابق

5- المرحوم محمد مساعد الصالح المحامي والكاتب الصحافي

6- المرحوم فيصل منصور المزيدي من شركة نفط الكويت

7- ثلاثة من رجال القضاء المصري العاملين في حينها بمحاكم الكويت

المحامي

تاريخ النشر: 2020-04-07 00:00:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «عطلة كورونا» تلقي بتداعياتها على أحكام القضاء



• التشريع الأخير اعترف بوقف المحاكم بسبب الوباء فكيف تعقد الجلسات في عطلة؟
• المادة 17 لم تسمح بسريان المواعيد خلال العطل الرسمية فمن باب أولى الجلسات

على خلفية إعلان مجلس الوزراء في 11 مارس الماضي اعتبار المدة من 12 إلى 26 مارس 2020 إجازة رسمية في البلاد، قبل أن يصدر قراره بتمديدها إلى يوم 12 أبريل الجاري، نظراً لتداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد، تثور جملة من التساؤلات حول سلامة إصدار المحاكم الجزائية للأحكام القضائية في قضايا الجنح والجنايات، وكذلك للأحكام القضائية التي تصدر عن دوائر محكمة التمييز، التي ستنعقد بغرفة المشورة، برفض الطعون القضائية، والتي تصدرها المحاكم خلال الإجازة الرسمية التي أعلن عنها مجلس الوزراء.
ولبحث سلامة إصدار الأحكام القضائية خلال هذه الإجازة الرسمية، يجب الوقوف على صيغة قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 11/3/2020 بتعطيل العمل في المرافق العامة في الدولة ومدى سلامته، ومن ثم بيان الآثار التي يرتبها قرار التعطيل على المحاكم، على نحو عام.

صدر قرار مجلس الوزراء باعتبار الفترة من 12 الى 26 مارس 2020 نص على أن «تعتبر الفترة من يوم الخميس 12/3/2020 الى يوم الخميس 26/3/2020 إجازة رسمية، على أن يستانف الدوام الرسمي يوم الأحد 29/3/2020.

ويكلف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بالتنسيق مع وزارة الصحة والجهات المعنية بإصدار قرار بالقواعد والاجراءات اللازمة لانتظام الفئات، التي تكون أعمالها ضرورية لسير وانتظام المرافق العامة التابعة لكل منهم».

وبتاريخ 12/3/2020 أصدر وزير العدل وزير الأوقاف قراراً بتحديد الوظائف المستثناة من قرار تعطيل العمل الصادر من قبل مجلس الوزراء، بناء على ما ورد في الفقرة الثانية من قرار مجلس الوزراء، التي سمحت لبعض الجهات تحديد الوظائف والأعمال، التي تسمح بتسيير العمل، وقد ورد في ديباجة القرار الصادر من وزير العدل أنه «بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 391 الصادر في الاجتماع الاستثنائي رقم 14/2020 المنعقد في تاريخ 11/3/2020 باعتبار الفترة من يوم الخميس 12/3/2020 الى يوم الخميس 26/3/2020 اجازة رسمية، وعلى تعميم ديوان الخدمة المدنية، وعلى ما أبداه المجلس الاعلى للقضاء؛ تقرر في المادة الاولى استثناء من قرار مجلس الوزراء رقم 391/2020 أن تكلف الوحدات التنظيمية التالية بالعمل خلال الفترة من الخميس 12/3/2020 حتى الخميس 26/3/2020، وفقا للضوابط المبينة:

مكتب النائب العام وجميع النيابات العامة والأجهزة الادارية المعاونة لها لتلقي البلاغات التي ترد اليها من الجهات الامنية وغيرها والتصرف فيها.

– قطاع شؤون المحاكم:

– إدارة خدمات المحاكم لمتابعة تقديم كل الخدمات الضرورية المطلوبة في دور العدالة.

– أمناء السر وموظفو المحاكم في حدود جلسات الدوائر الجزائية وجلسات تجديد حبس الموقوفين فقط- صندوق ادارة الرسوم القضائية بمبنى النيابة العامة لتسلم الكفالات والمبالغ المسددة بأمر النيابة العامة.

صلاحيات ممنوحة

وبالنظر الى قرار مجلس الوزراء بتعطيل العمل في الدوائر الحكومية واعتبار الفترة من 12-26/3/2020 إجازة رسمية، ثم صدور قرار آخر من مجلس الوزراء بتاريخ 22/3/2020 بتمديد الإجازة الرسمية الى يوم 12/4/2020 فإنه يستند الى الصلاحيات الممنوحة له، باعتباره المهيمن على المصالح العامة وترتيبها وفقا لأحكام المادة 73 من الدستور، والتي تنص على «يضع الامير، بمراسيم، لوائح الضبط واللوائح اللازمة لترتيب المصالح والادارات العامة بما لا يتعارض مع القوانين».

ورغم تعطيل العمل في الدوائر والمرافق الحكومية في الدولة كافة، عهد مجلس الوزراء لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ومجلس الوزراء بالتنسيق مع الجهات الرسمية في الدولة، والتي بإمكانها أن تعمل خلال تلك الفترة، وهو الأمر الذي أدى الى إصدار وزير العدل بتاريخ 12/3/2020 قرارات بتحديد القطاعات المستثناة من التعطيل، وقد حددها وزير العدل بقطاعين، وهما النيابات العامة وقطاع تسيير جلسات المحاكم للدوائر الجزائية وتجديد الحبس، ولم يشمل الاستثناء من التعطيل عمل الدوائر القضائية في المحاكم، وهو الامر الذي بات يثير جملة من التساؤلات أهمها سلامة الأحكام القضائية التي تصدر خلال هذ الإجازة الرسمية.

وللإجابة عن ذلك التساؤل يتعين الرجوع إلى أحكام قانوني المرافعات المدنية والتجارية والإجراءات والمحاكمات الجزائية، لبيان ذلك، في ظل عدم استثناء مجلس الوزراء لمرافق القضاء ودور العدالة من ذلك التعطيل، بسبب الإجازة الرسمية، وذلك على النحو التالي:

أولاً: تواجه الأحكام القضائية خطر البطلان على اعتبار أنه، وعلى الرغم من قرار مجلس الوزراء باعتبار المدة من 12- 26/3/2020 والتي تم تمديدها الى 12/4/2020 إجازة رسمية تتعطل بها المرافق العامة للدولة ومنها مرفق القضاء، فإن أحكام المادة 17 مكرراً التي أقرها مجلس الامة في التعديل رقم 5/2020، والذي نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 29/3/2020 أكدت صراحة أن مرفق المحاكم مشمول بقرار مجلس الوزراء بالتعطيل بسبب أزمة فيروس كورونا، وأن المواعيد الإجرائية الواردة في قوانين المرافعات والإجراءات وإجراءات الطعن بالتمييز غير محسوبة بسبب التعطيل ووقف العمل الصادر بقرار من مجلس الوزراء.

ومن ثم فإن حكم المادة 17 مكررا سالف البيان قرر صراحة وقف كل المواعيد الإجرائية الواردة في قوانين المرافعات المدنية والاجراءات الجزائية وإجراءات الطعن بالتمييز، والتي من بينها مواعيد جلسات القضايا، والتي كانت مؤجلة لسماع المرافعة او التي كان مقررا النطق بها، ويسري هذا الوقف للمواعيد الإجرائية اعتبارا من اول يوم إجازة رسمية وحتى اعلان مجلس الوزراء زوال تلك العطلة واستئناف العمل رسميا.

ثانياً: ما يشير الى قبول فكرة خطر بطلان الاحكام القضائية الصادرة خلال هذه الفترة، التي اعتبرها مجلس الوزراء اجازة رسمية، هو ما قررته الفقرة الاخيرة من المادة 17 من قانون المرافعات بنصها: «وإذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد الى أول يوم عمل بعدها»، وهو ما يعني ان المشرع لم يورد أحكاما تسمح بإمكانية سريان المواعيد الإجرائية خلال فترة العطلة الرسمية، سواء المتصلة بمواعيد عقد الجلسات القضائية للمرافعة او النطق بالأحكام، بما يسمح تبعا لذلك بانعقاد الجلسات وتقديم الدفاع أو حتى اصدار الاحكام القضائية بهذه الفترة لأنها فترة عطلة رسمية.

بل ونظم المشرع في حكم المادة 114 من قانون المرافعات ميعاد استمرار تلك المواعيد، بأن تقوم الدوائر القضائية التي كانت محددا لها جلسات للمرافعة او تقديم الدفاع او النطق بالحكم، وبعد زوال الوقف الذي وقع، ان تقوم بإخطار الخصوم لحضور الجلسات مجددا، عن طريق إدارة كتاب المحكمة، وذلك بعد أن حالت العطلة الرسمية دون عقد تلك الجلسات.

وتنص المادة 114 من قانون المرافعات على ذلك «متى تمت المرافعة في الدعوى، قضت المحكمة فيها، أو أجلت إصدار الحكم إلى جلسة أخرى قريبة تحددها، ولا يجوز لها تأجيل إصدار الحكم بعدئذ أكثر من مرتين. وكلما حددت المحكمة جلسة للنطق بالحكم فلا يجوز لها تأجيل إصدار الحكم أو إعادة القضية للمرافعة إلا بقرار تصرح به المحكمة في الجلسة، ويثبت في محضرها ويعتبر النطق بهذا القرار إعلانا للخصوم بالموعد الجديد، وذلك ما لم يمتنع سير الجلسات المذكورة سيرا متسلسلا لأي سبب من الأسباب، فعندئذ يجب على إدارة الكتاب إخبار الخصوم بالموعد الجديد بكتاب مسجل».

ثالثاً: إزاء اعتبار مجلس الوزراء المدة من 12-26 /3/2020 والتي تم تمديدها إلى 12/4/2020 إجازة رسمية، فإن انعقاد الجلسات وإصدار الاحكام خلالها يخالف ما نصت عليه المادة 165 من الدستور، والتي تنص على «أن جلسات المحاكم علنية إلا في الأحوال الاستثنائية التي يبينها القانون»، والمادة 13 من قانون تنظيم القضاء والتي تنص على ان «جلسات المحاكم علنية، ويجوز ان تقرر المحكمة جعل الجلسة سرية اذا اقتضى ذلك النظام العام او المحافظة على الاداب، ويكون النطق بالحكم في جميع الاحوال في جلسة علنية ويتولى رئيس الجلسة ضبط نظامها»، كما تنص الفقرة الاولى من المادة 115 من قانون المرافعات بالنسبة إلى الاحكام المدنية والتجارية على ان «ينطق بالحكم بتلاوة منطوقة في جلسة علنية، ويجب أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة».

وبشأن الأحكام الجزائية نصت المادة 136 على ان «جلسات المحاكم علنية، ويجوز للمحكمة استثناء ان تنظر قضية في جلسة سرية إذا كان ذلك ضروريا لظهور الحقيقة أو مراعاة للنظام العام والآداب العامة، ويكون النطق بالحكم في جلسة علنية دائما»، والمادة 176 على أن «ينطق رئيس المحكمة بالحكم في جلسة علنية، ويكون ذلك بتلاوة منطوقة».

علنية الجلسات

وبصدور قرار من مجلس الوزراء بتعطيل العمل في مرفق القضاء وقطاع المحاكم، واعتبار الفترة من 12-26 /3/2020، والتي تم تمديدها الى 12/4/2020 واعتبارها اجازة رسمية، فإن ذلك يعني عدم إمكانية عقد الجلسات لافتقادها شرطا مفترضا لسلامتها، وهو علانيتها التي فقدتها بمجرد تعطيل المرفق، والتي منع منها الجمهور بدخول القاعة للاطلاع على سير المحاكمات، تأكيدا لمبدأ الشفافية، والذي يتعين أن تحققه منصة القضاء، بينما إذا ما عطل المرفق وانعقدت الجلسات وصدرت الأحكام في غياب الجمهور الذين لم يمكّنوا من ذلك فإننا امام إهدار لمبدأ دستوري يكمن في تحقيق علنية الجلسات، اذ لا يمكن لهيئة قضائية أن تصدر أحكاما بحضورها فقط، او امام رجال الشرطة الذي يكون وجودهم في هذه الاثناء تحت سلطة الهيئة القضائية.

رابعا: اشترط قانون المرافعات المدنية في المادة 116 منه شكلا محددا للحكم القضائي، حيث بينت الفقرة الاولى منها أنه «يجب أن يبين في الحكم المحكمة التي أصدرته وتاريخ إصداره ومكانه»، كما نصت المادة 175 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية على حكم مماثل بنصها «يجب أن يكون الحكم مشتملا على الاسباب التي بني عليها، وإلا كان باطلا، ويتضمن الحكم بيانا عن المحكمة التي أصدرته، وتاريخ إصداره ومكانه».

وبعد تطبيق أحكام المادتين 116 مرافعات و175 إجراءات يتضح جليا أنهما اشترطتا شكلا محددا لسلامة الاحكام القضائية، ورتبت على فقدانه جزاء البطلان، حيث شددت المادتان على ضرورة أن يشتمل الحكم التاريخ والمكان لصحته، والسؤال الذي يثور هنا إذا كان مكان انعقاد الجلسات ليس مصرحا بعقده قانونا لأنه وبحكم القرار الصادر من مجلس الوزراء بحكم المتوقف والمعطل عن أداء أعماله ومهامه، فكيف يكون ما أداه من اعمال صحيحاً؟ والأمر الآخر أن تاريخ اصدار الحكم ليس صالحا لعقد الجلسات، لنظر الدفاع او اصدار الأحكام، لكونه من ايام الاجازة الرسمية، والتي اعتبرتها المادة 17 من قانون المرافعات بفترة عدم احتسابها كأيام عمل للتقاضي، ومن ثم يترتب تبعا لذلك عدم جواز عقد جلسات او اصدار احكام خلالها، فضلا عن نص المادة 17 مكرراً، والتي أقرت بالقانون رقم 5/2020 والصادر يوم 29/3/2020 والتي اعتبرت الفترة من 12 /3/2020 عطلة رسمية تقف عندها كل المواعيد الاجرائية التي وردت بالقانون، ومنها مواعيد الجلسات وإصدار الاحكام، وعلى أن تمتد مدة الوقف للمواعيد الى حين اعلان مجلس الوزراء زوالها من خلال اليوم الذي يعينه للعودة الى العمل.

خطاب وزير الصحة

خامساً: لا يضفي الخطاب الذي أرسله وزير الصحة لمجلس القضاء بشأن الاشتراطات الصحية لعقد الجلسات، التي يراها ضرورية والمتصلة بالحريات ونفقات الاسرة، أي مشروعية لعقد الجلسات في ظل فترة العطلة الرسمية، إذ لا يعدو ان يكون خطابا متضمنا للإرشادات والتعليمات الطبية، التي يتعين على الدوائر القضائية ومنها الجزائية، الالتزام بها حال عقد الجلسات بشأن تجديد حبس المتهمين او عند نظر قضاياهم عند تجديد الهيئة، كما لا يقوم ذلك الخطاب مقام الاستثناء الذي يتيح للمحاكم العمل مجددا في فترة التعطيل الرسمي، وذلك كشأن قطاعات الصحة والداخلية والحرس الوطني، التي تعمل حاليا.

وحتى لا تتعرض الاحكام القضائية للإبطال ولا تتأخر القضايا المحجوزة للحكم، يتعين على مجلس القضاء مخاطبة مجلس الوزراء من باب التحوط باستثناء مرفق القضاء من عقد الجلسات وإصدار الاحكام التي يراها مجلس القضاء ضرورية، وفق تنظيم يقيد به عمل الدوائر القضائية في كل المحاكم خلال هذا الفترة، نتيجة الاوضاع الصحية التي تعيشها البلاد، حفاظا على حقوق المتقاضين وكفالة لمبادئ الدستور.

لجنة إصدار قوانين المحاكم برئاسة السنهوري

التقطت هذه الصورة النادرة التي خصت «الجريدة» بها ضمن أحد اللقاءات والاجتماعات التي كانت تعقد في عام 1959 للتحضير لإعداد مشاريع القوانين ذات الصلة بمحاكم الكويت وحضر فيها الفقيه المصري المعروف د. عبدالرزاق السنهوري إلى البلاد من أجل الاشتراك في إصدار العديد من القوانين، ويظهر في الصورة:

1- المرحوم د. عبدالرزاق السنهوري الفقيه الدستوري والمستشار القانوني

2- بدر ضاحي العجيل النائب العام وعضو مجلس الأمة السابق

3- المرحوم وقيان خالد الوقيان النائب العام السابق

4- عبدالعزيز عبدالرزاق المطوع مدير إدارة محاكم الكويت السابق

5- المرحوم محمد مساعد الصالح المحامي والكاتب الصحافي

6- المرحوم فيصل منصور المزيدي من شركة نفط الكويت

7- ثلاثة من رجال القضاء المصري العاملين في حينها بمحاكم الكويت

المحامي

تاريخ النشر: 2020-04-07 00:04:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | أزمة «كورونا» تكشف غياب التقاضي الإلكتروني في المحاكم



• رئيس القضاء أكد سماح التشريعات به والتفعيل بيد الجهاز الإداري لوزارة العدل
• غياب رفع الدعاوى والطعون «أونلاين»… والتدقيق على أوامر الأداء يستغرق أسابيع
• «العدل» أعلنت قبل العطلة تدشين خدمة رفع الدعاوى لكنها بلا عمل

أزمة «كورونا»، التي تعيشها البلاد، كشفت عدم مجاراة الأنظمة، التي توفرها وزارة العدل، بما يسمح برفع الدعاوى والطعون القضائية إلكترونياً، وهو الأمر الذي دعا مجلس الأمة إلى إصدار قانون للحفاظ على المواعيد الإجرائية.

في الوقت الذي أعلن فيه مجلس الوزراء العطلة الرسمية في البلاد، وتعطل المحاكم والإدارات، التي تقدم خدمات قانونية، خشية انتشار «كورونا» بين المتقاضين والمرتادين إليها، وثارت العديد من التساؤلات حول سلامة قرار تعطيل المحاكم، وهل تشريعاتنا الحالية تسعفنا لرفع الدعاوى والطعون إلكترونياً أم إن الأمر يستدعي إصدار تشريعات؟

رئيس القضاء

رئيس المجلس الأعلى للقضاء، رئيس المحكمة الدستورية، رئيس محكمة التمييز المستشار يوسف المطاوعة أكد، في تصريح لـ«الجريدة»، أن رفع الدعاوى إلكترونيا لا يحتاج الى تعديل تشريعي بقدر ما يتطلب تفعيلاً من الجهاز الإداري في المحاكم له، لأن قانون المرافعات لم يشترط رفع الدعاوى يدوياً، والآخر ان قانون المعاملات الإلكترونية يؤكد سلامة المعاملات الإلكترونية وحجيتها.

تصريحات رئيس المجلس الأعلى للقضاء ألقت بظلالها على قضية تطوير المنظومة القضائية في المحاكم إلكترونيا، والذي يفترض أن يكون من مهام ومسؤولية القطاعات المعنية بوزارة العدل تطويرها، وتقديم البرامج التي تؤكد فاعليتها، إلا أن تلك المنظومة لم تعمل حتى الآن بشكل فعال، رغم إعلان الوزارة تدشينها لتلك الخدمة في يناير الماضي.

خدمات الوزارة

وبينما يكشف الواقع العملي عدم فاعلية خدمة رفع الدعاوى الكترونيا، إلا أن خدمة رفع أوامر الأداء الكترونيا تعمل، وكذلك خدمة السداد الإلكتروني للرسوم المرتبطة برفع الأوامر، إلا أن إجراءات التحقق التي تتبعها وزارة العدل في تلك الأوامر بطيئة جداً، وتستغرق عدة أسابيع لتمكين المتقاضين من سداد الدفع الإلكتروني، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر فيها حيث كانت الوزارة اعلنت تدشين الخدمة قبل العطلة.

ومثل تلك الخدمات المتواضعة التي تقدمها الوزارة حتى الآن، لا تبني منظومة، ولا تقاضي إلكتروني سليم، إنما الأمر يتطلب ثورة تكنولوجية كبيرة توفر فيها الأنظمة فقط التي تسمح للمتقاضين بسهولة ويسر على مباشرة إجراءات التقاضي عن بُعد، بما يسمح بمباشرة الإجراءات القضائية دون وجود فعلي من المتقاضين.

منظومة

وبينما تعمل الأجهزة في العديد من الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة للدولة على توفير كل النظم التي تيسر لمراجعيها إتمام الإجراءات عن بعد، وبأسرع وقت وجهد رغم التعقيدات في إجراءات تلك الهيئات، إلا أن خدمات وزارة العدل لا تحقق حتى الآن التطور المنشود الذي تحتاج إليه منظومتنا القضائية لتتطور إلكترونيا.

وفي الوقت الذي تنتقل وفود وزارة العدل، على نحو سنوي، للاطلاع على تجارب الدول الالكترونية، التي سبقناها قضائيا، فإن مسؤولينا للاسف بمجرد عودتهم للبلاد لم يصنعوا تقدما يعكس تطورا حقيقيا في تلك المنظومة، والتي كشفت الأزمة الاستثنائية الحالية التي تعيشها البلاد نقصها وعدم مجاراتها للأحداث التي نعيشها!

موقع

كان من الأولى أن يمكن الأفراد والمتقاضون والمحامون من رفع الدعاوى والطعون الكترونيا عبر موقع وزارة العدل، ويمكنوا من سداد الرسوم القضائية من دون أن يحضروا إلى مباني المحاكم إذا كانت تلك الأنظمة الالكترونية التي تسمح بذلك متوافرة للافراد!

إلا أنه وإزاء غياب تلك المنظومة، التي كشفت تراجعنا إلكترونيا، رغم أنه لم تمض أسابيع فقط على إعلانها فلم يجد مجلس القضاء في اجتماعه الذي عقده في ظل أزمة «كورونا» سوى إعلان حل التقرير بالطعون في أول يوم عمل من كثرتها، والتي تتجاوز 15200 طعن، وانه يرحب بأي قوانين تصدر لمعالجة قضية المواعيد الإجرائية للطعون.

قانون

ولو وفرت وزارة العدل تلك المنظومة التي أعلنتها من رفع الدعاوى الكترونيا، وتبعتها خدمة ايداع الطعون الكترونيا، والتي لا يحظرها قانون المرافعات ولا حتى قانون المعاملات الإلكترونية لما أرهقتنا تلك العطلة الرسمية، أو حتى سارع أعضاء مجلس الأمة الى عقد جلسة لإقرار قانون تبين فيما بعد قصوره من الناحية الفنية، ولا يغطي كل الحالات التي تستفيد من حالات الطعن، بسبب مواقفهم السريعة، وتم اقرار القانون في مداولتين تسببتا في عدم معالجة كل الحالات التي كان يجب ان يغطيها التشريع كالتظلمات والطعون الإدارية.

بات لزاما على وزارة العدل أن تفي لنا بوعودها، وأن تسخر كل الإمكانات لتحقيق منظومة التقاضي الإلكتروني، خصوصا أن مجلس القضاء، على لسان رئيسه، أكد عدم ممانعة القضاء لذلك، مؤكدا أن تلك المنظومة لا تحتاج إلى تشريعات، إنما إلى تفعيل من الجهاز الإداري في المحاكم، الذي يتبع عملياً الوزارة.

بلوك المعاملات

لماذا لا تربط «العدل» شبكات جميع الإدارات لديها، وتوقف إجراءات المتقاضين بعمل «بلوك» في أي إدارة إلا بعد إنجاز المطلوب أو المستحق عليه في إدارة أخرى، وهذا الأمر يشمل إعلانات صحيفة الدعوى، فمثلا إدارة التنفيذ لا تنجز إجراء لمتقاض، أو شركة أو إدارة الرسوم القضائية إلا بعد مراجعة أقسام إعلان صحف الدعاوى أو التنفيذ للاحكام لتسلم الصحف أو الأحكام، للتقليل من فكرة التأخير من إعلانات الصحف والسرعة في إنجازها.

منظومة التقاضي

يجب أن تسمح منظومة التقاضي إلكترونياً للمتقاضين عن بعد برفع الدعاوى والطعون، وتمكين السداد لها فورا، والاخطار لحضور الجلسات، وأن تسرع آليات التدقيق للدعاوى والأوامر التي تتطلب تدقيقا للطلبات والرسوم في موعد أقصاه 48 ساعة.

إخطار

في الوقت الذي أعلن فيه رئيس المحكمة الكلية المستشار د. عادل بورسلي تفعيل فكرة الاخطار أو الاخبار حسب الخطاب المسجل وفق الفقرة الأخيرة لنص المادة 114 من قانون المرافعات، يثور التساؤل عن وضع إدارة كتاب المحكمة الكلية خطة لحصر القضايا، والطريقة التي ستعمل على إنجاز الاخطارات عند مباشرة عمل المحاكم.

مكاتب المحاماة

يجب على «المحامين الكويتية» مخاطبة مكاتب المحاماة لتزويدها بالإيميلات الخاصة بمكاتب المحاماة، وأرقام فاكسات المكاتب، وتزويدها لإدارة كتاب الدعاوى وأقسام الإعلان، لتسهيل عملية إجراء الاخطارات التي ترغب المحاكم في إتمامها، وكذلك حفظها لدى موقع وزارة العدل.

المحامي

تاريخ النشر: 2020-03-31 00:05:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | تعطيل جلسات الدوائر الجزائية في المحاكم يوقف الإفراج عن 250 محكوماً



• يقبعون في السجون انتظاراً لعقدها من دوائر الاستئناف للنظر فيها
• النيابة أفرجت عن 240 محكوماً وفقاً للصلاحيات التي تملكها وفق القانون

في الوقت الذي تستمر الدوائر الجزائية في المحاكم بتعطيل جلساتها بسبب العطلة الرسمية التي قررها مجلس الوزراء على أثر تداعيات انتشار فيروس كـــــورونــــــا، كشفت مصادر لـ «الجريدة» عن مفاجأة من العيار الثقيل بأن هناك 250 محكوما في السجن المركزي ينتظرون عقد الدوائر الجزائية في محكمة الاستئناف للنظر في قرارات وقف التنفيذ وتداخل العقوبات وإصدار قرارات بالإفراج عنهم، إلا أن تعطيل العمل في الدوائر الجزائية في المحاكم بسبب العطلة الرسمية حال دون عقدها.

وأكدت أن أهمية النظر في قرارات إخلاء سبيل المحكومين لا تتعلق فقط بإطلاق سراحهم وتمتّعهم بحرياتهم، وإنما تمتد الى تخفيف التكدس الذي تعانيه السجون في البلاد، والتي تشهد تضاعفا في عدد النزلاء، مما يتطلب النظر في ضرورة التخفيف منها، ومن بين تلك الأساليب ما يتعلق بقرارات وقف التنفيذ وتداخل العقوبات، والتي تصدر من الدوائر الجزائية بمحكمة الاستئناف.

وبينت المصادر أن النيابة أصدرت خلال فترة العطلة الرسمية قرابة 240 أمر بالإفراج الشرطي أو الإفراج وفق القواعد المقررة للعفو، وفقا للصلاحيات التي يملكها النائب العام، حسب القانون، إلا أن هناك قرارات يجب عرضها، وفق القانون، على الدوائر الجزائية في محكمة الاستئناف للنظر فيها والموافقة، إلا أن هناك استحالة لعرضها بسبب تعطيل الدوائر حاليا.

وأوضحت أن النيابة أنجزت العديد من ملفات القضايا الجزائية في الجنح والجنايات التي وردت إليها على صورة بلاغات أو شكاوى، إلا أنها تنتظر الإحالات الى المحاكم الجزائية بسبب تعطّل عمل الدوائر الجزائية في المحكمة الكلية من الانعقاد، لافتة الى أن بعض تلك القضايا محبوس على ذمتها متهمون، ولم يتقرر بعد تحديد أي جلسات لهم للنظر في موضوع القضايا من قبل المحاكم.

ورغم انعقاد الجلسات على نحو يومي للنظر في قضايا تجديد الحبس بحضور عدد من الهيئات القضائية والمحامين، فإن قرارات استئناف الجلسات في دوائر الجنايات على نحو أوسع مازال معطلا في محاكم أول درجة والاستئناف والتمييز، رغم اتصالها بقرارات حجز الحريات، والتي قد تتصل الأحكام فيها سريعا الى الحكم ببراءة المتهمين أو إدانتهم دون التأخير في تحديد مصيرهم.

كما أن التأخر في استئناف عقد الجلسات سيعمل على إحداث ضغط وتكدس للقضايا حال عقد الدوائر الجزائية لجلساتها بعد انتهاء الأحداث الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وأن عقد الجلسات حاليا للنظر في قضايا المحبوسين سيخفف من ذلك التكدس، وسيسهم في إنجاز الطلبات الطارئة التي تهدف الى الإفراج عن المحكومين، والذين ينتظرون عقد جلسات الدوائر الجزائية في محكمة الاستئناف.

الأمر خطير

بدوره، أكد أستاذ القانون الجنائي للأعمال التجارية وأسواق المال بكلية الحقوق بجامعة الكويت، د. حسين بوعركي، أن تعطيل انعقاد دوائر الجنح والجنايات سيرتب حتماً سقوط حبس جميع المحبوسين الذين استوفوا مدة الحبس الاحتياطي المقررة للنيابة العامة ولرئيس المحكمة قاضي التجديد.

وأضاف بوعركي قائلا إن هذا الأمر خطير، لأنه يعني منع حريات المواطنين والمقيمين من غير سند قانوني، ويخل بحق الإنسان في الحصول على قاضيه الطبيعي، كما أن هذا الأمر يعتبر سابقة في تاريخ الكويت، نظرا للظروف الراهنة، وتجب المسارعة لحلّه، حفاظا على حقوق المتقاضين وباستئناف عقد الجلسات في الدوائر الجزائية في المحاكم.

وبيّن أنه لا يخفى على أحد أن قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، وبحسب نص المادة 69 منه، قد حدد مدة 40 يوما للحبس الاحتياطي للجنح، و80 يوماً بالنسبة للجنايات، شاملة المدة المقررة لسلطة التحقيق ورئيس المحكمة (قاضي التجديد)، وبعد انقضاء تلك المدد، لا يجوز بتاتا مد حبسه إلا بأمر من المحكمة المختصة، وفق المادة 70 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية.

وفي ضوء تعطيل جلسات محاكم الجنح والجنايات، فإن جميع أوامر الحبس ستسقط لعدم انعقاد جلسات المحاكم المختصة، وختم بأنه لا مفر من عقد جلسات محاكم الجنح والجنايات في أقرب وقت، أو إصدار تشريع ينقل تلك السلطة على وجه الاستثناء لرئيس المحكمة خلال فترات العطل الرسمية.

وقال إنه إذا استمر التعطيل فيجب الإسراع بإضافة إحدى المواد لقانون الإجراءات بشكل عاجل في جلسة المجلس التي ستعقد اليوم: «يضاف إلى نص المادة 70 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الفقرة التالية: ويجوز في أوقات الإجازات والعطل الرسمية مد أمر الحبس، بناء على أمر رئيس المحكمة، على أن يعرض المحبوس على المحكمة المختصة في أول جلسة لها».

ضمانات ضرورية

يتعارض قرار تعطيل الجلسات الجزائية مع المادة 34 من الدستور، التي تنص على أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمّن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع»، والمادة 166 من الدستور، التي تنص على أن حق التقاضي مكفول.

كما ان لوزارة العدل توفير أدوات التعقيم والكمامات للمتقاضين والهيئات القضائية للعمل في هذه الظروف كما يعمل باقي موظفي الدولة حاليا خصوصا ان الوزارة سبق لها توفير ذلك

المحامي

تاريخ النشر: 2020-03-24 00:05:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «التمييز» تبرئ «الصحة النفسية» من خطأ تشخيص مواطنة باضطرابات ذهنية… وتلغي تعويضها



أكدت أن مسؤولية الطبيب عن أخطائه لابد من إثباتها بصورة واضحة بأنه خالف الأصول الطبية

رفضت محكمة التمييز دعوى مواطنة ضد وكيل وزارة الصحة ومدير مستشفى الصحة النفسية بطلب التعويض عن خطأ ارتكبه المستشفى بتشخيصها بالإصابة بالاضطرابات الذهنية، في حين أنها لا تعاني أية أمراض.

برأت محكمة التمييز المدنية، برئاسة المستشار فؤاد الزويد، مستشفى الكويت للصحة النفسية من تشخيص خاطئ لمواطنة مريضة نفسياً، وقررت رفض الدعوى المقامة منها، وإلغاء حكم محكمة الاستئناف، الذي حكم لمصلحتها بمبلغ 4 آلاف دينار.

وقالت “التمييز” في حيثيات حكمها، إن مسؤولية الطبيب عن أخطائه لابد أن تثبت بصورة أكيدة وواضحة، وأنه خالف في سلوكه عن جهل أو تهاون أصول الفن الطبي الثابت، وقواعده العلمية الأساسية، وأن تكون ثمة رابطة سببية بين هذا الخطأ والضرر الذي يحدث للمريض، وتقدير توافر أو نفي الخطأ الموجب للمسؤولية وقيام رابطة السببية بينه وبين الضرر من الأمور الواقعية التي يستقل بها قاضي الموضوع.

استدلال

وأضافت المحكمة في حكمها، أن الثابت في الأوراق والمستقر قضاء أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، ويتحقق ذلك إذا استندت في اقتناعها على إحالة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو استخلاص الواقعة من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه مناقض لما أثبته، أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر التي تثبت لديها.

أعراض

ولفتت المحكمة إلى أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنين بصفتهما التعويض المقضي به تأسيساً على ما استخلصه من الأوراق، ومن تقرير لجنة الطب النفسي الشرعي، أن المطعون ضدها تعاني سمات اضطراب الشخصية الحدية، ولم يتبين للجنة أثناء توقيع الكشف الطبي عليها وجود أي أعراض تشير إلى الاضطراب الوجداني ثنائي القطب، أو أي أعراض ذهانية في الوقت الحالي، وأن ذلك التقرير جاء مخالفاً ومناقضاً لما جاء في التقريرين، اللذين ثبت من خلالهما أنها تعاني اضطراباً وجدانياً ثنائي القطب مع أعراض ذهانية، وأن الفترة الزمنية بين تقريري المركز والتقرير الطبي النفسي الشرعي شهران فقط، وترتب على ذلك ثبوت خطأ تابعي المركز الطاعن الأول المهني في التشخيص عن جهل بأصول الفن الطبي وقواعده العلمية الأساسية، التي لا مجال فيها للجدال أو الخلاف في تشخيص الحالات المرضية.

تشخيص

وقالت المحكمة “وإذ كانت هذه الأسباب غير سائغة، ذلك بأن الثابت من تقرير لجنة الطب النفسي الشرعي أنه لم ينسب أي خطأ لتابعي مركز الكويت للصحة النفسية (الطاعن الأول بصفته) في تشخيص حالة المطعون ضدها فلم يثبت أنهم قد خالفوا عن جهل أو شهادات أصول الفن الثابتة وقواعده العلمية الأساسية، كما لم يتناول التشخيص الصادر عن المركز بالتنفيذ أو التجريح إنما وقف عند حد تشخيص حالة المطعون ضدها وقت توقيع الكشف الطبي عليها، حيث أورد أن المطعون ضدها تعاني سمات اضطراب الشخصية الحدية… ولم يتبين للجنة أثناء توقيع الكشف الطبي عليها وجود أي أعراض تشير إلى الاضطراب الوجداني ثنائي القطب، أو أي أعراض ذهانية في الوقت الحالي، ولا ينال من ذلك ما أورده التقريران الطبيان سالفا الذكر الصادران عن المركز (الطاعن الأول بصفته) أن تشخيص حالة المطعون ضدها المرضية “أنها تعاني اضطراباً وجدانياً ثنائي القطب مع أعراض ذهانية، إذ إن الثابت بالأوراق أن ذلك التشخيص لحالة المطعون ضدها كان وقت توقيع الكشف الطبي عليها في وقت سابق، ومن ثم تكون الفترة الزمنية ما بين تشخيص المركز أو التشخيص الوارد في التقرير الطبي النفسي الشرعي تزيد على عام كامل لا شهرين، كما حصله الحكم المطعون فيه بما مؤداه أن الحكم عوّل في قضائه على فهم حصلته المحكمة مخالفاً للثابت بالأوراق، ورتب على ذلك قضاءه بثبوت خطأ الطاعنين وإلزامهما التعويض المقضي به، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه الاستدلال بما يعيبه ويوجب تمييزه لهذا السبب”.

خطأ

وإذ انتهت المحكمة على نحو ما سبق إلى انتفاء أي خطأ في جانب المستأنفين بصفتهما، ومن ثم فلا داعي لبحث وركن الضرر الذي تدعيه المستأنف ضدها في هذا الاستئناف، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر بما يعيبه يتعين معه إلغاؤه وبرفض الدعوى.

وكانت محكمة أول درجة قضت بتعويض المواطنة مبلغ 2000 دينار، فيم قررت محكمة الاستئناف بزيادتها الى مبلغ 4000 دينار، الا ان محكمة التمييز انتهت الى رفض الدعوى.

تعويض مواطن 800 دينار لمنعه من السفر بالخطأ

بسبب أوامر الرسوم القضائية ضده للمرة الثانية

رغم أن المحاكم قضت له بتعويض قدره 100 دينار عن أخطاء إدارة الرسوم القضائية بإيقاع إجراءات خاطئة ضده، حصل مواطن على تعويض آخر بمبلغ 800 دينار ضد الإدارة ذاتها، لارتكابها الأخطاء ذاتها بحق المواطن بالحجز على أمواله وإيقاع منع السفر عليه.

وكانت محكمة التمييز المدنية، برئاسة المستشار فؤاد الزويد، قد رفضت الطعن المقام من إدارة الرسوم القضائية بوزارة العدل، وأيدت حكم محكمتي أول درجة والاستئناف بإلزامها مبلغ 800 دينار لمصلحة أحد المواطنين كتعويض عن الأضرار الأدبية التي أصابته جراء إيقاع إدارة التنفيذ حجزا على حساباته، رغم سداده المديونية لإدارة الرسوم القضائية.

وقالت المحكمة، في حكمها، ردا على طعن إدارة الرسوم القضائية إن الدعوى التي تحكم بها إدارة الرسوم هي دعوى سابقة نتيجة خطأ فيها، وتحصل المواطن على مبلغ تعويض أدبي قدره 100 دينار، ولا يمكن الاحتجاج بها، وإن خطأ الإدارة نتج عن إيقاعها إجراءات بحقه مرة أخرى على قضية أخرى استوجب تعويضه.

وقالت “التمييز” في حكمها إن النص على المادة 53 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية على أن “الأحكام التي حازت حجية الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه الخصومة، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه القرينة، لكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتعلّق بذات الحق محلا وسببا، وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها “يدل على أن المناط في حجية الشيء المقضي المانعة من إعادة نظر النزاع في المسألة المقضي فيها أن تتوافر في الدعويين وحدة الخصوم والسبب والمحل، ووحدة المحل وفقاً لهذا النص لا تتحقق إلا إذا كانت المسألة المقضي فيها نهائيا مسألة أساسية لا تتغير، استقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقرارا جامعا، وكانت هذه بذاتها الأساس فيما يدّعيه من بعد في الدعوى الثانية أيّ من الطرفين قبل الآخر، وينبئ على ذلك أن ما لم ينظر فيه الحكم بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعا لحكم يحوز قوة الأمر.

وقالت المحكمة إن الحكم الصادر في الاستئناف المشار اليه بسبب النعي قد حسم مسألة بين الخصوم في الدعويين حاصلها أن الطاعن “بصفته” قد أخطأ في إصدار أمر تقدير رسوم قضائية ضد المطعون ضده، رغم سدادها، وأن الأخير قد لحقه ضرر أدبي نتيجة هذا الخطأ بقدر التعويض عنه بمبلغ 100 دينار، وأن الدعوى الراهنة مقامة من المطعون ضده بطلب التعويض عن الإضرار التي لحقت به نتيجة خطأ الطاعن “بصفته” المتمثل في إصداره أمرا بمنعه من السفر، واتخذ إجراءات الحجز على سيارته، مدعيا أن عليه رسوما قضائية لم يسددها، على الرغم من سدادها والقضاء بإلغاء الأمر الصادر بها، وأن هذا الخطأ، وهو موضوع الدعوى الراهنة يتكون من وقائع قد حدثت بعد صدور الحكم النهائي في الدعوى الأولى، لأن ذلك الحكم قد صدر في يونيو 2017، وصدر أمر المنع من السفر في سبتمبر 2017، وطلب حجز وضبط السيارة في يوليو 2017، وبذلك فإن الحكم السابق صدوره في الاستئناف لمحاج به لا يحوز أية حجية تمنع من نظر الدعوى الراهنة، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد وافق هذا النظر القول بأن المطعون ضده قد أشار في دعواه السابقة الى أن أمر تقدير الرسوم القضائية الصادر بطريق الخطأ قد يتسبب في منعه من السفر والحجز على أمواله، طالما أن هذه الإجراءات لم يكن قد جرى اتخاذها بالفعل آنذاك، ولم تكن محل بحث من الحكم السابق، لأن الطاعن “بصفته” لم يباشرها ولم تقع الأضرار الناتجة عنها إلا بعد صدوره.

المحامي

تاريخ النشر: 2020-03-17 00:05:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | المستشار جبالي: لو اختصت «الدستورية المصرية» بتفسير الدستور لكانت حكماً بين السلطات ومارست عملاً سياسياً



أكد لـ الجريدة• أن على القاضي ألّا يخاف من دعوى مخاصمته ومن مصلحة القضاء أن يطهر نفسه بنفسه
• الطعن المباشر قد يعرقل عمل المحكمة… والمؤسسة القضائية مستقلة إدارياً ومالياً

أكد الرئيس السابق للمحكمة الدستورية العليا المصرية المستشار الدكتور حنفي جبالي، أن المحكمة الدستورية تفصل في نحو 500 قضية سنوياً، وهو ما يتطلب زيادة عدد قضاتها، موضحاً أن فكرة السماح للمواطنين الأفراد بتقديم الطعون المباشرة أمام المحكمة قد تعرقل عملها وتوقفه تماماً.
وقال المستشار جبالي، في حوار مع «الجريدة»، إن للمحكمة دوراً مهماً وخطيراً في استعمال سلطتها التقديرية في الأثر الفوري والمستقبلي لأحكامها، مبيناً أن تجربة هيئة المفوضين في المحكمة الدستورية العليا مهمة جداً، وأنصح المحاكم الدستورية العربية بتبنيها، وعن رأيه بإقرار قانون لمخاصمة القضاء، قال جبالي أنه يجب الا يخاف القاضي من دعوى مخاصمته، ومن مصلحة القضاء أن يطهر نفسه بنفسه، وفيما يأتي تفاصيل الحوار:

• حدثنا عن اختصاصات المحكمة الدستورية العليا في مصر؟

– أهم هذه الاختصاصات الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، ومن هنا جاءت تسمية المحكمة، وهو اختصاص تشترك فيه مع كل المحاكم الدستورية على مستوى العالم، غير أن الدستور والمشرّع المصري اسند إلى المحكمة الدستورية العليا اختصاصات أخرى في مهمة جداً، أبرزها فض تنازع الاختصاص القضائي بين المحاكم وفض تناقض الأحكام النهائية الصادرة من عدة جهات قضائية، وتفسير التشريعات والقوانين والنظر في طلبات الأعضاء، حتى لا يلجأ بعض أعضاء المحكمة الدستورية إلى محكمة أخرى، وهو ما يحفظ استقلال العضو، كما أن هناك اختصاصا مهما، هو فصل المحكمة دون غيرها في منازعات التنفيذ التي تنشأ نتيجة إصدار أحكامها، حتى لا تتدخل جهة قضائية أخرى في إعاقة تنفيذ حكم الدستورية العليا.

وأود أن أورد ملحوظة مهمة في هذا السياق، انه قبل دستور عام 2014 كان الأثر الذي نتيجته الحكم بعدم الدستورية وحده ملزمٌ للجميع، وينشر في الجريدة الرسمية، وكان ذلك في الأحكام الصادرة في المواد الدستورية، ولكن دستور عام 2014 جعل جميع الأحكام الصادرة في كل اختصاصات المحكمة المذكورة سلفا ملزمة للجميع أيضا، وتنشر في الجريدة الرسمية.

• لماذا توقف اختصاص المحكمة الدستورية المصرية بتفسير نصوص الدستور بعدما كان للمحكمة العليا اختصاصا سابقا بذلك؟

– هذه مسألة كانت بين أخذٍ وردٍ مدة طويلة، وأنا أعلم أن المحكمة الدستورية في الكويت تفسر الدستور، وأيضاً في بعض الدول العربية والأجنبية، ولكن من الناحية الفنية البحتة فإن اختصاص اي محكمة بتفسير النص الدستوري بصورة مباشرة يحدث إشكالية، فالنظام السائد في تفسير القوانين هو أن يلجأ وزير العدل بناء على طلب من احدى سلطات الدولة الثلاث لتقديم طلب لتفسير نص قانوني، وقد تفسر المحكمة النص أو تنتهي لعدم قبول الطلب لعدم استيفاء الشروط القانونية، لكن في تفسير الدستور لو عُمل بنفس الكيفية بأن يتقدم وزير العدل، بناء على طلب إحدى سلطات الدولة الثلاث، بطلب تفسير نص دستوري مباشرة فقد يحدث إشكالٌ، فالدستور عبارة عن ثلاثة أجزاء: الأول خاص بالمبادئ والمقومات، والثاني والثالث يتعلقان بتنظيم سلطات الدولة والنصوص الاخرى المتعلقة بالحقوق والحريات بعيدا عن المقومات الأساسية، فلو اختصت المحكمة الدستورية بتفسير الدستور مباشرة لأحدثت إشكالية، لأنها ستكون حكما بين السلطات، ومن الجائز جدا أن تتدخل في اعمال سياسية.

تأثر القاضي بالرأي العام يوجب تنحيه

بسؤاله كيف يتعامل القاضي الدستوري مع القضايا التي امامه وهو تحت تأثير الرأي العام عندما يتناول مسألة مفصلية كتفسير نص تشريعي ودستوري او دستورية قانون يمثل خلافا شعبيا، أكد المستشار جبالي ان المبدأ السائد في القضاء ان القاضي لا يقضي بعلمه وهو محايد تماما ومتجرد تماما، ومن صفات القاضي ايضا ضرورة التمتع بالثبات الانفعالي، والتجرد كأنه لا يسمع ولا يرى، ويتحيد تماما في بيته لدراسه القضية، وهو متمرس على ذلك وإذا تأثر القاضي بما حوله اصبح غير صالح للدعوى، ولو رأى أنه قد يتاثر برأي معين من واجبه ان يتنحى ويرفع الامر المحكمة لاستبداله بقاض اخر وبالتالي القاضي يتجرد من اللحظة الاولى الى اللحظة الاخيرة في القضية التي يتناولها وفي قانون المرافعات هناك طرق لرد القضاء حتى من الخصوم، كما ان نفسية القاضي تتشكل عبر تاريخ طويل في القضاء لا من يوم وليلة.

وهناك رأي آخر يقول بأحقية المحكمة الدستورية في تفسير نصوص الدستور، وهذا الموضوع كان محل مناقشة علمية موسعة بين اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية، علما بأن المحكمة الدستورية الكويتية عضو في هذا الاتحاد، وقد توليت أنا الامانة العامة لهذا الاتحاد، الذي نظم ملتقى علميا موسعا عن تأويل الدستور وتفسيره، وقُدمت خلاله ابحاثة قيمة جدا نتج عنها أن تأويل الدستور يتم بطريقتين: إما مباشرة، وهي لجوء وزير العدل أو إحدى السلطات لطلب تفسير نص دستوري من المحكمة الدستورية، وهذا ما ينتج عنه اشكالية، أما الطريقة الأخرى فهي تفسير وتأويل الدستور بمناسبة قيام المحكمة الدستورية العليا بمباشرة اختصاصاتها، فمثلاً في الرقابة على دستورية القوانين واللوائح لابد للمحكمة الدستورية، وهي تستعرض أي قضية دستورية، ان تسرد الوقائع ثم تسرد القوانين ثم تسرد النصوص الدستورية الحاكمة في المسألة المطروحة، وهنا تقوم المحكمة الدستورية بتفسير نص الدستور محل الدراسة والبحث في القضية لمعرفة ما اذا كان التشريع يخالف النص الدستوري من عدمه، وهنا التفسير يكون غير مباشر ويتم بمناسبة طعن ولا مطعن عليه، وهي طريقة مطبقة ومحببة ولا تثير مشاكل بين سلطات الدولة، ولكن هل في المستقبل سيحدث ذلك؟ أقول انه لابد ان يأتي تفسير الدستور في الدستور ذاته، فالدستور هو الذي يخبر بكيفية تفسير نصوصه، ولا يصح أن يسند ذلك الى المشرع، ومن الجائز أن يأتي التطور التاريخي في بلد مثل مصر بعد فترة من تطبيق الدستور الحالي، بالحاجة إلى تفسير نصوص دستورية حاكمة تطبيقها يثير العديد من المشاكل.

• في رسالة الدكتوراه الخاصة بك تطرقت إلى مسؤولية الدولة عن تعويض الأفراد عن القوانين التي تقضي المحكمة بعدم دستوريتها فكيف ذلك؟

– انتهيت من رسالة الدكتوراه وناقشتها وأنا عضو صغير في المحكمة الدستورية العليا المصرية، ووقتئذ كنت أشغل وظيفة عضو هيئة مفوضين في المحكمة، وأثارتني فكرة التعويض عن القانون المخالف للدستور، فأردت البحث في هذا الموضوع وسافرت الى فرنسا، حيث إن مجلس القضاء الفرنسي لجاء الى مسؤولية الدولة عن القوانين استنباطا من مسؤوليتها عن اعمالها، وهي مسؤولية الدولة عن المخاطر بصرف النظر عن الخطأ، واستهواني الموضوع وأعددت رسالة الدكتوراه، وفي خاتمتها قلت: «أوصي بأن يكون ذلك احد اختصاصات المحكمة الدستورية العليا في مصر»، بأن تعوض عن القانون المخالف للدستور.

وفي هذا الأمر تفصيل، وأود أن أضرب مثلا به: نفترض ان احد المواطنين مُتهم في قضية جنائية واثناء سير القضية حُبس المتهم من اول درجة، ثم وصلت القضية الى منتهاها امام محكمة النقض التي رأت براءته، سواء بإلغاء حكم محكمة الجنايات او بإعادة القضية ثم الفصل فيها في النهاية بالبراءة، فهذا المتهم انتُقصت من عمره سنوات طويلة ولا ذنب له نتيجة تشريع خاطئ مخالف للدستور، ألا يستحق تعويضاً عن النص القانوني الذي ادى الى سجنه ثم اكتُشف انه نص مخالف للدستور؟ ولكن كيف يتم هذا التعويض، إذاً لابد من نص دستوري يعطي للمحكمة الدستورية الحق في تعويض هذا المواطن، لأن الدستور السابق كان يحدد اختصاصات المحكمة بصورة واضحة لاسيما

مخاصمة القضاء

عما إذا كان قانون مخاصمة القضاء يؤثر على نفسية القاضي ام هناك قضاة يستحقون هذا النوع من المخاصمة، قال المستشار جبالي إن دعوى المخاصمة المنظمة في قانون المرافعات مهمة جدا فما الذي يضير القاضي وهو نزيه ومتجرد وله حيادية، وبالتالي يجب الا يخاف القاضي من دعوى المخاصمة التي تنظرها محكمة اخرى، فهي دعوى مسؤوليه تتهمه في ذمته ومن مصلحته ان يؤكد براءة ذمته ونزاهته، ولو افترضنا جدلا ان هناك قاضيا ما شابه بعض الانحراف والاخطاء ويستحق المخاصمة والتعويض والفصل فأنا أؤيد ذلك فمن مصلحة القضاء ان يطهر نفسه بنفسه اولا باول.

اختصاصاتها بالرقابة على دستورية القوانين، أما الدستور الحالي فقال، فيما معناه، انه من الممكن ان تضاف اختصاصات اخرى بنص القانون، وهو ما اتاح للمشرِّع ان يضيف اختصاصات اخرى للمحكمة، وفي رأيي ان المشرِّع المصري يمكنه اصدار قانون باختصاص المحكمة الدستورية بالتعويض، لاسيما ان التعويض متفرع عن رقابة الإلغاء، وهي الرقابة على دستورية القوانين، وهذا امر مهم جدا يحقق العدالة من جميع الزوايا، إذ لا يتم الغاء النص لعدم دستوريته فقط، بل ايضا تعويض المتهم الذي حوكم او سجن بناء على نص مخالف للدستور، ويستفيد من ذلك جميع المتهمين محل التحقيق والمحبوسين بناءً على هذا النص ويُقضي لهم بالتعويض. وأعتقد أنه استشرافاً للمستقبل، من الممكن جدا أن تختص المحكمة الدستورية العليا بجناحَي الدعوة الغاءً وتعويضاً، كما سار عليه قضاء مجلس الدولة.

• ألا ترى بأن حكم المحكمة بعدم الدستورية يرتب زوال النصوص بأثر رجعي وليس فورياً؟

– لي تصحيح لما دُرج عليه بعض الكتاب او بعض الأحكام إذ إنها تتحدث عن اثر رجعي، والأصل القانوني والصحيح انه اثر كاشف ولا يعود الى الماضي بالمعنى المعروف في رجعية القوانين بل يكشف عن عيب التشريع منذ صدوره وسريانه وتطبيقه، فهذه هي القاعدة العامة، فلو ارتأت المحكمة الدستورية العليا او اي محكمة دستورية في اي دولة اخرى ان نصا تشريعيا مخالفا للدستور فإنها تقضي بعدم دستوريته، ومن العدالة والمنطق ان يعدم هذا النص من ولادته كأنه لم يوجد، لأنه صدر وطُبق وهو مخالف للدستور، فالمبدأ الأساسي والقاعدة العامة ان الحكم بعدم الدستورية يطبق بأثر كاشف، اما الأثر الفوري فإن قانون المحكمة الدستورية المصرية كان يسير على فكرة الأثر الكاشف منذ انشاء القضاء الدستوري في مصر حتى عام 1998، حيث صدر قانون خاص بالضرائب نص على أن تسري أحكام المحكمة الصادرة بعدم دستورية نص الضريبة بأثر فوري فيما عدا المدعي، حتى لا يضار بطعنه. والسؤال هنا هو لماذا نص المشرع على الأثر المباشر في الضرائب؟

وأقول إن هذه المسألة تحتاج إلى شرح، لأن الفقه لم يتناولها بالتفصيل، فالنصوص الضريبية يطبق فيها الأثر الفوري لعدم الدستورية، لأن تحصيل الضرائب، وهي إحدى روافد الإيرادات العامة في ميزانية الدولة، يتم عن سنة مالية معيّنة، وحتى يرفع المدعي الدعوى تكون هذه السنة المالية قد انقضت، ودخلنا في سنوات جديدة، وبالتالي يكون قد تم إنفاق الإيراد المحصّل من المواطنين في مشروعات مثل رصف الطرق والتعليم والإسكان والصحة والضمان الاجتماعي وغيره، بمعنى أن الدولة لم يعد لديها أي أموال من الميزانية السابقة، فكيف تعمل الأثر الكاشف؟

ولذلك تأتي هنا فلسفة الأثر الفوري في النظام الضريبي، فمبلغ الضرائب صرف لمصلحة المواطنين، وحين القضاء بعدم دستورية، فهذا يعني وقف النص الضريبي فور الحكم، ويتم استثناء المدعي من الأثر الفوري، ويسترد ما دفعه من ضرائب هو ومن كان في مركزه القانون.

سلطة تقديرية

غير أن هناك مسائل أخرى تركها المشرّع للسلطة التقديرية للمحكمة، ومثال على ذلك أن المحكمة قد تقضي بعدم دستورية نص، وترى أن الأثر الكاشف له آثار جسيمة على الدولة، والمجتمع، وهنا يتضح دور المحكمة الدستورية العليا، إذ لا يمكن أن تهدم الدولة، لأنها جزء منها تحافظ عليها وعلى كيان المواطنين.

فبعض الأحكام لو نطقت المحكمة الدستورية بها وسكتت، لخرج المواطنون الى الشوارع، مثل الأحكام الخاصة بالإيجارات.

وأضرب لك مثلا حديثا على ذلك، إذ طُعن على النص الخاص بالإيجار للأشخاص الاعتبارية، الشركات والمؤسسات والمساكن والمنشآت المؤجرة للحكومة نفسها في المدارس والمستشفيات، فهل يسري الحكم هنا بأثر رجعي؟ بمعنى إخلاء المستشفيات والمدارس فورا، بالطبع لا، فضلا عن أن الأثر الفوري في هذه الحالة له مخاطر جسيمة، وهنا يحدث الأثر المستقبلي، فالمحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية نص الإيجار للأشخاص الاعتبارية الذي يجعلها مقيمة في العقارات بصفة أبدية، وهنا لو سكتت المحكمة فور الحكم، فسيشمل ذلك جميع المباني الحكومية وغيرها من المؤسسات الخاصة، غير أنها قررت أثرا مستقبليا لعدم دستورية نص الإيجار للأشخاص الاعتبارية، بأن يسري الحكم في الفصل التشريعي التالي للفصل التشريعي الحالي الذي صدر فيه الحكم، وبذلك تكون المحكمة قد أعطت للأشخاص الاعتبارية مهلة سنة أو أكثر لكي توفّق أوضاعها، سواء بالاتفاق مع المالك على زياده الإيجار أو تحرير عقد جديد، أو إخلاء المبنى في هذه الفترة والانتقال الى مبان أخرى بيسر وسهولة، ومن هنا تأتي أهمية وخطورة دور المحكمة الدستورية في استعمال السلطة التقديرية في الأثر الفوري والأثر المستقبلي.

إخلال جسيم

وهناك قضية أخرى قضت المحكمة فيها بأثر كاشف، إذ كان هناك نص في قانون التأمين الاجتماعي مضت عليه سنوات طويلة يفيد بأنه لو كان هناك زوج وزوجة موظفين في الحكومة أو جهة عامة أو خاصة، ويتقاضيان معاشا وتوفي الزوج، وكانت الزوجة تتقاضى معاش الزوج، غير أن هذا النص كان يخلو من العكس، بمعنى أنه لو توفيت الزوجة لا يتقاضى الزوج معاشها، وهنا رأت المحكمة أن هذا النص به إخلال جسيم بمبدأ المساواة، وقضت بعدم دستوريته.

حجية مطلقة

• ألا تجد أن هناك مفارقة في اعتبار أن للأحكام الدستورية حجية مطلقة سواء كانت الأحكام بالرفض وعدم الدستورية ؟

– يحوز حكم المحكمة الدستورية في حالتي رفض الطعن أو عدم دستورية النص الحجية المطلقة، لأن المحكمة وهي تبحث القضية من بدايتها لا تعلم ما الذي ستنتهي اليه، فالقضية تكون أمامها مادة خام تتناولها هيئة المفوضين بالبحث، وتبدي فيها رأيها، ثم تُعرض على المحكمة التي تصدر حكمها، والمحكمة لا تعرف من البداية إن كان النص محل الطعن يخالف أم يوافق الدستور إلا بعد البحث والمداولة ثم إصدار الحكم، وهنا تقلب المحكمة النص الدستوري محل البحث على جميع نصوص أحكام الدستور الذي تتصل به، وهو ما يعنى أنها تعطي أهمية للقضية أيّاً كان حكمها، فإذا كان بعدم الدستورية يتضح بجلاء ووضوح مخالفة النص التشريعي لأي نص أو أكثر من نصوص الدستور، وكذلك في حاله الرفض، فالمحكمة تتيقن تماما من أن هذا النص لا يخالف الدستور، إذن البحث دقيق في الحالتين، ودائما أحكام الرفض أصعب كثيرا من أحكام عدم الدستورية، فلو هناك نص تشريعي مخالف لنص الدستوري بصورة مباشرة وواضحة، فهنا تقضي بعدم الدستورية دون بذل جهد كبير.

حجج جديدة

وفي حكم الرفض تقول المحكمة الدستورية في آخر سطر لها بحيثيات الحكم: «كما لا يخالف هذا النص أي أحكام أخرى في الدستور»، وهو ما يعني أن المحكمة أجهدت نفسها في البحث بالدستور كله، واستعرضت جميع نصوصه، فكيف نقول بعد ذلك إن أحكام الرفض لا تحوز حجية مطلقة، ولو قلنا إن أحكام الرفض لا تحوز حجية مطلقة، فستحدث هنا إشكالية أخرى، فالمسألة ستتسع وسيأتي المدعي بحجج جديدة، ولكن من دون أدلة على عدم الدستورية للنص.

لكن ماذا لو قال أحدهم إن النص الذي رُفض الطعن بعدم دستوريته عُدل بعد ذلك، وأضيفت اليه كلمة أو حرف أو استثناء أو قيد، ألا يخضع بعد ذلك التعديل لرقابة المحكمة؟ هنا أقول إنه يخضع، لأن النص بعد التعديل يخضع للرقابة من جديد، فقد يكون التعديل عبر إضافة نقطة تخالف الدستور.

• ماذا أضافت تجربة هيئة المفوضين في المحكمة الدستورية، وهل ترى ضرورة تبنّي مثل هذه الفكرة في بلدان أخرى مثل الكويت؟

– تجربة هيئة المفوضين في المحكمة الدستورية العليا فى غاية الأهمية، والدليل على ذلك أن من المحاكم الراسخة في الرقابة الدستورية، المحكمة العليا الأميركية، فالقاضي في هذه المحكمة لديه ما يُعرف بـالـ «كلارك»، وهو الباحث الذي يجمع له النصوص والتعديلات والمواد العلمية وجميع الآراء في بحث متكامل، أي يقوم بوظيفة المفوض، ولكن ليس تحت اسم المفوض، ويستعين قاضي المحكمة الأميركية بباحثين آخرين من علم النفس والاجتماع والطب والهندسة في القضايا المطروحة أمامه.

والدستور المصري والمشرّع المصري أحسنّا صنعا بأن جعل اختصاص هيئة المفوضين بهذه الأبحاث.

وأنا أنصح الإخوة والمحاكم الدستورية العربية بتبني فكرة هيئة المفوضين، وفي ذلك حجة قوية، فالمحاكم الدستورية كلها على درجة واحدة للتقاضي، ولكن بوجود هيئة المفوضين تكون للمحكمة الدستورية شبه درجتي تقاضٍ، ويكون هناك مجال أوسع للبحث.

قدرات عالية

• ما ر أيك بإقرار طريق الطعن المباشر للأفراد أمام المحكمة الدستورية؟

– من الناحية النظرية لا بأس بفكرة ومبدأ الطعن الدستوري المباشر، فالشرعية الدستورية هي ضمان اتفاق جميع النصوص التشريعية مع الدستور، فالدستور هو نتاج لارادة الشعب كله، والسلطة العليا في الدولة دائما هي السلطة المؤسِّسة، اي سلطة الشعب، لا السلطة المؤسَّسة، وفكرة الطعن المباشر تتفق مع سلطة الشعب ومع الشرعية الدستورية، وبالتالي نظريا يستطيع كل مواطن ان يلجأ الى المحكمة الدستورية مباشرة لاستجلاء مدى اتفاق النص او مخالفته للدستور، وقد شاركتُ كمستشار في المحكمة الدستورية البحرينية، والمحكمة هناك تتبنى فكرة الطعن المباشر بالنسبة لسلطات الدولة، سواء مجلس الشورى أو مجلس النواب أو مجلس الوزراء والملك في صورة الرقابة السابقة، وأنا مع هذه الفكرة تماما من الناحية النظرية أي إعمال الشرعية الدستورية بمعناها الواسع لضمان اتفاق كل النصوص التشريعية مع الدستور، ولكن مصر لم تأخذ بفكرة الطعن المباشر، فالمعمول به لديها ثلاثة طرق للطعن، الاولى: الدفع بعدم الدستورية امام محكمة الموضوع، والثانية احالة محكمة الموضوع مباشرة الى المحكمة الدستورية قضية منظورة امامها ترى ان فيها نصا او عدة نصوص مخالفة للدستور، والطريقة الثالثة هي ان تتصدى المحكمة الدستورية، اثناء نظرها لقضية تدخل في اختصاصها، في مسألة الدستورية وتقرر أن هناك نصاً مخالفاً للدستور فتعيد القضية لهيئة المفوضين لاعداد تقرير في هذه النقطة، وبالتالي هذه هي الوسائل التي تضمن للمواطن حقه في اللجوء للمحكمة الدستورية العليا فمن الناحية العملية من مصلحه المواطن أن يلجأ اولا لمحكمة الموضوع لا المحكمة الدستورية، فقد تعطيه حقه من المرة الاولى وقد تحيل الامر للمحكمة الدستورية لتحدد بدقة مواطن الخلل في النص التشريعي من الناحية الدستورية، وكل ذلك في مصلحة المواطن، الى جانب أن الدول الكثيرة العدد لا يمكن ان يتم الطعن المباشر امام المحكمة الدستورية فيها لانها ستتوقف عن عملها حينئذ وهو ما ليس في مصلحة المواطن.

استقلالية القضاء

بسؤاله، هل المؤسسة القضائية في مصر بحاجة الى التطوير والاستقلالية والحصانة وتشريعات اخرى في سبيل ذلك، أكد المستشار جبالي أن القضاء المصري يتمتع باستقلال مالي واداري كامل بحكم الدستور، فالدستور جعل لمجلس الدولة والمحكمة الدستورية وهيئات القضاء ميزانية تصرفها جهات القضاء وتوزع على ابواب بنود الميزانية، وكل رئيس جهة قضائية هو الرئيس الاداري الاعلى لهذه الجهة وله سلطة تأديبية كذلك. ولفت إلى أن مصر شهدت تطورا وتطويرا حاسما للعمل القضائي في الفترة الاخيرة، مثل تعدد درجات التقاضي امام محكمة الجنايات كما أصبح للنيابة العامة استقلالية بعدما كانت تتبع وزير العدل وأصبحت جهة من جهات القضاء، فالدستور المصري ضمن استقلالية القضاء وحدد طريقة تعيين القضاة من الالف الى الياء.

ولكن قد يحدث ذلك في دولة عدد سكانها قليل وتفرض رسوما كبيرة على الدعوى مثل الكويت، وهنا أنا اؤيد هذه الفكرة في مثل هذه الدول، وعليه فإن الطعن المباشر تحوطه ظروف واقعية تمنع من العمل به في مصر وقد يحدث ذلك في المستقبل مع وضع مجموعة من الضوابط كرفع رسوم الدعوى، وإضافة عدد من القضاة للمحكمة الدستورية لتستطيع الفصل في القضايا التي امامها، علما أن المحكمة الدستورية العليا تفصل سنوياً في 500 قضية في المتوسط، وهذا يستهلك طاقة القضاء وهيئة مفوضي المحكمة.

• هل يتطلب عمل المحكمة الدستورية هل تفرغاً من قضاتها؟

– بالتأكيد، فالمحكمة الدستورية العليا عن طريق جمعيتها العامة تختار افضل العناصر واكثرها كفاءة، والقاضي الدستوري متفرغ دائما لان عمله يستغرق كل وقته في بيته، و90 في المئة من وقت القاضي في بحث وكتابة الاحكام تتم في بيته وهذا معروف، إذن القاضي الدستوري أرجّح فكرة تفرغه التام لعمله كما يحدث في مصر.

• ما رأيك في رسوم دعوى الطعن وهل تؤيد زيادتها؟

– قديما كنا نقول ان رسم الطعن في القضية الدستورية 25 جنيها والكفالة بـ 25 جنيها اي المجموع 50 جنيها وكنا ندافع في الماضي عن هذا الرسم باعتبار ان الاسعار كانت متوازنة، وللعلم هذه الرسوم تقدم في القضايا الدستورية فقط اما في قضايا التنازع وتناقض الاحكام فلا توجد رسوم وكذلك في القضايا المحالة من وزير العدل ومن محاكم اخرى تكون بلا رسوم، ومن هنا لابد من زيادة الرسوم لتأكيد جدية رفع الدعوى وحتى لا يضيع وقت المحكمة.

وفي كلمة أخيرة أكد جبالي أن المواطنة هي أحد أجنحة مبدأ المساواة، فهي تكفل للمواطن المصرى أياً كانت ديانته ذات الحقوق والمزايا المكفولة لباقي المواطنين، أما الشخص الأجنبي فتحميه نصوص الدستور، ولذلك فمبدأ المواطنة مهم جدا في مصر، فلدينا مسلمون ومسيحيون ويهود مصريون، ولذلك كفل الدستور المساواة للمواطنين المصريين كافة بصرف النظر عن ديانتهم.

المحامي

تاريخ النشر: 2020-03-03 00:05:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر