البحرين: مشروعات التحول الرقمي في قطاع العدالة تضع البحرين في موقع ريادي إقليمياً ودولياً

نظام الارشفة الالكترونية


شهدت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، بالتعاون مع المجلس الأعلى للقضاء، وهيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية محطة جديدة هامة في تاريخ التطور العدلي في مملكة البحرين مع الإعلان عن تدشين خدمات رفع الدعاوي المدنية والتجارية بجميع أنواعها ودرجاتها إلكترونياً بشكل كامل، واستكمال منظومة القضاء المدني الإلكترونية بدءاً من رفع الدعاوى وحتى تنفيذ الأحكام، مما يضع مملكة البحرين في موقع ريادي إقليميًا ودوليًا.

ويأتي هذا الانجاز الكبير وفقاً لأهداف المسيرة التنموية الشاملة بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وفي ضوء توجيهات الحكومة بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر حفظه الله، وبمتابعة ودعم اللجنة التنسيقية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء حفظه الله، لتعزيز فاعلية أداء القطاع الحكومي ودعم مقومات النهوض ببيئة الاستثمار ودفع عجلة التنمية لتحقيق رؤية البحرين الاقتصادية 2030.

وتعتبر مشروعات التحول الرقمي في وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف التي انطلقت تدريجياً منذ العام 2015، تحولاً جذرياً في إجراءات العدالة أمام المحاكم، في إطار الحرص على المضي قدماً في تطوير الخدمات ذات الصلة بقطاع العدالة عبر استراتيجية واضحة تعتمد في جوهرها على تطوير منظومة التشريعات والقوانين الحالية، بجانب الاستفادة من التطور الهائل في تقنية المعلومات مما يسمح بالتحول الرقمي لكافة الخدمات التقليدية إلى خدمات إلكترونية، وهو ما أثمر عن تحقيق العديد من المبادرات التطويرية النوعية للخدمات العدلية المقدمة للمواطنين والمقيمين.

وبإطلاق هذه الخدمات تصبح منظومة المحاكم المدنية والتجارية وكذلك محاكم التنفيذ، متاحة إلكترونياً بشكل كامل، وذلك بدءاً من رفع الدعوى القضائية وحتى إصدار الحكم، ووصولاً إلى مرحلة تنفيذ الأحكام القضائية، وبما يتيح للمحامين والمتقاضين رفع الدعوى وتلقي الإعلانات القضائية، وتقديم المذكرات وتبادلها، وتقديم الطلبات ومتابعتها، وصولاً إلى إصدار الأحكام، كل ذلك يتم إنجازه بشكل إلكتروني، دون الحاجة إلى الحضور الشخصي، مع مراعاة توفر كافة الضمانات الدستورية والقانونية.

وبهذا التطور الجديد في مسيرة التحول الإلكتروني لوزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف، تشمل الخدمات القضائية والعدلية المتوفرة على بوابة الحكومة الإلكترونية، الخدمات الالكترونية للمحاكم التجارية، والتي تتضمن تسجيل الدعوى ورفعها، وتسديد رسومها، وإرسال الإعلانات القضائية، وتقديم المذكرات وتبادلها، والطلبات والرد عليها، وتعيين الخبراء وتقديم تقاريرهم، وصولاً إلى إصدار الأحكام، والخدمات الإلكترونية للمحاكم المدنية، والتي توفر إمكانية تقديم المذكرات والطلبات أثناء سير الدعاوى، مع إمكانية الاستعلام عن تفاصيل الدعوى، وكذلك الخدمات الإلكترونية للتنفيذ، التي تتيح فتح ملفات التنفيذ وتقديم الطلبات ومتابعتها، ودفع المبالغ المطلوبة، بالإضافة إلى خاصية الاطلاع على تفاصيل حالة الملف، إلى جانب الخدمات الإلكترونية لإدارة شئون وأموال القاصرين التي تُمكِّن من تقديم طلبات مالية أو أي معاملات أخرى على ملفات التركة، ومتابعة الطلبات المقدمة، ومراجعة حالة الطلب أو استكمال أي مستندات مطلوبة، والاطلاع على كشف حساب ملفات التركة.

ومع استكمال نظام رفع الدعاوى الشرعية بجميع درجاتها، أصبحت الخدمة جاهزة للتدشين، حيث ستتيح إمكانية رفع الدعوى الشرعية في أول درجة، ومرحلة الاستئناف، وتقديم الطعون أمام محكمة التمييز، بشكل إلكتروني ضمن نظام متكامل، يسهم في تعزيز خصوصية الأسرة من خلال بيئة عدلية إلكترونية تُمكن من الحصول على خدمات قضائية وعدلية من دون الحاجة للحضور الشخصي.

وخلال العام الماضي تم إطلاق النظام الإلكتروني للموثق الخاص، وهو المشروع الذي يهدف إلى تطوير خدمات التوثيق عبر إسناد بعض الخدمات إلى القطاع الخاص وفق أطر قانونية وإجرائية منظمة ومحكمة، حيث تقوم النظم المعلوماتية بالدور الرئيس في تقديم خدمات الموثق الخاص إلى جانب توفير إمكانيات قياس الأداء، مع استمرار العمل على تطوير خدمات التوثيق من خلال إتاحة بعض أعمال الموثق عبر الوسائط الرقمية، وذلك من خلال التعاون مع هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية.

وتتمثل الإجراءات المعتمدة في نظام (الموثق الخاص) في استلام الموثق الخاص للمستندات ومراجعتها والتحقق من إرادة الأطراف، ليقوم من بعدها بالتسجيل عبر الخدمات الإلكترونية وطباعة المعاملة ومن ثم الحصول على توقيع أصحاب الشأن، على أن يتم بعد ذلك أرشفة المعاملة إلكترونياً وحفظها بقاعدة بيانات التوثيق المركزية، ومن ثم تسليم المعاملات لاحقاً إلى إدارة التوثيق.

وتشكل تلك القفزات النوعية نحو التحول الالكتروني إضافة مميزة ومتقدمة في قطاع العدالة في المملكة، حيث تكرس مبدأ الوصول للعدالة من خلال خدمات إلكترونية متاحة أمام الجميع، ورفع كفاءة الجهاز المعاون للقضاء، وتطوير الخدمات الإلكترونية المقدمة وتيسيرها أمام المحامين والمتقاضين من خلال استخدام التقنية الحديثة، وتعمل على تطوير عمل المحاكم وتعزيز سرعة الفصل في الدعاوى وتحسين مؤشرات الأداء، بما يساعد على تحقيق العدالة الناجزة وسرعة إنجاز الأعمال عن بعد بما يوفر المزيد من الجهد والوقت، وتعزيز مزايا البيئة الاستثمارية الجاذبة بما يلبي متطلبات رؤية البحرين الاقتصادية 2030، التي ترتكز على مبادئ الاستدامة والتنافسية والعدالة.

إن هذه الإنجازات الكبيرة، تتماشى مع تطلعات التطوير والتحديث في مملكة البحرين وذلك من خلال تطويع مختلف الوسائل الحديثة التي تسهم في الارتقاء بمستوى وجودة الخدمات الحكومية، وتواكب التطور الرقمي الذي تشهده المملكة، كما أنها أثبتت جدواها الضخمة في إطار الظروف الاستثنائية التي تسبب بها فيروس كورونا (كوفيد 19) في العالم، حيث قامت الحكومة الموقرة في إطار مواجهتها لهذا التحدي بتفعيل العمل عن بعد في مختلف الجهات الحكومية حماية للمواطنين والمقيمين، والذي يسير بسلاسة وأعلى جودة ممكنة نظراً لجهود المملكة المتواصلة في إنجاز التحول الرقمي في مختلف وزاراتها وهيئاتها.

المحامي

تاريخ النشر: 2020-04-25 20:41:32

الناشر/الكاتب:

alayam.com – تفاصيل الخبر من المصدر

نظام الارشفة الالكترونية