الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «التمييز»: لا يجوز للأجانب فتح صيدليات في الكويت




• تأجير الرخص للأجانب التفاف على القانون الذي قصر الترخيص على الصيدلي الكويتي
• بطلان العقود المبرمة لتعلقها بمصالح عامة وأساسية بما يجعلها من النظام العام

في حكم قضائي بارز، قضت محكمة التمييز التجارية برئاسة المستشار خالد المزيني بإبطال عقد مشاركة أحد الصيادلة الأجانب لأحد المواطنين في فتح صيدلية، لعدم جواز الاشتغال بمهنة الصيدلية الا للكويتيين.

أكدت محكمة التمييز في حكمها بعدم جواز حصول الاجانب على رخص لإنشاء الصيدليات في البلاد وذلك لمخالفته أحكام القانون ولفتت إلى أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة الثانية من القانون رقم 28 لسنة 1996 في شأن تنظيم مهنة الصيدلة وتداول الأدوية قبل تعديلها بالقانون رقم 30 لسنة 2016 على أنه «لا يجوز فتح صيدلية خاصة الا بعد الحصول على ترخيص من وزارة الصحة، كما لا يجوز بعد تاريخ العمل بهذا القانون الترخيص بفتح الصيدليات الا للصيادلة الكويتيين المرخص لهم بمزاولة المهنة…». والنص في المادة 14 منه على أن «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على ثلاثة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يرتكب احد الافعال الآتية: 1 – مزاولة مهنة الصيدلة دون ترخيص، 2 – انشاء صيدلية دون ترخيص». والنص في المادة 11 من لائحته التنفيذية على أنه «لا يجوز انشاء مركز صيدلي الا بترخيص من الوزارة، ويجب ان يكون طالب الترخيص صيدليا كويتيا». والنص في المادة 12 منها على أن «يعتبر الترخيص شخصيا لصاحب المركز».

الشروط

ولفتت المحكمة إلى أن المشرع أراد اخضاع مهنة الصيدلة وتداول الادوية لرقابة الحكومة التنظيمية، حتى يتسنى إبعاد من لا تنطبق عليهم الشروط الواجبة في هذا المجال، فحظر فتح الصيدلية الخاصة لغير الكويتي إذا اشترط في طالب ذلك الترخيص أن يكون صيدليا كويتيا، وجعل المشرع ذلك الترخيص شخصيا لمالك الصيدلية، وعاقب كل من ينشئ صيدلية بغير ترخيص بالحبس أو الغرامة، وكان النص في المادة 23 من قانون التجارة أنه «لا يجوز لغير الكويتي الاشتغال منفردا بالتجارة»، مما مؤداه ان المشرع قد قصر الترخيص بفتح الصيدلية على الكويتي ولحماية النشاط وصونه من مزاحمة الاجنبي نص على أن الترخيص بذلك شخصي بما لا يجوز التنازل عنه، ومن ثم فإن الترخيص للاجنبي بمزاولة مهنة الصيدلية لا يسوغ له الاستفادة مما يمنحه وإنما يكون له العمل فيها وإدارتها لحساب من رخص له بفتحها، وإلا كان استغلالها بان يديرها لحسابه الخاص التفافا على ما قصده المشرع من قصر ذلك على الصيدلي الكويتي، فضلا عن الجمعيات والمستشفيات المصرح لها، ومن ثم يقع اي اتفاق بذلك مخالفا للقانون ويترتب عليه بطلانه بطلانا مطلقا، لتعلق الاحكام المقررة له بمصالح عامة واساسية بما يجعلها من النظام العام.

العقد الباطل

وأوضحت أن العقد الباطل هو والعدم سواء، ومن ثم فهو لا ينتج أثرا بذاته، ويجوز لكل ذي مصلحة سواء كان احد المتعاقدين او من الغير أن يتمسك بالبطلان المتمثل في عدم قيام العقد أصلا وعدم نفاذ آثاره.

وتابعت: ولما كان العقد بين الطاعنة والمطعون ضده الاول خولت الاولى بمقتضاه الثاني استغلال الصيدلية لحسابه الشخصي منفردا، بقصد تحقيق الربح حال كونه غير كويتي فلسطيني، ومن ثم يقع العقد باطلا لمخالفته النظام العام، ولا اثر له، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واتخذ من ذلك العقد ركيزة لقضائه اذ قضى بفسخه وإلزام الطاعنة التعويض لاخلالها بالتزاماتها التعاقدية الناشئة عنه؛ فانه يكون معيبا بما يوجب تمييزه دون حاجة لبحث باقي اوجه الطعن.

وبينت المحكمة بشأن عقد الطعن الآخر المرتبط؛ أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تمييز الحكم المطعون فيه يترتب عليه زواله ومحو جحيته وسقوط ما قرره او رتبه من حقوق، فتعود الخصومة والخصوم الى ما كانوا عليه قبل صدور الحكم المميز.

الخصومة


وأضافت: لما كان ذلك وكانت المحكمة قد ميزت الحكم المطعون فيه على نحو ما تقدم في الطعن رقم 2778 لسنة 2018 تجاري، يضحى هذا الطعن غير ذي موضوع ويكون وارداً على غير محل بما يوجب الحكم بانتهاء الخصومة فيه، ولا محل لمصادرة الكفالة، إذ ان مناطها – على نحو ما توجبه المادة 153 من قانون المرافعات- أن يقضى بعدم قبول الطعن او بعدم جوازه او بسقوطه أو ببطلانه أو برفضه.

وقالت المحكمة عن موضوع الاستئنافين: كان مفاد نص المادتين 262 و264 من القانون المدني ان كل من تسلم شيئا غير مستحق له يلتزم برده، وعلى ذلك إن كان الشيء غير مستحق تسلمه فلا أهمية بعد ذلك لما إذ كان عدم الاستحقاق هذا راجعا الى الأمر الواقع نفسه- كما تقول المذكرة الإيضاحية لذات القانون- كما إذ استوفى المستلم ديناً ليس له اصلا او اخذ اكثر مما يستحق او كان عدم الاستحقاق ناجما عن اعتبار قانوني، كما هو الشأن عندما يتسلم الشخص شيئاً على اساس عقد باطل او يتقرر إبطاله او فسخه او انفساخه، وأن مؤدى بطلان العقد او إبطاله هو إعدام العقد إعداما يستند الى وقف إبرامه.

وأضافت انه يترتب على ذلك اعتبار تنفيذ العقد كأن لم يكن، ان كان قد نفذ، وهو ما يقتضي اعادة الحالة التي كان عليها عند التعاقد، وأن ما يلزم به طرف العقد في هذا الخصوص من تعويض وفقا للفقرة الثانية من المادة 187 من القانون المدني يتحدد بمقدار ما عاد على المثري من نفع او ما لحق المفتقر من خسارة، اي القيمتين أقل، إعمالاً لقاعدة الإثراء بلا سبب وتطبيقاتها التي تعتبر مصدراً لذلك الالتزام.

الفسخ

وذكرت المحكمة أن المستأنف ضده قد استند في طلباته الى اثراء المستأنفين على حسابه بلا سبب، فضلا عن أضرار لحقت به بعد زوال العقد بفسخه بإرادتهما المنفردة، وكان العقد المذكور بين المستأنفة والمستأنف ضده الأول قد وقع باطلاً بطلانا مطلقاً، وهو ما لا يمنع الاسترشاد به فيما استخلصته المحكمة من أن الفرق بين ما تحصلت عليه المستأنفة الأولى، والذي ينحصر في أجرة العين عن مدة تنفيذ العقد، وثمن البضاعة المسلمة الى المستأنف ضده وبين ما فقدته من منفعة العين عن تلك المدة، وتلك البضاعة المذكورة، يعادل الفرق بين ما سدده المستأنف ضده من أجرة وثمن البضاعة، وبين ما تحصل عليه من منفعة مدة تنفيذ العقد، وما بها من بضاعة، ولا يكون ثمة إثراء قد تحقق لاحدهما على حساب الآخر، وكان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر، فإن المحكمة تقضي في الاستئناف رقم 579 لسنة 2018 تجاري بإلغائه وبرفض الدعوى.

لا تمييز على أحكام رفض التظلّمات من محكمة الوزراء

أكدت محكمة التمييز الجزائية عدم قبول الطعون التي تقام على الأحكام الصادرة من محكمة الوزراء برفض التظلمات التي تقدم إليها تظلما على قرارات لجنة التحقيق الدائمة بمحكمة الوزراء.

وقالت «التمييز»، في حيثيات حكمها برئاسة المستشار عبدالله العبدالله، وعضوية المستشارين منصور القاضي وعطية أحمد وهاني محمد وخالد القضابي، وأمين سر الجلسة جراح العنزي إن المادة 6 مكررا المضافة إلى القانون رقم 88 لسنة 1995 في شأن محاكمة الوزراء بموجب المادة الأولى من القانون رقن 29 لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام القانون الأول الصادر بتاريخ 27/ 4/ 2014 قد نصت على أنه: «يجوز للمبلّغ التظلم من قرارات الحفظ المشار اليها في المادتين 3 و6 من هذا القانون، خلال شهرين من تاريخ إعلانه أو علمه بقرار الحفظ، وذلك أمام المحكمة المنصوص عليها في المادة الثامنة من هذا القانون، وكل قرار بالحفظ يصدر من لجنة التحقيق في البلاغات المقدمة من إحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 2 من القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة، تحيله اللجنة – من تلقاء نفسها – خلال شهرين الى المحكمة السابقة. وتفصل المحكمة بغرفة المشورة في التظلم خلال 30 يوماً من تاريخ تقديمه بقرار لا يقبل الطعن فيه بأي طريق…».

ولما كان ذلك، وكانت المادة الثامنة من القانون رقم 40 لسنة 1972 بشأن حالات الطعن بالتمييز وإجراءات قد قصرت الطعن أمام محكمة التمييز على الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف، كما أن المادة 11/1 من القانون رقم 88 لسنة 1995، المار ذكره، نصت على أن الأحكام الصادرة من المحكمة الخاصة بمحاكمة الوزراء تكون غير قابلة للطعن فيها إلا بطريقة التمييز، بما مفاده أن الطعن بهذا الطريق لا يرد إلا على الأحكام التي تصدر في موضوع الدعوى الجزائية دون غيرها من أوامر أو قرارات على نحو ما تقدم، وكانت المادة 6 مكررا المضافة الى القانون رقم 88 لسنة 1995 في شأن محاكمة الوزراء – سالف البيان – لم تجز الطعن بأي طريق على القرار الصادر من لجنة التحقيق الخاصة بمحاكمة الوزراء في التظلم من قرارات الحفظ المشار إليها في المادة سالفة البيان، ومن ثم فإن الطعن بالتمييز على قرار المحكمة المذكورة الصادر في التظلم المقدم إليها من الطاعن بحفظ البلاغ الذي كان قد قدمه الطاعن الى النائب العام ضد وزير التعليم العالي بصفته بشأن الامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر لمصلحته في الدعوى التي قررت محكمة الوزراء بقبول التظلم شكلا، وفي الموضوع برفضه وتأييد القرار المتظلم منه، وعلى النحو المار بيانه غير جائز، ومن ثم يتعين القضاء بعدم جواز الطعن مع مصادرة الكفالة.


المحامي

تاريخ النشر: 2019-10-22 00:05:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *