الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | محكمة التمييز الجزائية: مُصدِر الشيك يمكنه عدم الوفاء به للمستفيد في حالة ضياعه أو إفلاس حامله



• «إذا تداول الشيك عن طريق جرائم سلب المال أو التبديد أو النصب فيمتنع الأداء به»
• «مراد المشرع من العقاب هو صون الشيك كورقة تعتبر كالنقود»

قالت «التمييز» إن من حق مصدر الشيك عدم الوفاء بقيمته للمستفيد في حالة ضياع الشيك أو سرقته أو إفلاس حامله، إذ إن حق الساحب مصدر الشيك يعلو على حق المستفيد.

أكدت محكمة التمييز الجزائية حق الساحب مُصدر الشيك في عدم الوفاء بقيمته للمستفيد في حالة ضياع الشيك أو إفلاس حامله، وما يدخل في حكم ذلك من جرائم سلب المال كالسرقة والحصول على الورقة بطريق التبديد أو النصب لما قدره المشرع من أن حق الساحب مُصدر الشيك في هذه الحالات يعلو على حق المستفيد.

وأضافت «التمييز» في حيثيات حكمها البارز، أن هذا القيد لا يمس الأصل الذي جرى عليه قضاء هذه المحكمة في تطبيق أحكام المادة 237 من قانون الجزاء، بل يضع استثناءً يقوم على سبب الإباحة.

ولفتت الى أن مجال الاخذ بهذا الاستثناء ان يكون الشيك قد وجد في التداول عن طريق جريمة من الجرائم الماضي ذكرها، ومن ثم فلا قيام له اذا كان الشيك الذي اصدره الساحب مُصدر الشيك ليس له مقابل وفاء قائم وقابل للتصرف فيه اصلا، لأنه في هذه الحالة لا تكون هناك مصلحة للساحب تستوجب حمايتها بإعمال ذلك الاستثناء.

التاريخ المدون

وأكدت «التمييز» في حيثيات حكمها، الذي اصدرته برئاسة المستشار عبدالله جاسم العبدالله، ان اسباب الطعن المقامة من المتهم الطاعن بأن الحكم قد عرض لدفع الطاعن بعدم قبول الدعوى وسقوط الحماية الجزائية عن الشيك لتقديمه بعد الميعاد، واطرحه في قوله: «فلما كان الثابت من مطالعة المحكمة للشيكات موضوع الاتهام، وأن تاريخ تقديم الشكوى الجزائية كان لاحقا، الأمر الذي يكون معه تقديم تلك الشيكات خلال فترة الحماية الجزائية المقررة قانونا لها، كما تشير المحكمة ان العبرة بالحماية الجزائية للشيكات هو بالتاريخ المدون عليها، الأمر الذي ترفض معه المحكمة مثل هذا الدفع وتلتفت عنه».

وتابعت «وكان ما انتهى اليه الحكم على النحو المتقدم من رفض الدفع قد صادف صحيح القانون، ولا محل لما يثيره الطاعن من أن التاريخ الفعلي لإصدار الشيك هو تاريخ العقد المبرم بينه وبين المستفيد، وليس التاريخ الثابت به، إذ لم يقصد من ذلك الدفاع سوى معنى آخر لم تسايره فيه المحكمة التي اطمأنت الى صدور الشيك في التاريخ المدون عليه، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون على غير سند».

قوة الدليل

وأضافت أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن مستندات قدمها الطاعن للتشكيك في أدلة الإثبات التي اطمأنت إليها، فإن ما يثيره بشأن ذلك لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي وزن عناصر الدعوى، واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز».

وبينت أنه من المقرر أن للمحكمة كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة أمامها، ولها أن تستخلص من أقوال الشهود، وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه لما أدلى به وكيل الشاكية كدليل في الدعوى، واستخلص منها أن الواقعة حدثت على الصورة المبينة بها، وكان هذا الاستخلاص سائغا لا يتناقض مع العقل والمنطق، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ومن أن الصورة التي استخلصتها المحكمة للواقعة تناقض مادتها الثابتة في الأوراق، ومن أن حقيقتها أن الشيكات ضمان وتأمين لعملية مدنية مع الشركة المجني عليها، وكانت مودعة لدى طرف ثالث خان الأمانة وسلمها للطاعن، لا يعدو بدوره جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في وزن أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته لدى «التمييز».

وأوضحت أنه لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه، بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادما متساقطا لا شيء فيه باقيا يمكن أن يعتبر قواما لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى- بخلاف ما ذهب إليه الطاعن في أسباب طعنه-، ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس.

القصد الجنائي

وقالت إنه لما كان ذلك، وكان الأصل أن جريمة إصدار شيك ليس له مقابل وفاء قائم وقابل للتصرف فيه تتحقق متى أصدر الساحب الشيك للمستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب، إذ إنه بمجرد إصدار شيك على وضع يدل مظهره وصيغته على أنه مستحق الأداء بمجرد الاطلاع عليه، وأنه أداة وفاء لا أداة ائتمان يتم طرحه في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها المشرع، وذلك بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات.

وذكرت أن القصد الجنائي في هذه الجريمة هو القصد العام الذي يكفي لقيامه علم من أصدر الشيك أنه ليس له مقابل وفاء قائم وقابل للتصرف فيه، فلا يستلزم فيها قصد خاص إذ إن مراد المشرع من العقاب هو حماية الشيك في التداول وقبوله في المعاملات على اعتبار أنه كالنقود يتم الوفاء به، ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دعت الساحب إلى إصدار الشيك إذ إنها لا تؤثر على طبيعته وتعد من قبيل البواعث التي لا تأثير لها في قيام المسؤولية الجزائية.

وأضافت أن الأصل أن سحب الشيك وتسليمه للمستفيد مادام يعتبر کالوفاء بالنقود فإنه لا يجوز للساحب أن يسترد قيمته أو يعمل على تأخير الوفاء به لصاحبه، إلا أن ثمة قيدا يرد على هذا الأصل هو أنه يباح للساحب المعارضة في الوفاء بقيمة الشيك كإجراء يصون به ماله بغير توقف على حكم من القضاء، وذلك في حالتي ضياع الشيك أو إفلاس حامله، وما يدخل في حكم ذلك من جرائم سلب المال كالسرقة والحصول على الورقة بطريق التهديد أو التبديد أو النصب لما قدره المشرع من أن حق الساحب في هذه الحالات يعلو على حق المستفيد.

وبينت أن هذا القيد لا يمس الأصل الذي جرى عليه قضاء هذه المحكمة في تطبيق أحكام المادة 237 من قانون الجزاء، وإنما يضع استثناء يقوم على سبب الإباحة، فمجال الأخذ بهذا الاستثناء أن يكون الشيك قد وجد في التداول عن طريق جريمة من الجرائم الماضي ذكرها، ومن ثم فلا قيام له إذا كان الشيك الذي أصدره الساحب ليس له مقابل وفاء قائم وقابل للتصرف فيه أصلا، لأنه في هذه الحالة لا تكون هناك مصلحة للساحب تستوجب حمايتها بإعمال ذلك الاستثناء.

ولما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما اقتنعت بها وإطراح ما عداه وتقدير أدلتها قد خلصت ملتزمة النظر القانوني المتقدم إلى إطراح دفاع الطاعن الذي ضمنه أوجه نعيه حسبما حصلتها هذه المحكمة، وإلى أنه أصدر الشيكات محل الاتهام وقد استوفت شرائطها القانونية وأطلقها في التداول حسبما أوردت في حكمها عند بيان الواقعة واستعراض أدلتها، وانتهت إلى إدانته بالجريمة التي نسبتها النيابة العامة إليه، وأطرحت ما تذرع به الطاعن من أنه أصدر الشيكات ضمانا وتأمينا لعملية مدنية مع الشركة المجني عليها في منطق سائغ، وكان ما أورده الحكم على هذا النحو كافيا وسائغا في إطراح دفاع الطاعن وفي حمل قضاء الحكم، ويضحى نعيه في هذا الخصوص غير سديد، هذا إلى أن ما يعتصم به الطاعن درءا لمسؤوليته الجزائية من أنه قد توافر به سبب من أسباب الإباحة يبيح له حق صيانة ماله، لأن الشيكات تم الحصول عليها عن طريق جريمة خيانة أمانة فهو قول مرسل لا دليل عليه في الأوراق، فضلا عن أن ذلك لا يجديه نفعا مادام أن الثابت من الأوراق وهو ما لا يماري فيه الطاعن أن الشيكات التي أصدرها ليس لها مقابل وفاء حتى يكون له حق المعارضة في الوفاء بقيمتها، ويكون منعاه في هذا الشأن غير مقبول.

أقوال الشهود

وقالت المحكمة انه من المقرر انه ولئن كان الأصل في المحاكمات الجزائية أن تقوم على التحقيق الذي تجربة المحكمة بنفسها وتسمع فيه الشهود مادام ذلك ممكنا إلا أن المستفاد من نصوص المواد 150، 151، 152، من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، أن المشرع قد خوّل المحاكم الجزائية إن لم تر لزوما لتحقيق الدعوى بنفسها- كما هو الحال في الدعوى- أن تعتمد في تكوين اقتناعها على الأدلة المستمدة من التحقيقات السابقة علي المحاكمة، ومنها أقوال الشهود في تحقيقات النيابة العامة والتي هي معروضة على بساط البحث أثناء المحاكمة وفي وسع المتهم ودفاعه مناقشتها وإبداء ما يعن له بشأنها، ومن ثم فليس في القانون «ما يلزم المحكمة بإجراء مثل هذا التحقيق، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد على غير سند».

وأكدت المحكمة أنه «لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعینا رفضه موضوعا».

من قصر العدل

أمنية

أن يُسمح بإدخال مركبات المحامين إلى مبنى النيابة العامة أسوة بقرار دخول مركبات الموظفين ورجال الأمن، خصوصاً مع عدم توافر مواقف كافية لسيارات المراجعين، مما يستدعي النظر في قرار السماح بإدخال مركبات المحامين.

مطالبة

أكثر من 12 ألف طعن متراكم في القضايا الإدارية أمام محكمة التمييز لم يتم تحديد جلسات لنظرها، رغم جاهزية أكثر من 500 طعن تم إنجاز مذكرات نيابة التمييز فيها.

سؤال

لمَ لا تقوم إدارة كتاب المحكمة الكلية بإيجاد حلول لقضية ضم الملفات لمحاكم الاستئناف والتمييز والتي تعطلت بسبب بطء الإجراءات بأقسام الحفظ؟

استفهام

في وقت تصدر الدوائر القضائية في المحكمة الكلية الأحكام القضائية تستغرق عملية طباعة الأحكام القضائية في المحاكم، ومنها الرقعي، أكثر من 3 أسابيع، ومنّا إلى وزير العدل.

حسين العبدالله

المحامي

تاريخ النشر: 2020-12-22 00:04:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

نظام الارشفة الالكترونية