جريدة الجريدة الكويتية | أحقية النائب المُعلَن فوزه بحكم «الدستورية» في التعويض

قضت المحكمة الدستورية بتاريخ 3/5/2017 ببطلان إعلان نتيجة انتخاب مرزوق خليفة مفرح الخليفة في الدائرة الانتخابية الرابعة، وبعدم صحة عضويته بمجلس الأمة، وبإعلان فوز فراج زبن عربيد العربيد في انتخابات هذه الدائرة.

والسؤال الذي يتبادر على الذهن هو: هل للنائب الذي قضت المحكمة الدستورية بإعلان فوزه الحق في التعويض تأسيساً على خطأ اللجنة الرئيسية للانتخابات في احتساب الأصوات؟

والإجابة عن هذا السؤال هي بالنفي؛ حيث لا يحق له المطالبة بتعويض مادي وأدبي، ودليل ذلك ما يلي: –

أولاً: المقرر بنص المادة 279 من القانون المدني أن الالتزامات التي يرتبها القانون على وقائع اخرى غير العقد والارادة المنفردة والفعل الضار والفعل النافع تسري بشأنها النصوص الخاصة بها، وأن القانون باعتباره مصدراً مباشراً للالتزام هو الذي ينشئه ويحدد مداه وآثاره. والمشرع بموجب القانون 35 لسنة 62 بشأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة وتعديلاته أحاط عملية الانتخابات، بحسبانها تتعلق مباشرة بإرادة الناخبين وصحيح التعبير عن تلك الإرادة، بسياج من الضمانات على نحو ينظم سيرها ويكفل ضبطها ويضمن حيدتها، وأن الحماية التي منحها القانون للعملية الانتخابية وأحاط بها حق التصويت لا تقتصر على مجرد تمكين الناخب من الإدلاء بصوته في صناديق الانتخاب فحسب، وإنما تمتد لتفرض التزاماً بأن يتم فرز الأصوات التي أدلى بها الناخبون والاعتداد بما يكون منها صحيحاً لكى تأتي النتيجة معبرة عن إرادة الناخبين فيمن يمثلهم في مجلس الأمة.

وإنه وإن كان الإشراف على الإجراءات الخاصة بالانتخابات العامة وتنظيمها وتنفيذها هو بموجب المرسوم الصادر في 7 يناير 1979، مما يدخل في اختصاصات وزارة الداخلية، إلا أن ذلك مجاله في تطبيق القانون على وجهه الصحيح أنه في غير عمليات ممارسة حق الاقتراع وفرز أوراق الانتخاب وحصر ما حصل عليه كل مرشح من أصوات وإعلان من فاز من المرشحين بعضوية مجلس الأمة.


ثانياً: أن الإشراف الذي عنته الفقرة 11 من مرسوم اختصاصات وزارة الداخلية لا شأن له بالعمليات المُشار إليها سابقاً، ذلك أن المشرع قد أناط بموجب المادة 9 من القانون رقم 35 لسنة 62 بشأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة اختصاص إجراء عمليات الاقتراع والفرز والإشراف على ذلك كله إلى لجنة الانتخابات، وهى لجنة ذات تشكيل خاص تغيا المشرع فيها تحقيق مصلحة عامة هي ضمان نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها إذ مزج في تشكيلها بين عدة عناصر وفئات، فعهد برئاسة اللجنة إلى أحد رجال القضاء أو النيابة العامة وأوكل لوزير العدل تعيينه وأشرك عضواً آخر فيها جعل أمر تعيينه بقرار يصدره وزير الداخلية.

كما أشرك المشرّع المعنيين مباشرةً بالعملية الانتخابية- وهم المرشحون أو وكلاؤهم أو مندوبوهم- بأن جعلهم أعضاء في لجنة الانتخاب، كما أناط، بموجب المادة 39 من قانون الانتخابات المشار إليه والمبينة له بالقانون رقم 25 لسنة 2008، استكمال العملية الانتخابية برئيس اللجنة الرئيسية بالدائرة الانتخابية بما في ذلك تلقي أصل محاضر الفرز التجميعي التي أجرتها اللجان الأصلية في جميع لجان الدائرة وصناديق الانتخاب في اللجان الأصلية وقيامه وبحضور جميع رؤساء اللجان الأصلية وأعضائها ومندوبين عن المرشحين بجميع نتائج فرز صناديق الانتخاب بالدائرة جميعها بالنداء العلني، ويعلن رئيس اللجنة أسماء الأعضاء المنتخبين بالأغلبية النسبية لمجموع عدد الأصوات الصحيحة التي أعطيت، ويحرر محضراً بتلك النتيجة من أصل وصورة يوقع عليه رئيس هذه اللجنة ورؤساء اللجان الأصلية وأعضاء اللجان الأصلية الحاضرون، ويرفق بأصل المحضر محاضر فرز اللجان الأصلية واللجان الفرعية وترسل المحاضر لوزارة الداخلية، وتوضع صورة محضر اللجنة الرئيسية في مغلف خاص وتسلم صناديق الاقتراع في اللجان الأصلية والمغلف المحتوي على صورة محضر نتيجة الانتخاب للأمانة العامة لمجلس الأمة لتظل لديها إلى حين البت في جميع الطعون الانتخابية، ثم تعاد إلى وزارة الداخلية بعد انتهاء الطعون الانتخابية بما لا سلطان معه معه لوزارة الداخلية – في هذا النطاق – على اللجان الانتخابية واللجنة الرئيسية في الإشراف على العملية الانتخابية.

ثالثاً: بالنظر إلى طبيعة تشكيل اللجنة الانتخابية، فإن تلك الطبيعة القانونية تتأبى عن الاندراج في التصنيف الوظيفي العام فهي بيقين ليست وحدة إدارية مما تم التعارف عليه في علم الإدارة، وهى تتصف بأنها تستمد صلاحيتها من القانون مباشرة دون أدنى رقابة أو إشراف من أية جهة بما لا يكون معه اعضاؤها، وهو يؤدون مهامهم، يتبعون جهة إدارية، وهو ما ينتفي معه القول بالخطأ المرفقي، وهو أن يكون من قارف هذا الخطأ موظفاً عاماً في الجهة الإدارية وأن يكون هذا الخطأ منه قد تم أثناء أدائه لواجبات وظيفته وبسببها، والحال أن اللجنة تقوم بعملها على النحو المشار إليه نيابة عن الأمة ممثلة بجمهور الناخبين والمرشحين.

ولا يعنى ما تقدم أن أعمال اللجنة هي من قبيل الأعمال القضائية ذلك أنه وإن كان رئيس اللجنة من رجال القضاء إلا أن عملها هو من قبيل الأعمال الإدارية التي قد يرد عليها الخطأ واستكمالاً لقضاء المحكمة فإنها تورد أن جميع مراحل الانتخاب تتكامل جميعها بلوغاً إلى غايتها بإعلان إرادة الناخبين وما يتفق مع صحيح الواقع، وفي هذا النطاق فقد أعطي المشرع المحكمة الدستورية الحق بالفصل في الطعون الانتخابية لتظهر نتيجة الانتخاب على الوجه الصحيح من أمرها والفصل فيما تعلق منها بمسألة إحصاء عدد الأصوات الفعلية التي حصل عليها كل من المرشحين لدى تجميع نتائج فرز الأصوات بلجان الدائرة وردها إلى ما يتفق مع إرادة الناخبين الحقيقية، حتى ولو كان ذلك راجعاً إلى الغلط في النقل أو الغلط في الحساب أو غلطات القلم، بحسبان أن ذلك التصحيح كاشف عن إرادة الناخبين باختيار من يمثلهم في عضوية مجلس الأمة.

رابعاً: في مجال المسؤولية المدنية، ونسبتها إلى رئيس اللجنة الرئيسية أو أعضائها، فإنه لما كان الخطأ بصورة المتعددة السالفة البيان غير كاف بذاته لترتيب المسؤولية، إذ لا يستقيم إلقاء تبعة هذه الأعمال على اللجنة التي تستمد اختصاصاتها ودورها في العملية الانتخابية والالتزام المنوط بها بإظهار حقيقة إرادة الناخبين من قانون الانتخابات مباشرة. ومن ثم، تكون اختصاصاتها ومدى مسؤوليتها عن الإخلال بالتزاماتها هما ما ينظمه ذات القانون لا غيره، ولا يلجأ إلى قواعد المسؤولية العامة بشأنه بالنظر إلى ما قصده المشرع من هذا التنظيم، وأنه يتعلق بالعملية الانتخابية برمتها. وإذ سكت قانون الانتخابات رقم 35 لسنة 1962 المُعدل وهو المصدر المباشر للالتزام من حيث إنشائه وتحديد مداه وتعيين أحكامه وترتيب آثاره عن النص على ترتيب ثمة مسؤولية على اللجنة الانتخابية الفرعية والأصلية أو الرئيسية عن الخطأ بشكل عام، فإن الخطأ الحسابي البحت لا يرتب المسؤولية المدنية ما دام القانون لم ينص على ذلك صراحة. ولا وجه للتمسك بأعمال مصدر آخر للالتزام خلاف القانون الخاص الذي ينظم الانتخابات والذي يبين الالتزام الواقع على اللجان الانتخابية لأن السبب المباشر هو ذلك القانون.

وبحسبان أن قضاء المحكمة الدستورية في الطعن الانتخابي المقام رقم 2/2016 المقام من فراج العربيد أسفر عن فوزه بعضوية مجلس الأمة عن الدائرة الانتخابية الرابعة وببطلان انتخاب منافسه مرزوق الخليفة قد انبني على أن هناك ثمة خطأ حسابياً في إحصاء عدد الأصوات التي حصل عليها الفائز، ولم يثبت أكثر من ذلك، وهو الأمر الذي لا تقوم معه ثمة مسؤولية على اللجنة، ولا يحق للفائز طلب التعويض.


المحامي

تفاصيل الخبر من المصدر ( الجريدة)

نظام الارشفة الالكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.