جريدة الرؤية العمانية - في يوم العصا البيضاء جمعية النور للمكفوفين إلى أين؟

عُمان: جريدة الرؤية العمانية – في يوم العصا البيضاء جمعية النور للمكفوفين إلى أين؟


 

محمود بن خلفان الحمحامي

‏تشارك جمعية النور للمكفوفين اليوم دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للعصا البيضاء والذي يوافق تاريخ 15 أكتوبر من كل عام كما ‏تحتفل الجمعية في هذا التاريخ نفسه بذكرى تأسيسها عام ١٩٩٧م، ولعل ما يمر به المكفوفون والجمعية تزامناً مع هذه المناسبة هو الأصعب منذ انطلاق مسيرتها قبل 22 سنة، حيث يتعرض المكفوفون ‏لمختلف أنواع الظلم والعزلة الاجتماعية والتمييز على أساس الإعاقة!

فقد تم إقصاء الكفيف العماني ‏وإبعاده عن المشهد الإداري للجمعية، كما تم انتهاك حقوقه ‏وإلغاء وتهميش دوره في المجتمع ‏من خلال حرمانه من تمثيل نفسه وجمعيته في المؤسسات والمنظمات التي تعنى بحقوقه.

فرئيس مجلس إدارة جمعية النور للمكفوفين الحالي هو شخص مبصر، غير صاحب علاقة وأيضا ممثل الجمعية في اللجنة العمانية لحقوق الإنسان وهو أيضاً شخص مبصر، كما إن أكثر أعضاء الجمعية العمومية ‏والبالغ عددهم 1037 عضواً بحسب آخر انتخابات هم من غير المكفوفين!، وهناك عدد ستة أشخاص من أعضاء مجلس إدارة الجمعية هم أيضاً من غير المكفوفين قبل استقالة اثنين منهم.

‏ولقد قام المكفوفون ‏وعلى مدى الأشهر الماضية بالطعن والتظلم من هذا الوضع ‏الذي جاء نتيجة الانتخابات التي أجرتها الجمعية في 9مارس2019م، وطعنوا في صحتها أمام وزارة التنمية الاجتماعية ‏بتاريخ 13 مارس 2019م، ولم يتمّ البت في الطعون والتظلمات حتى تاريخ كتابة هذا المقال.

كما قام المكفوفون بمخاطبة اللجنة العمانية لحقوق الإنسان ‏حول الموضوع ذاته وتم إبلاغهم بهذه ‏الانتهاكات وأن هذا يعتبر مخالفاً للقوانين والاتفاقيات حول حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في سنة 2008م، ولكن وللأسف بدون أي جدوى!؟

‏ولقد استقال من هذا المجلس المطعون فيه عدد ستة أشخاص منهم أربعة من المكفوفين واثنان من غير المكفوفين!؟؛ معترضين على حرمان المكفوفين من جمعيتهم رافضين المشاركة في ظلم هذه الشريحة وإقصائها وتهميش دورها في المجتمع. كما إن هناك شهادات من ناخبين بتجاوزات ومخالفات وقعت أثناء وقبل الانتخابات المذكورة ‏أمام مرأى ومسمع اللجنة المشرفة عليها وتم غض الطرف عنها.

‏‏ولقد تنوع سعي وحراك المكفوفين للتعريف بقضيتهم والمطالبة بحقوقهم ‏عبر مختلف‏ الوسائل والمستويات ‏فبالإضافة الى المخاطبات الرسمية ‏قاموا بالتحرك والمناشدة عبر وسائل الإعلام وبرامج التواصل الاجتماعي؛ حيث قامت كل من: ‏إذاعة الشبيبة أف أم، وقناة هلا أف أم، وقناة الوصال أف أم، وجريدة الرؤية، بتسليط الضوء على قضيتهم والتعرف عن قرب على مطالبهم، كما تناول الكاتب المعروف الصحفي: علي المطاعني القضية ‏من خلال مقال بعنوان: (جمعية المكفوفين ليست للمبصرين)، وناقش القضية وطالب بدوره معالجة الموضوع من قبل وزارة التنمية وإرجاع الجمعية لأصحابها.

وأننا عبر هذا المقال نطالب جميع الجهات المعنية بالتدخل لحل هذه الإشكالية وارجاع الجمعية إلى أصحابها وهم المكفوفون، ‏وإن استمرار هذا الوضع سوف يضعف الجمعية ‏ويؤثر سلبا على صورتها ودورها في المجتمع!، كما سيؤدي إلى خسارة الجمعية لعضوياتها في الاتحادات العربية والإقليمية والدولية، ‏ويشكك في مصداقيتها باعتبار أن أكثر أعضاء إدارتها وجمعيتها العمومية هم من غير المكفوفين أصحاب العلاقة.

وحيث إن جمعية النور للمكفوفين هي جمعية مدنية ‏خدمية خيرية ذات طبيعة خاصة تعنى بشؤون خدمة المكفوفين ورعاية مصالحهم فينبغي أن تكون إدارتها من قبل المكفوفين أنفسهم وأن يكون رئيسها وممثلها من المكفوفين ‏مثل بقية الجمعيات في السلطنة ‏فعلى سبيل المثال جمعية الصحفيين يكون رئيسها وإدارتها من الصحفيين وجمعية المحامين يكون رئيسها وإدارتها من المحامين وكذلك جمعية الكتاب ‏يكون رئيسها وإدارتها من الكتاب وغيرها ‏حيث يكون أصحاب العلاقة هم من يديرون جمعيتهم بأنفسهم ‏ويمثلونها في مختلف المحافل والجهات، ‏فلن يشعر بمعاناة الكفيف إلى الكفيف نفسه ولن يتلمس حاجاته ويقدر تطلعاته إلى كفيف صاحب علاقة مثله.

ولطالما أثبت المكفوفون أنهم قادرون على إدارة جمعيتهم وتمثيل أنفسهم بأنفسهم، ‏ولديهم إمكانات وقدرات عالية مثلهم مثل بقية الناس فهم ليسوا قُصرًأ أو فاقدي أهلية حتى يتم تعيين وصي عليهم ‏من قبل الجهة التي يفترض منها أن تحمي حقوقهم.

‏ولا يمانع المكفوفون من التحاق أي شخص بجمعيتهم ‏والتطوع معهم والتعاون والمشاركة في الدعم وتقديم الخدمات، ولكن أن يتم مزاحمتهم على إدارة الجمعية ‏وإقصائهم عن تمثيلها والتمتع بالخدمات البسيطة التي تقدمها ‏الجمعية للمكفوفين فهذا ما يرفضونه جملةً وتفصيلاً كما يرفضون أن تستغل الجمعية لتحقيق مكاسب شخصية ‏والوصول إلى النفوذ والشهرة عبر بوابة ‏هذه الجمعيات الخدمية بحجة التطوع!!.

‏ويؤكد المكفوفون إنهم ماضون سعياً في المطالبة بحقوقهم ‏وتمكينهم وإبراز دورهم ومشاركتهم في البناء والتنمية وخدمة المجتمع لمستقبل أفضل للبلاد والعباد، جاعلين نصب أعينهم ‏الوعد الخالد لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم نبراساً وهدى “سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل وعلى كل واحد منكم المساعدة في هذا الواجب “، فخدمة الوطن والمجتمع والمشاركة في البناء والتنمية هي مسؤولية كل المواطنين ولا تقتصر على شريحة معينة دون أخرى.

‏والمكفوفون يدركون هذه المسؤولية الوطنية ويبادرون بدورهم في القيام بالواجبات بكل تفانٍ وإخلاص ‏لخدمة الصالح العام للوطن فأعينوهم ولا تعينوا عليهم وساندوهم ولا تستندوا عليهم وساعدوهم ليعيشوا سعداء وكونوا عباد الله إخوانا.



المحامي

تاريخ النشر: 2019-10-15 13:03:39

الناشر/الكاتب: https://alroya.om

جريدة الرؤية العمانية – تفاصيل الخبر من المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *