لبنان: اللوائح قيد التجهيز وستشمل كل الجنسيات



لا شك في أن العفو العام لن يبصر النور في المستقبل القريب؛ فهذا الملف لا يزال محل أخذ ورد بين القوى السياسية، على رغم الوعود التي قطعت لأهالي الموقوفين منذ أكثر من ثلاث سنوات، علما أن مشروع العفو العام، تم التوافق عليه بين القوى الأساسية الوازنة، عندما كان الوزير السابق سليم جريصاتي وزيرا للعدل عبر اتصالات ثنائية وثلاثية، مباشرة وغير مباشرة حصلت في ذلك الحين، ونال موافقة مجلس القضاء الأعلى الذي أبدى يومذاك بعض الملاحظات وأخذت بعين الاعتبار .
 
ومع الاستبعاد التام للعفو العام، فإن الترقب سيد الموقف لقانون العفو الخاص الذي سيصدر بمرسوم عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتوقيعه وتوقيع رئيس الحكومة حسان دياب، لا سيما أن ملف السجون دقيق  في ظل الوضع الراهن المتمثل بالتجاوزات التي تحصل. فالسجون على رغم الأموال والمساعدات الدولية  والغربية التي صرفت لها لا تزال على حالها المذرية.
 
ولأن العفو الخاص اكثر من ضروري في خضم أزمة الفيروس التاجي، فإن “خلية قضائية” تعقد اجتماعات مكوكية برئاسة وزير العدل ماري كلود نجم وبإشراف القضاء المختص(النيابة العامة التمييزية، مسؤول السجون لدى وزارة العدل القاضي رجا أبي نادر واختصاصيين) بهدف إنهاء لوائح الاشخاص الذين سيخرجون من السجون وفق المعايير الموضوعية والعلمية بعيدا عن أي استنسابية، مع الاشارة إلى أن العفو الخاص لن يكون محصورا فقط  باللبنانيين انما سيشمل ايضا السوريين والفلسطينيين من منطلق عدم التمييز واعتماد المساواة في القرارات التي سستخذ.
 
وفي هذا السياق، يقول القاضي أبي نادر لـ”لبنان24″ إن اللوائح سوف ينتهي العمل على اعدادها وانجازها خلال الأيام القليلة المقبلة، وبالتالي لا يمكن الإعلان عن عدد معين طالما أن العمل لم ينته بعد، مشيراً إلى أن خطة وزارة العدل هدفت الى الحد من الاكتظاظ في السجون في ظل أزمة كورونا والتخفيف من مخاطر انتقال عدوى الفيروس بين المساجين، بمعزل عن التدابير والإجراءات التي تتخذ راهنا في السجون بدءا من قرار منع الزيارات مرورا بتعقيم السجون وتوفير المواد الضرورية.
 
وعطفا عما تقدم، فإن المعايير التي ستعتمد عند اختيار السجناء الذين سيخلى سبيلهم، ستأخذ بعين الاعتبار على وجه الخصوص المرضى، كبار السن، والذين أمضوا مدة طويلة من العقوبة والذين شارفوا على إنهاء محكوميتهم، فضلا عن الذين أنهوا محكوميتهم ولم يسددوا الغرامة المحكومين بها، والموقوفين جراء جرائم قليلة الخطورة مع التشديد على الالتزام  بنص المادة 108 والمادة 111 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
 
إن المهمة ليست سهلة، لان العمل القضائي منصب في الوقت عينه على الحفاظ على مفهوم العدالة وأمن المجتمع وحقوق الضحية ومشاعر أهالي الضحايا، فضلا عن القرارات القضائية التي لا يجوز المس بها،علما أن الجنايات المتصلة بالارهاب والقتل عمدا لن تكون مشمولة بهذه اللوائح التي سيتم رفعها الى رئيس الجمهورية فور جهوزها من أجل أن يدرس الأسماء والأسباب والمعايير والاستثناءات؛ فله الحق في منح العفو الخاص لكل الأسماء  الواردة في اللوائح، أو انتقاء اسماء من هذه اللوائح وفق المعايير التي أعلن عنها عندما جرت مفاتحته بالخطة من وزيرة العدل ومجلس القضاء الاعلى.
 
وليس بعيدا، يقول النائب السابق نوار الساحلي لـ”لبنان 24″ إن هذا الاقتراح الذي لا علاقة له بالعفو العام، وهدفه تخفيف الاكتظاظ في السجون يمثل خطوة مهمة في ظل خطر كورونا، لكننا لا نريد أن نسميه عفوا ، لان العفو العام عادة يشمل كل الجرائم منها الجنايات ما عدا تلك المتصلة بالإرهاب أو التي تتخذ صفة الإدعاء الشخصي، مع تأكيد الساحلي  ضرورة إقرار قانون عفو عام يشمل كل الجرائم بما فيها جرائم المخدرات على اختلافها، مع وضع بعض الاستثناءات المتعلقة بالارهاب والتعامل مع إسرائيل وجرائم الادعاء الشخصي ككل الدعاوى التي حصل فيها قتل لرجال أمن أو مواطنين أو عناصر من الجيش، متمنيا الا تكون خطة وزارة العدل لتأجيل العفو العام أو اعتبارها بديلة عنه.
 

المحامي

تاريخ النشر: 2020-04-09 09:00:00

الناشر/الكاتب:

لبنان ٢٤ – تفاصيل الخبر من المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *