لبنان: تراكمت عليهم الاستحقاقات.. مهنة المحاماة في لبنان تلفظ أنفاسها الأخيرة؟

نظام الارشفة الالكترونية

فندق


كتبت فداء عبد الفتاح في “نداء الوطن”: ناهز عمر نقابتي المحامين في لبنان المئة عام، النقابة الأهم لجهة حملها راية الدفاع عن الحقوق وحمايتها من أي انتهاك. لم يكن الانتساب إلى النقابة أمراً سهلاً منذ نشأتها، لأنها تشترط على طالب الانتساب، بالإضافة إلى الحصول على إجازة في الحقوق، امتلاكه معايير شخصية وذاتية تُصاغ على أساسها شخصية المحامي التي لا تقتصر على علاقته بموكله في الدفاع عن حقوقه، بل تتعداها إلى دوره تجاه المجتمع بمهمة نشر الوعي القانوني والحقوقي لدى الأفراد للتعرّف على حقوقهم وحثّهم على أداء واجباتهم.

محام «بالواسطة»
اعتمد بعض النقباء السابقين في النقابتين نهج تقليص عدد المنتسبين إلى النقابة بحجة الحفاظ على مهنة المحاماة. فتح هذا النهج، بالطبع، باب المحسوبيات بشكل أوسع وفقاً للصيغة اللبنانية لأن هذه القرارات تجعل من طالبي الانتساب إلى نقابة المحامين يواجهون أول امتحان في خرق قاعدة العدل والإنصاف. فغير المحسوب على جهة سياسية أو طائفية وازنة قد لا يتمكن من اجتياز امتحان الدخول بشقّيه الشفهي والخطي أو أحدهما إلا إذا استطاع تحصيل علامة مرتفعة جداً، علماً أن المحامي الذي يدخل إلى نقابة المحامين ليس على أساس كفاءته سيبقى مرتهناً للجهة التي منحته شرف حمل صفة المحامي، وستكون ثاني معاركه التحرر من هذه القوى، وهو غير وارد لدى القسم الأكبر من المحامين.ما يحصل على أرض الواقع أن عدداً كبيراً من متخرجي كلية الحقوق يحرمون من حقهم في التقدم لامتحانات نقابة المحامين لأكثر من سبب. الأوّل، لعدم تمكنهم من تأمين مكتب يسجّلون على اسمه كشرط للتقدم لامتحانات الانتساب، وأن هذا التسجيل لا يقتصر على إفادة خطية من أحد المحامين في الاستئناف الذين أصبح بإمكانهم تسجيل متدرّجين على اسمهم وفقاً للمادة 12 من قانون تنظيم المهنة. بل أضيف إلى هذا الشرط بقرار نقابي الحصول على ورقة تعريف من محامين آخرين، إضافة إلى تأمين غرفة خاصة بالمتدرّج ضمن المكتب المسجل على اسمه، الأمر الذي يصعب توفره لأن عدداً لا بأس به من مكاتب المحامين يقتصر على غرفة واحدة ولا إمكانية لتسجيل أكثر من متدرّج أو اثنين، وخصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية، إذ لم يعد عدد كبير من المحامين قادراً على دفع إيجار مكتب واسع، كما أن المكاتب الكبرى معدودة والتسجيل على اسمها ليس متاحاً لأي طالب انتساب، سواء في طرابلس أو في بيروت، لأن هذه المكاتب تعتمد معايير خاصة بها في قبول تسجيل متدرّجين على اسمها، وللانتماء السياسي والمذهبي تأثير كبير عليها، وبات نهج معظم هذه المكاتب يعتمد على تأمين توازن طائفي أو ثقل انتخابي خلال اختيار محاميهم المتدرّجين.والسبب الثاني، أنه بات معروفاً لدى معظم الراغبين بالانتساب إلى النقابة أن على الطالب تأمين «واسطة» لضمان اجتياز الامتحان الشفهي بشكل خاص. وهذا الأمر يختلف بطبيعة الحال بين النقابتين، كما يختلف باختلاف العهد النقابي ونهج كل نقيب. وعند سؤال بعض المحامين المنتسبين أخيراً إلى النقابة حول صحة هذا الأمر، أتى جواب إحدى المحاميات أنها تقدمت للامتحان أكثر من مرة ولم توفّق، إلى أن «عملت واسطة».المحامي كأي مواطن تراكمت عليه الاستحقاقات وبات غير قادر على دفع إيجار مكتبه أو رسوم التأمين واشتراكات النقابة، ولم يعد بمقدوره طلب أتعاب مرتفعة لأن الناس غير قادرين على تغطية التكلفة المرتفعة للتقاضي. إضافة إلى الإضرابات المتتالية للقضاة والموظفين التي دفع ثمنها المحامي بشكل كبير لأنه توقف نهائياً عن العمل ولا وجود لأيّ مرتّب أو دخل ثابت يغطي نفقاته الضرورية.



تاريخ النشر: 2023-07-31 06:34:14

الناشر/الكاتب:

لبنان ٢٤ – تفاصيل الخبر من المصدر

نظام الارشفة الالكترونية