لبنان: موازنة دياب… ولا تفنى القروض المادة 36… تنفيعات وغموض



ايڤون صعيبي – نداء الوطنعلّقت المادة 36 من قانون موازنة 2020، التي أُقرّت الإثنين الماضي وتبنّاها رئيس الحكومة حسّان دياب، مفاعيل البنود التعاقدية المتعلّقة بالتخلّف عن سداد القروض المدعومة من سكنية وصناعية وزراعية وسياحية وتكنولوجية ومعلوماتية وبيئية، ولغاية تاريخ 30/‏6/‏2020، بحيث لا تسري على المقترض أي اجراءات قانونية او تعاقدية بما في ذلك معدل الفائدة بسبب التأخر والتعثر في سداد القرض.في المادة نقص وعدم وضوح وذلك لعدّة أسباب منها:-هناك قروض مدعومة بمئات الملايين، وبعضها مع الأسف لم “يدعم” القطاعات ولا المبادرين ولا فرص العمل بقدر ما دعم المتسلّلين إلى هذه التسهيلات وخدم أصحاب النفوذ والعلاقات، وبالتأكيد ليس هؤلاء في “حاجة” إلى حجّة بعدم الدفع فبعضهم يملكون أموالاً كثيرة، بل يجب أن تنصبّ المساعدة على المتعثّرين و”المعتّرين” الذين باتوا يتقاضون نصف راتب أو أنهم أصبحوا عاطلين من العمل ولم يعودوا بالتالي قادرين على تسديد مستحقاتهم للمصارف، ولا تندرج قروضهم في فئة القروض المدعومة.من هذا المنطلق لم يكن يجب أن تتبع هذه المادة معيار “دعم” القرض أو عدمه بل مدخول المقترض مهما كان نوع قرضه.أو كان حريّاً بها أن تشمل كافة القروض المتعثّرة لفترة من الزمن.وتطرح المادة 36 إشكالية ثانية هي المتعلّقة بالمقترضين الذين توقفوا عن تسديد دفعاتهم الشهرية للمصارف قبل انتفاضة 17 تشرين، فهؤلاء ماذا سيكون مصيرهم؟إلى ذلك، لم تُحدّد المادة مصير القروض التي ذكرتها بعد تاريخ 30/‏06/‏2020. وذلك يطرح تساؤلات عدة حيال مصير الدفعات في 01/‏07/‏2020 فهل يستحق على المقترض 6 سندات متخلّفة أو تُعاد جدولة هذه القروض لـ6 أشهر إضافية؟ أو أنّ قيمة الدفعات الستّ تُوزّع على فترة القرض المتبقّية؟”تحتاج هذه المادة في الواقع الى توضيح سريع أو بالأحرى تحتاج الى استكمال و تصحيح، فهي في الاساس كانت موجّهة الى المصارف بغية مساعدة بعض المقترضين المتعثرين وضمان عدم قيام المصارف بأي إجراءات قانونية لفترة معيّنة ريثما تتحسّن الاوضاع الاقتصادية في البلاد” يوضح المحامي المتخصص في القانون المصرفي والمالي عماد الخازن….تموز وكرة الثلجويضيف الخازن “لقد جاءت هذه المادة بنصّ غامض لتبدو وكأنها موجهة الى المقترضين كافة للتوقف عن تسديد دفعاتهم. ولكن واذا بقي الامر كما هو عليه ومن دون تعديل او توضيح للمادة المذكورة، أو من دون إضافة شروط لتحديد مفهوم التعثر فإن اغلبية المقترضين من اصحاب القروض المدعومة متعثّرين او غير متعثّرين سيتوقفون عن تسديد دفعاتهم للمصارف لغاية شهر 7 وبالتالي سيجد المقترض نفسه مع بداية شهر تموز أمام كرة ثلج مؤلفة من 7 دفعات غير مسددة من دون أن يعرف كيف ستكون طريقة التسديد. ناهيك عن عدم عدالة تلك المادة التي تحدثت عن القروض المدعومة حصراً دون ان تتطرق الى غيرها من القروض كبطاقات الاعتمادات والقروض الشخصية وقروض السيارات الخ… لذلك يجب اعتماد معيار واضح لوقف تطبيق الإجراءات القانونية عن المتعثرين كأن يثبت المقترض عدم قدرته على الدفع عبر افادة ضمان تثبت ترك عمله او دفاتره التجارية او اي اثبات جدّي آخر، من دون اعطاء المجال لمن يستطيع الدفع ان يتوقف عن الايفاء لما قد يخلقه ذلك من مشاكل للمقترض نفسه كما وللمصرف…”. في هذا الاطار لا بدّ من توجيه سؤال الى “حُماة” هذه الموازنة التي من الواضح أنها مستمرة في خدمة نظام المحاصصة وتكريسه: أيجوز إعطاء فرصة للمتمول، الذي اقترض الحد الاقصى من القرض السكني المدعوم من مصرف لبنان والبالغ مليار ومئتي مليون ليرة بفائدة 4 أو 5% للتوقف عن الدفع لـ6 أشهر للتسديد علماً أنه ليس متعثّراً كما أنه يملك الامكانيات كافة للتسديد، وترك سائق التاكسي على سبيل المثال الذي اقترض مبلغاً ضئيلاً لتأمين حاجاته العائلية وبفائدة غير مدعومة قد تصل الى 12% والذي بسبب الاوضاع توقف عمله ولم يعد بامكانه التسديد من دون حلّ أو مراعاة؟!وفي المحصّلة، يأتي هذا التدبير ضمن تخفيف الأعباء التي فرضتها الأزمة على المواطنين، ولا يمكن إدراجه ضمن الإصلاحات، لأن الإصلاح المطلوب يقضي بتخفيض الفوائد على القروض وليس فقط تمديد آجالها.

المحامي

تاريخ النشر: 2020-02-02 01:56:17

الناشر/الكاتب: Ekherelakhbar.com

Ekherelakhbar RSS Feeds – محلي – تفاصيل الخبر من المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *