موريتانيا : السجين ولد بزيد يتهم السفير الأمريكي بالتأثير على أحكام القضاء الموريتاني


السجين ولد بزيد يتهم السفير الأمريكي بالتأثير على أحكام القضاء الموريتاني

اثنين, 04/08/2019 – 02:55

قال السجين سيدي محمد ولد بزيد، الذي أمضى سنوات في السجن بسبب اتهامه في ملف قتل القس الأمريكي في نواكشوط، أن السفير الأمريكي يمارس الضغوط على القضاء الموريتاني والتأثير عليه، بدليل تغيير الأحكام القضائية التي صدرت في حقه، والتي تحولت من 13 سنو إلى 15 سنة، ومن ثم إلى الإعدام، حيث كان السفير يتابع بنفسه جلسات المحاكمة، وقد أشاد لاحقا بالأحكام القضائية وأضاف في رسالة موجهة إلى “الحرية نت”:(ويل لقاضي الأرض من قاضي السماء) قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المومنونبدأت فصول هذه المأساة سنة 2009عندما اعتقلتني الشرطة وعرضتني للتعذيب النفسي والبدني وبعد الشهر أحالتني إلى وكيل الجمهورية الذي وجه لي تهمة الانتماء إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي فأجبته بنعم (وذالك لأن الشرطة أجبرتني على الاعتراف بتلك التهمة وقد دخل أحد أفرادها معي)ثم قام الوكيل بتوجيه تهمة جديدة وهي المشاركة في عملية قتل القس الأمريكي فأجبته بأنه لا علاقة لي البتة بهذه التهمة من قريب ولا من بعيد وأن الشرطة مع قساوة التعذيب النفسي والبدني لم تسألني عن هذا الموضوع فطلب مني التوقيع على المحضر وأنه سيحيلني للسجن لاكتمال التحقيقوفي طريقي إلى السجن تفاجأت بوجود شابين معي في سيارة الشرطة الذاهبة إلى السجنوبعد ذالك اتضح أن وكيل الجمهورية جعلنا نحن الثلاثة في ملف واحد (الانتماء إلى القاعدة والمشاركة في قتل الأمريكي )1وفي سنة2012تمت محاكمتنا نحن الثلاثةفحكمت علينا المحكمة بالأحكام التالية1محمد عبد الله ولد احمد ناه بالإعدام2سيد محمد ولد بزيد 12 سنة3محمد محمود ولد غدة 3سنواتوبعد اكتمال السنوات الثلاث لولد غدة استدعتنا محكمة الاستئناف وأكدت الأحكام الصادرة علينا وتم إطلاق سراح ولد غدة 2012ملاحظة :كان السفير الأمريكي حريص على الحضور لكل المحاكماتفظننا أن القضية قد انتهت واستسلمنا لقضاء الله والظلم الذي وقع علينا رغم نفينا لجميع التهم أثناء محاكمتنا فحسبنا الله ونعم الوكيل.# لكن قبل اشهر بدأ الملف يثار من جديد وتم استدعائي أنا وولد غدة الذي أطلق سراحه منذ أكثر من ست سنوات وبعد مثولنا أمام القاضي ونفينا لجميع التهم وبراءتنا من الغلو والتطرف قام القاضي بتأكيد ثلاث سنوات على ولد غدة ورجع حرا طليقاوأضاف ثلاث سنوات إلى حكمهم السابق (بدل 12 عشر سنة أصبحت 15 عشر سنة)فحسبنا الله ونعم الوكيلفويل لقاضي الأرض من قاضي السماءوبعد رجوعي إلى السجن واستغرابي وكل السجناء مما حصل تفاجأنا في نفس الليلة بتصريح للسفير الأمريكي في وسائل الإعلام الوطنية يشيد بالأحكام الصادرة عن المحكمةفاتضح لنا أن السفير الأمريكي هومن حرك القضية بعد ست سنوات من إطلاق سراح ولد غدةوهكذا بدا جليا تدخل السفير الأمريكي وتأثيره على العدالة الموريتانية وتدخله فيها#فحسبنا الله ونعم الوكيلويل لقاض الأرض من قاض السماءفظن الجميع أن المأساة التي بدأت سنة2009 قد انتهت بهذه الطريقة#ولكن قبل شهرين تم استدعائي أنا وولد غدة إلى محكمة يطلق عليها التشكيلة المغايرة وبعد مثولنا أمام قضاتها واستماعهم لأقوالنا قال القاضي أن النطق بالحكم سيكون الشهر المقبل يوم 3/4/2019وعند مثولي أمام القاضي ظنا مني أنه سيحكم علي ب 9 سنوات مما يعني انتهاء هذا الكابوس ومرراة الظلمصدمني بحكم الإعدام علي أنا وولد غدة الذي كان حرا طليقا لمدة أكثر من ست سنواتحسبنا الله ونعم الوكيل#فويل لقاض الأرضي من قاضي السماء#ملاحظة هامة: بعد نطق القاضي علي بالحكم أخبرني أن لدي الحق في الطعن في هذا الحكم في ظرف لا يتجاوز الشهروقد قمت بالطعن في اليوم الموالي 4/4/2019وفي الأخير نناشد رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز قبل انتهاء مأموريته الرئاسية وجميع منظمات حقوق الإنسان ووجهاء القبائل الموريتانية للتدخل في هذه القضية لوقف تدخلات السفير الأمريكي والضغوطات التي يقوم بها في سير العدالة لمصلحة الطرف الأمريكي خصوصا فيما يبدو أن حكم الإعدام الذي صدر منذ عشر سنوات على محمد عبد الله ولد احمد ناهو12عشر سنة بحقيو3سنوات في حق محمد محمود ولد غدةلم يرض السفير الأمريكي (لا يرضى إلا بإعدامنا الثلاثة مقابل القس الأمريكي)
#فويل لقاضي الأرضي من قاضي السماء
أخوكم السجين : سيد محمد ولد بزيد

المحامي

تاريخ النشر: 2019-04-08 05:55:50

الناشر/الكاتب: mokhtar

تفاصيل الخبر من المصدر : أخبار الساحل

موريتانيا : «داعش» من المصير المؤجل إلى النهاية المحتومة/ منير أديب



انتهت «داعش دولة التمكين» جغرافياً مثلها مثل كل التنظيمات المتطرفة، سواء المحلية أم العابرة للحدود والقارات، بينما مازالت «داعش الفكرة» تتنفس وسط مسارات احتمالات العودة من جديد، فلم يهزمها اليأس ولم تحبطها الأقدار التي أنهت أسطورتها خلال خمس سنوات من الحرب التي شنّها التحالف الدولي والقوات المحلية ضدها، فالتمكين حلم لا يمكن تجاهله عند محاولة فهم «داعش».
إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القضاء على «داعش» في 22 آذار (مارس) 2019، يطرح تساؤلاً بخصوص الإعلان السابق لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي أعلنه قبل عامين وتحديداً في 9 كانون الأول (ديسمبر) من العام 2017 القضاء على «التنظيم» على أراضيه، فعلى رغم إعلان العبادي وما تلاه من إعلان لترامب، إلا أننا لم «نرَ» رأس أبوبكر البغدادي، الملقب بخليفة «داعش»، وهو ما يذكرنا بحرب الولايات المتحدة ضد تنظيم قاعدة الجهاد في أفغانستان والتي استمرت نحو 10 سنوات ليتم الإعلان بعد ذلك في 2011 عن مقتل زعيم التنظيم أسامة بن لادن، وهو ما يشكك في الإعلان برمته ويقلل من حجم الفوز، خاصة وأن «القاعدة» ما زالت تعمل وإن كانت بقوة أقل وما زالت تسيطر على أماكن في أفغانستان.
«داعش» ما زال يوجد في الجيب الأخير لمدينة الباغوز شمال شرقي سورية وصحراء الأنبار العراقية ومدينة إدلب السورية، عبر عشرات الأنفاق المحصنة والكهوف الصخرية وطرق ومتاريس وضعها «التنظيم» المتطرف للاحتماء بها من الضربات الجوية للتحالف الدولي، فضلاً عن انتشار ذئابها، سواءً داخل سورية والعراق أم عودة جزء كبير منهم للعواصم الأوروبية التي انحدروا منها، وهو ما يجعل خطر «داعش» ما زال معلقاً.
استمرت الحرب على «داعش» خمس سنوات كاملة منذ أن أعلن «التنظيم» عن قيامه في 29 حزيران (يونيو) 2014، وهي فترة زمنية طويلة سيدفع ضريبتها العالم الذي تباطأ في مواجهته بالصورة التي جعلته يتمدد ويجهّز نفسه لهذه اللحظة، فعدّد بدائله منتظراً لحظة المواجهة بخيال كان أوسع بكثير من الذين حاولوا مواجهته.
لا يمكن القضاء على «داعش» من خلال المواجهة الأمنية والعسكرية، ولا يمكن أن نحصرها في عدد من الضربات الجوية وعدد آخر محدود من الإنزال الجوي لبعض القوات، بينما تركت المعركة البرية للقوات المحلية فقط، وبين صور هذه المواجهة فوجئنا بنقل المئات من مقاتلي التنظيم المتطرف عبر شاحنات إلى أماكن غير معلومة، وهنا نجح «التنظيم» في نقل مقاتليه ولكن بشكل متخفٍّ إلى أماكن لا نعرفها، وهؤلاء هم من نطلق عليهم الذئاب المنفردة أو المتجمعة، وعدد هؤلاء بالآلاف، ويمثلون خطراً محدقاً يهدد بعودة «داعش» من جديد.
لا يكفي القوات الدولية ولا المحلية السيطرة على الأرض حتى يتم إعلان القضاء على «داعش»، بينما ما زال «داعش» قادراً على التجنيد ونشر أفكاره شرقاً وغرباً دون أن يراه أحد، وبالتالي تصعب مواجهة هذا العدو غير المرئي، ومن الخطأ الشديد اقتصار المعركة على المواجهة الأمنية والعسكرية فقط، وإنما لا بد أن تأخذ بعدها الفكري حتى يتم القضاء بشكل كامل على البذرة الجنينية للتطرف التي تمثل نواة «داعش»، من دون ذلك لا يمكن الإعلان عن انتهاء «داعش» بشكل كامل.
مصير «داعش» ونهايته مرتبطان بمدى الوعي والإرادة الدولية في التعامل مع ظاهرة الإرهاب والتطرف في العالم، فأولاً لا بد من عدم التفريق بين إرهاب جماعة متطرفة وإرهاب جماعة متطرفة أخرى، كما لا بد للمجتمع الدولي أن يكون دقيقاً وصاحب إرادة في مواجهة ظاهرة الإرهاب والتطرف بعيداً عن أي حسابات أخرى وأن تنحى المصالح السياسية جانباً، وعلى جميع دول العالم أن تُدرك أن خطر الإرهاب واحد ويُهدد العالم بأكمله، فما يحدث من إرهاب في مصر ينعكس على الحالة الأمنية في أوروبا والعكس صحيح، وهنا لا بد أن تكون المواجهة واحدة وشاملة حتى تتحقق النتائج المرجوة.
خاض عدد من دول العالم تجارب مواجهة ضد التنظيمات المتطرفة ووقعت في خطأ جوهري ذي شقين: أنها أفرزت البيئة التي أنتجت هذا الإرهاب مرة أخرى، والخطأ الثاني أنها سلطت جُل دورها في المواجهة الأمنية والعسكرية، فأطل الإرهاب والتطرف برأسه من جديد، وهذا ما وقع فيه المجتمع الدولي بسرعة الاستعجال في إعلان القضاء على «داعش»، فعلى رغم وصول «التنظيم» الأكثر تطرفاً لمصيره الذي كان مؤجلاً طيلة سنوات قيامه، إلا أنه وصل للنهاية المحتومة، ونتمنى أن تكون نهاية مختومة بقرار عدم العودة من جديد.r

المحامي

تاريخ النشر: 2019-04-06 10:54:03

الناشر/الكاتب: mokhtar

تفاصيل الخبر من المصدر : أخبار الساحل

موريتانيا : الجزائر.. دعوات لاستمرار المظاهرات حتى إسقاط النظام


دعا ناشطون حقوقيون جزائريون، اليوم الجمعة، إلى استمرار الحراك الشعبي حتى تنحي رموز النظام الحاكم وفي مقدمتهم قائد أركان الجيش أحمد قايد صالح والوزير الأول نور الدين بدوي، وفق ما نقلته وسائل إعلام جزائرية عديدة.
وخرجت المسيرات الشعبية في المدن الجزائرية للجمعة السابعة على التوالي، وهي أول جمعة بعد استقالة عبد العزيز بوتفليقه، يوم الثلاثاء الماضي، ورفعت شعارات تطالب بإسقاط النظام.

وقال الناشط الحقوقي والسياسي، عبد الغني بادي، إن الهتافات المرفوعة في الجمعة السابعة، اجتمعت على ضرورة رحيل كافة رموز النظام تحت شعار « فليرحلوا جميعا »، وبشكل قائد أركان الجيش والوزير الأول.
وأكد بادي في صحفي على هامش مسيرة اليوم، أن الشباب الجزائري يقظ لاستمرار النظام الحالي، بحكومة يقودها نور الدين بدوي، وبمجلس الأمة، من المرتقب أن يقود رئيسه عبد القادر بن صالح، الدولة لمرحلة انتقالية وكذلك بـ 48 واليًا، نصبتهم قوى غير دستورية، على حد تعبيره.
وأوضح الحقوقي المعروف في الجزائر، أن « تغيير الواجهة دون الرموز والعمق لا يمكن للجزائر أن تأسس انتقال ديمقراطي حقيقي »، داعيا إلى ضرورة « استمرار الضغط عن طريق الشارع لافتكاك كافة المطالب المرفوعة ».

من جهة أخرى قال المحامي، أمين سيدهم، إن طلبات الشعب الجزائري في الجمعة السابعة هي « طلبات واضحة، ولا تقتصر على الاكتفاء برحيل بوتفليقة وإنما كل نظام الحكم برمته ».
واعتبر سيدهم أن « الشعب قال كلمته وعلى كل أوجه الفساد الرحيل وأن يحاسبوا في إطار بناء جمهورية جديدة مبادؤها العدالة للجميع والديمقراطية وحرية التعبير »، وفق تعبيره.
وتستعد الجزائر لدخول مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات رئاسية، ولكن ما يزال هنالك رفض شعبي لمن سيقودون هذه المرحلة الانتقالية، بصفتهم رموز في النظام السابق.
شارك هذا الموضوع:

مرتبط

المحامي

تاريخ النشر: 2019-04-05 20:23:21

الناشر/الكاتب: الشيخ محمد حرمه

تفاصيل الخبر من المصدر : صحراء ميديا Saharamedias

موريتانيا : ولد أمات: في التكتل من هو أجدر وأنصع تاريخا من كل المترشحين


5 أبريل, 2019 – 10:22

الأخبار (نواكشوط) – أكد نائب رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية المحامي محمد محمود ولد أمات أن في الحزب “من هو أجدر وأنصع تاريخا من كل المترشحين” للرئاسيات المقرر منتصف العام الجاري.
 
ورأى ولد أمات في تصريح مقتضب من مطار أم التونسي قبيل مغادرته إلى تونس أن “التزاما شخصيا أخذه رئيس الحزب كان له تأثيره على مجرى الأحداث”.
 
وأختم ولد أمات تصريحه بالقول إنه “رغم ذلك فإن كل الاحتمالات ما زالت قائمة”.
 
ويأتي تصريح ولد أمات بعيد إعلان المكتب التنفيذي لحزب التكتل دعم المرشح للرئاسيات 2019 رئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود.
 

 

المحامي

تاريخ النشر: 2019-04-05 13:22:47

الناشر/الكاتب: Neda

تفاصيل الخبر من المصدر : الأخبار: أول وكالة أنباء موريتانية مستقلة – أول وكالة أنباء موريتانية مستقلة

موريتانيا : الحملة على بينة | الأخبار: أول وكالة أنباء موريتانية مستقلة



والبلاد تستعد لخوض استحقاقات رئاسية استثنائية في كل تاريخ الدولة، لعب السياسيون والمثقفون وجميع المدركين من شرائح الشعب دورا واعيا في فرض قيامها بما ينسجم من مقتضيات الدستور الوطني واحترام مضمونه، إنه لا بد حتما أن يحاط كل المرشحين علما بأهم المطالب وأكثرها إلحاحا لانتشال البلد من ضياع سوء التسيير وآثار النهب للمقدرات الهائلة والفساد الممنهج الذي حصل بشكل مريع على أيدي قلة معلومة، بالاسم والوسم والصفة والممتلكات بأصولها وفروعها مكشوفها ومستورها؛ قلة من علية المسؤولين القبليين والأرستقراطيين المدنيين والعسكريين، ومن المقربين لدوائر القوة والنفوذ، ومن حوزات النفاق و التزلف بعقلية و ثقافة “السيبة” بآدابهما الغرضية وفقها الذي يلوي أعناق النصوص الشرعية و يؤولها لنصرة القوة و الحيف، ومن الاعلام المخنث والاستخباري؛ ممتلكات طائلة لم تجن من ريع مصانع تدور وتحول ثروات البلد المتنوعة، ولا من مصارف مشيدة بالعرق والخبرة، أو محاصيل زراعية بالمكننة، و لا من إنتاج محلي لصيد بحري مهني بواسطة الأساطيل الوطنية التي تشغل المواطنين وتدفع الضرائب و تصون المقدر في الأعماق، ولا من تحويل صناعي لكثير المعادن النفيسة سعيا إلى سد بعض حاجيات البلد منها.  
 
متى يحق الترشيد؟
وتستمر جوقة تبذير الأموال الطائلة في أسفار الوزراء والمسؤولين السامين وغيرهم لوجهات لا عائد من ورائها للبلد؛ تبذير على نحو تتقاصر وتعف عنه أقوى الدول اقتصاديا وأكثرها تحقيقا للمصالح الكبرى وجنيا للفوائد من خلال الحراك.
 
إنه غياب التخطيط وسوء تحديد الاولويات على خلفية تعمد الصرف النفعي وتبديد للمال العام الذي ما كان ليصرف إلا على المشاريع التنموية والبنى التحتية التي تفتقر إليها البلاد بشكل صارخ.
 
في بعض دول آسيا وأوروبا يسافر الرؤساء والوزراء وغيرهم من المسؤولين السامين، الذين لا يفعلون إلا نادرا ولأهداف محددة ومدروسة، عبر القطار (كيم جونغ هون إلى فيتنام) وبالسيارات ترشيدا للمال العام وشفافية في التسيير.
 
ولأن الإعلام الملتزم يلعب أدوارا محورية في التحولات الهائلة التي تحصل في العقليات البدائية والظلامية والمتحجرة، فإنه لا شك نجح في مصاحبة عديد الثورات على الأحكام الفاسدة التي تمارس الظلم ولا تحارب التخلف حتى وصلت إلى القضاء عليها. وأما هو فإنه نال عن جدارة وباستحقاق مكانته كسلطة رابعة تشكل إبرة الميزان بين السلطات الأخرى.
 
إلا أن الإعلام في بلاد التناقضات الكبرى ومربط فرس عقلية “السيبة” العصية على التغيير فيبدو عاجزا عن إنجاب رواد يجعلون الالتزام بأوجه الصدق والشجاعة والموضوعية فرس الرهان لانتشال بلد تذيقه العصابية صنوف النهب والفساد، وتمرغه في وحل الخنوع ثقافة التملق الاجتماعي والنفاق الديني وموات الضمائر وغياب الوازع الوطني.
 
إنها لعنة غياب الإعلام المنشطر بين حكم الأقوياء وحكم الأيدولوجيات ونفوذ إباحية الطمع التمجيدي بمزيج من لغة الخشب وغنائيات الماضوية الاقطاعية. فهل يؤدي بهذا يستطيع أن يلعب دورا لا غنى عنه مطلقا؟
 
هل يأتي يوم على المفسدين؟
في الجزائر فرض الشعب من خلال رفضه السلمي بوعي وحزم وثبات المأمورية القسرية من ناحية، حقق بالمطالبة مراجعة قانون البلاد لتفعيل المساءلة وسريان فعل معاقبة المتورطين في أعمال النهب والفساد، حتى تم وضع قائمة بأسماء ممنوعين من السفر على ذمة التحقيق في مصادر ثرواتهم الكبيرة التي كدسوها من خزائن الدولة عن طريق الاحتيال وسوء التسيير والنهب على حساب الوطن والمواطن بلا وازع وطني أو ديني أو أخلاقي. فهل نلحق بركب الدول التي حاربت الفساد وقد كان ينخرها ويمنع استواءها وتبنيها نهج الحكامة الرشيدة؟ وهل نعلن عن لائحة المفسدين الذين يبذرون خيرات ومقدرات البلد المتأخر عن الركب؟ أم هل نظل الشعب الوحيد الذي يعتبر الأموال الحاصلة عن طريق النهب وسوء التسيير علامة للفروسية ومستحق النبل الارستقراطي؟
 

المحامي

تاريخ النشر: 2019-04-04 22:22:14

الناشر/الكاتب: aboubacar380

تفاصيل الخبر من المصدر : الأخبار: أول وكالة أنباء موريتانية مستقلة – أول وكالة أنباء موريتانية مستقلة

موريتانيا : مسيرة القضاء في مدينة بوتلميت/الدكتور القاضي هارون اديقبي


مسيرة القضاء في مدينة بوتلميت/الدكتور القاضي هارون اديقبي

خميس, 04/04/2019 – 07:20

[ورقة مقدمة لمهرجان بوتلميت الثقافي/النسخة الثانية :29-30-31 مارس 2019]
دُونَ تعَمُّقٍ؛يَبْدُو عنوانُ هذه المداخلة من مَلفوظ صياغته جليَّ المعالم لتعلِّقه بالقضاء و مسيرة القضاة في مدينة بوتلميت.ولئن اقتضت تقاليد المنهج العلمي ان نبدأ بموضوع القضاء تعريفا به، فان الضرورة تلجئُنا الى تنكُّب هذا التقليد اذ من الواضح الجلي لكم ما يتعلق منه بالقضاء، الذي هو بالقيد المعروف: الاخبار بالحكم الشرعي على وجه الإلزام، والذي تتوق له النفس هو بسط الكلام عن خُطًّته في هذه المدينة المحروسة.وبما أنَّ المقامَ مقامُ تأريخ لمسيرة ظافرة لقُضَاتها، فإنَّ التعريج الى استجلاء كُنْه حدودها زمانا ومكانا سيكون من الأجْدَى عند الحديث عن هذا الموضوع، مع اننا لا نطمح هنا الى كتابة تاريخ المدينة؛ اذ يعوقنا التخصص ويكفينا مؤونةً ما سطَّره ابن المدينة واحد قضاتها الاوائل بعد الاستقلال القاضي المؤرِّخ: هارون ولد الشيخ سيديَّا في ملخصه الوجيز الذي كتبه مطلعَ عام 1969 بناء على طلب الاداري الكبير ابراهيم ولد بَدَّ ولد الشيخ سيديا ، و المُكْفى سعيد.فبوتلميت الذي تعنيه هذه العجالة هو [فضاء] تلك البئر الشهيرة التي حفرها الشيخُ سيدي الكبير بنُ المختار بنُ الهيبة بنُ احمد [ دولة] بن ابي بكر [ انْتَشَايِتْ]، بعد مقدمه من آزواد مُنهيًا رحلته العلمية اوائل سنة 1243 هـ/1827م – وهو العام الذي توفي فيه شيخه حرمه بن عبد الجليل وقد ادرك من بقية حياته شُهورا- . وقد شرع في حفرها في رمضان بعد ان استشار أسنَّ من فيه قَبِيله وهو انذاك الشيخ عبد الجليل بن محمذن [الناه] بن احمد بن ألْفَغَ محَّمْ بن الفالي بن محمد القاري [أَقْرَهَاوَ] عن مكان لا يدعيه احد، ولم يتقدم عليه احياء فأشار اليه بهذا الموْضع الذي اصبح مقرًّا له في اكثر الاوقات و لأتباعه و المتعلقين به، وقبلة سياسية و روحية وعلمية خلال القرن 13هـ، متباهيا بها في شعره:ألا عِــــــمْ صباحًا يا أبا تلميتـــــا/ وحُزْ من نجاح ما أردت و شِيتَا، وداعيا لها.يا واسع الرحمات يا فتَّاحُ/ يا من دُعاه لِبَابِه مِفْتَاح…ينحطُّ كَلكَلُه على مثوى/ ابي تلميت ثم على الَميامن راحُ… مشتاقا اليها كل حينظهرت معالمُ ارضنا مثلُ الغررْ / يا حبذا نُجُدٌ تبدتْ للبَصَرْارض تُحبُّ نزولنا ونحبُّها فيها/ ابو تلميت ثُـمَّت ذُو عُشَرْ …. ومدحها من احبه كابن حنبل في بائيته الطنانه: اضْرمَ الهَمَّ سُحَيْرًا فالتهبْ/ لمعُ بـــــرْق بِرُبَيَّات الذَّهبْوعلى ذي التِّيلميت اسْتَوسَقَتْ /لمَزار الشَّيخ تُهَدِّي بالهِضَبْ..ومن بعده كانت منطلق حفيده الشيخ سيدي باب لإقامة حكم مركزي في هذا المنكب البرزخي المترامي [وهي المحاولة الناجحة الناجعة التي اثمرت دولة موريتانيا] فكانت عنده:ابو تلميت واسطةُ البلاد هَدى اهليه اذ نَزلوه هادِتوسَّط بينها شرقًا وغربًا وبين الريف منها والبواديهواء طيِّبٌ ونميرُ ماء الى الشُّم الحسان من النجادِ
وما فضل الارجاءَ إلا رجالها وإلا فلا فضلٌ لتُرْبٍ على تُرْبِ.ففي هذا النطاق الجغرافي بمفهومه الجغرافي الواسع لا بمفهومه العقاري الضيِّق الذي يعني المجال العقاري المسجل لصالح اسرة اهل الشيخ سيدي في السجلات العقارية لعام 1947 بناء على الحكم:63 من سجلات قاضي بوتلميت سيدي محمد ولد داداه و المصدَّق من قبل Le capitaine Rampiani, commandant de cercle du Trarza بتاريخ:09/01/1929 بقوله:Les jugements du n° 58 au n° 102 on été vus par la commission de contrôle et n’ont donné lieu à aucune observation.والمحدد بما بين مطار انْتُورْجاتْ القديم جنوبا، ويذهب مسامتا في الجهة الشرقية الى كَوْدْ النِّطْفِيَّة، ويسامت شمالا الى ان يجاوز من وراء مدْفَن البَعْلاتِيَّة، ويذهب في الشمال الغربي حتى يأتي من وراء ربوة [زِيرِتْ] بَكَّلْ ، ويصل الى مسامَتَة كَوْدْ انْتُورْجَاتْ ، وينعطف جنوبا الى ان يصل حيث بدأ].و سيكون الحديثُ عن مسيرة القضاء في المجال الجغرافي الواسع لبوتلميت/المركز الحضاري، محاوِلاً تحْقِيبها الى حِقْبَتَيْن: حقبة ما قبل الاستعمار التي تنتهي بوصول الوالي الفرنسي للمدينة سنة 1903 ، وحقبة ما بعده .وما من شك أن المتتبِّع لتاريخ القضاء في هذه المدينة سيدركُ دون عناء أنه لم يخرج عن السياق العام الذي كانت تشهده المنطقة والذي تطبعه الفوضى وانعدام الحكم المركزي و طغيان: المشيخة، و القبيلة، و الامارة الذي ترك اثره على ممارسة السلطة القضائية في هذا المجتمع، مما ادى الى طرح اشكال مشروعية الحديث عن خطة القضاء في ارض موريتانيا الامس في ظل غياب السلطة المركزية.ورغم معالجة الشيخ محمد المامي و البخاري المتشائمة لخُطَّة القضاء التي كرسها في كتابه البادية، فان هذه الارض عرفت بالفعل قضاء كيَّفَتَه مع واقعها الاجتماعي و السياسي، وذلك باضطلاع جماعة الحلِّ و العقد فيه بدور السلطان الغائب في هذه الارض التي لا يأتي على اهلها سبعة ايام إلا اجتهدوا في نازلة، فكان لكل قبيلة فقيه يٌستفتى، و “لا تخلو اكثرُ قبائل الزوايا من مُحاكَمٍ اليه، اقلُ ما يحْصل من الرَّفْع اليه الإِخبارُ بالحُكْم”، كما يقول القاضي محمَّذِن ولد محَنْض بَابَ [توفي 1902].وانطلاقا من هذا فقد عرفت هذه المنطقة ثلاثة انواع من القضاة هم: قضاة الجماعة، و القضاة المحكمون، و القضاة المحليُّون.فقد كان للإمارة أو القبيلة قاضيها العام الذي يطلق عليه قاضي الامارة او قاضي الجماعة و هو قاضي القضاة كالقاضي محنض باب ولد اعبيد، و القاضي: سيد احمد بن محَّمْ بن خاجيل بن احميدي بن خاجيل بن امرابط مكَّه الذي وَلِيَّ قضاء الامارة في زمن الامير أعمر ولد المختار، بعد أن تصدَّر على محنض باب ولد اعبيد الديماني، و حرمة ولد عبد الجليل، وسيدي محمد ولد سيد عبد الله العلويين، و كان مرافق الشيخ سيديا الكبير في مساعي الصلح في قضية تَبَيْتْ المشهور كان قاضيا ماهرا ترجم له ابن حامدٌ في وفِيَّات الاعيان توفي عام 1294هـ/1877م .ومنهم القضاة المحكَّمون وهم من يحكِّمه الخصمان في النزاع وقد حدد الفقهاء مجال ولاية هذا القاضي بالقضايا المتعلقة بالأموال دون الحدود و القصاص فقضاؤه مجرد رأي في القضية، وقد سئل الشيخ سيدي رحمه الله عن امكانية رجوع المُحكَّم في حكمه فقال: “الصواب ان المحكَّم اذا فرغ من الحكومة التي حكم فيها يصير معزولا عنها، فلا يقبل قوله بعد ذلك كالقاضي المنصوب للقضاء”.وعلى الرغم من تشكيك الشيخ محنض باب في اهلية المحكم القانونية حين قال:” انه ليس من اهل النقض لان النقض حُكم، وهو لا يحكم من غير تحكيم فما يصدر منه فتوى لا نقض حكم ولا حكما”، إلا ان هذا النوع من القضاء ظل سائدا فقد حكم اعمر ولد المختار النابغة القلاوي في نزاع من يحق له الاشراف على ميناء بورتانيك و التي قال فيها النابغة قوله المشهور: واعلم ان الارضَ ارضُ تنْدَغَا ومن اراد سبْقَهُم فقد بَغــَــى.وحكَّم سيد ولد محمد الحبيب القاضي احمد ولد بدي العلوي [توفي 1905] في خلاف فقهاء الترارزة مع الشيخِ سعد أبيه وأخيه محمدٍ المأمون فحكم لهما، ومنه تحكيم العلامة ولد احمذي في النازلة التيجانية ، ومنه تحكيم الامير بيَّادَه للقاضي الجليل الحافظ ولد سيد احمد بن مَحَّمْ في نزاع قبلي معروف وَلِيَّ القضاء بعده طويلا في تكَانِـتْ.ومن الذين انتصبوا له من ابناء بوتلميت : القاضي أعمر ولد بُدَّه الفالي و الذي قدم البلاد قبل مجيء الشيخ سيديا بعشر سنين وكان يثني عليه الشيخ في النوازل فكان قاضيا ماهرا، ة القاضي العالم احمد ولد محمد سالم ولد أحمد محمود ولد محم بابو الملقب أبتي والذي طلب منه الفرنسيون تولي القضاء فرفض .و اما القضاة المحليون فهم المنتصبون للقضاء في بقعة من قبل المشيخة او جماعة الحل والعقد أو الحاكم وعلى رأس المعينين بتلك الطريقة [عيَّنه الشيخ سيدي باب] القاضي و القائد و المفتي والشاعر العلامة سيد المختار بن أحمد محمودْ بن محمد مختار الملقب “مُتَّالْ” المولود سنة 1252 هـ الموافق 1838 م، وقد اخذ عن الشيخ سيدي الذي تنبَّه باكرا الى نجابته و سرعة فهمه و كان صنوا وملازما لابنه الشيخ سيدي محمد حتى كانت عبارة:”العِيِّلْ” لا تطلق إلا عليهما فاشتركا في كل شي حتى في الشعر ومن ذلك المقطوعة التي اقتسماها صدرا وعجزا ابَّان سفرهما نحو تِيرسْ، فجاءت بديعة و التي يقولا فيها:هاج التَّذكرَ للأوطان في الحين / برق تألَّق من نحو الميامينبرق يحاكي اقـْتذاءَ الطير آونةً/ ونبضةَ العِرْقِ في بعض الأحَايين … إلخ.وقد ذاع صيت القاضي مُتَّالْ فمُدح كثيرًا بالشعر الفصيح والشعبي ،و يكفي للتدليل على ريَّادته جواب الشيخ سيدي باب له على قصيدته الذائعة:مِنَ الشّيخِ نَجلِ الشَّيخِ أَلتَمِسُ الدُّعَا/ جزاهُ إلَهُ النّاسِ خيرَ جزائهِوكَافأَهُ عَن صُنعِهِ الجَمِّ فضلهُ/ وكَافَأَهَ عَن جُودِهِ وسخَائِهِوعَن صَمتِهِ عَنْ غيرِ طاعةِ ربِّهِ / وإِكرامِهِ المَلهُوفَ وقتَ نِدائِهِوعَن قَودِهِ للعُمْي والصُّمِّ لِلهُدى / بِرِفقٍ وعنْ إِنفاقِهِ وحَيَائهِوعَن طُهرِهِ المَسبُوغِ آنَاءَ نَيلِهِ / وعن قَومِهِ فِي ليلهِ ودُعائِهِوعَن قَولِهِ لِلحَقِّ إِذْ لَمْ يقُلْ بِهِ/ سِواهُ وعَن آدابِهِ واقتفَائِهِلسُنَّةِ خَيرِ الأنبِيَاءِ مُحمَّدٍ/ فكَانَ لأَجلِ الصِّدقِ مِن أولِيَائِهِوأيَّدَهُ فِي كلِّ خيرٍ إِلَهُنا/وأيَّدَهُ فِي أَرضِهِ وسَمَائِهِفيجبه الشيخ سيدي باب بقصيدة فهم منها مُتَّال نعيه فيقول:جزى السَّيدَ المختارَ خيرَ جزائه إلهُ الورى عن نُصحه و وَفائِهِوعن حَلِّـــــه في ختمه وارتحاله وإقرائــــــه القرآن بعد اقْتِرائِهِوإحيائه الليل الطويل مواظبـــــا على طهره في صيفه وشتائهوأوراده في كل يــــــوم وليــــلة وأحزابه في صبحه ومسائـــهوعن فقهه في الدين و الجهلُ فائضٌ على ظُهْرها و الغَيُّ في غُلْوائهوإكرامه للجار و الضيفِ جهدَه وعفَّــــته في عسره و مَلائِهوإصلاحه امرَ العشيرة كلَّه وإعراضه عن جاهل في جفائهوعن حملِه للكَل دأبا وعونِه اذا نابت الجُلَّى وحسن غَنَائهوأكرمه في حاله و مئاله وكفاه ما يرضاه عند لقائهو صلى على خير الانام مسلِّما وسائِر من قد أُكرِموا باصطفائهوقد مَارَسَ القاضي مُتَّالْ الافتاء و القضاء خمسين عاما الى أن تُوفي- رحمه الله تعالى- سنة 1336 هـ الموافق 1917 م ودُفن في البعلاتية، واخذ العلم عنه ابنه الدَّاه ، و محمد محمود ولد يَدَّاد الحسني وله فتاوى فقهية جميلة، ورسالة في وجوب اداء الاتاوات للحُكَّام، ونقلة في الفرق بين الضاد و الظاء، ترجم له ابن البراء في المجموعة الكبري.وفي وضوء وصول الفرنسيين الى هذه الارض فقد ارسل كبولاني رسالته الشهيرة الى الشيخ سيديَّ باب والتي يطمئنُه فيها متَعَهِّدا انهم لن يمنعوا المسلمين من تطبيق شعائرهم بل سيعينونهم عليها بتنصيب القضاة ونحو ذلك، وبناء عليه كان المرسوم الصادر بتاريخ 10 نوفمبر 1903 الذي نقل اختصاصات رئيس القرية الى قاضي القبيلة الذي يعينه مفوض الحكومة في موريتانيا ، وأبدل محاكم الاقاليم بمحاكم تنشأ في مقر اقامة المقيم وتتشكل من المقيم يساعده قاضي شرعي ووجيه لإحدى قبائل الزوايا ووجيه لإحدى القبائل المحاربة يعينهم بداية كل سنة مفوض الحكومة العامة في موريتانيا، و انشأ محكمة الدائرة التي تتكون من قائد الدائرة رئيسا يساعده قاض سام ورئيس قبيلة زوايا ورئيس قبيلة محاربة يعينهم مفوض الحكومة العامة بعد موافقة المدعي العام بداية كل سنة.وسيتأسس بصدور المرسوم 5 يونيو 1905 نموذجان قضائيان: قضاء اهلي او محلي indigène و قضاء فرنسي، و قد ظلَّ النوعُ الاول ساريا رغم الاحتلال الفرنسي، ولم يقتصر على القضاة الرسميين [قضاة المقاطعة] الذين قلدهم الفرنسيون هذه المسؤولية فقد كانت دائرته اوسع من ذلك و ارحب فلا تكاد تخلو قبيلة ولا حي من قاض يقطع الخصومة ويبين الوجه الشرعي في كل نزاع ويمكن للخصوم بعد ذلك ان يعرضوا قضيتهم على أي قاض اخر يوافق ذلك ذلك القاضي السابق و أما النوع الثاني قضاء المقاطعة و يطلق على قاضيه القاضي السامي وهو الذي يحمل لقب قاضي الحاكم وينفذ العدالة باسمه ومقره المقاطعة وليس مخيم الامير ولا سلطان له عليه ويتقيد نظره بالقضايا المدنية و التجارية وتعتبر احكامه نافذة ما لم تتناقض مع المبادئ السامية للحضارة الفرنسية وهذا ما يفسر انتزاع الاختصاص في القضايا الجنائية منه .لقد عين الفرنسيون لهذا الغرض القاضي العالم العامل العلامة سيد محمد [الراجل] ولد الدَّاه بن سيديا بن داداه بن المختار بن الهيبة الذي اخذ العلم عن عمه الشيخ سيديا الذي أوْلاَهُ موفور عنايته فهو بقية بيت اخيه الاكبر داداه ، ثم درس على ابنه الشيخ سيد محمد وعلى الشيخ محمد محمود ولد عبد الفتاح ، ودرس الفقه على العلامة محمد بن محمد سالم الذي ادركه حيا، و كان ماهرا في ديوان الشيخ سيد محمد يجري منه مجرى النفس ولد سنة 1265/1848 وتولى القضاء سنة 1911/1330هـ ، فكان قاضي المدينة الاهلي المعين الى عام 1348/1929 حيث تخلى عن القضاء وتفرغ للتدريس، وقد قال عنه الشيخ باب ولد الشيخ سيدي باب انه بلغ درجة الاجتهاد و وصفه بالعالم العامل، وقد اخذ عنه ابنه شيخ الشيوخ الشيخ عبد الله ولد داداه، و القاضي محمد يحي ولد الدَّنَبْجَة التندغي و المحدِّث محمد ولد ابي مدين، وقد كان حازما في اقضيته جميل الصياغة موجز العبارة ، يقول فيه مادحه على الدوام الشاعر مُحَمَّدُّو النَّانَّة بن المُعَلَّى.تولَّى امور المسلمين فرمَّها وأحْصَى الحَصَا منْها علَى كَثرة عَدَّاوسَاسَ عَلَى حِذْق وحُسن تصرُّف فما جَازَهُ حدٌّ ولا جاَوَز الحَدَّااحاط بها علْمًا فحَاطَ حُدودها وأعطى جميعًا حَقَّه الحُرَ و العَبْدَامناقب سَمْح ٍيَشْتَري الحَمدَ بالنَّدى ومنْ ذَا الذي يُعطَى بلا ثَمَنٍ حَمْدَا .وقد اشرت السجلات القضائية التي بين ايدينا و المشتملة على 248 حكما من قبل حاكم دائرة اترارزة وكتب عليها بتاريخ 23 شتمبر 1929: “إن جميع ما في السجل من احكام وصلح وتقديم قد تم نظره من طرف الجماعة المكلفة بالنظر في احكام القضاة و انها لم تقف على أي خلل فيما تضمنه السجل المذكور”. توفي رحمه الله تعالى 1941م/1360هـ.ومن بعده تولى الكرسي القضائي للمدينة القاضي الورع اسماعيل ولد باب و الشيخ سيدي [القاضي علما].ولد سنة 1317هـ/1900م، درس على والده الشيخ سيدي باب، وعلى العلامة يحظيه ولد عبد الودود الذي استقدمه والده من اجل تدريس النحو، و على العلامة محمد يحي اليعقوبي وعلى القاضي الراجل ولد داده و على الشيخ محمد محمود ولد اكرامة المجلسي وتدرب على البحث على يد اخيه الاكبر العالم محمد ولد الشيخ سيديا وتكاد تجمع الروايات انه وَلِيَّ القضاء عام 1933 وكانت هذه التولية من قبل الدولة الفرنسية.ولما وَلِيَّ القضاء و استقر على النَّجد الشرقي من المدينة قريبا من دار الكتب المعروفة بـ:”طيْبَة” استدعى جماعة من الفقهاء للإقامة معه و منهم: محمد عال ولد ألفغ الطاهر المجلسي، و محمد محمود ولد ابنُ عمر و القاضي احمد بن محمد سالم “أبَتِي” الابييري الانف وكانا خريجي محظرة اهل محمد ولد محمد سالم وكان يعرض عليهم ما يقضي به بين المتنازعين.وكان القاضي اسماعيل ولد الشيخ سيدي يستنيب بعض العلماء ومنهم العلامة الجليل عبد الجليل ولد عبد الرحمن الذي استنابه 1939 وهو ممن اخذ عن باب ولد الشيخ سيديا وقد راجع حكمه في نازلة معروفة، فلما رجع نفذ ما سبق به الحكم بعد استشارة العلماء.وقد استناب كذلك صديقه ومحبه المرابط محمد عالي بن عبد الودود 1307هـ /م1888- 1401هـ/1981م. الذي كان عازفا عن ممارسة القضاء إلا ان الحاحه صديقه جعله يستجيب، وكان المرابط محمد عالي متفانيا في حب هذا القاضي وفيه يقول:الى الشيخ اسماعيلَ اوَّلِ اوَّل سلامي بنصٍّ بيِّنٍ لم يُؤوَّلِالى بحر علم للأنام مسبلٍ وقبلةِ حاجٍ للورى لم تحوَّلِولم يسْتند يوما الى غير مُنْزلٍ فليس بخطِّيٍ و ليس بجدولالى عمدتي امَّا خُذلتُ وناصري ومن هو بعد الله اولى معوَّلِومن هو صَوْبي ما حَيِيتُ وان اكُن صَرفت الى من دُونه عَينَ احولفلِي فيه استاذٌ ولِي فيه مُؤنسٌ و لي فيه شيْخ في الطَّريق وَ لِي و لِيو ولا شك أن مقام المُرابِط محمد عال لا تلخصه الا عبارة شيخه العلامة يحظيه الذي كان شديد التعلق به حتى اذا جاءه كان يقول لتلاميذه اذا جاء ولد عدُّود فاني لستُ مَحْرَمَ الرجال يريد بذلك تفرُّغه للمذاكرة و الحديث معه .وظل القاضي اسماعيل يزاول مهنتة القضائية الى ان تتقاعد سنة 1963 بعد 30 سنة من القضاء حتى صارت كلمة القاضي لقبا عليه ولكل من يتسمَّى باسمه من اهل بيته في الاغلب. توفي رحمه الله 1409/1988 ودفن بالبعلاتية وقد صدق الشيخ ابراهيم ولد يوسف ولد الشيخ سيديا [المُفْتي] حين قال مرثيته الطَّنَّانة له :فما مثلُ اسماعيلَ قاضٍ عَلِمْتُه على ظَهْرهَا في الحَاضِرين و مَنْ غبرْ.وقد ترجم له ترجمة وافية ظافية ابن اخيه و سمِيِّه القاضي اسماعيل ولد يوسف ولد الشيخ سيديا في مذكرة تخرجه من المعهد العالي للدراسات الاسلامية سنة 1991.ومن بعده كان لأبناء هذه المدينة قَصَبُ السبْق في فصل الخصام فقد تولى القضاء منهم جِلَّةٌ كانوا من بين الرعيل الاول من قضاة الدولة بعد الاستقلال وهم:1. القاضي محمَّدن ولد محمَّذن فالْ ولد احمَدُّ فالْ الشهير بالقاضي بن محمَّذِن فال التندغي وهو صاحب المناظرات الشهيرة مع الامام بداه في مسالة التقليد و الاجتهاد وهو شيخ محمد يحي الدَّنَبْجَة و قد توفي 1401-1980.2. العلامة محمد يحي ولد محمد الدَّنَبْجَة وهو من علماء الحِلَّة التندغية الشرقية و رئيسها كما يقول بن حامدٌ، اخذ العلم عن الراجل ولد داداه وعن القاضي محمدِّن ولد محمَّذن فال بن احمدُّو فال التندغي وقد كان من القضاة التي تدربوا في بداية الستينيات من القرن الماضي في تونس وقد تولى القضاء الى أن توفي سنة 1978/1399.3. القاضي محمد عبد الودود بن الشيخ محمد احمد بن الرباني التندغي الذي كان حجة في اللغة تولى القضاء الى أن توفي سنة 1401-1980.4. القاضي و المؤرخ البحَّاثَة الجوَّالة هارون ولد الشيخ سيديا الذي اشتغل بالبحث و التأليف وجمع اخبار المنطقة، وظل معارا لوزارة الثقافة الى ان توفى 1977 و كان من اوائل الدفعة الاولى التي تم اختيارها بموجب المقرر رقم:315 بتاريخ:28/10/1960 المتضمن اكتتاب قضاة الدفعة الأولى [32] قاضيا. سيتم دمجهم بعد رجوعهم في سلك القضاء بموجب المرسوم رقم:110.50 بتاريخ:0981963 وهي الدفعة التي كان من ضمنها بالإضافة اليه من ابناء مدينة بوتلميت القضاة: محمد ولد ابو مدين، و الدنبجة ولد معاوية، و محمد عبد الرحمن ولد ميلود، و محمد سالم ولد عدود، و محمد يحي ولد محمد الدنبجة، و محمد ولد محمد فال، ومحمد ولد عبد القادر ولد ديدي، و سالم ولد الحسن ولد زين، واحمدن ولد محمد مالك رحمهم الله جميعا.و لا يمكن بحال ان يُختم الحديث في هذا الموضوع دون ذكر الدور الطَّلائعيِّ للمعهد الوطني للدراسات العليا الإسلامية ببوتلميت الذي أسسه القائد و العالم الشيخ عبد الله ولد الشيخ سيديا و اشرف عليه واستقدم العلماء والطلاب للتدريس و الدراسة فيه و الذي كان من مهامه الإشراف على تكوين القضاة طبقا لمقتضيات القانون رقم:09861 بتاريخ: 24 مايو 1961، فقد كان لهذا الصَّرح الدور البارز في بقاء هذا العطاء متواصلا .. عطاء نرجو ان نُسْهِم في حمل لوائه.. وإلا يَكُن ذلك فجَهد المقل..ولا يُلامُ المرْءُ في مبْلغ الجَهْدِ.بوتلميت. 31/03/2019.

المحامي

تاريخ النشر: 2019-04-04 10:20:23

الناشر/الكاتب: mokhtar

تفاصيل الخبر من المصدر : أخبار الساحل