الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | الفيلي: مبرر عدم تفرغ أعضاء المحكمة انتفى… لكثرة الطعون



قال الخبير الدستوري وأستاذ القانون العام بكلية الحقوق في جامعة الكويت د. محمد الفيلي إن تفرغ قضاة في المحكمة الدستورية بات له أكثر من سبب، أولها أن المشرع عندما أخذ بفكرة عدم تفرغ قضاتها، انطلق من توقع قلة عدد القضايا، وافترض أن هذا العدد لن يرقى ليكون مبرراً لتفرغهم، مضيفاً أن هذا الأمر لم يعد قائما «وبزواله علينا الرجوع إلى الأصول وهو التفرغ في عضوية المحكمة».


وأضاف أن السبب الثاني يتمثل في أن التفرغ يسمح بتحقيق الفكرة التي انطلق منها الدستور بجعلها محكمة خاصة متخصصة في هذا النوع، مبيناً أنها خاصة، أي تختص بهذا النوع من القضايا، ومتخصصة بأن قضاتها يتم اختيارهم ربطاً بهذا النوع من المعرفة القانونية، وكل هذا يعزز منطقياً الرجوع الى الأصل المفترض، وهو تفرغ أعضاء هذه المحكمة التي تنظر اليوم في عدد كبير من المنازعات.

ولفت إلى أن مما ينبغي أخذه في الاعتبار، أن أمام اعضاء هذه المحكمة منازعات يحسن أن يضع المشرع اجلاً محدداً لصدور الحكم فيها، وهي تحديداً المنازعات الانتخابية، فمن غير المنطقي ان تكون هناك منازعات انتخابية يتم الفصل فيها بعد 6 أشهر من تقديمها، موضحاً أن ذلك يؤثر على فكرة سير العدالة لمنازعة مرتبطة بمجلس مدته أصلا 4 سنوات، وهي حالة تتطلب النظر في تفرغ اعضاء المحكمة للتعامل مع المسائل العاجلة المعروضة امامها.


المحامي

تاريخ النشر: 2019-09-24 00:00:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | تطوير «الدستورية» ضرورة تبدأ باستقلالها وإنشاء هيئة مفوضين وزيادة أعضائها




• 47 عاماً على سماح القانون بجمع أعضاء المحكمة بين عضويتهم ومناصب قضائية أخرى
• إنشاء الهيئة من شأنه تعيين قضاة كويتيين يؤهلون مستقبلاً لعضوية المحكمة

يعمل المجلس الأعلى للقضاء على اختيار عضوين جديدين في المحكمة الدستورية لإكمال تشكيلها بعد شغور مقعدَي عضوين فيها إثر تقاعد مستشارين اثنين من القضاء هما خالد الوقيان وعلي بوقماز، بحيث تواصل «الدستورية» جلساتها حال توافر نصاب التشكيل، لأن التشكيل الحالي لا يسمح لها بالانعقاد لاشتراط أحكام قانون إنشاء المحكمة رقم 14/1973 أن يكون تشكيلها من سبعة مستشارين، بينهم اثنان احتياط.

بينما تكمل المحكمة الدستورية الكويتية نحو 47 عاماً من عمرها بعدما بدأت أعمالها عام 1973 مختصة بالفصل في دستورية القوانين واللوائح إعمالاً لأحكام المادة 173 من الدستور، كما عُهدت لها اختصاصات أخرى وردت في قانون إنشائها كتفسير مواد الدستور والفصل في الطعون الانتخابية التي تقام على انتخابات مجلس الأمة، تثور جملة تساؤلات حول وضع المحكمة الدستورية في الكويت، وما إذا كان الوقت قد حان للنظر في قانون إنشائها تطويراً لأدائها.

وتكمن أسباب الدعوة لإعادة النظر في قانون المحكمة الدستورية في توسع مهامها كمحكمة، خصوصاً بعد تمكين المشرّع عام 2014 الأفراد من حق الطعن المباشر أو الأصلي أمامها، مما دفع العشرات منذ صدور هذا التعديل إلى الطعن أمامها بعدما كان طريق الطعن الأصلي قاصراً على السلطتين التشريعية والتننفيذية، دون تمكين الأفراد حينها منذ صدور قانون إنشاء المحكمة من اللجوء إليها إلا عن طريق الدفع غير المباشر أمام محاكم الموضوع.

الاستقلالية

ومن الآليات التي ستعمل على تطوير أداء «الدستورية» في الكويت إصدار قانون يضمن استقلالية المحكمة، فنياً ومالياً وإدارياً، ويسمح بتوسيع عمل الجهاز الفني المعاون فيها إلى «هيئة مفوضين للمحكمة الدستورية»، وأخيراً إعادة تشكيل المحكمة الدستورية بما يسمح بزيادة أعضاء هيئتها القضائية.

وتكمن الحاجة لإصدار قانون خاص يعطي للمحكمة الدستورية الاستقلالية الإدارية والفنية والمالية في أن الوضع الحالي لقانون إنشائها لا يسمح لها بالتطور والتوسع بتعيين عدد الموظفين ولا حتى الاستعانة بالخبرات القانونية المتخصصة في البحث العلمي والقانوني بما يتناسب مع وظيفة المحكمة الدستورية.

أضف إلى ذلك أن الوضع الحالي للمحكمة لا يلبي احتياجاتها المالية لربط حالها بالميزانية المقررة لوزارة العدل، مما انعكس سلباً على تطور هذا الصرح القضائي، الذي يفتقد اليوم إلى الحد الأدنى من أساليب التطور الحديث بإطلاق أحكامه ونتاجه الفكري القانوني عبر منصة الفضاء الإلكتروني بلغات متعددة كي يحظى الباحثون والعاملون في القانون والقضاء المقارن بالاطلاع عليها والاستفادة منها.

الانتداب

أما الاستقلالية الفنية التي يفتقدها القانون الحالي فيتعين، إزاء ذلك، النص على تعيين الجهاز الفني والقضائي في المحكمة دون أن يكون الأعضاء منتدبين للعمل فيه أو أن يجمعوا مع عمل آخر، لأن الوضع الحالي يسمح بأن يكون رؤساء المحاكم، مثل رئيس المحكمة الكلية ورئيس محكمة الاستئناف ورئيس محكمة التمييز، أعضاء في المحكمة الدستورية، كما يسمح أن يكون رئيس المجلس الأعلى للقضاء عضواً في المحكمة الدستورية.

ومثل هذا الانتداب أو الجمع يفقد فكرة الاستقلالية التي يتعين أن تتمتع بها المحكمة الدستورية امتثالاً لحكم المادة 173 من الدستور التي تنص في فقرتيها الأولى والثانية على أن» يعين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح ويبين صلاحياتها وإجراءاتها التي تتبعها، ويكفل القانون حق كل من الحكومة وذوي الشأن في الطعن لدى تلك الجهة في دستورية القوانين واللوائح»، مما يعني أن على المشرع إنشاء جهة وليست محكمة، لكنها جهة ذات طبيعة قضائية تمكّن الحكومة وذوي الشأن من الطعن في دستورية القوانين واللوائح، ولم يكل المشرع الدستوري تلك المهام التي أوكلها إلى أي من المحاكم العادية كي تمارسها إلى جانب عملها، إنما رسم لها شكلاً كجهة قضائية وتشكيلاً بالإمكان أن يكون مختلطاً يتناسب مع شكلها كجهة بأن يكون أعضاؤها من القضاة وغيرهم وليست كمحكمة، وهو ما أشارت إليه المذكرة التفسيرية للدستور التي يجمع الفقه على إلزاميتها.


ومثل ذلك الاستقلال المطلوب بأعضاء الهيئة القضائية في المحكمة الدستورية يعني تفرغهم لعضوية المحكمة وعدم جمعهم مع عضوية المحكمة الدستورية أي عضوية أخرى أو تقلّد أيّ من المناصب القضائية، لأن الوظيفة القضائية بطبيعتها هي وظيفة فنية تحتاج إلى التفرغ والبحث لأدائها لاسيما أن الأعباء الملقاة على عاتق أعضاء هذه المحكمة جسيمة جداً بحسب ما تقرره الفقرة الأخيرة من المادة 173 من الدستور بنصها: «وفي حالة تقرير الجهة المذكورة عدم دستورية قانون أو لائحة يعتبر كأن لم يكن» أي زوال النص المقضي بعدم دستوريته بأثر رجعي ومنذ ولادته، سواء كان تشريعاً أو لائحة علاوة على الاختصاصات التي أولاها قانون إنشاء المحكمة من تفسيرها لنصوص الدستور والفصل في الطعون الانتخابية لاسيما أن لأحكام تلك المحكمة حجية مطلقة وملزمة لكل الجهات والمحاكم.

السوابق

أما المسألة الثانية التي يتعين النظر فيها، بما من شأنه تطوير عمل المحكمة، هو التحول إلى إنشاء هيئة مفوضين للمحكمة الدستورية تعمل على تحضير الطعن ودراسة مناحيه وتبيان السوابق القضائية للمحكمة التي تعرضت لها، ثم إبداء رأيها فيه لأن تطور الجهاز المعاون للمحكمة الدستورية يكمن في تحويله إلى هيئة مفوضين تدرس الطعون وتحضرها وترفعها للمحكمة مدعمة برأيها أو أن تبديه بمحضر الجلسة، على العكس من فكرة الجهاز المعاون للمحكمة الذي قد يقتصر دوره على تحضير الدعوى للهيئة القضائية.

هيئة مفوضين

وفكرة وجود هيئة المفوضين في المحكمة الدستورية ستسمح بتعيين مستشارين من القضاء العادي في «الدستورية» بعدما يتم تعيينهم في هيئة مفوضي هذه المحكمة لسنوات وبعد أن يكتسبوا قدراً من الخبرة وتتطور لديهم ملكة الكتابة والفهم للأبعاد ومقاصد النصوص الدستورية والتشريعية يتم تعيينهم أعضاء في الهيئة القضائية للمحكمة الدستورية.

وخير دليل على نجاح هذه الفكرة ما أقدم عليه المشرع المصري عندما قام بتعيين مستشارين في هيئة مفوضي المحكمة الدستورية وبعد اكتسابهم الخبرة سنوات طويلة كشفت عن تأهيلهم للفصل بالدعاوى الدستورية تقرر تعيينهم في عضوية المحكمة الدستورية، كما أن تجربة العمل لدى نيابة التمييز في الكويت ساهمت في رفع قدرات وخبرات القضاة والمستشارين ممن عملوا فيها بعدما صقلهم العمل في نيابة التمييز في كيفية تلخيص الطعون والتصدي لها والرد عليها وفقاً للسوابق ولما استقر عليه قضاء محكمة التمييز وهي تجربة علمية بحثية ترفع من كفاءة القاضي ومستواه الفني وتنعكس فيما بعد بما يصدره من أحكام.

والمسألة الأخيرة التي قد تساهم في تطوير أداء المحكمة الدستورية بعد تحقيق الاستقلال الإداري والفني والمالي للمحكمة وتحويل الجهاز المعاون للمحكمة إلى هيئة مفوضين هي العمل على زيادة أعضاء المحكمة الدستورية لأن العدد الحالي لأعضائها وهم سبعة أعضاء، خمسة منهم يتولون الفصل، واثنان احتياط، لا يسمح بتطور أداء هذه المحكمة التي تختص بمهام كبيرة من شأنها أن تؤثر على كامل النظام القانوني والدستوري وعلاقة السلطات وسلامة الانتخاب وعضوية النواب، ووجود خمسة أعضاء في المحكمة الدستورية لا يشترط فيهم التفرغ ولا التخصص سوى أنهم بدرجة مستشار في محكمة الاستئناف هو أمر لا يتفق وفكرة التطور للمحكمة فأعداد أعضاء الهيئة القضائية مهم للوصول إلى الرأي المستفيض الخاضع للنقاش والاستمرار في المداولات في مسائل مصيرية قانونية وذات طابع سياسي، وزيادة الأعضاء إلى أكثر من خمسة قد يساهم في زيادة وتيرة البحث وتعدد آراء الأعضاء في المسائل المتصلة بالمسألة الدستورية المعروضة على المحكمة سواء بطعن دستوري أو بطلب تفسير لاحدى مواد الدستور، خصوصاً إذا ما نظرنا إلى عدد أعضاء المحكمة الدستورية في القضاء المقارن في العديد من الدول الذي يفوق العشرة أعضاء لاسيما تفرغهم بعضوية المحكمة.

تطور الأداء

والإشارة إلى تلك المسائل تأتي في سياق التفكير بتطوير آليات عمل القضاء الدستوري، الذي يتعين أن يكون قضاء مؤسساً على فكرة التفرغ والتخصص، ومثل هذا التخصص والتفرغ لا تشترطه أحكام قانون المحكمة الحالي، الذي يكرس فكرة ندب القضاة أو إنابتهم إلى عمل قضائي آخر إلى جانب عملهم القضائي أو عملهم الإداري في القضاء وهو أمر يبتعد عن فكرة التطور لأداء المحكمة، وأن كان ذلك الأسلوب صالح لفترات سابقة كان عمل المحكمة فيها موسمياً بنظر الطعون الانتخابية ومقيداً بإحالات المحاكم لطعون الأفراد أو طلبات تفسير معدودة في حين تشهد المحكمة الدستورية اليوم جلسات كثيرة وأحكاماً تكاد على مدار الشهر نتيجة ارتفاع وعي الأفراد في اللجوء إلى المحكمة الدستورية بمختلف الطرق التي كفلها القانون لهم.


المحامي

تاريخ النشر: 2019-09-24 00:05:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «التمييز»: لا يجوز للنيابة الطعن على الأحكام لمصلحة القانون لأنها «نظرية» ولا يؤبه لها




أكدت أنها خصم عادل ذو مركز خاص يمثل المصلحة العامة

ردَّت محكمة التمييز الجزائية على طعن أقامته النيابة على حكم صادر من محكمة الاستئناف الجزائية، لتصديه لجريمة جنحة إساءة استعمال هاتف، وليس من اختصاصها، وكان يتعين عليها إحالتها إلى محكمة الجنح المستأنفة، إلا أن طعن النيابة العامة غير قائم على أساس ويتعين رفضه.

وقالت «التمييز»، برئاسة المستشار أحمد العجيل، في حيثيات حكمها، إن الطعن المقام من النيابة العامة تعيب على الحكم الصادر من محكمة الاستئناف الجزائية بالخطأ في تطبيق القانون، لتعرض محكمة الاستئناف لنظر موضوع الدعوى وإصدار هذا الحكم، رغم عدم اختصاصها بذلك، دون أن تنعى على الحكم بشيء فيما خلص إليه من قضاء برفض استئنافها وتأييد حكم المستأنف ونكوله عن تلبية طلباتها، بوصفها سُلطة اتهام، وعليه فإن طعن النيابة العامة يضحى قائما على مصلحة نظرية بحتة غير جديرة بالنظر إليها ويتعين من ثم رفضه.


وقالت «التمييز» في حيثيات حكمها، إن الأصل أن النيابة العامة في مجالي المصلحة أو الصفة في الطعن هي خصم عادل ذو مركز قانوني خاص، إذ تمثل المصالح العامة، وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون، إلا أنها تتقيد في ذلك بقيد المصلحة، بحيث إذا لم يكن لها كسُلطة اتهام ولا للمحكوم عليه مصلحة في الطعن، فإن طعنها يضحى غير مقبول، عملا بالمبادئ العامة التي تجرى على جعل المصلحة سببا لقبول الطعن، فإن انعدمت، فلا قبول للدعوى، ولا يجوز للنيابة العامة أن تطعن في الأحكام لمصلحة القانون فقط، لأن المصلحة حينئذ تكون مسألة نظرية صرفة لا يؤبه لها.

وكانت النيابة وجهت إلى متهمة تهما بالسب على نحو يخدش كرامة المجني عليها عن طريق شبكة الإنترنت (الواتساب)، وإساءة استعمال الهاتف، وقضت محكمة الجنح ببراءتها من التهم المنسوبة إليها، فطعنت النيابة على الحكم أمام محكمة الاستئناف، إلا أن الأخيرة قضت برفض طعن النيابة، وتأييد حكم محكمة أول درجة بالبراءة، فطعنت النيابة على الحكم أمام «التمييز».


المحامي

تاريخ النشر: 2019-09-17 00:00:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «التمييز»: إلزام «الداخلية» بنصف مليون دينار لورثة الميموني يتضمن إسرافاً وغلواً يتنافيان مع التعويض




• بعد إدانة القضاء لبعض الأفراد والضباط عن واقعة تعذيب وقتل الضحية
• ألغت حكم أول درجة واكتفت بـ 50 ألف دينار كقيمة للتعويض

أسدلت محكمة التمييز المدنية الستار على قضية تعويض ورثة المواطن محمد غزاي الميموني المطيري، الذي قتل على يد عدد من رجال الأمن، وبينهم ضابطان بوزارة الداخلية، وقضت بإلزام الوزارة بتعويض ورثة الميموني بمبلغ 50 ألف دينار، لكل منهم 5 آلاف، وألغت حكم محكمة أول درجة الذي صدر لمصلحتهم بتعويضهم بنصف مليون دينار.

أقام ورثة محمد غزاي الميموني دعوى قضائية ضد وزارة الداخلية بطلب التعويض بمبلغ مليون دينار عن الاضرار المادية والأدبية التي اصابتهم من جراء تعذيب وقتل عدد من الأفراد وضباط وزارة الداخلية انتهت محكمة التمييز فيها إلى حكم جزائي قبل سنوات بادانة بعضهم بالإعدام والحبس 10 سنوات، وقضت محكمة أول درجة ثم «الاستئناف» قضتا بتعويضهم مبلغ نصف مليون دينار، إلا أن الداخلية طعنت على الحكم أمام محكمة التمييز التي خفضته إلى مبلغ 50 ألف دينار.

وأكدت «التمييز»، في حيثيات حكمها على خلفية الطعن المقام من «الداخلية»، ممثلة بإدارة الفتوى والتشريع، أن الطعن المقدم مقام على أن المطعون ضدها الثامنة قريبة المتوفى محمد غزاي الميموني المطيري تطلب تعويضاً مادياً عن رعايتها لأبنائها وقيامها بالصرف عليهم، إلا أنها لم تقم الدليل على ذلك، وما يثبت أن المتوفى كان يعولها من عدمه،

وأوضحت المحكمة أن هذا النعي في محله، ذلك أن المستقر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط للقضاء بالتعويض عن الضرر المادي الإخلال بمصلحة وآلية للمضرور، وأن يكون الضرر محققا، بأن يكون قد وقع بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتميا، فمناط تحقيق الضرر المادي لمن يدعيه نتيجة وفاة آخر هو ثبوت أن المجني عليه كان يعوله فعلا وقت وفاته على نحو مستمر ودائم، وأن فرصة الاستمرار في ذلك كانت محققة، وعندئذ يقدر القاضي ما ضاع على المضرور من فرصة لفقد عائله، فيقضي له بالتعويض على هذا الأساس.

لا يكفي

عنوان فرعي

أما مجرد احتمال وقوع ضرر في المستقبل فلا يكفي للحكم بالتعويض والكسب الاحتمالي، سواء تمثل في تحقيق كسب أو تجنب خسارة، يجب أن يكون محتملا إن أمكن التحقق بوجود طريقة أو طرق تؤدي إليه، أي بتوافر فرصة أو فرص ترجح تحقيقه، إذ يتعين أن يكون الكسب محتمل التحقيق، وأن يكون هذا الاحتمال بدرجة كافية الى حد القول بترجيح وقوعه على عدم وقوعه، والأمر بعد في حالة ادعاء الآباء بحرمانهم من كسب مستقبلي نتيجة وفاة ابن لهم في حادث إنما يتوقف على ظروف الواقع، وبصفة خاصة حالة المصاب المباشرة ومركزه المالي الذي سيكون عليه مستقبلا، ومقابلته بحالة طلب المساعدة والنفقة، وما إذا كانت تلك المساعدة تستند الى واجب أو التزام قانوني، وغير ذلك من ظروف الحال، وأنه يقع على المضرور عبء إثبات الضرر.

لما كان ذلك، وقد خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأقام قضاءه بإلزام الطاعن بصفته بأن يودي للمطعون ضدها الثامنة تعويضا ماديا على إعالة المتوفى لوالدته، وأن تفويت الفرصة أمر محقق يترتب عليه كسب فائت، وقضى لها بتعويض مقداره ثلاثون ألف دينار، ودون أن يبين الأسباب المقبولة لهذا الأمل، وترجيح ما فوته عليهما من كسب مادي، ورغم أن الثابت بالأوراق أن نجلهما وقت وقوع الحادث قد ضبط على خلفية اتهامه بقضية، ولم يثبت وظيفته وراتبه، ولم تقدم الدليل على إخلال بالمصلحة المالية لها، فإنه يكون معيباً بما يوجب تمييزه.

ولفتت المحكمة الى أن الحكم المطعون فيه قد قضى بالتعويض لأبناء المجني عليه بتعويض مادي مقداره مئة الف دينار على ما خلص الى أنهما يستظلان بظله ويطعمان بطعامه ويعيشان في كنفه، فهو لهما الأب والقائم على شؤونهم ورعاية مصالحهم، وأنه الملتزم شرعا بالإنفاق عليهم، ولم يثبت وجود عائل آخر لهم أو انه لهم مصدر آخر للدخل بالنظر لصغر سنهم وعدم قدرتهم على الكسب، وقدر لهم التعويض المناسب الجابر للضرر، وهو من الحكم استخلاص سائغ له أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه، ويؤدي الى النتيجة التي انتهى اليها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه صحيح الواقع والقانون، فإن النعي عليه بهذا الوجه من السبب يكون قائما على غير أساس.


تعويض مُبالغ فيه

عنوان فرعي

وبينت أن طعن الحكومة ينعي على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني بالمخالفة للقانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن تقدير التعويض عن الضرر الأدبي للمطعون ضدهم مبالغ فيه بشدة، دون بيان العناصر المكونة له، وبالنظر لطبيعة الواقعة وظروفها، لافتة الى أن هذا النعي في محله، ذلك انه من المستقر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان تقدير الضرر الأدبي وتحديد التعويض الجابر له من مسائل الواقع، التي يستقل بها قاضي الموضوع، إلا أن تعيين العناصر المكونة للضرر، والتي يجب أن تدخل في حساب التعويض هو من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة التمييز، كما أنه يكفي في تقدير التعويض عن الضرر الأدبي أن يكون بالقدر الذي يواسي المضرور، ويكفل رد اعتباره بغير علو ولا إسراف في التقدير، وأنه لابد أن يتناسب التعويض مع الضرر، لأن الغرض من التعويض هو جبر الضرر جبراً متكافئا وغير زائد عليه، إذ أن كل زيادة تعتبر إثراء على حساب الغير دون سبب.

وأوضحت المحكمة أن الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي للمطعون ضدهم المبلغ المقضي به المؤيد استئنافيا، وكان هذا التقدير في عمومه ينطوي على إسراف وغلو يتنافى مع الغاية زمن إقرار التعويض، وهو جبر الضرر الذي لحق بهم، المتمثل فيما ألم بهم من حزن وأسى ومساس بمركزه الاجتماعي، ومن ثم فإن المبلغ المقضي به ليس من شأنه فقط مواساة المضرور، وإنما يعتبر إثراء بلا سبب على حساب الطاعن بصفته، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب تمييزه تمييزا جزئيا في خصوص مقدار مبلغ التعويض المقضي به عن الضرر الأدبي.

5 آلاف دينار

وقالت المحكمة إن موضوع الاستئناف وفيما ميّز من الحكم المطعون فيه صالح للفصل فيه.

ولما تقدم، وإذ خلت الأوراق مما يثبت الضرر المادي للمستأنف ضدها الثامنة ولم تقدم الدليل على ذلك، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر بما يتعين الغاؤه في هذا الشق والقضاء برفضه.

أما عن التعويض عن الضرر الأدبي وكانت هذه المحكمة بما لها من سلطة في تقدير التعويض، وفي ضوء ما لحق بالمستأنف ضدهم من ضرر أدبي تمثّل في الشعور بالألم والحزن والمساس بسمعتهم وكرامتهم – ترى من ظروف وواقع الحال في الدعوى وتقدير مبلغ خمسة آلاف دينار لكل واحد منهم على النحو المبين بالمنطوق، وتعديل الحكم المستأنف على هذا النحو.


المحامي

تاريخ النشر: 2019-09-17 00:03:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «التمييز»: لا يصح الحكم في المعارضات المرفوعة على الأحكام الغيابية دون إعلان المتهم




• في حكم من شأنه إبطال مئات أحكام المعارضة في «الجنح» و«الجنايات»
• إصدار الأحكام في غيبة المتهم حجب لحقه في الدفاع

في حكم قضائي بارز من شأنه أن يبطل المئات من الأحكام القضائية الصادرة من محاكم الجنايات والجنح لخلوها من إعلان المتهمين في المعارضات التي يقيمون على الأحكام الجنائية الغيابية الصادرة بحقهم، قضت محكمة التمييز الجزائية برئاسة المستشار صالح المريشد بإبطال محاكمة متهمين اثنين في قضية سرقة بالإكراه، وإعادتها إلى محكمة الجنايات أول درجة لنظر معارضتهما وذلك لأن المعارضة التي قضت بها محكمة المعارضة باعتبارها كأن لم تكن لم يتم إعلان المتهمين بتلك الجلسة.

وقالت التمييز في حيثيات حكمها، إنه «لا يصح الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً بغير سماع المعارض إلا إذا كان قد أعلن إعلاناً صحيحاً بتاريخ الجلسة التي حددت لنظر المعارضة وتخلف عن الحضور بدون عذر مقبول.

وشددت المحكمة في حكمها على أن إصدار الحكم في غيبة المتهم فيه حرمانه من تقديم الدفاع واستعمال حقه فيه وقد حجبت تلك الإجراءات محكمة أول درجة، بذلك القضاء، عن نظر موضوع المعارضة.

الطعن

وكانت محكمة أول درجة قضت غيابياً بحبس المتهمين ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ وإبعادهما عن البلاد وعقب تنفيذ العقوبة بعد إدانتهما بجريمة سرقة بالقوة والكسر لأحد الأكشاك لكنهما قدما على ذلك الحكم معارضة إلا أن المحكمة قررت فيها باعتبارها كأن لم تكن فطعنا بالاستئناف فقُضي بتأييد حكم محكمة أول درجة فطعن على الحكم أمام محكمة التمييز على إجراءات المحاكمة التي تمت قبلها.

وقالت محكمة التمييز لدى نظرها الطعن أن البين من الاطلاع على الأوراق ومحضر جلسة محكمة أول درجة أن المحامية الحاضرة عن الطاعن قدمت مذكرة بدفاعه أمام المحكمة أبدت فيها عذره عن تخلفه عن حضور جلسة المعارضة الصادر فيها الحكم المستأنف ومن ثم عدم علمه بصدوره ذلك الحكم مما حال دون تقريره بالاستيقاف في الميعاد لما كان ذلك وكانت المادة (190) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية قد نصت على أنه (على رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم أن يأمر بتحديد جلسة لنظر المعارضة ويعلن قلم الكتاب من تلقاء نفسه للمحكوم عليه وسائر الخصوم بميعاد هذه الجلسة كما يعلن من تلقاء نفسه عريضة المعارضة لسائر الخصوم).

اعلان


وأضافت المحكمة أن المشرع قد نص في المواد (16، 17، 18، 19) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية على الإجراءات الواجب اتباعها لإعلانه أوامر التكليف بالحضور ومن بينها ورقة التكليف بالحضور لجلسة المحاكمة – فأوجب أن يحرر الإعلان من نسختين يوقع عليه من رئيس المحكمة أو المحقق ويعلن من موظفي المحكمة أو رجال الشرطة أو أي موظف آخر يمنحه رئيس العدل هذا الحق- كما أوجب أن يتم الإعلان لشخص المكلف بالحضور إذا أمكن وإذا لم يوجد يسلم الإعلان إلى أحد اقاربه من الذكور البالغين القاطنين معه- وإذا تعذر تسليم الإعلان في الحالتين لعدم وجود أحد منهم أو لرفضهم التسلم سلمت الصورة في اليوم ذاته لمسؤول مخفر الشرطة أو من يقوم مقامه- الذي يقع في دائرته موطن المكلف بالحضور- على أن يرسل القائم بالإعلان إلى المكلف بالحضور كتاباً مسجلاً خلال 24 ساعة يخطره أن الصورة سلمت لمخفر الشرطة – موضحاً به ما تم من إجراءات وإذا لم يكن موطن المكلف بالحضور معلوماً سلمت الإعلان للنيابة العامة أو الادعاء بحسب الأحوال ورتب المشرع البطلان كجزاء لمخالفة إجراءات الإعلان السالف بيانها- كما أوجب المشرع على القائم بالإعلان أن يرد صورته موقعاً عليه ممن تسلم الإعلان وموضحاً بها ما تم من إجراءات وما قام به وموقعاً منه ويعد ذلك شهادة منه وحجة في الإثبات إلى أن يثبت ما يخالفه.

اخلال

ولفتت المحكمة إلى أن المشرع بما نص عليه في المادة (122) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، أوجب على المحكمة عند نظر الدعوى إذا تخلف المتهم أو وكيله عن الحضور- وقبل أن تحكم في غيبته أن تتاكد من أنه تم إعلانه إعلاناً- قانوناً صحيحاً بالجلسة التي حددت لمحاكمته، ولها أن تؤجل الدعوى إلى جلسة أخرى وتأمر بإعادة إعلانه- وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم قبول استئناف الطاعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد دون أن يعرض لما أثاره الطاعن من عذر حال دون تقريره بالاستئناف في الميعاد على الرغم من أنه أبدى عذره في ذلك على نحو ما سلف بيانه- مما كان يوجب على الحكم بسطة والرد عليه أما وأنه التفت عنه دون رد فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يوجب تمييزه.

الحكم الغيابي

وقالت المحكمة، إن الدعوى بحالتها هذه تكون صالحة للفصل فيها وذلك أن البين من الأوارق ـنه قد تحدد لنظر معارضة الطاعن في الحكم الغيابي الصادر ضده ولم يحضر المتهم فقررت المحكمة التأجيل لجلسة أخرى لإعلانه وبتلك الجلسة تبين أنه أعلن في مواجهة النيابة العامة وقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة أخرى وفيها قضت باعتبار المعارضة كأن لم تكن، وكان إعلان الطاعن في مواجهة النيابة العامة قد تم دون إثبات أنه قد تم اتخاذ ثمة إجراء لإعلانه لشخصه أو في محل إقامته مع أحد الذكور البالغين القاطنين او إعلانه مع جهة الشرطة والإخطار عنه بمسجل خلال 24 ساعة في حالة تعذر إعلانه وفق الحالتين السابقتين أو رفضهم الاستلام ومن ثم فإن إعلانه في مواجهة النيابة العامة دون بذل أي جهد مفعول للتحري عن موطن الطاعن وإثبات عدم الطاعن بالجلسة التي حددت لنظر معارضته. ومن ثم علمه بالحكم الصادر فيها فإن ميعاد الاستئناف لا يبدأ سريانه في حقه إلا من تاريخ علمه بصدور هذا الحكم وهو تاريخ القبض عليه وكان الطاعن قد قرر بالاستئناف أي خلال الميعاد المحدد بالمادة (201) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية فإن استئنافه يكون قد قرر به في الميعاد ومن ثم تعين قبوله شكلاً.

إجراءات الإعلان… معيبة

بينت المحكمة أن المقرر أنه لا يصح الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته- باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً بغير سماع المعارض إلا إذا كان قد أعلن إعلاناً صحيحاً بتاريخ الجلسة التي حددت لنظر المعارضة وتخلف عن الحضور بدون عذر مقبول- فإذا كان الحكم المستأنف بقضائه في المعارضة باعتبارها كأن لم تكن على الرغم من أن تخلف المعارض عن حضور تلك الجلسة يرجع إلى إجراءات معيبة- وهي عدم إعلانه إعلاناً قانونياً صحيحاً وكان من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع وقد حجبت تلك الإجراءات محكمة أول درجة بذلك القضاء نفسها عن نظر موضوع المعارضة مما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المستانف وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة لنظر معارضة الطاعن مع تكليف قلم الكتاب بالمحكمة الكلية تحديد جلسة لنظرها وإعلان الطاعن بها.


المحامي

تاريخ النشر: 2019-09-10 00:05:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «الاستئناف»: النواب مسؤولون عن تصريحاتهم الصحافية بمجلس الأمة




رفضت دعوى أقامها مستشار لوزير الإعلام ضد النائب النصف

في حكم قضائي بارز، أكدت محكمة الاستئناف المدنية، برئاسة المستشار سلطان بورسلي، مسؤولية النواب عن الأقوال والعبارات الصادرة عنهم في المؤتمرات الصحافية؛ ذلك لأنهم غير مسؤولين عن العبارات والأقوال الصادرة عنهم داخل قاعة المجلس أو إحدى لجانه.

وأضافت «الاستئناف»، في حيثيات حكمها بتأييد حكم محكمة أول درجة برفض الدعوى المقامة من مستشار أحد الوزراء ضد النائب راكان النصف، الذي تولى الدفاع عنه المحامي بسام العسعوسي، أن المستشار الذي يعيّنه الوزير بحكم الموظف العام، ومن الممكن نقده في العمل الذي يتولاه.


وأضافت المحكمة أن الأصل الدستوري أن عضو مجلس الأمة حر فيما يبديه من آراء وأفكار بالمجلس أو لجانه، ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال، وأن لكل عضو أن يوجه إلى رئيس الوزراء وإلى الوزراء أسئلة لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصهم، وكان المشرع الدستوري قد غاير في الحكم حال سماحه بتوجيه الاسئلة عما أجازه لعضو المجلس حال توجيه استجواب لأحد الوزراء، مما لازمه أن العضو الذي يوجه الأسئلة ليس بيده دليل أو قرينة على واقعة ما، وإنما يستوضح الأمر فقط، أما الاستجواب الذي قد يؤدي لسحب الثقة من الحكومة أو الوزير المستجوب فيستلزم أن يكون تحت يد العضو طالب الاستجواب أدلة وقرائن يعتقد أنها صحيحة وقد تؤدي إلى سحب الثقة من الوزير.

وبيّنت أن المستأنف يشغل وظيفة مستشار لوزير الإعلام، ومن ثم فهو موظف عام يجوز نقده حال أداء عمل من أعمال وظيفته طالما الناقد يبتغي المصلحة العامة، وكان الثابت من مطالعة صور المقالات المنشورة أن المستأنف ضده عضو المجلس، وكان الثابت أن المستأنف ضده بصفته عضو مجلس الأمة قد عقد مؤتمرا صحافيا نقد فيه أداء وزارة الاعلام، ووجه اسئلة لوزير الإعلام بخصوص عقود تتضمن إلزام الوزارة بمبالغ مالية كبيرة، وعن مدى صحة توقيع المستأنف وآخرين على هذه العقود وسندهم في هذا التوقيع، طالبا إحالة المستأنف للتحقيق امام النيابة العامة او اي جهة اخرى لاستجلاء هذا الموضوع. وكانت المحكمة تستخلص من العبارات الواردة بالمقالات المشار اليها ان المستأنف ضده قد التزم بالعبارات الملائمة والألفاظ المناسبة ولم يلجأ إلى أسلوب التهكم والسخرية أو يستعمل عبارات توحي للقارئ بمدلول مختلف، أو يستعمل عبارات غير ملائمة أو أقسى من القدر المطلوب الذي يقتضيه عرض الموضوع، ومتوخياً المصلحة العامة، وخلت الأوراق من دليل على قصد التشهير أو الكيد للمستأنف، الأمر الذي يكون معه ما ذكره المستأنف ضده بحسبانه عضو مجلس الأمة في شأنه المستأنف بحسبانه موظفا عاماً مما يدخل في حدود النقد المباح، كما خلت الأوراق من دليل على سوء نية المستأنف ضده حال توجيهه هذه الاسئلة لوزير الإعلام، وهو غير مطالب بإثبات صحة الوقائع التي أسندها للمستأنف كموظف عام طالما اعتقد انها صحيحة في الظروف التي وجه النقد إليه فيها.


المحامي

تاريخ النشر: 2018-12-11 00:00:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر