الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «التمييز» تبطل عقد تأسيس شركة لدى وزارة التجارة وتقرر تصفيتها قضائياً




• أكدت أن العقود العرفية بين الشركاء لا تقرر حصصاً للكويتي وتخالف «الرسمية»
• المحكمة قررت توزيع الحصص بين الشركاء بعد التصفية وفق العقد العرفي
• «التجارة»: لا يسمح للأجنبي بالتملك في الشركات سوى 49% والكويتي 51٪

قضت محكمة التمييز التجارية ببطلان أحد العقود الرسمية الصادرة من وزارة التجارة لإحدى الشركات لمخالفة بنوده قانون التجارة الذي يحظر على الأجانب تملك أكثر من 49٪ وذلك لأن بنود العقد الرسمي تخالف بنود العقد العرفي الذي يقرر عدم تملك الشريك الكويتي لأي حصة.

في حكم قضائي بارز، قضت محكة التمييز التجارية، برئاسة المستشار خالد المزيني، ببطلان عقد توثيق إحدى الشركات لدى وزارة التجارة، وذلك لإثباته بملكية غير حقيقية الملكيات الواردة في العقود العرفية المبرمة بين الشركاء، معتبرا أن ما تم تسجيله لدى وزارة التجارة يعد تحايلا على القانون بذكر أسماء الشركاء الكويتيين بأن حصصهم متوافقة مع القانون، في حين أنه وفق العقود العرفية، وبإقرارهم، تقل عن ذلك، وتمنح الأجانب الحصص الأعلى التي تتجاوز الحدود التي نص عليها قانون «التجارة».

وأضافت المحكمة، بعدما أبطلت عقد التوثيق الرسمي للشركة والعقود العرفية، وأخضعت الشركة للتصفية القضائية كأثر لزوالها، أن العقد الرئيسي للشركة لدى وزارة التجارة وتعديلاته خالف حقيقة مشاركة أطراف النزاع فيها وفقا للعقد العرفي المبرم بينهم، وهي ملكية الشريكين غير الكويتيين لجميع حصص الشركة، وعدم تملّك الشريك الكويتي أي حصص فيها.

وقررت «التمييز التجارية» توزيع الحصص بين الشركاء وفق الوارد بينهم بالعقد العرفي، بعد تصفية الشركة تصفية قضائية، وفيما يلي نص أسباب الحكم الصادر.

أسباب

وقالت المحكمة أن المادة 23 من قانون التجارة تنص على أنه لا يجوز لغير الكويتي الاشتغال بالتجارة في الكويت، إلا إذا كان له شريك أو شركاء كويتيون، ويشترط ألا يقل رأسمال الكويتي في المتجر المشترك عن 51 في المئة من مجموعة رأسمال المتجر يدل على أن المشرّع حماية للاقتصاد الوطني قد حظر على غير الكويتي الاشتغال بالتجارة في الكويت منفردا أو لحساب نفسه، وجعل مباشرته للنشاط التجاري في نطاق هذا الحظر باطلا بطلانا مطلقا، لتعلقه بالنظام العام، وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، كما أنه من المقرر أن الإقرار غير القضائي إذا ما ثبت بورقة عرفية موقعا عليها من المقر كانت هذه الورقة حجة على ما صدرت منه.

لما كان ما تقدم، وكان البيّن من الأوراق – وبما لا خلاف عليه بين الخصوم – أن العقد العرفي قد تضمن الاتفاق على دخول شريك بوصفه كويتيا بدلا من شريك كويتي آخر في الشركة، وأن الشريك المذكور يقر بملكية كامل حصص الشركة لشريكيه غير الكويتيين، وعدم مساهمته في ممتلكاتها وموجوداتها بأي شيء، وأنه يحق له المساهمة فيها مستقبلا، بشرط تقييم رأسمالها وسداد قيمة حصته لشريكيه سالفي الذكر.

كما تم الاتفاق بينهما – خلافا لما هو ثابت بعقد تأسيس الشركة الرسمي- على أن تكون للشريك الكويتي نسبة في الأرباح حسب نوعية وقيمة المال التي تنفذها الشركة، وكان الثابت من عقد تعديل الشركة الموثق وهو ذات تاريخ العقد العرفي- الذي تم بموجبه دخول الشريك الكويتي في الشركة بحصة مقدارها (51%) من رأس المال، بينما يمتلك أحد الشريكين غير الكويتيين حصة مقدارها (49%)، ثم عدّل هذا العقد ثلاثة تعديلات، تم بموجبها تغيير اسم الشركة وزيادة رأسمالها، مع الإبقاء على ذات عدد الحصص لكل من الشريكين المشار إليهما.

عقد مخالف

وإذ كان هذا العقد وتعديلاته قد جاءت جميعا بالمخالفة لحقيقة مشاركة أطراف النزاع فيها، وفقا للعقد العرفي المبرم بينهم آنف البيان، وهي ملكية الشريكين غير الكويتيين لجميع حصص الشركة، وعدم تملّك الشريك الكويتي لأي حصة فيها، فإن هذا العقد الرسمي يكون قد جاء على خلاف حقيقة العلاقة بين الشركاء الثلاثة، وذلك بتوثيقه على نحو ما سلف تحايلا على القانون، وجعل حصص الشريك الكويتي متوافقة مع أحكام قانون الشركات وتجنب الدخول في نطاق الحظر الوارد بالمادة 23 من قانون التجارة، ومن ثم فإنه لا يعتد بذلك العقد الباطل، حتى وإن كان تم توثيقه، لأن هذا التوثيق لا يزيل ما شاب بياناته من عيوب وتحايل على القانون، كما يلحق أيضا البطلان المطلق المتعلق بالنظام العام العقد العرفي لمخالفته للمادة آنفة البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، واعتد في قضائه بعقد الشركة الرسمي وكيّف العقد العرفي تكييفا خاطئا بأنه شركة محاصة، وانتهى الى تصفيتها وإلزام الشريكين بالعقد الرسمي بالمبلغ المقضي، فإنه يكون قد خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه.


إنكار للحقيقة والواقع

وقالت المحكمة إنه بشأن موضوع الاستئناف، وفي حدود ما تم تمييزه، فإنه صالح للفصل فيه، ذلك أنه ولئن كان وفقا للقواعد العامة التي تحكم العقد أن أثر البطلان – سواء كان مطلقا أو نسبياً – أن يعدم العقد إعداما يعود الى وقت إبرامه، فيزول كل أثر على عقد الشركة يؤدي الى تصدع المراكز القانونية المستقرة وإهدار لحقوق الغير حسن النية الذي تعامل مع الشركة دون علم بما شاب عقد تكوينها من عيوب تبطله، وهو ما تتأذى معه العدالة، ويجافي فكرة حماية القانون للوضع الظاهر، خاصة أن إنكار وجود شريكة فعلية واقعية قامت قبل الحكم ببطلانها، وتعاملت مع الغير بوصفها شخصا معنويا، ونشأت في ذلك حقوق لها والتزامات عليها، وحققت أرباحا ومنيت بخسائر، فيه إنكار للحقيقة والواقع، مما دعا الى قيام نظرية الشركة الفعلية التي تبناها المشرع فيما جاء بنص المادة 672 من قانون التجارة من أنه «يجوز شهر إفلاس الشركة الواقعية، والمادة 29 من قانون الشركات رقم 1 لسنة 2016- المنطبق على النزاع الراهن- التي نصت على أنه «إذا قضي ببطلان عقد الشركة اعتبرت الشركة شركة واقع، وتتبع شروط العقد في تسوية حقوق الشركاء قبل بعضهم البعض، ولا يترتب على بطلان عقد الشركة بطلان تصرفات الشركة خلال الفترة السابقة على تاريخ صدور حكم نهائي بالبطلان، ما لم تكن تلك التصرفات باطلة لسبب آخر.

لا للأثر الرجعي

وتطبيقا لهذه النظرية فإنه لا يجوز إعمال الأثر الرجعي للبطلان بالنسبة الى الشركات الواقعة، وهي الشركات الباطلة، ويستوي في ذلك أن يرجع البطلان لسبب متعلق بشكل الشركة أو موضوعها – والشركات التي تظل تباشر نشاطها رغم انقضائها، ويتعين النظر الى هذا البطلان باعتباره معوضا لحياة هذه الشركات في المستقبل، وغير ذي أثر على حياتها في الفترة السابقة على الحكم ببطلانها.

حصص

وقالت المحكمة أن مؤدى ذلك أن شركة الواقع تقوم بتوافر عناصر تكوين الشركة واكتساب مظهرها الخارجي مباشرة النشاط بها، وتبقى قائمة الى أن يصدر حكم بالبطلان وأثر ذلك، كما ورد بالمادة الأخيرة آنفة البيان هو تصفيتها وتسوية حقوق الشركاء قبل بعضهم، وفقا لشروط العقد الباطل وحصصهم الثابتة فيها. أما ما قامت به الشركة من تصرفات مع الغير قبل الحكم ببطلانها، فتظل صحيحة ما لم تكن باطلة لسبب آخر.

إلغاء العقد

لما كان ذلك، وكان الحكم المستأنف قد قضى برفض الدعوى المنضمة، فإنه يتعين إلغاؤه والقضاء ببطلان عقد الشركة الرسمي وعقد الاتفاق العرفي على نحو ما سلف بيانه – وتصفية الشركة بين الشركاء الثلاثة على نحو ما سيرد بمنطوق الحكم، حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلا، وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه تمييزا جزئيا على نحو ما جاء بالسبب المتعلق بالنظام العام.

وفي موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى المنضمة، والقضاء ببطلان عقد الشركة الرسمي وعقد الاتفاق العرفي المؤرخين، وتعيين المصفي القضائي صاحب الدور مصفيا للشركة محل النزاع تكون مهمته حصر أموالها وموجوداتها وجردها، وتقاضي ما لها من أموال ذمة الغير أو ذمة الشركاء فيها، والوفاء بما عليها من ديون، والقيام بجميع الأعمال التي تقتضيها التصفية، ثم تقسيم صافي أموال الشركة بين الشركاء الثلاثة كلّ حسب نصيبه، وفقا للعقد العرفي المبرم بينهم، ووفقا للأحكام المقررة في قانون الشركات التجارية.


المحامي

تاريخ النشر: 2019-06-11 00:04:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | قانونيون عن سقوط 500 طعن للسجناء: طامة كبرى… ويمس حقوق الإنسان ويؤثر على العدالة



طالبوا بإنشاء مكتب في السجون لإعداد مذكرات التمييز وتوقيع المحامين

أثارت القضية التي نشرتها «الجريدة» يوم 19 مايو الجاري بشأن سقوط 500 طعن جزائي العام الماضي من الدوائر الجزائية في محكمة التمييز مقامة من نزلاء في السجن المركزي، ردود فعل قانونية ونيابية، نتيجة غياب الإجراءات القانونية داخل السجون، والتي تسمح للسجناء بتقديم مذكرات طعن ترفع إلى «التمييز»، على أن تتضمن الأسباب القانونية، ويسمح بتوقيعها من محامين مقيدين أمام «التمييز».
وأجمع عدد من القانونيين على سرعة توفير آلية لتمكين السجناء من الطعن أمام المحكمة، وفق الإجراءات التي رسمها قانون إجراءات الطعن بالتمييز من ضرورة أن يلازم تقرير السجناء بالطعن بالتمييز إلى تقديمهم مذكرة بأسباب الطعن موقعة من محامين مقبولين أمام المحكمة، حتى تقبل طعونهم أمام الدوائر الجزائية في «التمييز».

قال رئيس اللجنة التشريعية في مجلس الأمة خالد الشطي، إن «الأمر، وإن كان يتطلب مراجعة تشريعية لأحكام إجراءات الطعن بالتمييز من السجناء، وتوفير الضمانات القانونية لهم من الدولة، لعدم استطاعة القادر منهم ماليا على وضع محام له، يتطلب أن تعمل الجهات الرسمية في وزارة الداخلية، والعدل، وجمعية المحامين على وضع آلية لتدارك الوضع الحالي».

وأضاف أن «الأمر يتطلب حاليا توفير مكتب داخل السجن يضم موظفين قانونيين على غرار موظفي ضباط الدعاوى يتولون عملية كتابة مذكرات الطعون بالتمييز، أو أن يسند الأمر إلى محامين ينتدبون للعمل بذلك المكتب، بعد التعاون مع جمعية المحامين الكويتية، لكتابة مذكرات الطعون بذلك المكتب، والتوقيع عليها مقابل مبالغ رمزية تمنحها الدولة للمحامين، ضمانا لتمكين المتهمين من الطعن على الأحكام الجزائية أمام محكمة التمييز، ولضمان عدم سقوط طعونهم الجزائية، كما هو بالوقت الحالي».

وبيّن الشطي قائلا، إن «توفير ذلك المكتب بتمكين السجناء من إجراء الطعن بالتمييز، وفق ما تقرره القواعد حالياً بقانون إجراءات الطعن بالتمييز، يعد من الضمانات التي توفرها الدولة للسجناء، وسيؤكد احترام الكويت لمبادئ توفير الضمانات للمتهمين أمام المجتمع الدولي، تأكيداً لمبادئ حقوق الإنسان التي تحرص الكويت على توفيرها».

حقوق الإنسان

من جانبه، قال عضو الديوان الوطني لحقوق الإنسان المحامي علي البغلي، إن «عدم توفير آلية لتمكين السجناء من الطعن أمام الدوائر الجزائية في محكمة التمييز بالشكل الذي تطلبه القانون، وبحسب ما أفصحت عنه أحكام محكمة التمييز بسقوط تلك الطعون، لخلوها من الأسباب، أمر يؤثر على العدالة، ويمس حقوق الإنسان، ويمس مبدأ دستوريا مهما، وهو أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة»، لافتا إلى أن «غياب تلك الإجراءات يفقد السجين المحاكمة أمام محكمة التمييز، ويحرمه من المثول أمامها، لمجرد أنه لا يملك محاميا للدفاع عنه».

وأضاف البغلي «يتعين أن تتضافر الجهود بين المجلس الأعلى للقضاء، ووزارة العدل، ووزارة الداخلية، وجمعية المحامين الكويتية، للوصول الى آلية تضمن لنزلاء السجن المركزي، ممن يواصلون حق التقاضي أمام المحاكم الجزائية، ولا يملكون محامين للدفاع عنهم، وليست لديهم القدرة المالية، توفير قانونيين لهم داخل السجن، لكتابة مذكرات بالطعون القانونية، وتكليف محامين مقبولين أمام محكمة التمييز للتوقيع عليها».

وذكر أن «عدم توفير تلك الإجراءات التي تسمح للمتقاضين بالوصول أمام محكمة التمييز بمنزلة إنكار للعدالة والمنظومة الجنائية، وهو ظلم صارخ وفادح ويتعين على المسؤولين الوقوف عليه سريعا، حتى لا يظلم بريء لمجرد أن الإجراءات المعمول بها حاليا لا تسعفه من إكمال حقه بالتقاضي أمام كل الإجراءات».

«المحامين الكويتية»

بدورها، أعلنت جمعية المحامين الكويتية مخاطبتها وزارتي الداخلية والعدل، للوقوف على هذه القضية التي أسمتها بـ«الطامة الكبرى»، لما تمثله من إهدار لحقوق المتهمين، لافتة إلى أن هذا الأمر يستدعي تحركا سريعا من الأجهزة المعنية لمواجهته.

وقال رئيس الجمعية شريان الشريان، إن «الجمعية طالبت وزارتي العدل والداخلية بضرورة الوقوف على هذه القضية منذ أن أثارتها «الجريدة» مؤخرا، علما بأن الجمعية تعمل منذ فترة على توسيع برنامج المعونة القضائية، والذي ترى «المحامين» انه قد يناسب شريحة السجناء المحرومين من إتمام إجراءات الطعن بالتمييز، بحسب ما اشترطه قانون إجراءات الطعن بالتمييز، بأن يكون التقرير بالتمييز مرفقا بمذكرة أسباب قانونية، وان يكون موقعا من محام مقيد أمام التمييز».

وأضاف الشريان قائلا، إن «مسألة المعونة القضائية من المسائل التي سيطرت عليها العديد من الدول، ومن ثم لا ينقصنا في الكويت التوسع في تحقيقها، خصوصا أن الدولة توفر ميزانية لها بإيجاد محامين للانابات في القضايا الجزائية أمام محاكم أول درجة، والاستئناف، ومن ثم بالإمكان إيجاد آلية للنظر في توفير محامين للطعن بالتمييز، من خلال التنسيق مع إدارة السجن ووزارة العدل.


صورة ضوئية عن خبر «الجريدة» في 19 الجاري

ولفت إلى أن شريحة السجناء والفقراء والمحتاجين تعد من الشرائح التي يتعين على الدولة أن تتدخل تجاهها بشكل فعال، لمساعدتهم بشتى الطرق، وتوفير محامين لهم لإعداد طعون قانونية، ولو كان ذلك مقابل مبالغ رمزية، خصوصاً أن تدخل الدولة في هذه المسألة مرتبط بتوفير كل الضمانات القانونية في المحاكمات العادلة، والتي يتعين على الدولة توفيرها لكل المتهمين في القضايا الجزائية.

وقال الشريان إن «الجمعية مستعدة لمد يد العون مع المسؤولين في الداخلية والعدل، لإيجاد حلول لهذه القضية، من خلال لجنة المعونة القضائية أو من خلال التنسيق على ندب محامين بأحد المكاتب التي توفرها إدارة السجن، للتنسيق في مسألة توفير محامين للسجناء، لإعداد مذكرات للطعون والتوقيع عليها، وتقديمها أمام محكمة التمييز، بل والترافع عن المتهمين السجناء أمام المحكمة، بما يكفل حقهم بالتقاضي أمام كل الدرجات، وبما ينعكس على سلامة إجراءاتها لكل المتهمين أمام المحاكم الجزائية.

السجون

بعد صدور أحكام دوائر «الاستئناف الجزائية» تقوم إدارة السجون بتوقيع وتبصيم المتهمين على التقرير بالطعن بالتمييز في حالة رغبتهم في الطعن أمام «التمييز»، إلا أن ذلك التقرير لا تعتبره دوائر محكمة التمييز كافيا وملبيا لأحكام المادة 10 من قانون إجراءات الطعن بالتمييز، من ضرورة أن يكون ذلك التقرير مرتبطا بمذكرة أسباب الطعن بالتمييز، وان تراعى فيها كل الإجراءات التي نص عليها القانون، ومن بينها أن تكون موقعة من محام مقيد بالتمييز.

أسباب

كشفت إحصائيات إدارة قسم القضايا الجزائية في «التمييز» أن عدد الطعون التي قررت دوائر التمييز سقوطها العام الماضي 500 طعن، وأن عدد الطعون التي قررت سقوطها في 2017 بلغ 700، وذلك يعود إلى عدم إرفاق مذكرة أسباب مع تقرير الطعن الذي تحيله إدارة السجن إلى «التمييز»، وهي الطريقة التي لا تراها المحكمة متفقة مع أحكام المادة 10 من القانون رقم 40 /1972 بشأن إجراءات الطعن بالتمييز.

جنح التمييز

الأحكام نفسها التي أصدرتها الدوائر الجزائية في محكمة التمييز بسقوط الطعون لخلوها من مذكرات الأسباب، أصدرت دوائر جنح التمييز أحكاما مماثلة من السجناء الذين يطعنون على أحكام محكمة الجنح المستأنفة أمام دوائر جنح التمييز، لكون طعونهم بلا أسباب، وان اكتفاءهم بالتقرير ليس كافيا لقبول الطعن، ويتعين تقديمهم مذكرة بالأسباب، وهو الأمر الذي حرم عددا من المحكومين المحبوسين بقضايا الجنح من قبول طعونهم أمام دوائر جنح التمييز.


المحامي

تاريخ النشر: 2019-05-28 00:05:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «التمييز» تبرئ متهماً من الربا الفاحش وغسل الأموال وتلغي حبسه 4 سنوات



في حكم قضائي بارز، أكدت محكمة التمييز الجزائية برئاسة المستشار عبدالله الجاسم ضرورة توافر أركان جريمة الربا الفاحش لإدانة المتهمين بها، وأن مجرد طلب المجني عليه قرضا من المتهم لا يعني أن لديه حاجة ماسة تستدعي إدانته بتهمة الربا الفاحش.

وألغت المحكمة حكمي محكمة أول درجة والاستئناف الصادر بإدانة المتهم بالحبس 4 سنوات، وقضت ببراءته من التهم المنسوبة إليه، كالربا الفاحش وغسل الأموال، لعدم سلامة الاتهام المنسوب من النيابة العامة.

وقالت «التمييز» في حيثيات حكمها إن الشروط الواجب توافرها لتحقق جريمة الإقراض بربا فاحش – المارّ بيانها – غير متوافرة في حق المتهم، استنادا الى ما جاء بالأوراق وتحقيقات النيابة العامة من أن رغبة المقترضين في الحصول على قرض جديد من ثلاثة بنوك هي التي دفعتهم الى الاقتراض من المتهم، ومن ثم فإنه لولا هذه الرغبة الجامحة لديهم لم يكونوا في حاجة إلى الحصول على هذه القروض، بل ولم تكن لدى أي منهم حاجة ماسة لدفع خطر يتهدده في ماله أو في نفسه.

كما برئ كل منهم من الطيش وقلة الوعي والهوى، بل إن عدم سدادهم القروض الأولى المستحقة للبنوك، لم تكن لترتب عليهم أي مسؤولية جزائية، كما أن الالتزامات المدنية التي قد تترتب على ذلك لن تتجاوز مقدار الفائدة المدفوعة منهم للمتهم، ومن ثم فإن الحاجة الى سداد القروض الأولى لا يعتبر من قبيل الحاجة الماسة إلى الاقتراض على هذا النحو من المتهم، بل رغبتهم الجامحة في الحصول على قروض جديدة تفوق ما عليهم من مديونية للبنك، هي من دفعتهم لهذا الاقتراض، وهي ليست حاجة ماسة تهددهم في شخصهم أو مالهم أو من هو في مسؤوليتهم، وإن المتهم كان عالما بأنهم ليسوا في حاجة ماسة الى تلك القروض، وأن دافعهم هو الرغبة في الحصول على قرض جديد من البنك بمبالغ أكبر من السابقة، ومن ثم لم يستغل حاجة أو هوى أو طيش لديهم، ومن ثم تنتفي عن جريمة الإقراض بربا فاحش أحد عناصرها.

لا مدة للفائدة

وقالت «التمييز» إن الأوراق والتحقيقات خلتا من تحديد مدة الفائدة المتفق عليها بين المتهم والمقترضين منه، وعما اذا كانت الفائدة سنوية أو نصف سنوية ام شهرية ام اسبوعية ام يومية للوقوف على ما اذا كانت تلك الفائدة تعتبر من قبيل الربا الفاحش من عدمه، سيما أن مبالغ الفائدة المقول بدفعها من المقترضين للمتهم لا تتجاوز نسبتها 3: 6 في المئة من أصل القرض، وهو ما لا يمثل ربا فاحشا.


وبينت المحكمة أنها انتهت الى انتفاء عنصر نية المتهم استغلال حاجة المقترضين أو طيش او هوى لديهم، كما خلصت الى أن الفائدة التي دفعها المقترضون للمتهم لا تعتبر من قبيل الربا الفاحش، كما أن أقوال ضابط مباحث مكافحة جرائم غسل الاموال وتمويل الإرهاب وتقرير وحدة التحريات المالية الكويتية وتحريات الشرطة التي لا تعدو ان تكون رأيا لمجريها لم تقطع أي منها بأن المقترضين كانوا في حاجة ماسة إلى المال المقترض واستغلال لتلك الحاجة لديهم، وأن الاقتراض كان بربا فاحش، ومن ثم فإن المحكمة تخلص الى انتفاء جميع الأركان القانونية اللازمة لقيام جريمة الإقراض بالربا الفاحش المنسوبة للمتهم، وتلتفت عن أدلة الثبوت التي ساقتها النيابة العامة، وأنها للأسباب المار بيانها غير صالحة للاستدلال بها على توافر جريمة الإقراض بالربا الفاحش وثبوتها في حق المتهم، وخلت الأوراق من دليل آخر يصلح لذلك، ومن ثم يتعين القضاء ببراءته من هذه التهمة المنسوبة اليه.

انتفاء أركان الجريمة

وأوضحت المحكمة أنه عن جريمة غسل الأموال، وكان دفاع المتهم قد قام على انتفاء أركانها وعدم ثبوتها في حقه، فلما كان ذلك وكانت المادة الثانية من القانون رقم 106 لسنة 2013 تنص على أن يعد مرتكبا لجريمة غسل الأموال كل من علم أن الأموال متحصلة من جريمة، وقام عمدا بما يلي:

أ – تحويلها أو نقلها أو استبدالها بغرض إخفاء أو تمويه المصدر غير المشرع لتلك الأموال أو مساعدة أي شخص ضالع في ارتكاب الجرم الأصلي التي تحصلت منه الأموال على الإفلات من العواقب القانونية لفعله.

ب – إخفاء أو تمويه الطبيعة القانونية للأموال أو مصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف فيها أو حركتها أو الحقوق المتعلقة بها.

ج – اكتساب الأموال أو حيازتها أو استخدامها، ومقتضى ذلك النص أنه يلزم لقيام جريمة غسل الأموال أن تكون الأموال محلها متحصلة من جريمة، وكان من المقرر ان جريمة غسل الأموال تستلزم فضلا عن القصد الجنائي طبيعته أو مصدره أو مكانه او صاحب الحق فيه… الخ.

ولما كان ذلك، وكانت هذه المحكمة قد انتهت على النحو السالف بيانه إلى براءة المتهم من جريمة الإقراض بربا فاحش، وكانت جريمة غسل الأموال لا تقوم إلا اذا كانت الأموال محلها متحصلة من جريمة، وإذ انتفت جريمة الإقراض بربا فاحش في حق المتهم كما خلت من دليل يدل على أن تلك الأموال متحصلة من جريمة أخرى، فضلا عن خلو الأوراق مما يثبت أن المتهم قد تعمد إخفاء المال محل القروض التي أقرضها للمقترضين أو تمويه طبيعته الحقيقية أو مصدره أو مكانه أو صاحب الحق فيه، وهو ما ينفي القصد الجنائي اللازم لقيام جريمة غسل الأموال في حقه.


المحامي

تاريخ النشر: 2019-05-14 00:00:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | مليون و262 ألف قضية فصل بها 707 قضاة في 2018!



• قضايا المحاكم ترتفع خلال 9 سنوات إلى الضعفين… وعدد القضاة «مكانك راوح»
• الطعون المتراكمة في «التمييز» بلغت 28 ألفاً و«فحص الطعون» لم تنجح في تقليصها
• 310 قضاة حكموا في 1.2 مليون قضية بـ «الكلية» بمعدل 2500 سنوياً و8 أحكام يومياً

كشفت الاحصائيات الصادرة عن المحاكم غياب الخطط في مواجهة ارتفاع أعداد القضايا وعدم توفير الأعداد الكافية من القضاة لمواجهتها بما ينعكس على سلامة حق التقاضي ويضمن عدم ارهاق القضاة الحاليين بقضايا تفوق طاقتهم.

في الوقت الذي ترتفع فيه اعداد القضايا في المحاكم الكويتية نظرا لأرتفاع عدد السكان ولعدد من القوانين الصادرة خلال ال10 سنوات الماضية بانشاء العديد من المحاكم، كشفت الاحصائيات الصادرة عن المحاكم الثلاثة الكلية والاستئناف والتمييز عن فصلها لمليون ومائتين واثنان وستون الف قضية خلال العام الماضي 2018 وذلك عبر 707 قاضي ومسستشار بما ينذر عن ارتفاع معدلات القضايا في المحاكم والتي كانت في عام 2011 لا تجاوز 500 الف قضية عبر 500 قاضي ومستشار في حينها بكل المحاكم الامر الذي ينبيء الى ارتفاع عدد القضايا التي فصلت فيها المحاكم داخل دولة الكويت الى قرابة الضعفين!. واوضحت الاحصائيات التي حصلت عليها «الجريدة» من مصادر موثوقة في المحاكم الثلاثة ان عدد القضايا التي فصلت فيها المحكمة الكلية بلغت العام الماضي مليون ومائتين الف قضية موزعين على 310 قضاة ومستشارون وتم الفصل ب 600 الف قضية بكل الدوائر التجارية والادارية والجنائية والمدنية والاحوال والاسرة وأوامر الاداء وهناك 600 الف قضية اخرى اصدرها القضاة على شكل اوامر جزائية متعلقة بقضايا المرور لا تحتاج حضوراً من الخصوم امامها.

إرهاق القضاة

ولفتت المصادر الى ان معدل فصل قاضي المحكمة الكلية في العام الماضي بلغ أكثر من 2500 حكم يصدرها القاضي في السنة الواحدة بواقع أكثر من 8 أحكام يومياً، وهو رقم كبير ومرهق لقضاة المحكمة الكلية وذلك لأن معدل فصل القاضي في شهريا يتراوح ما بين 100 الى 150 قضية عادية فيما يعرض على قضاة الجنح يوميا لقرابة 250 أمر جزائي يوميا وبواقع خمسة ايام من الاسبوع يصدرون 1250 أمر جزائي اسبوعيا ومع احتساب عدد قضايا الأوامر الجزائية التي يصدرها القضاة يرتفع معدل فصل القضايا الى أكثر من 2500 قضية في السنة.. وبينت المصادر ان عدد القضايا التي فصلت فيها دوائر محكمة الاستئناف العام الماضي بلغت 50 الف قضية وموزعة على 312 مستشار في محكمة الاستئناف، لافتة الى ان معدل فصل المستشار في محكمة الاستئناف وفق معدلات تلك القضايا يبلغ 160 حكم اصدرها المستشار في محكمة الاستئناف في السنة وهو معدل منطقي لفصل القضاة للقضايا المعروضة امامهم بمحكمة الاستئناف خصوصا وانها محاكم العليا وهي الاسرع فصلا بما يعرض امامها.. ولفتت المصادر الى ان عدد القضايا التي فصلت فيها دوائر المحكمة التمييز العام الماضي بما فيها الدوائر المتبقية بفحص الطعون بلغت 16500 الف طعن منها 12 الف حكم قطعي و5 الاف حكم تمهيدي وتم الفصل فيها من قبل 85 مستشار في محكمة التمييز، موضحة أن معدل فصل مستشاريين محكمة التمييز للقضايا في العام الماضي بلغ 194 حكم يصدرها المستشار في محكمة التمييز في السنة الواحدة وهو معدل كبير يفوق معدل فصل القضايا المعروض على قضاة محكمة الاستئناف. وبينت المصادر ان ذلك الامر يستدعي النظر في زيادة عدد مستشارين محكمة التمييز وعدد الدوائر وذلك من خلال تعيين مستشارين وافدين في هذه المحكمة او نقل عدد من مستشارين محكمة الاستئناف الى محكمة التمييز فضلا عن أمكانية النظر في زيادة عدد دوائر فصل الطعون في محكمة التمييز للفصل في الطعون المتراكمة والتي مازالت مرتفعة بواقع 28 الف طعن تعود لسنوات سابقة وهو ما يتطلب معه الامر النظر فيها ومواجهتها.

معدلات الفصل

وبالرجوع الى معدلات القضايا التي تنظرها دوائر المحكمة الكلية عبر مختلف الدوائر والتي تقدر بمليون ومائتين الف حكم اصدرها قضاة المحكمة الكلية والتي تكشف عن أن معدل فصل القضاة في المحكمة الكلية يفوق 2500 قضية وهو معدل كبير وخطير ومرهق على القضاة وهو ما سيرتب على تلك النسب الكبيرة اصدار القضاة لأحكام قد تخلو من الابداع والبحث العلمي الذي كان يتعين عليه ان يستغرقه بالفصل بالقضايا المعروضة امامها وذلك لعدم وجود الوقت لاعطاء القضايا حقها الفني في تسبيب الاحكام والرد على كافة الدفوع والطلبات العارضة من الخصوم


كما ان تلك النسبة الكبيرة ستشجع القضاة الى استخدام نماذج الاحكام لوقائع متشابهة للانزعة المطروحة أمامها ، وذلك لأن لا وقت لدى القضاة للتصدي لهذا لقدر االكبير من المنازعات المعروضة امامهم ، فضلا عن أن تلك الاحكام ستشهد أختصارا في التسبيب من قبل القضاة وعدم الاسهاب في تناول كافة الجوانب الفنية للدعوى، وقد تسمح بقبول الدعوى او رفضها لاسباب محدودة وهو ما سيرتب خفض جودة تلك الاحكام ذلك لان بعض القضاة سيعمل على توزيع المجهود الفني لعدد من الاحكام وذلك لعدم قدرتهم الذهنية ومداهمة عامل الوقت من بذل المجهود الفني في كل حكم مما يستغرق وقتا طويلا في كتابتها وبحثا في الرد على الدفوع.

3 دوائر

كما أن الامر يتطلب على نحو جدي بعد زيادة عدد قضاة المحكمة الكلية على نحو سريع وباي صورة كانت على شكل اعارة او حتى نقل من اعضاء النيابة العمل على تخفيض عدد الدوائر عن القضاة اذ لايقبل لاعقلا ولامنطقا ان يتولى القضاة الفصل بثلاثة دوائر قضائية في الاسبوع الواحد وان يصدروا في السنة الواحد قرابة 1500 قضية علاوة على القضايا الجزائية التي تزيد عن الف قضية في السنة ويتعين ان يتم اسناد دائرتين لهم بدلا من ثلاث وذلك لأن ما يحدث عملياً هو ان المستشارين في المحكمة الكلية وعددهم 39 هم من يتولون الفصل عبر دائرتين اما بقية القضاة والذين يبلغ عددهم 271 يجلسون اسبوعيا عبر ثلاثة دوائر وهو امر مرهق وكبير على العدالة يستلزم التدخل له

جنح المرور

كما أن الملاحظ بان عدد الاوامر الجزائية المعروضة امام قضاة المحكمة الكلية بواقع 600 الف حكم وهو عدد كبير يتطلب من الجمعية العمومية في المحكمة الكلية النظر الى امكانية تخصيص قضاة للفصل بتلك القضايا او ان تمتنع وزارة الداخلية ممثلة بالادارة العامة للتحقيقات عن احالة البسيط منها والعمل على الزام الاطراف من سدادها وديا واحالة القضايا الجسيمة الى المحكمة الكلية فاحالة أكثر من 600 الف قضية سنويا الى المحكمة لقضايا مرور ولو على شكل اوامر جزائية يصدرها قضاة امر مرهق للعدالة ويتعين معه اعادة النظر في شكل تلك المحاكمات المرورية البسيطة والتي سترتفع معدلاتها تبعا لزيادة عدد السكان وهي زيادة لايمكن للقضاء على النحو الحالي مجاراتها.

مقارنة

وتكشف الاحصائية التي نشرتها جريدة الجريدة عام 2011 بان عدد قضاة المحكمة الكلية في حينها بلغ 240 قاضي ومستشار في حين ان عددهم اليوم بعد 9 سنوات 310 أي معدل الزيادة فقط 70 قاضي فقط وهو عدد بسيط جدا اذا ما نظرنا إلى أعداد القضايا التي تضاعفت وارتفعت إلى اكثر من 700 الف قضية عما كانت عليه، بينما عدد قضاة محكمة الاستئناف كان في عام 2011 فقط 185 مستشارا بينما اليوم يرتفع عدد المستشارين الى 312 وهي زيادة الضعف بعدد المستشارين وهو مؤشر تعاملت معه الاستئناف بشكل واقعي يتلائم مع العدد فيما المحكمة الكلية التي ترتفع فيها اعداد القضايا يتم رفع عدد القضاة الى 70 قاضي وهو امر غير مقبول من الناحية الواقعية للتصدي لهذا القدر الكبير من القضايا كما ان الاحصائيات تكشف ان عدد قضاة محكمة التمييز في عام 2011 فقط 75 مستشارا فيما عدد قضاة التمييز اليوم هو 85 مستشارا وهو امر يدعوا المسؤولين في محكمة التمييز الى ضرورة اعادة النظر بالاعداد لان معدلات فصل قضاة محكمة التمييز مرتفعة جدا على قضاة محكمة التمييز مما يتطلب الامر زيادة اعدادهم وعدد الدوائر القضائية التي تتولى الفصل بتلك الانزعة.


المحامي

تاريخ النشر: 2019-05-14 00:05:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «الإشكالات» فراغ يضر المحكومين في القضايا الجزائية ويؤدي بهم إلى السجون!




تشريعات الإجراءات لم تشهد تطوراً منذ 60 عاماً بلا استشكال أو التماس إعادة نظر

تواجه عملية الحضور أمام المحاكم الجزائية جملة من الأخطاء الإدارية التي تتسبب في عملية عدم إتمام إجراءات الإعلانات لحضور الجلسات في القضايا الجزائية، مما يتسبب في صدور أحكام قضائية غيابية بحبس المتهمين المحكومين في هذه القضايا، ولا يتمكنون من إيقافها لعدم وجود قانون يسمح بالاستشكال في القضايا الجزائية.
وبينما تتسبب تلك الأحكام الغيابية في حبس العديد من المحكومين المظلومين في القضايا الجزائية فإن أحكام براءتهم من تلك التهم لا تسمح لهم بالمطالبة بالتعويض، وهو الامر الذي يثير قضية إصدار قوانين تحمي المظلومين من صدور احكام بحقهم لا يمكنهم ايقافها إلا عن طريق الاستشكال.

من جهته، يقول رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الأمة النائب خالد الشطي، ان الإشكال في الأحكام الجزائية لم يتم تنظيمه في قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، «وأعتقد أنه آن الأوان أن يتم كفالة هذا الحق للمحكومين غيابياً في قضايا جزائية وفق ضوابط معينة وبطريقة تحقق المقاصد الموضوعية للإشكال الجزائي، لأنه بات من الأمور الضرورية، لا سيما في ظل عدم وصول علم للمتهم بموعد محاكمته، مما يحول دون تقديم دفاع عن نفسه، مما يخل بموضوعية المحاكمة العادلة».

وأضاف الشطي، أن عدم وجود حق الإشكال في الأحكام الجزائية «الغيابية» يعتبر إخلالا في منظومة العدالة الجنائية، لذلك يجب إصدار تشريع بذلك وفق ضوابط قانونية موضوعية تحقق العدالة للمتهمين الأبرياء، وفي ذات الوقت لا تعد منفذاً لهروب المجرمين من تنفيذ الأحكام.

أحكام القانون

من جانب آخر، يقول أستاذ القانون الجزائي في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. فيصل الكندري، انه مضى على صدور قانون الجزاء الكويتي وقانون الإجراءات الجزائية نحو 60 عاما، ولم تتغير فلسفة المشرع الكويتي في كلا القانونين، ولم تتطور لتواكب المستجدات الحديثة، كل ما في الأمر هو اصدار تشريعات جزائية لحماية مصالح جديدة استجدت كان من واجب المشرع التدخل وإصدار تشريعات لحمايتها، فهناك جمود في التشريع الجنائي مرده ليس العجز بل التهاون والتكاسل في تشكيل لجان دائمة فاعلة في دراسة وتطوير التشريعات.

وتابع الكندري، أن قانون الإجراءات الجزائية جامد لم يأت أحد ليحرك نصوصه الجامدة، ويستحدث اوضاعا إجرائية جديدة مطبقة منذ القدم في التشريعات المقارنة، كقاضي التحقيق، وقاضي تنفيذ العقوبة، والتماس اعادة النظر، وتطوير فكرة العقوبات البديلة، وتنظيم المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي وغيرها، ومن تلك الأوضاع الجديدة التي لا يعرفها المشرع الكويت هي الإشكال في تنفيذ الحكم الجنائي.

إشكالات التنفيذ

وأضاف الكندري أنه قد يعترض تنفيذ الحكم الجنائي إشكالات عديدة مما يحول دون تنفيذه، ويخول للمحكوم عليه رفع إشكال في التنفيذ بهدف تصحيح الخطأ، فالإشكال في التنفيذ هو نزاع قضائي حول شرعية تنفيذ الحكم الجنائي.

وأشار إلى أن التشريعات المقارنة التي تأخذ بنظام الإشكال في تنفيذ الحكم الجنائي في قانون الإجراءات الجنائية لم تضع تعريفاً محدداً لهذا العمل الإجرائي، بل اكتفت ببيان المحكمة المختصة التي يرفع أمامها الإشكال في التنفيذ، وإجراءات نظره والفصل فيه، تاركة تحديد المقصود به لاجتهادات الفقه والقضاء.

وأوضح أن محكمة النقض المصرية عرفت الإشكال في التنفيذ بأنه تظلم من إجراء تنفيذ الحكم مبناه وقائع لاحقة على صدور الحكم تتصل بإجراء تنفيذه.

وتابع أنه، في حكم آخر لها قضت «النقض المصرية» بأن «سلطة محكمة الإشكال محدد نطاقها بطبيعة الإشكال نفسه، وهذا الإشكال لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل في النزاع نهائياً طبقاً لنص المادة (525) من قانون الإجراءات الجنائية، وليس لمحكمة الإشكال أن تبحث الحكم الصادر في الموضوع من جهة صحته أو بطلانه أو بحث أوجه تتصل بمخالفة القانون أو الخطأ في تأويله وليس لها كذلك أن تتعرض لما في الحكم المرفوع عنه الإشكال من عيوب وقعت في الحكم نفسه أو في إجراءات الدعوى، مما يجعل الحكم باطلا لما في ذلك من مساس بحجية الأحكام، وفضلاً عن ذلك فإن طرق الطعن في الأحكام مبينة في القانون بيان حصر وليس الإشكال من بينها.

ولفت إلى أن محكمة النقض قالت، إن «الإشكال في تنفيذ الحكم ليس طعناً فيه، وإنما هو تظلم من إجراء تنفيذه».

دعوى تكميلية

وأوضح أن الاشكال في التنفيذ إذن هي دعوى تكميلية لا تهدف إلى تغيير مضمون الحكم، وليس وسيلة للطعن فيه، بل هو تظلم من إجراء تنفيذه، ومن ثم لا يجوز أن يبني على تعييب الحكم بعدم الصحة أو البطلان أو مخالفة القانون، لذلك:

• يخرج من نطاق الإشكال في التنفيذ كل مسألة تتعلق بإجراءات الدعوى التي صدر فيها الحكم المستشكل في تنفيذه.

• يخرج من نطاق الإشكال في التنفيذ كل مسألة تتعلق بموضوع الدعوى فصل فيها الحكم المستشكل في تنفيذه صراحة أو ضمنا.

• إشكالات التنفيذ لا تعتبر نعيا على الحكم بل هي نعي على تنفيذه.

أساس الإشكال في التنفيذ الجزائي:

هناك عدة مبادئ تجعل الأخذ بالإشكال في التنفيذ مستحقا، والحقيقة أن هذه المبادئ لا تشكل أساسا للإشكال في التنفيذ فحسب، فهي أحجار زوايا أيضا لكل ما يتعلق بقانون الجزاء وقانون الإجراءات الجزائية، وعلى هذا فإننا نرى أن أهم المبادئ التي يقوم عليها أساس الإشكال في التنفيذ الجزائي، هي مبدأ الشرعية، إضافة إلى مبدأ العدالة، ومبدأ احترام حقوق الإنسان، واحترام الحريات العامة.


والسؤال الذي يُطرح هو: ما أسباب الإشكال في تنفيذ الأحكام الجزائية؟

الأصل في قبول الإشكال في التنفيذ، سواء بطلب وقف تنفيذ الحكم أو الاستمرار في تنفيذه، أن يجد سببه بعد صدور الحكم، فهو باعتباره منصبا على إجراءات التنفيذ يكون مبناه دائما وقائع لاحقة على صدور الحكم، منها ما هو ذو طبيعة مادية، وما هو ذو طبيعة قانونية، فإن استجدت واقعة ذات طبيعة من أي من هاتين الطبيعتين، ومثلت واقعاً اعتبر في نظر جهة الإدارة سبباً ذا أثر موقف لتنفيذ الحكم كان لزاماً الفصل على أساس من ذلك، بالاعتداد بهذا الأثر الموقف أو بعدم الاعتداد به، وإجراء نتيجة ذلك بحكم واجب النفاذ فيما يقام أمام المحكمة من إشكال يصعب حصر تلك الأسباب، فهي إما إذا كان المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية مصاباً بمرض يهدد، بذاته أو بسبب التنفيذ، حياته ويعرضها للخطر فمن المقرر أن التشريعات المقارنة أجازت في هذه الحالة تأجيل تنفيذ العقوبة على المحكوم عليه، وهو ما نصت عليه المادة 486 من قانون الإجراءات الجنائية المصري: «إذا كان المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية مصاباً بمرض يهدد بذاته أو بسبب التنفيذ حياته بالخطر، جاز تأجيل تنفيذ العقوبة عليه».

أما إذا كان المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية مصابا بجنون، فمن المقرر قانونا أن التشريعات أوجبت في هذه الحالة تأجيل تنفيذ العقوبة حتى يبرأ، ويجوز للنيابة العامة أن تأمر بوضعه في المستشفيات المعدة لعلاجه، وفي هذه الحالة تستنزل المدة التي يقضيها في هذا المحل من مدة العقوبة المحكوم بها.

– الإشكال لأسباب تتصل بعملية التنفيذ ذاتها وهي؛ الإشكال بسبب عدم خصم مدة الحبس الاحتياطي من مدة العقوبة المحكوم بها، والإشكال بسبب عدم خصم المدة التي يقضيها المحكوم عليه المريض خارج السجن من مدة العقوبة، والإشكال بسبب عدم إعمال قاعدة الحد الأقصى عند تعدد العقوبات، والإشكال بسبب تنفيذ العقوبات على خلاف ما نص عليه القانون.

أداة للتظلم

من جانبه، يقول المحامي والقاضي السابق د. محمد منور المطيري إن البعض يعرّف الإشكال في التنفيذ في المواد الجنائية بأنه «نزاع قضائي حول شرعية تنفيذ الحكم الجنائي».

ومن ثم واحتراماً للمبدأ الدستوري لشرعية الجرائم والعقوبات، وصوناً للحريات الشخصية للأفراد، تحرص بعض القوانين الجنائية المقارنة على توفير وسائل لتمكين الأفراد من تعطيل تنفيذ الأحكام الجنائية التي تقع بالمخالفة للدستور والقانون.

ويضيف منور أن الفكرة العامة للإشكال في التنفيذ في المسائل الجزائية هي خلق وسيلة وأداة للتظلم من بعض إجراءات تنفيذ الأحكام والأوامر الجزائية في الحالات التي تقع بالمخالفة للقانون، كأن يتم تنفيذ حكم جزائي غير نهائي، أو أن يكون التنفيذ قد وقع على غير شخص المحكوم عليه أو أي شرط آخر ينص القانون على وجوب مراعاته.

ولا شك أن مثل هذه الضمانات تأتي في إطار حماية حقوق الناس وكراماتهم في الأنظمة الديمقراطية التي تهتم بحقوق الإنسان والحريات العامة، وهي بلا شك مضامين أكثر أهمية، وصيانتها مقدمة على صيانة الحقوق المالية التي تكفلت القوانين بوسائل الإشكال في الأحكام المدنية والتجارية الصادرة بشأنها.

ومن غير المنطق أن يتيح القانون للفرد أن يستشكل في الأحكام المدنية والتجارية في المسائل المرتبطة بحقوقه المالية والمدنية، في حين يحرمه الاستشكال في الأحكام الجزائية لحماية حريته الشخصية وكرامته، إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال جبر الأضرار الناشئة عن مصادرة حرية إنسان وحبسه وإهدار كرامته بالمخالفة للقانون.

قواعد الإشكال

يقول د. الكندري عن كيفية تقديم الاستشكال في القضايا الجزائية إن ذلك يتم بطريقين، أولهما: بشكل تظلم من قبل المحكوم عليه ولا يشترط في تقديمه مدة معينة، والآخر عن طريق النيابة العامة بإرسالها كتاباً تطلب فيه البت في موضوع استشكل عليها عند التنفيذ حيث يحق للنيابة أن تطلب ابتداء البت فيما تعتقد أنه قد يثير اشكالا.

مضمون الحكم في الإشكال

1- رفض الإشكال والاستمرار في التنفيذ.

2- وقف التنفيذ، ويكون ذلك إذا كان سبب الإشكال عارضاً يمكن زواله مستقبلا.

3- عدم جواز التنفيذ، ويكون ذلك إذا كان سبب الإشكال متعلقاً بانعدام الحكم أو باستحالة التنفيذ أو بانقضاء العقوبة أو بالتنفيذ على غير المحكوم عليه.

4- تعديل التنفيذ، ويكون ذلك إذا كان سبب الإشكال متعلقاً بتحديد السند الواجب التنفيذ عند تعدد الأحكام أو متعلقا بالنزاع على احتساب مدة العقوبة أو إعمال مبدأ الجب أو خصم مدة الحبس الاحتياطي.

والحكم في الإشكال لا يمنع من رفع إشكال آخر إذا بني على أسباب جديدة لم يسبق إبداؤها أمام محكمة الإشكال. حتى ولو كانت هذه الأسباب قائمة وقت نظر الإشكال الأول. كما أن الحكم الصادر بعدم قبول الإشكال شكلا لا يحول دون المستشكل وإقامة إشكال جديد بإجراءات مقبولة.


المحامي

تاريخ النشر: 2019-05-07 00:04:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | القضاء غير مستثنى من التغيرات الحديثة



قال المحامي عبدالعزيز الخطيب، إن القضاء الكويتي شامخ، وله بصمات حققت العدالة، والزمن عامل مهم في ترسيخ العدالة، وفي «زمننا المعاش يتسارع التطور في كل المجالات، ولن يستطيع أي نشاط أن يستمر في أداء دوره دون مراعاة المتغيرات الحديثة ومسايرتها، والقضاء غير مستثنى من ذلك، سواء في جانبه المنهي للنزاعات، أو جانبه الإجرائي.


وأضاف أن العالم يتغير، متجاوزا فكر الإنسان وحركته، ما يستدعي مقومات التطور والحداثة، وعلى وجه الخصوص عمل السُّلطة القضائية، حيث يستشعر رجال القانون وجود معوقات في أدائها، ناتجة عن عدم الأخذ بناصية التطور في أحكام القضاء وإجراءات التقاضي.

ورأى أن الرُّقي بالقضاء يبدأ من المنبع، حيث يلزم حُسن الاختيار لأفراده، وفق شروط قانونية لا يُحاد عنها، ويتم العمل على تدريبهم وفق أسس عصرية بنظام أكاديمي، وحُسن اختيار المساعدين القضائيين، من سكرتارية ومندوبي الإعلان وخبراء والكوادر الإدارية، مع تدريبهم تدريباً نوعياً يحقق الهدف من مساعدتهم للقضاء.


المحامي

تاريخ النشر: 2019-04-30 00:00:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر