الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «التمييز» تبرئ متهماً من الربا الفاحش وغسل الأموال وتلغي حبسه 4 سنوات



في حكم قضائي بارز، أكدت محكمة التمييز الجزائية برئاسة المستشار عبدالله الجاسم ضرورة توافر أركان جريمة الربا الفاحش لإدانة المتهمين بها، وأن مجرد طلب المجني عليه قرضا من المتهم لا يعني أن لديه حاجة ماسة تستدعي إدانته بتهمة الربا الفاحش.

وألغت المحكمة حكمي محكمة أول درجة والاستئناف الصادر بإدانة المتهم بالحبس 4 سنوات، وقضت ببراءته من التهم المنسوبة إليه، كالربا الفاحش وغسل الأموال، لعدم سلامة الاتهام المنسوب من النيابة العامة.

وقالت «التمييز» في حيثيات حكمها إن الشروط الواجب توافرها لتحقق جريمة الإقراض بربا فاحش – المارّ بيانها – غير متوافرة في حق المتهم، استنادا الى ما جاء بالأوراق وتحقيقات النيابة العامة من أن رغبة المقترضين في الحصول على قرض جديد من ثلاثة بنوك هي التي دفعتهم الى الاقتراض من المتهم، ومن ثم فإنه لولا هذه الرغبة الجامحة لديهم لم يكونوا في حاجة إلى الحصول على هذه القروض، بل ولم تكن لدى أي منهم حاجة ماسة لدفع خطر يتهدده في ماله أو في نفسه.

كما برئ كل منهم من الطيش وقلة الوعي والهوى، بل إن عدم سدادهم القروض الأولى المستحقة للبنوك، لم تكن لترتب عليهم أي مسؤولية جزائية، كما أن الالتزامات المدنية التي قد تترتب على ذلك لن تتجاوز مقدار الفائدة المدفوعة منهم للمتهم، ومن ثم فإن الحاجة الى سداد القروض الأولى لا يعتبر من قبيل الحاجة الماسة إلى الاقتراض على هذا النحو من المتهم، بل رغبتهم الجامحة في الحصول على قروض جديدة تفوق ما عليهم من مديونية للبنك، هي من دفعتهم لهذا الاقتراض، وهي ليست حاجة ماسة تهددهم في شخصهم أو مالهم أو من هو في مسؤوليتهم، وإن المتهم كان عالما بأنهم ليسوا في حاجة ماسة الى تلك القروض، وأن دافعهم هو الرغبة في الحصول على قرض جديد من البنك بمبالغ أكبر من السابقة، ومن ثم لم يستغل حاجة أو هوى أو طيش لديهم، ومن ثم تنتفي عن جريمة الإقراض بربا فاحش أحد عناصرها.

لا مدة للفائدة

وقالت «التمييز» إن الأوراق والتحقيقات خلتا من تحديد مدة الفائدة المتفق عليها بين المتهم والمقترضين منه، وعما اذا كانت الفائدة سنوية أو نصف سنوية ام شهرية ام اسبوعية ام يومية للوقوف على ما اذا كانت تلك الفائدة تعتبر من قبيل الربا الفاحش من عدمه، سيما أن مبالغ الفائدة المقول بدفعها من المقترضين للمتهم لا تتجاوز نسبتها 3: 6 في المئة من أصل القرض، وهو ما لا يمثل ربا فاحشا.


وبينت المحكمة أنها انتهت الى انتفاء عنصر نية المتهم استغلال حاجة المقترضين أو طيش او هوى لديهم، كما خلصت الى أن الفائدة التي دفعها المقترضون للمتهم لا تعتبر من قبيل الربا الفاحش، كما أن أقوال ضابط مباحث مكافحة جرائم غسل الاموال وتمويل الإرهاب وتقرير وحدة التحريات المالية الكويتية وتحريات الشرطة التي لا تعدو ان تكون رأيا لمجريها لم تقطع أي منها بأن المقترضين كانوا في حاجة ماسة إلى المال المقترض واستغلال لتلك الحاجة لديهم، وأن الاقتراض كان بربا فاحش، ومن ثم فإن المحكمة تخلص الى انتفاء جميع الأركان القانونية اللازمة لقيام جريمة الإقراض بالربا الفاحش المنسوبة للمتهم، وتلتفت عن أدلة الثبوت التي ساقتها النيابة العامة، وأنها للأسباب المار بيانها غير صالحة للاستدلال بها على توافر جريمة الإقراض بالربا الفاحش وثبوتها في حق المتهم، وخلت الأوراق من دليل آخر يصلح لذلك، ومن ثم يتعين القضاء ببراءته من هذه التهمة المنسوبة اليه.

انتفاء أركان الجريمة

وأوضحت المحكمة أنه عن جريمة غسل الأموال، وكان دفاع المتهم قد قام على انتفاء أركانها وعدم ثبوتها في حقه، فلما كان ذلك وكانت المادة الثانية من القانون رقم 106 لسنة 2013 تنص على أن يعد مرتكبا لجريمة غسل الأموال كل من علم أن الأموال متحصلة من جريمة، وقام عمدا بما يلي:

أ – تحويلها أو نقلها أو استبدالها بغرض إخفاء أو تمويه المصدر غير المشرع لتلك الأموال أو مساعدة أي شخص ضالع في ارتكاب الجرم الأصلي التي تحصلت منه الأموال على الإفلات من العواقب القانونية لفعله.

ب – إخفاء أو تمويه الطبيعة القانونية للأموال أو مصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف فيها أو حركتها أو الحقوق المتعلقة بها.

ج – اكتساب الأموال أو حيازتها أو استخدامها، ومقتضى ذلك النص أنه يلزم لقيام جريمة غسل الأموال أن تكون الأموال محلها متحصلة من جريمة، وكان من المقرر ان جريمة غسل الأموال تستلزم فضلا عن القصد الجنائي طبيعته أو مصدره أو مكانه او صاحب الحق فيه… الخ.

ولما كان ذلك، وكانت هذه المحكمة قد انتهت على النحو السالف بيانه إلى براءة المتهم من جريمة الإقراض بربا فاحش، وكانت جريمة غسل الأموال لا تقوم إلا اذا كانت الأموال محلها متحصلة من جريمة، وإذ انتفت جريمة الإقراض بربا فاحش في حق المتهم كما خلت من دليل يدل على أن تلك الأموال متحصلة من جريمة أخرى، فضلا عن خلو الأوراق مما يثبت أن المتهم قد تعمد إخفاء المال محل القروض التي أقرضها للمقترضين أو تمويه طبيعته الحقيقية أو مصدره أو مكانه أو صاحب الحق فيه، وهو ما ينفي القصد الجنائي اللازم لقيام جريمة غسل الأموال في حقه.


المحامي

تاريخ النشر: 2019-05-14 00:00:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | مليون و262 ألف قضية فصل بها 707 قضاة في 2018!



• قضايا المحاكم ترتفع خلال 9 سنوات إلى الضعفين… وعدد القضاة «مكانك راوح»
• الطعون المتراكمة في «التمييز» بلغت 28 ألفاً و«فحص الطعون» لم تنجح في تقليصها
• 310 قضاة حكموا في 1.2 مليون قضية بـ «الكلية» بمعدل 2500 سنوياً و8 أحكام يومياً

كشفت الاحصائيات الصادرة عن المحاكم غياب الخطط في مواجهة ارتفاع أعداد القضايا وعدم توفير الأعداد الكافية من القضاة لمواجهتها بما ينعكس على سلامة حق التقاضي ويضمن عدم ارهاق القضاة الحاليين بقضايا تفوق طاقتهم.

في الوقت الذي ترتفع فيه اعداد القضايا في المحاكم الكويتية نظرا لأرتفاع عدد السكان ولعدد من القوانين الصادرة خلال ال10 سنوات الماضية بانشاء العديد من المحاكم، كشفت الاحصائيات الصادرة عن المحاكم الثلاثة الكلية والاستئناف والتمييز عن فصلها لمليون ومائتين واثنان وستون الف قضية خلال العام الماضي 2018 وذلك عبر 707 قاضي ومسستشار بما ينذر عن ارتفاع معدلات القضايا في المحاكم والتي كانت في عام 2011 لا تجاوز 500 الف قضية عبر 500 قاضي ومستشار في حينها بكل المحاكم الامر الذي ينبيء الى ارتفاع عدد القضايا التي فصلت فيها المحاكم داخل دولة الكويت الى قرابة الضعفين!. واوضحت الاحصائيات التي حصلت عليها «الجريدة» من مصادر موثوقة في المحاكم الثلاثة ان عدد القضايا التي فصلت فيها المحكمة الكلية بلغت العام الماضي مليون ومائتين الف قضية موزعين على 310 قضاة ومستشارون وتم الفصل ب 600 الف قضية بكل الدوائر التجارية والادارية والجنائية والمدنية والاحوال والاسرة وأوامر الاداء وهناك 600 الف قضية اخرى اصدرها القضاة على شكل اوامر جزائية متعلقة بقضايا المرور لا تحتاج حضوراً من الخصوم امامها.

إرهاق القضاة

ولفتت المصادر الى ان معدل فصل قاضي المحكمة الكلية في العام الماضي بلغ أكثر من 2500 حكم يصدرها القاضي في السنة الواحدة بواقع أكثر من 8 أحكام يومياً، وهو رقم كبير ومرهق لقضاة المحكمة الكلية وذلك لأن معدل فصل القاضي في شهريا يتراوح ما بين 100 الى 150 قضية عادية فيما يعرض على قضاة الجنح يوميا لقرابة 250 أمر جزائي يوميا وبواقع خمسة ايام من الاسبوع يصدرون 1250 أمر جزائي اسبوعيا ومع احتساب عدد قضايا الأوامر الجزائية التي يصدرها القضاة يرتفع معدل فصل القضايا الى أكثر من 2500 قضية في السنة.. وبينت المصادر ان عدد القضايا التي فصلت فيها دوائر محكمة الاستئناف العام الماضي بلغت 50 الف قضية وموزعة على 312 مستشار في محكمة الاستئناف، لافتة الى ان معدل فصل المستشار في محكمة الاستئناف وفق معدلات تلك القضايا يبلغ 160 حكم اصدرها المستشار في محكمة الاستئناف في السنة وهو معدل منطقي لفصل القضاة للقضايا المعروضة امامهم بمحكمة الاستئناف خصوصا وانها محاكم العليا وهي الاسرع فصلا بما يعرض امامها.. ولفتت المصادر الى ان عدد القضايا التي فصلت فيها دوائر المحكمة التمييز العام الماضي بما فيها الدوائر المتبقية بفحص الطعون بلغت 16500 الف طعن منها 12 الف حكم قطعي و5 الاف حكم تمهيدي وتم الفصل فيها من قبل 85 مستشار في محكمة التمييز، موضحة أن معدل فصل مستشاريين محكمة التمييز للقضايا في العام الماضي بلغ 194 حكم يصدرها المستشار في محكمة التمييز في السنة الواحدة وهو معدل كبير يفوق معدل فصل القضايا المعروض على قضاة محكمة الاستئناف. وبينت المصادر ان ذلك الامر يستدعي النظر في زيادة عدد مستشارين محكمة التمييز وعدد الدوائر وذلك من خلال تعيين مستشارين وافدين في هذه المحكمة او نقل عدد من مستشارين محكمة الاستئناف الى محكمة التمييز فضلا عن أمكانية النظر في زيادة عدد دوائر فصل الطعون في محكمة التمييز للفصل في الطعون المتراكمة والتي مازالت مرتفعة بواقع 28 الف طعن تعود لسنوات سابقة وهو ما يتطلب معه الامر النظر فيها ومواجهتها.

معدلات الفصل

وبالرجوع الى معدلات القضايا التي تنظرها دوائر المحكمة الكلية عبر مختلف الدوائر والتي تقدر بمليون ومائتين الف حكم اصدرها قضاة المحكمة الكلية والتي تكشف عن أن معدل فصل القضاة في المحكمة الكلية يفوق 2500 قضية وهو معدل كبير وخطير ومرهق على القضاة وهو ما سيرتب على تلك النسب الكبيرة اصدار القضاة لأحكام قد تخلو من الابداع والبحث العلمي الذي كان يتعين عليه ان يستغرقه بالفصل بالقضايا المعروضة امامها وذلك لعدم وجود الوقت لاعطاء القضايا حقها الفني في تسبيب الاحكام والرد على كافة الدفوع والطلبات العارضة من الخصوم


كما ان تلك النسبة الكبيرة ستشجع القضاة الى استخدام نماذج الاحكام لوقائع متشابهة للانزعة المطروحة أمامها ، وذلك لأن لا وقت لدى القضاة للتصدي لهذا لقدر االكبير من المنازعات المعروضة امامهم ، فضلا عن أن تلك الاحكام ستشهد أختصارا في التسبيب من قبل القضاة وعدم الاسهاب في تناول كافة الجوانب الفنية للدعوى، وقد تسمح بقبول الدعوى او رفضها لاسباب محدودة وهو ما سيرتب خفض جودة تلك الاحكام ذلك لان بعض القضاة سيعمل على توزيع المجهود الفني لعدد من الاحكام وذلك لعدم قدرتهم الذهنية ومداهمة عامل الوقت من بذل المجهود الفني في كل حكم مما يستغرق وقتا طويلا في كتابتها وبحثا في الرد على الدفوع.

3 دوائر

كما أن الامر يتطلب على نحو جدي بعد زيادة عدد قضاة المحكمة الكلية على نحو سريع وباي صورة كانت على شكل اعارة او حتى نقل من اعضاء النيابة العمل على تخفيض عدد الدوائر عن القضاة اذ لايقبل لاعقلا ولامنطقا ان يتولى القضاة الفصل بثلاثة دوائر قضائية في الاسبوع الواحد وان يصدروا في السنة الواحد قرابة 1500 قضية علاوة على القضايا الجزائية التي تزيد عن الف قضية في السنة ويتعين ان يتم اسناد دائرتين لهم بدلا من ثلاث وذلك لأن ما يحدث عملياً هو ان المستشارين في المحكمة الكلية وعددهم 39 هم من يتولون الفصل عبر دائرتين اما بقية القضاة والذين يبلغ عددهم 271 يجلسون اسبوعيا عبر ثلاثة دوائر وهو امر مرهق وكبير على العدالة يستلزم التدخل له

جنح المرور

كما أن الملاحظ بان عدد الاوامر الجزائية المعروضة امام قضاة المحكمة الكلية بواقع 600 الف حكم وهو عدد كبير يتطلب من الجمعية العمومية في المحكمة الكلية النظر الى امكانية تخصيص قضاة للفصل بتلك القضايا او ان تمتنع وزارة الداخلية ممثلة بالادارة العامة للتحقيقات عن احالة البسيط منها والعمل على الزام الاطراف من سدادها وديا واحالة القضايا الجسيمة الى المحكمة الكلية فاحالة أكثر من 600 الف قضية سنويا الى المحكمة لقضايا مرور ولو على شكل اوامر جزائية يصدرها قضاة امر مرهق للعدالة ويتعين معه اعادة النظر في شكل تلك المحاكمات المرورية البسيطة والتي سترتفع معدلاتها تبعا لزيادة عدد السكان وهي زيادة لايمكن للقضاء على النحو الحالي مجاراتها.

مقارنة

وتكشف الاحصائية التي نشرتها جريدة الجريدة عام 2011 بان عدد قضاة المحكمة الكلية في حينها بلغ 240 قاضي ومستشار في حين ان عددهم اليوم بعد 9 سنوات 310 أي معدل الزيادة فقط 70 قاضي فقط وهو عدد بسيط جدا اذا ما نظرنا إلى أعداد القضايا التي تضاعفت وارتفعت إلى اكثر من 700 الف قضية عما كانت عليه، بينما عدد قضاة محكمة الاستئناف كان في عام 2011 فقط 185 مستشارا بينما اليوم يرتفع عدد المستشارين الى 312 وهي زيادة الضعف بعدد المستشارين وهو مؤشر تعاملت معه الاستئناف بشكل واقعي يتلائم مع العدد فيما المحكمة الكلية التي ترتفع فيها اعداد القضايا يتم رفع عدد القضاة الى 70 قاضي وهو امر غير مقبول من الناحية الواقعية للتصدي لهذا القدر الكبير من القضايا كما ان الاحصائيات تكشف ان عدد قضاة محكمة التمييز في عام 2011 فقط 75 مستشارا فيما عدد قضاة التمييز اليوم هو 85 مستشارا وهو امر يدعوا المسؤولين في محكمة التمييز الى ضرورة اعادة النظر بالاعداد لان معدلات فصل قضاة محكمة التمييز مرتفعة جدا على قضاة محكمة التمييز مما يتطلب الامر زيادة اعدادهم وعدد الدوائر القضائية التي تتولى الفصل بتلك الانزعة.


المحامي

تاريخ النشر: 2019-05-14 00:05:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «الإشكالات» فراغ يضر المحكومين في القضايا الجزائية ويؤدي بهم إلى السجون!




تشريعات الإجراءات لم تشهد تطوراً منذ 60 عاماً بلا استشكال أو التماس إعادة نظر

تواجه عملية الحضور أمام المحاكم الجزائية جملة من الأخطاء الإدارية التي تتسبب في عملية عدم إتمام إجراءات الإعلانات لحضور الجلسات في القضايا الجزائية، مما يتسبب في صدور أحكام قضائية غيابية بحبس المتهمين المحكومين في هذه القضايا، ولا يتمكنون من إيقافها لعدم وجود قانون يسمح بالاستشكال في القضايا الجزائية.
وبينما تتسبب تلك الأحكام الغيابية في حبس العديد من المحكومين المظلومين في القضايا الجزائية فإن أحكام براءتهم من تلك التهم لا تسمح لهم بالمطالبة بالتعويض، وهو الامر الذي يثير قضية إصدار قوانين تحمي المظلومين من صدور احكام بحقهم لا يمكنهم ايقافها إلا عن طريق الاستشكال.

من جهته، يقول رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الأمة النائب خالد الشطي، ان الإشكال في الأحكام الجزائية لم يتم تنظيمه في قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، «وأعتقد أنه آن الأوان أن يتم كفالة هذا الحق للمحكومين غيابياً في قضايا جزائية وفق ضوابط معينة وبطريقة تحقق المقاصد الموضوعية للإشكال الجزائي، لأنه بات من الأمور الضرورية، لا سيما في ظل عدم وصول علم للمتهم بموعد محاكمته، مما يحول دون تقديم دفاع عن نفسه، مما يخل بموضوعية المحاكمة العادلة».

وأضاف الشطي، أن عدم وجود حق الإشكال في الأحكام الجزائية «الغيابية» يعتبر إخلالا في منظومة العدالة الجنائية، لذلك يجب إصدار تشريع بذلك وفق ضوابط قانونية موضوعية تحقق العدالة للمتهمين الأبرياء، وفي ذات الوقت لا تعد منفذاً لهروب المجرمين من تنفيذ الأحكام.

أحكام القانون

من جانب آخر، يقول أستاذ القانون الجزائي في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. فيصل الكندري، انه مضى على صدور قانون الجزاء الكويتي وقانون الإجراءات الجزائية نحو 60 عاما، ولم تتغير فلسفة المشرع الكويتي في كلا القانونين، ولم تتطور لتواكب المستجدات الحديثة، كل ما في الأمر هو اصدار تشريعات جزائية لحماية مصالح جديدة استجدت كان من واجب المشرع التدخل وإصدار تشريعات لحمايتها، فهناك جمود في التشريع الجنائي مرده ليس العجز بل التهاون والتكاسل في تشكيل لجان دائمة فاعلة في دراسة وتطوير التشريعات.

وتابع الكندري، أن قانون الإجراءات الجزائية جامد لم يأت أحد ليحرك نصوصه الجامدة، ويستحدث اوضاعا إجرائية جديدة مطبقة منذ القدم في التشريعات المقارنة، كقاضي التحقيق، وقاضي تنفيذ العقوبة، والتماس اعادة النظر، وتطوير فكرة العقوبات البديلة، وتنظيم المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي وغيرها، ومن تلك الأوضاع الجديدة التي لا يعرفها المشرع الكويت هي الإشكال في تنفيذ الحكم الجنائي.

إشكالات التنفيذ

وأضاف الكندري أنه قد يعترض تنفيذ الحكم الجنائي إشكالات عديدة مما يحول دون تنفيذه، ويخول للمحكوم عليه رفع إشكال في التنفيذ بهدف تصحيح الخطأ، فالإشكال في التنفيذ هو نزاع قضائي حول شرعية تنفيذ الحكم الجنائي.

وأشار إلى أن التشريعات المقارنة التي تأخذ بنظام الإشكال في تنفيذ الحكم الجنائي في قانون الإجراءات الجنائية لم تضع تعريفاً محدداً لهذا العمل الإجرائي، بل اكتفت ببيان المحكمة المختصة التي يرفع أمامها الإشكال في التنفيذ، وإجراءات نظره والفصل فيه، تاركة تحديد المقصود به لاجتهادات الفقه والقضاء.

وأوضح أن محكمة النقض المصرية عرفت الإشكال في التنفيذ بأنه تظلم من إجراء تنفيذ الحكم مبناه وقائع لاحقة على صدور الحكم تتصل بإجراء تنفيذه.

وتابع أنه، في حكم آخر لها قضت «النقض المصرية» بأن «سلطة محكمة الإشكال محدد نطاقها بطبيعة الإشكال نفسه، وهذا الإشكال لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل في النزاع نهائياً طبقاً لنص المادة (525) من قانون الإجراءات الجنائية، وليس لمحكمة الإشكال أن تبحث الحكم الصادر في الموضوع من جهة صحته أو بطلانه أو بحث أوجه تتصل بمخالفة القانون أو الخطأ في تأويله وليس لها كذلك أن تتعرض لما في الحكم المرفوع عنه الإشكال من عيوب وقعت في الحكم نفسه أو في إجراءات الدعوى، مما يجعل الحكم باطلا لما في ذلك من مساس بحجية الأحكام، وفضلاً عن ذلك فإن طرق الطعن في الأحكام مبينة في القانون بيان حصر وليس الإشكال من بينها.

ولفت إلى أن محكمة النقض قالت، إن «الإشكال في تنفيذ الحكم ليس طعناً فيه، وإنما هو تظلم من إجراء تنفيذه».

دعوى تكميلية

وأوضح أن الاشكال في التنفيذ إذن هي دعوى تكميلية لا تهدف إلى تغيير مضمون الحكم، وليس وسيلة للطعن فيه، بل هو تظلم من إجراء تنفيذه، ومن ثم لا يجوز أن يبني على تعييب الحكم بعدم الصحة أو البطلان أو مخالفة القانون، لذلك:

• يخرج من نطاق الإشكال في التنفيذ كل مسألة تتعلق بإجراءات الدعوى التي صدر فيها الحكم المستشكل في تنفيذه.

• يخرج من نطاق الإشكال في التنفيذ كل مسألة تتعلق بموضوع الدعوى فصل فيها الحكم المستشكل في تنفيذه صراحة أو ضمنا.

• إشكالات التنفيذ لا تعتبر نعيا على الحكم بل هي نعي على تنفيذه.

أساس الإشكال في التنفيذ الجزائي:

هناك عدة مبادئ تجعل الأخذ بالإشكال في التنفيذ مستحقا، والحقيقة أن هذه المبادئ لا تشكل أساسا للإشكال في التنفيذ فحسب، فهي أحجار زوايا أيضا لكل ما يتعلق بقانون الجزاء وقانون الإجراءات الجزائية، وعلى هذا فإننا نرى أن أهم المبادئ التي يقوم عليها أساس الإشكال في التنفيذ الجزائي، هي مبدأ الشرعية، إضافة إلى مبدأ العدالة، ومبدأ احترام حقوق الإنسان، واحترام الحريات العامة.


والسؤال الذي يُطرح هو: ما أسباب الإشكال في تنفيذ الأحكام الجزائية؟

الأصل في قبول الإشكال في التنفيذ، سواء بطلب وقف تنفيذ الحكم أو الاستمرار في تنفيذه، أن يجد سببه بعد صدور الحكم، فهو باعتباره منصبا على إجراءات التنفيذ يكون مبناه دائما وقائع لاحقة على صدور الحكم، منها ما هو ذو طبيعة مادية، وما هو ذو طبيعة قانونية، فإن استجدت واقعة ذات طبيعة من أي من هاتين الطبيعتين، ومثلت واقعاً اعتبر في نظر جهة الإدارة سبباً ذا أثر موقف لتنفيذ الحكم كان لزاماً الفصل على أساس من ذلك، بالاعتداد بهذا الأثر الموقف أو بعدم الاعتداد به، وإجراء نتيجة ذلك بحكم واجب النفاذ فيما يقام أمام المحكمة من إشكال يصعب حصر تلك الأسباب، فهي إما إذا كان المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية مصاباً بمرض يهدد، بذاته أو بسبب التنفيذ، حياته ويعرضها للخطر فمن المقرر أن التشريعات المقارنة أجازت في هذه الحالة تأجيل تنفيذ العقوبة على المحكوم عليه، وهو ما نصت عليه المادة 486 من قانون الإجراءات الجنائية المصري: «إذا كان المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية مصاباً بمرض يهدد بذاته أو بسبب التنفيذ حياته بالخطر، جاز تأجيل تنفيذ العقوبة عليه».

أما إذا كان المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية مصابا بجنون، فمن المقرر قانونا أن التشريعات أوجبت في هذه الحالة تأجيل تنفيذ العقوبة حتى يبرأ، ويجوز للنيابة العامة أن تأمر بوضعه في المستشفيات المعدة لعلاجه، وفي هذه الحالة تستنزل المدة التي يقضيها في هذا المحل من مدة العقوبة المحكوم بها.

– الإشكال لأسباب تتصل بعملية التنفيذ ذاتها وهي؛ الإشكال بسبب عدم خصم مدة الحبس الاحتياطي من مدة العقوبة المحكوم بها، والإشكال بسبب عدم خصم المدة التي يقضيها المحكوم عليه المريض خارج السجن من مدة العقوبة، والإشكال بسبب عدم إعمال قاعدة الحد الأقصى عند تعدد العقوبات، والإشكال بسبب تنفيذ العقوبات على خلاف ما نص عليه القانون.

أداة للتظلم

من جانبه، يقول المحامي والقاضي السابق د. محمد منور المطيري إن البعض يعرّف الإشكال في التنفيذ في المواد الجنائية بأنه «نزاع قضائي حول شرعية تنفيذ الحكم الجنائي».

ومن ثم واحتراماً للمبدأ الدستوري لشرعية الجرائم والعقوبات، وصوناً للحريات الشخصية للأفراد، تحرص بعض القوانين الجنائية المقارنة على توفير وسائل لتمكين الأفراد من تعطيل تنفيذ الأحكام الجنائية التي تقع بالمخالفة للدستور والقانون.

ويضيف منور أن الفكرة العامة للإشكال في التنفيذ في المسائل الجزائية هي خلق وسيلة وأداة للتظلم من بعض إجراءات تنفيذ الأحكام والأوامر الجزائية في الحالات التي تقع بالمخالفة للقانون، كأن يتم تنفيذ حكم جزائي غير نهائي، أو أن يكون التنفيذ قد وقع على غير شخص المحكوم عليه أو أي شرط آخر ينص القانون على وجوب مراعاته.

ولا شك أن مثل هذه الضمانات تأتي في إطار حماية حقوق الناس وكراماتهم في الأنظمة الديمقراطية التي تهتم بحقوق الإنسان والحريات العامة، وهي بلا شك مضامين أكثر أهمية، وصيانتها مقدمة على صيانة الحقوق المالية التي تكفلت القوانين بوسائل الإشكال في الأحكام المدنية والتجارية الصادرة بشأنها.

ومن غير المنطق أن يتيح القانون للفرد أن يستشكل في الأحكام المدنية والتجارية في المسائل المرتبطة بحقوقه المالية والمدنية، في حين يحرمه الاستشكال في الأحكام الجزائية لحماية حريته الشخصية وكرامته، إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال جبر الأضرار الناشئة عن مصادرة حرية إنسان وحبسه وإهدار كرامته بالمخالفة للقانون.

قواعد الإشكال

يقول د. الكندري عن كيفية تقديم الاستشكال في القضايا الجزائية إن ذلك يتم بطريقين، أولهما: بشكل تظلم من قبل المحكوم عليه ولا يشترط في تقديمه مدة معينة، والآخر عن طريق النيابة العامة بإرسالها كتاباً تطلب فيه البت في موضوع استشكل عليها عند التنفيذ حيث يحق للنيابة أن تطلب ابتداء البت فيما تعتقد أنه قد يثير اشكالا.

مضمون الحكم في الإشكال

1- رفض الإشكال والاستمرار في التنفيذ.

2- وقف التنفيذ، ويكون ذلك إذا كان سبب الإشكال عارضاً يمكن زواله مستقبلا.

3- عدم جواز التنفيذ، ويكون ذلك إذا كان سبب الإشكال متعلقاً بانعدام الحكم أو باستحالة التنفيذ أو بانقضاء العقوبة أو بالتنفيذ على غير المحكوم عليه.

4- تعديل التنفيذ، ويكون ذلك إذا كان سبب الإشكال متعلقاً بتحديد السند الواجب التنفيذ عند تعدد الأحكام أو متعلقا بالنزاع على احتساب مدة العقوبة أو إعمال مبدأ الجب أو خصم مدة الحبس الاحتياطي.

والحكم في الإشكال لا يمنع من رفع إشكال آخر إذا بني على أسباب جديدة لم يسبق إبداؤها أمام محكمة الإشكال. حتى ولو كانت هذه الأسباب قائمة وقت نظر الإشكال الأول. كما أن الحكم الصادر بعدم قبول الإشكال شكلا لا يحول دون المستشكل وإقامة إشكال جديد بإجراءات مقبولة.


المحامي

تاريخ النشر: 2019-05-07 00:04:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | القضاء غير مستثنى من التغيرات الحديثة



قال المحامي عبدالعزيز الخطيب، إن القضاء الكويتي شامخ، وله بصمات حققت العدالة، والزمن عامل مهم في ترسيخ العدالة، وفي «زمننا المعاش يتسارع التطور في كل المجالات، ولن يستطيع أي نشاط أن يستمر في أداء دوره دون مراعاة المتغيرات الحديثة ومسايرتها، والقضاء غير مستثنى من ذلك، سواء في جانبه المنهي للنزاعات، أو جانبه الإجرائي.


وأضاف أن العالم يتغير، متجاوزا فكر الإنسان وحركته، ما يستدعي مقومات التطور والحداثة، وعلى وجه الخصوص عمل السُّلطة القضائية، حيث يستشعر رجال القانون وجود معوقات في أدائها، ناتجة عن عدم الأخذ بناصية التطور في أحكام القضاء وإجراءات التقاضي.

ورأى أن الرُّقي بالقضاء يبدأ من المنبع، حيث يلزم حُسن الاختيار لأفراده، وفق شروط قانونية لا يُحاد عنها، ويتم العمل على تدريبهم وفق أسس عصرية بنظام أكاديمي، وحُسن اختيار المساعدين القضائيين، من سكرتارية ومندوبي الإعلان وخبراء والكوادر الإدارية، مع تدريبهم تدريباً نوعياً يحقق الهدف من مساعدتهم للقضاء.


المحامي

تاريخ النشر: 2019-04-30 00:00:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | إجراءات التقاضي في المحاكم أسيرة الروتين الإداري وبعيدة عن التطور التكنولوجي




قانون المرافعات يقرر أحكاماً تبطئ «التقاضي» وتسمح بتحصيل قيمة الأحكام لـ 50 عاماً

في الوقت الذي ترتفع معدلات القضايا المنظورة أمام المحاكم الكويتية، بدرجاتها الثلاث، مازالت النظم القانونية التي تحكم عملية التقاضي «مكانك سر»، وبمنأى عن التطور التكنولوجي، الذي يختصر إجراءات التقاضي ويسرع الفصل في الدعاوى والنزاعات القضائية، وباتت الاتهامات توجَّه إلى أحكام قانون المرافعات، المعني بتنظيم إجراءات التقاضي، لأنه المتسبب فيما يحدث، فضلاً عن غياب الدور الرقابي من مسؤولي وزارة العدل على العاملين على تيسير الخدمات القضائية، التي منها تسهيل رفع الدعاوى القضائية، وإعلانها، وإحالتها إلى إدارة الخبراء، وفي حال استئنافها أو تمييزها، العمل على ضم ملفاتها، وسرعة تحديد جلسات لها، وأخيراً العمل على تنفيذها.

وبعد تطبيق لأكثر من 40 عاماً لأحكام قانون المرافعات، المعني بتحديد إجراءات التقاضي، تُثار جملة من التساؤلات، وهي: هل حان الوقت لاستبدال هذا القانون بنظام قضائي آخر يحكم عملية التقاضي في الكويت، ويسهم في اختصارها، بما يكفل ضمان تحقيق العدالة، ويساعد على سرعة الفصل في القضايا؟ أم أن الأمر يحتاج إلى مراجعة أحكام القانون الحالي، وتعديل بعض بنوده، بما ينعكس بالإيجاب على منظومة التقاضي، التي ابتعدت عن التطور التكنولوجي، وأصبحت أسيرة للروتين الإداري، الذي جعل منها منظومة بطيئة لا تلبي طموحات المتقاضين، خصوصاً أنها لا تحدد زمنا للتقاضي، وتمنح لقضاة التنفيذ صلاحيات بالتقسيط، من شأنها تحصيل قيمة أحكامهم المالية على مدى سنوات تصل إلى 50 عاماً، بل تمنح القضاء رفع أوامر منع السفر عن المدينين مهما بلغت قيمة الأحكام المالية الصادرة بحقهم، لأسباب تصل إلى مواطنتهم، وأنه لا يُخشى هروبهم، ما يدفع الكثير إلى التحلل واقعيا من التزاماتهم المالية وبالقانون؟!

في البداية قال المحامي عبدالعزيز طاهر الخطيب، إن الوضع الحالي للمرفق القضائي يشهد، بما يشكله من أهمية وضرورة، قصوراً في الارتقاء بمرفق العدالة، بسبب التأخير الناجم عن عدم مسايرة الزمن، فالفصل في القضايا يعاني التأخير، والإجراءات القضائية تفتقد اليُسر والسلاسة في الإجراءات المتخذة.

وأضاف: «هناك ضرورة مُلحة لتطوير جميع مرافق القضاء، بإدخال جوانب من التقنية الحديثة والإدارية والتنظيمية والمالية، توفر للقضاء المستلزمات الضرورية، ليتفرغ للفصل في المنازعات وإصدار الأحكام، تحقيقاً لسرعة الفصل، حيث إن التأخير في الفصل في القضايا بحد ذاته ظلم يقع على الملتجئ للقضاء بطلب حقه».

وتابع: «إجراءات التقاضي تتباطأ في الآونة الأخيرة، ما يؤدي إلى تراكم الأعمال والقضايا، وهو ما تطول معه آماد النزاعات، وتتأخر العدالة، فيصاب المتقاضون بنوع من اليأس، وهو أمر يجب أن يتفاداه القضاء، بإيصال الحقوق على وجه السرعة لطالبيها».

ولفت إلى أن هناك حالات متنوعة ومتعددة عن القصور والتباطؤ لن يسع المجال لذكرها، والعاملون على تنفيذ الإجراءات القضائية والمتقاضون والمحامون على دراية وعلم بها.

وأردف الخطيب: «يجب الإسراع في تطوير أهم مرافق الدولة، وهو مرفق العدالة، واستخدام التقنيات الحديثة، للمساعدة في تقليص إجراءات التقاضي، من تنظيم إعلانات الدعاوى أو التبليغات، التي تشكل حالياً عائقاً حقيقياً في الاستعانة بالقضاء».

وذكر أنه يمكن إيجاد وسائل كفيلة بحل مشكلة الإعلانات، من خلال التقنيات الحديثة، وجعلها من المقومات الأساسية في العمل بالمرفق القضائي، لافتا إلى أن تقليص الإجراءات الورقية أصبح ميزة من ميزات العمل، وستكون عن قريب تاريخاً يبلعه الزمن، كذلك الأمر في تقديم صحيفة الدعوى والمستندات، حيث يجب أن تطور، ويتم التعامل مع هذه الإجراءات عن بُعد، توفيراً لوقت المحكمة والمتقاضين.

وأضاف: «تشير الإحصائيات إلى أن هناك عددا كبيرا من الأحكام القضائية ما زالت رهن التنفيذ، ولا تكون لهذه الأحكام القضائية قيمة حقيقية بالنسبة للمتقاضي ما لم يتم تنفيذها، واستيفاء الحق المحكوم به، وفق إجراءات مطورة وسهلة توفر الوقت والجهد لإدارة التنفيذ والمتقاضي، الذي يجب أن يستشعر بجدوى لجوئه للقضاء».

وأكد الخطيب أن تطوير الخدمات القضائية يتطلب صدور حزمة تشريعات، تتعلق بإجراءات التقاضي، وتحديدها بمدد معينة، وبمواصفات المساعدين القضائيين، مع تحميلهم مسؤولية إتمام الإجراء على الوجه الصحيح، وتشريعات تفرض التقنية الحديثة في الإجراءات، وتلزم بها الجهات المنفذة للإجراء، مع توفير وسائل هذه التقنية والتدريب عليها، وتشريعات ترسم إجراءات مختصرة تستهدف تقليل أمد النزاع أو التنفيذ، مع تطوير قانون القضاء وقانون المحاماة والقوانين المساندة للمرفق القضائي.

وأضاف: «يقتضي دخول عصر التطور تقديم صورة مشرِّفة للقضاء الكويتي، في عالم يعتبر أي قضاء بأي دولة عنوانا لتقدمها، بما يحققه من حقوق للإنسان، والكويت كما كانت سبَّاقة في إعمال العدالة بالقرن الماضي، فذلك يستوجب على الجميع إظهارها بالصورة التي تليق بها في القرن الجديد».

إجراءات التقاضي

بدورها، قالت المحامية نضال الحميدان، إن إعادة النظر في إجراءات التقاضي لتكون مواكبة للتطوير، أمر اهتم به المشرِّع الكويتي، فهو دائم النظر في ذلك، وبالفعل تم تعديل كثير من الإجراءات في قانون المرافعات المدنية والتجارية، حيث تم إدخال الفاكس كوسيلة للإعلان، وأي وسيلة اتصال إلكترونية أخرى، وهو ما لم يكن موجودا من قبل.

ولفتت إلى أنه تم كذلك تعديل مواعيد الطعن بالتمييز في المواد المدنية والتجارية، لتصبح ستين يوما بدلاً من ثلاثين، وأيضا استحدث المشرِّع الطعن بـالتمييز على أحكام الجنح، ما أعطى فرصة للمتقاضين لوجود محكمة أعلى تبحث وتدقق، تحقيقا للعدالة.

وبشأن إيجاد نظام تقاضٍ جديد يواكب الحديث، ويقلص فترة التقاضي، ويجعل التقاضي على درجتين، وإلغاء التمييز، قالت الحميدان إن هذا الأمر غير مقبول، لأن النظام الحالي بطبيعته متطور، كما أن فترة التقاضي على درجتين، وإلغاء التمييز أمر خطير جدا، لأن في ذلك إجحافا بحقوق المتقاضين، وفي الوقت نفسه، فإن وجود محكمة التمييز ضمانة للمتقاضين، لأن وظيفتها ليست كوظيفة محكمة الموضوع، بل تقوم بالتأكد من عدم وقوع محكمة الاستئناف بخطأ في تطبيق القانون.


تقسيط المبالغ

وفيما يتعلق بالعراقيل التي تواجه المتقاضين في تنفيذ الأحكام القضائية، ومنها تقسيط المبالغ على المدينين، شددت الحميدان على أن هذا الأمر يجب بالفعل تدخل المشرِّع فيه، بتعديل الأحكام المتعلقة بالتنفيذ، بجعلها أشد صرامة على المدين، وخاصة الذي يثبت أنه يتعمَّد التهرب من سداد الدين، ويكون ذلك بعمل تحريات من المباحث، وزيادة مدة الحبس من ستة أشهر إلى سنة، وتكون متصلة، ولا يكون التقسيط إلا بحضور الدائن، وموافقته على ذلك، خصوصا أن أمر قاضي التنفيذ بالتقسيط مبالغ زهيدة يُعد تدخلا وتعديلا على الحكم الصادر من القضاء، ما يترتب عليه إهدار حجية الحكم.

وأكدت الحميدان «أننا لسنا بحاجة إلى نظام قضائي جديد، فالنظام القائم يكفل للناس العدالة، وهو دائم التطور، وعادل، والمطلوب تسهيل إجراءات التقاضي، من خلال النظر تحديداً في موضوع إعلانات صحف الدعاوى، التي تؤثر سلباً على التقاضي، من حيث التأخير وإتمام شكل الدعوى، وهذا مطلب مستحق، وجدير بالنظر إليه، ومعالجته بأسرع وقت».

وأوضحت أن التعديلات التي طرأت في الآونة الأخيرة على قانون الأحوال الشخصية، على سبيل المثال، تسهم في تعطيل وإطالة أمد التقاضي، وخاصة في إصدار الأوامر على عرائض، والتي تسمح للمتقاضين بالتظلم منها، ورفع دعوى قضائية، ما يؤدي إلى تأخير البت والفصل في هذه القضايا، وهو ما يتعيَّن على المشرِّعين أخذ رأي المختصين قبل إصدار التشريعات.

من جهته، قال أستاذ قانون المدني في كلية القانون د. عبدالكريم العنزي، إن تعدد درجات التقاضي ليس هو لب مشكلة التأخير بالفصل في القضايا، كما أنه ليس لإجراءات رفع الدعاوى والطعون أيضا أمام المحكمة سبب في المشاكل التي تعتري نظام التقاضي بالكويت.

وتابع: «الحل برأيي يكمن في عدة جوانب، منها تحديد ميعاد حتمي في شهر، مثلاً، يتم خلاله تحديد أول جلسة لنظر الدعوى والطعن، وكذلك تعديل نص المادة 72 مرافعات، بالنص صراحة على أن يكون موعد التأجيل إلزامي، وليس تنظيميا، بعدم جواز تأجيل نظر الدعوى لمدة تزيد على ثلاثة أسابيع، وعدم جواز التأجيل لذات السبب أكثر من مرة.

ورأى العنزي أن من بين المسائل التي ستساهم في معالجة الأمر، هو تعديل قانون المرافعات، بجعل فصل المحكمة في الدفوع التي يترتب عليها عدم جدوى السير في نظر الدعوى، ومثالها: الدفوع الإجرائية، الدفوع بعدم القبول، دفوع عدم جواز نظر الدعوى، الدفوع بالتقادم بأنواعه، حيث إن الفصل في هذه الدفوع يقلص مدة الدعاوى، إذ إن الواقع العملي يشهد بأن المحاكم تؤجل الفصل فيها، وضمها مع الموضوع للفصل فيهما معاً بحكم واحد.

وبيَّن أن التأخير في الفصل بالطعون أمام محكمة التمييز يتركز في طول مدة إعداد نيابة التمييز للمذكرات، وهو ما يستوجب تحديد موعد حتمي يتم إيداع مذكرة النيابة خلاله. أما بالنسبة لتأخير تنفيذ الأحكام، فإنه لما كانت إجراءات التنفيذ متعددة، وتتوزع بين عدة جهات، وجب وضع نظام يضمن التنسيق بين هذه الجهات، والرقابة والإشراف على القائمين على إجراءات التنفيذ، لضمان سرعة التنفيذ.

من جانبه، قال المحامي د. جمال الفضلي، إن قانون المرافعات الحالي صدر في فترة المراجعة التشريعية، التي صدر خلالها القانون المدني وقانون التجارة، وهي قوانين يستحيل أن تقدم بشكل اقتراحات بقوانين، فهي بطبيعتها مشاريع قوانين، وذلك لما تحتاجه من تشكيل لجان ورأي علمي ممثل في فقهاء القانون وأساتذته، ورأي عملي يعبِّر عنه القضاء والمحامون بخصوص قانون المرافعات.

وأضاف الفضلي: «قانون المرافعات، وبعد أربعين عاما على صدوره وتعديله مرات متتالية، وكذلك صدور قوانين متفرقة تضمنت قواعد مرافعات خاصة، مثل تحديد دوائر خاصة، أو حتى تحديد قواعد إعلان خاصة مثل قانون أسواق المال وقانون الجهاز المركزي للمناقصات، وكذلك الملاحظات التي كشف عنها الواقع العملي، والتي تعد معوقاً من معوقات العدالة، وسببا في تذمر المتقاضين من طول أمد التقاضي، بات من الضروري صياغة مشروع قانون مرافعات جديد يكون جاهزا للتطبيق خلال عام أو عامين، ومن المهم التأكيد على أن التعديلات الجزئية على هذا القانون لن تعالج الخلل الذي يلمسه المتقاضون حاليا، حيث إنه منذ صدور هذا القانون طرأ عليه ما لا يقل عن اثني عشر تعديلا».

وأكد أن «القانون الذي ندعو إلى إصداره يجب أن يراعي التطور التكنولوجي المعمول به حاليا، للاستفادة منه بالإعلان، وفي نظام سير الجلسات، وتدوين محاضرها، والتي أصبحت من أسباب إهدار بعض الحقوق، بسبب الإرهاق الذي يعتري أمين سر الجلسة، أو بسبب عدم إحاطته بالطلب الذي يُبدى في الجلسة من المتقاضين بشكل دقيق، أو حتى بسبب سوء الخط الذي يحول دون بيان الدفاع أو الطلب الذي أثبت في محضر الجلسة.

وأوضح الفضلي أن السلبيات التي يلمسها المحامون، نتيجة قواعد قانون المرافعات كثيرة، ولعل الهيئات القضائية لديها الكثير من الملاحظات التي تسهم في تطوير إجراءات التقاضي وتيسيرها.

وتابع: «كذلك، يجب ألا نغفل دور الفقه القانوني، وما سجله من ملاحظات على هذا القانون، لذا نرى أنه يجب تكليف لجنة تتولى صياغة قانون مرافعات جديد متكامل، وأن يكون عمل اللجنة مبنيا على أسس وأهداف محددة، وأن يحدد لها زمن محدد تنجز فيه عملها، وتوفر لها جميع الإمكانات اللازمة لذلك».

وأعرب الفضلي عن أمله أن «يستلهم التشريع الجديد التجارب المتقدمة في هذا المجال للدول الأكثر تقدماً، أو ذات الظروف المشابهة لظروفنا. كذلك نحن بحاجة إلى تقنين المبادئ القانونية التي بدأت تستقر في النظم القانونية المقارنة، ومن أمثلة ذلك أن التأخير في الفصل بالدعوى يُعد شكلا من أشكال إنكار العدالة، ما يلحق الضرر بالمتقاضين يبرر حصولهم على تعويض من الدولة عنه».

وذكر أن «الأفكار بشأن تطوير قانون المرافعات كثيرة، والعالم يتطور من حولنا، ويجب علينا إذا كنا نسعى إلى أن تكون الكويت مركزا اقتصاديا أن نطور من تشريعاتنا، خصوصا الإجرائية، لأنها تتسم بالبطء الذي يصعب على المستثمرين المنتمين إلى دول متقدمة أن يقبلوا بالخضوع لتلك الأحكام التي تُعد من مخلفات القرن السابق».


المحامي

تاريخ النشر: 2019-04-30 00:04:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «الجنايات»: مطالبة الضابط بالتحريات لا تعطيه حق القبض على الأشخاص




أكدت أنه يكون إما بجريمة مشهودة أو إذن نيابة

قضت محكمة الجنايات برئاسة المستشار أحمد الياسين وعضوية القاضيين أكرم الطويل وأحمد الصدى ببراءة ثلاثة متهمين بعدما انتهت إلى بطلان إجراءات القبض التي تمت بحقهم من قبل رجال المباحث، الذين قدموا تحريات إلى النيابة دون بيان تحديد المتهم بها.

وقالت الجنايات، في حيثيات حكمها، والتي أيدتها بذلك محكمة الاستئناف الجزائية برئاسة المستشار عبدالرحمن الدارمي، وعضوية المستشارين حسن الشمري وعاصم الغايش، إن المحكمة تشير تمهيداً لقضائها إلى أن من المقرر بنص المادة 39 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية أن (الشرطة هي الجهة الإدارية المكلفة حفظ النظام ومن الجرائم. وتتولى إلى جانب ذلك، وطبقاً لهذا القانون، المهمات الآتية:

أولاً- إجراء التحريات اللازمة للكشف عن الجرائم ومعرفة مرتكبيها وجمع كل ما يتعلق بها من معلومات لازمة.

ثانياً- تنفيذ أوامر سلطات التحقيق والمحاكمة في كل ما يتعلق بالتحقيقات والمحاكمات.


ثالثاً- تولي من ثبت له من رجال الشرطة صفة المحقق للتحقيق في الأحوال التي ينص فيها القانون على ذلك وبنص المادة 45-1 من ذات القانون أنه «لرجال الشرطة عند قيامهم بالتحريات، أن يستعملوا وسائل البحث والاستقصاء التي لا تضر بالأفراد ولا تقيد حرياتهم. وليس لأحد مباشرة إجراءات التحقيق إلا إذا كانت له صفة المحقق بموجب القانون» وبنص المادة 46 من ذات القانون أن «محاضر التحري التي يحررها رجال الشرطة يجب عرضها على النيابة العامة أو محققي وزارة الشرطة بحسب الأحوال للتصرف فيها ومباشرتها، وعلى هؤلاء التأكد من استيفائها، ولا يكون لهذه المحاضر حجية في الإثبات أمام القضاء»،

وأضافت أنه بنص المادة 1-151 من ذات القانون فإن «المحكمة تعتمد في اقتناعها على الأدلة المستمدة من التحقيق الذي أجرته في القضية أو من التحقيقات السابقة على المحاكمة، ولها الحرية المطلقة في ترجيح دليل على دليل وتكوين اقتناعها حسبما يوحيه إليه ضميرها».

وبينت المحكمة أن الثابت من الأوراق أن المجني عليه تقدم ببلاغ إلى مخفر شرطة القيروان بتعرضه لسرقة مبلغ نقدي ونظارة مملوكين له من داخل مركبه عن طريق تحطيم حرز (بكسر زجاجها) فتم تسجيل بلاغ له بذلك وأحيل إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيق معه بسؤاله عن الواقعة وظروف ارتكابها وبعد ذلك أصدر وكيل النيابة قراره بطلب تحريات الشرطة عن الواقعة، فأرسلت الشرطة تحرياتها إلى النيابة، والتي انتهت فيها إلى عدم التوصل إلى شيء يفيد التحقيق، فأصدر وكيل النيابة قراره بحفظ التحقيق مؤقتاً لعدم معرفة الفاعل مع تكليف الشرطة بموالاة البحث والتحري عنه، ثم أعيد فتح التحقيق بناء على تحريات الشرطة التي أورد فيها شاهد الاثبات الثاني تحرياته والتي على أثرها قام بإلقاء القبض على المتهمين الأول والثالث وعرضهما على النيابة العامة التي باشرت استجوابهما وإحالتهما والمتهم الثاني المتواري عن الأنظار إلى المحاكمة الجزائية.

وبينت المحكمة أنه ولما كان المجني عليه على نحو ما سلف بيانه لم يتهم معلوماً بارتكاب الواقعة، وكان الأمر الذي أصدره وكيل النيابة بعد سؤال المجني عليه لرجال الشرطة كان مقتصراً على إجراء التحريات (وهي وسائل البحث والاستقصاء التي لا تضر بالأفراد ولا تقيد حرياتهم) عن الواقعة توصلاً إلى معرفة مرتكبها وجمع كل ما يتعلق بها من معلومات لازمة وهو أمر لا يتضمن قبضاً على أحد معلوم لأن الفاعل بالأصل مجهول، ومن ثم كان يتعين على القائم بالتحريات ان يعرض محضر تحرياته على وكيل النيابة للتصرف فيه حسب تقديره لما جاء به، أما وأن ضابط الواقعة قد تجاوز الإجراءات التي نظمها القانون بإلقاء القبض على المتهمين الأول والثالث دون أمر من سلطة التحقيق أو ارتكابهما جريمة مشهودة حسبما عرفها المشرع بقانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، ومن ثم يكون إجراؤه باطلاً وما ترتب عليه من إجراءات وإذ خلت الأوراق من دليل على صحة إسناد الاتهام للمتهمين فإن المحكمة تقضي والحال كذلك ببراءتهم مما اسند إليهم عملاً بنص المادة 1/172 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية.


المحامي

تاريخ النشر: 2019-04-23 00:00:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر