الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | خبراء قانونيون: «مخاصمة القضاء» والتماس النظر بالأحكام الجزائية واستقلال «القضاء» مطالب ملحة للعدالة



• طالبوا في حلقة نقاشية نظمتها الجريدة• بتخصيص القضاة وإلغاء «الخبراء» وضم «التحقيقات» إلى النيابة
• قانون الإجراءات يخلو طوال 50 عاماً من تشريع يسمح بإعادة محاكمة «سجين» بسبب أخطاء الأحكام
• على المشرِّع مراجعة مهام إدارة التفتيش القضائي ولابد أن تشمل مستشاري «التمييز» و«الاستئناف»
• المحققون ليسوا وكلاء نيابة فبعضهم عسكر يعملون في المخافر ويؤدون اليمين أمام وزير الداخلية

أكد عدد من الخبراء القانونيين أن إقرار قانون مخاصمة القضاء مطلب ملح وضروري، لاسيما أن القضاة بشر قد يخطئون ويصيبون، لافتين إلى أن التعذر بحجية الأحكام القضائية، وبأن الحكم هو عنوان الحقيقة لا يقلل أهمية وضرورة إقرار ذلك القانون في سبيل تحقيق العدالة التي يتوخاها الجميع.
جاء ذلك خلال حلقة نقاشية نظمتها «الجريدة» عن «ضمانات المحاكمة العادلة في القوانين الكويتية»، حضرها وكيل محكمة التمييز ورئيس جهاز التفتيش القضائي السابق المستشار فيصل الخريبط، ورئيس جمعية المحامين الكويتية السابق المحامي عبدالله الأيوب، وأستاذ القانون المدني في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. فايز الكندري، وأستاذ قانون الجزاء في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. حسين بوعركي.
وتضمنت الحلقة ثلاثة محاور، تتمثل في مدى تحقق العدالة في المنظومة القضائية، وأهمية إقرار قانون مخاصمة القضاء، ومدى جودة الأحكام والقضاة ومعاونيهم… وفيما يلي التفاصيل:

المحور الأول: هل تحققت المحاكمات العادلة في محاكمنا بعد تطبيق دام أكثر من 50 عاما لقوانين الإجراءات والمحاكمات الجزائية أم تحتاج تلك القوانين إلى مراجعات وتطوير؟

في البداية، قال المستشار فيصل الخريبط إن مفهوم العدالة يختلف من قاض لآخر حسب التطور الفكري والعلمي، فكثير من القضاة يخلطون بين العدالة في مفهومها الضميري ومفهومها المدني، موضحا أن القضاء المدني، مثل التجاري والأحوال والعمال، قد يقول القاضي فيه إنه حكم ضميره وعدل في القضية، على خلاف القضاء الجنائي الذي يبحث في الفكر الضميري والوجداني.

وأكد الخريبط أن الأحكام الجنائية تنطق من وجدان المحكمة واطمئنانها وثقتها، مبينا أن هناك خلطا بين العدالة في الورق والوجدان، ومن ثم فإن جزءا من العدالة منفصل في الورق عن الوجدان، فالقاضي الجنائي يملك، أيا كانت الأوراق التي تحت يده، ضميرا ووجدانا قد يطمئن لشاهد أو للمتهم أو للمجني عليه، أو يطمئن للأوراق كلها بغض النظر عما إذا كانت رسمية أم لا.

وأضاف: أما القضاء الثاني فهو قضاء ورقي، وبالتالي فإن العدالة مرتبطة بأمرين، أمر وجداني وآخر ورقي، وهذه هي الفكرة العامة في موضوع العدالة، مؤكدا أن مفهوم العدالة ليس ضيقا حتى يتم حصره في يوم أو سنة أو سنتين أو خمسين عاما، بل هي منظور أكبر من ذلك، وبالتالي على مساعدي القضاة أن يكونوا على استيعاب تام لجميع الأمور المختصة بالقضية.

وبين انه من هذا المنطلق قد يكون قاضي الدرجة الأولى أكثر فهما من قاضي التمييز، وقد يكون الأخير أكثر فهما للعدالة من قاضي الاستئناف والعكس، فهي ليست معيارا ثابتا بدليل أن كثيرا من القضايا، سواء الجنائية أو غيرها، قد تكون لها وجهة نظر ربما قانونية في التمييز، وقد يأخذ قاضي التمييز بما ورد أمام محكمة أول درجة في هذا المفهوم، لافتا إلى أن العدالة غير مرتبطة بهيكلة القضاء وعلوه، بل هي ثقافة وجدانية وعلمية معا.

وعما إذا كانت التشريعات الموجودة خلال حقبة 50 عاما تحتاج إلى تعديل وتطوير لأنها تعوق تطبيق العدالة، قال إن التربية تنقسم إلى تعلم وتعليم، والأول يتمثل في نشأة الطفل في كنف والديه على سنن معينة، أما التعليم فيختلف ما يكتسبه عما ورثه من سلوك، وهذا أمر طبيعي، وبالتالي لابد أن يكون هناك تطوير في كل المسائل، فالجمود خصوصا في قواعد العدالة لابد من كسر نطاقه، والانتقال إلى مرحلة أخرى تختلف عن مرحلة أبنائنا وآبائنا.

وأكد أنه من الطبيعي أن تتغير السنن، وليس صحيحا التذرع بما يسمى ثوابت المجتمع أو ثوابت الامة، فهناك تغييرات قد تحصل في المجتمع تخلو منها بعض القواعد القديمة، ومن هنا تتطلب التطوير، لأن قواعد العدالة ليست منحصرة في بوتقة معينة أو دائرة معينة.

ولفت إلى أن القاضي قد يقف عاجزا أحيانا بسبب فراغ التشريع، ويشعر بأنه محبوس في بوتقة قديمة لا يستطيع الخروج منها، ومن ثم يستخدم الحلول الأخرى الأقرب ليخلق شيئا جديدا لفهمه للعدالة.

الحرية والمساواة

من جانبه، قال المحامي عبدالله الأيوب إن هناك قصة تتعلق بموضوع الحلقة تتمثل في أن رجلا في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أتوا به من السوق متهمين إياه بالسرقة، وهو اشعث الشعر ويبدو عليه الخوف، فقال عمر لمن أتى بالرجل: أراكم قد روعتموه، وكان يكفي أن تسألوه: هل سرقت وإلا فاتركوه.

وأوضح الأيوب أنه بالنظر إلى هذه القضية إلى جانب الحديث الشريف الذي يقول فيما معناه من بات آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها، فإن الاطمئنان لوجود العدالة شيء مهم.

وأفاد بأن الدستور وضع دعائم وأساسيات يقوم عليها مبنى العدالة، منها الحرية والمساواة، وهي تنعكس بالضرورة على القضاء وعلى السلطة التنفيذية، وعلى السلطة التشريعية، وهي المنهل الذي يفترض من الجميع أن ينهلوا منه لتحقيق المراد الدستوري، وإلا أصبح الدستور زينة وعبثا.

وأضاف أنه في الحقيقة عند وضع الدستور والقوانين كان المجتمع أقرب إلى البداوة منه إلى الحضارة والتمدن، ومن هنا راعى المشرع أن تصدر القوانين بطريقة تأخذ المواطن برفق إلى عهد المدنية، فمثلا خص الدستور النيابة العامة بالجنايات، ومع ذلك لا يعرف المواطن هذا الشيء، ومع مرور 60 عاما لم يتغير شيء من المنظومة.

وأردف: نشهد هذه الأيام توسعا لدور المحققين في وزارة الداخلية، ومع تقديرنا لعملهم إلا أنهم ليسوا وكلاء نيابة، فطريقة تثبيت وكيل النيابة وأخذ المواثيق عليه تختلف عنها بالنسبة للمحقق، فالأخير رتبة عسكرية وأدى اليمين أمام وزير الداخلية أو وكيل الوزارة، ومع ذلك تم إعطاؤه عباءة وكيل النيابة في الجنح، والأمر الآخر أن وكيل النيابة لا يستطيع ندب أحد رجال الضبطية القضائية، كشرطي أو عريف في جزء من اختصاصاته، في حين يستطيع المحقق ذلك، وله جميع الصلاحيات والامتيازات، وفق قانون الإجراءات الجنائية، التي تساويه بوكيل النيابة، مؤكدا أن ذلك الأمر لم يعد له مكان، إذ يشكل ظلماً ويستغل أسوأ استغلال.

وبين أن دور وكيل النيابة واضح وصريح مع المتهم، ويرحب دائما بوجود محام مع المتهم، على عكس المحقق الذي لا يسمح بوجود المحامي مع المتهم أو المجني عليه إلا بعد التبين من صفة الشخص الذي أمامه وما إذا كان متهما أم مجنيا عليه، مطالبا بضرورة تغيير هذا الوضع الذي أكل عليه الدهر وشرب، فالاستثناء أدى دوره طوال ستين عاما وأعتقد ان هذه مدة كافية لتغييره.

وذكر أنه بما أن العدل والمساواة من دعائم المجتمع فمن الأولى بعد مرور ستين عاما أن نعيد النظر في هذه الدعائم وتجديدها وتحديثها، مطالباً بإعادة تلميع الوثيقة الدستورية التي هي محل اعتزاز الجميع.

ولفت إلى أن المادة 8 من الدستور أناطت بالدولة بدءا من سمو الأمير مرورا بالمؤسسات التي تتبع النظام، وهي مجلس الأمة ومجلس الوزراء والسلطة القضائية، أن تصون دعامات المجتمع من الحرية والعدل والمساواة، وتكفل الأمن والطمأنينة للمواطنين.

وذكر أن المادة 30 من الدستور شددت على أن الحرية مكفولة للأشخاص، مؤكدا أن مسألة تحقيق العدالة تتطلب بحثاً كبيراً من المعنيين في الدولة.

خبراء قانونيون

المستشار فيصل الخريبط:

التفتيش القضائي أحال 9 قضاة إلى مجلس التأديب بين 1995 و2018

العدالة مرتبطة بثقافة القضاة… والمنظومة التشريعية جامدة وتحتاج إلى تطوير

القاضي إنسان قد يخطئ ومخاصمته في الخطأ الجسيم مهمة

المحامي عبدالله الأيوب :

ضرورة الاستقلال الكامل للقضاء حتى يكون رئيسه مكافئاً لرئيسي الوزراء والأمة

العدالة دعامة للمجتمع وفق الدستور لكنها تحتاج إلى تلميع

لا حاجة لإدارة الخبراء ويمكن الاستعاضة عنها بوكيل مساعد لشؤون الخبرة

الدكتور فايز الكندري :

المحكمة الاقتصادية ضرورة مع توجه الكويت للتحول إلى مركز مالي وتجاري

إقرار إعادة الالتماس في المسائل الجزائية ليست ثورة تشريعية إنما استكمال للمنظومة

معالجة تراجع جودة الأحكام تكمن في تخصيص القضاة للدوائر

د. حسين بوعركي :

القاضي لا يملك صرف قلم رصاص وبعض المطالب تحمله أكثر مما يحتمل

اختلال منظومة العدالة مرده عدم الالتزام بنصوص الدستور

مخاصمة القاضي تضعه تحت الضغط والأهم إقرار مسؤولية الدولة عن أخطاء القضاء

مراجعة التشريع الكويتي

بدوره، رأى الدكتور فايز الكندري أننا بالفعل في حاجة إلى مراجعة منظومة تطبيق العدالة في القضاء، ونحتاج إلى سد عدد من الثغرات التي تم وضع اليد عليها في الواقع العملي، موضحا انه بالرجوع للتشريعات المقارنة نجد أن التشريع الكويتي يحتاج إلى مراجعات.

ولفت الكندري إلى أن المراجعة الأخيرة التي تمت في القانون الكويتي كانت عن استلزام حقوق المحامي في تحقيقات النيابة العامة وتحقيقات الإدارة العامة للتحقيقات، وكان ذلك مطلبا تشريعيا لسد ثغرة لضمان محاكمة عادلة تضمن حقوق المتهم المنصوص عليها في القانون الكويتي.

وتساءل: هل نحن بحاجة إلى تشريعات أخرى؟ والإجابة نعم، وأهمها مراجعة مهام إدارة التفتيش القضائي في قانون تنظيم القضاء، التي يقتصر عملها على قضاة المحكمة الكلية ووكلائها ولا يشمل المستشارين، وهو أمر لابد من مراجعته، على اعتبار أننا اليوم بحاجة إلى هذه الإدارة بهذه المهام والاختصاصات دون الاقتصار على قضاة المحكمة الكلية، بل يجب أن يمتد ليشمل مستشاري محكمتي التمييز والاستئناف.

وشدد على أن ذلك المطلب ليس فقط لضمان جودة الأحكام ومدى اتفاقها مع المبادئ القانونية، لكن أيضا حتى نضمن أن عمل القاضي يستقيم اليوم مع مستجدات القوانين الموجودة وتعقيداتها التي ظهرت مؤخراً.

وأضاف: في المقابل هناك محاولات كثيرة لإقرار ما يسمى مخاصمة القضاء، والتي تم تجاوزها والاستيعاض عنها بالمسؤولية المدنية للدولة عن أخطاء أعمال القضاة، وهي نظرية ليست جديدة وإن كانت محل نقاش في الكويت، فمخاصمة القضاء تم إقرارها في فرنسا عام 1806، ثم استعيض عنها في 1972 بنظرية جديدة، وهي مسؤولية الدولة عن أخطاء أعمال القضاة، ونحن في الكويت مازلنا نناقش هذا الامر، ومازالت هناك اقتراحات بقوانين تتعلق به.

وأردف: أبدى مجلس القضاء رفضه لقانون مخاصمة القضاء لأسباب تم تجاوزها بنحو قرن، ومنها حجية الأحكام القضائية وقوة الأمر المقضي، وأن الأحكام هي عنوان الحقيقة، ونحن لا ننكر ذلك، وهذه المبررات هي التي تجعلنا نضع نظام مسؤولية مدنية محكما لا مطلقا، فنحن لا نريد كما عبر أحد الفقهاء الفرنسيين أن يقضي القاضي نصف عمره في كتابة الأحكام ونصفه الآخر في تبرير هذه الأحكام والدفاع عنها، فنحن نريد أن نصل إلى خط وسط بأن يكون هناك نطاق لهذه المسؤولية نحكم فيه الخطأ الجسيم.

وأوضح أن التشريع المصري الأقرب إلى الكويتي يتكلم عن خصومة القضاء وعن الخطأ الجسيم والتدليس والغدر، والقانون الفرنسي استعاض عن كل ذلك بالتحدث عن المسؤولية المدنية في حالتين فقط، هما إنكار العدالة والخطأ الجسيم، وترك هذا الأمر لإجراءات أكثر انضباطا وتشددا، فنحن نعرف تماما ضرورة إحاطة عمل القاضي بسياج من الحماية بحيث يكون بمنأى عن الدعاوى الكيدية التي تمس شخصه، والتي قد يكون القصد منه النيل من كرامته وسمعته أو التشكيك في نزاهته وحياديته، وهذا أمر مرفوض.

واستدرك: كما نعلم تماما أنه من غير المعقول ان نشغل ذهن القاضي بأنه عندما يكتب حكما لابد أن يبرره، فنحن لا نريد أن نصل إلى هذه النتيجة، بل نريد إلى أن نصل إلى تطبيق المسؤولية المدنية، التي طبقت في أغلب التشريعات الدولية.

وأكد أن ضمانات المحاكمة العادلة ليست فقط في نطاق القضايا والأحكام الجزائية، بل تشمل كذلك القضايا المدنية والتجارية والعمالية، عن طريق سرعة البت في هذه القضايا، لافتا إلى الحاجة إلى إعادة النظر في التشريعات الكويتية فيما يتعلق ببطء الإجراءات القضائية، وفي إعلان الدعاوى القضائية، وكذلك الصعوبات التي نواجهها في فهم الخبراء لتقنيات فنية.

وذكر أن تخصيص القضاة يجب أن يطرح في الكويت، إذ يتم تخصيص القاضي عندما يصل إلى درجة مستشار، ولكن هذا من الناحية النظرية فقط، فاليوم أصبحت التشريعات معقدة خلافا للسابق، وعليه يجب أن يكون من يطبق هذه التشريعات ملما بأساسياتها، فالتشريعات أضحت فنية ولم تعد بسيطة.

وطالب بضرورة طرح المحاكم المتخصصة كالمحكمة الاقتصادية، وهو مطلب ضروري مع التوجه التشريعي الموجود، ومع توجه الكويت للتحول إلى مركز مالي وتجاري.

تطبيق العدالة

من جانبه، قال د. حسين بوعركي إنه لابد من الاتفاق على معيار واحد للحديث عن قضية تطبيق العدالة، وهو معيار رأس الهرم التشريعي، وهو الدستور الذي وضع، على سبيل الاستثناء، في مرحلة من مراحله خلال انتقال الدولة من الحكم الفردي إلى حكم المؤسسات والسلطات، سلطة الإدارة العامة للتحقيقات، وقسم الدعوى الجزائية إلى جزأين: النيابة العامة و»التحقيقات» لأسباب تاريخية كانت موجودة آنذاك، ونص الدستور على استثناء ذلك الوضع.

وتابع بوعركي: لكن اليوم بعد مرور 60 عاما من تطبيق الدستور مازالت «التحقيقات» وتوسعت أكثر في دورها عما كانت عليه، وأعتقد أن اقتطاع سلطة النيابة العامة بالتحقيق وهي الأمينة على الدعوى الجزائية كما هي الحال في كل التشريعات المقارنة، وإعطاء تلك السلطة لجهة شرطية أمر لا يمكن التغاضي عنه.

وذكر أن المشرع الكويتي نص على أن تكون السلطة القضائية مستقلة إداريا وماليا، واليوم بعض المطالبات تحمل القضاء أكثر مما يحتمل وبها مصادرة على المطلوب، فرئيس مجلس القضاء لا يمتلك سلطة لصرف قلم رصاص، في حين نطالب القضاة بأمور كثيرة لا يملكونها، مضيفا أن منظومة العدالة مختلة لأسباب قد نكون نحن من أوجدها ابتداء من عدم الالتزام بنصوص الدستور.

وبين أنه من الناحية التشريعية هناك فرق بين القوانين الإجرائية المدنية والقوانين الإجرائية الجزائية، والدول الأخرى متقدمة علينا في القوانين المدنية، ففرنسا مثلا لديها التقاضي الإلكتروني وتبادل المذكرات إلكترونيا، وهي أمور متطورة يشهدها القضاء المدني فقط ولم تنتقل بعد إلى القضاء الجنائي.

ولفت إلى أن القضاء الإماراتي أخذ بنصيب من هذه الأمور التي لا تجد في الكويت صدى سوى التوقيع الإلكتروني أو الاستعلام الإلكتروني، وهي أمور على سبيل الاستثناء، موضحا أن هناك تأخرا في الكويت من ناحية التشريعات المدنية، أما من ناحية الإجراءات الجزائية فالأمر مختلف لأنه يتعلق بحقوق المتهم، علما بأن العجلة الكويتية في هذا الصدد بطيئة.

ورأى أن النيابة العامة أو مجلس القضاء يواكب بعض الأمور المتعلقة بالتشريعات الإجرائية الجزائية، مثل القانون الأخير بإجراء منع السفر، إذ تحركت الدولة وأصدرت تشريعا لمنع السفر بناء على توصيات مجلس القضاء الأعلى، وأعتقد أن الخلل يكمن في أن التشريعات المتعلقة بالإجراءات الجزائية وقتية، وعبارة عن ردود أفعال.

المحور الثاني: هل أثر غياب طرق التماس إعادة النظر في المسائل الجزائية وإقرار مخاصمة القضاة وتطوير دعاوى البطلان على شكل المحاكمات في الكويت؟

قال الخريبط إن إقرار التماس إعادة النظر في المسائل الجزائية بقانون الإجراءات الجزائية في المحاكم الجزائية طريق مفقود أساساً، والكثير من المحامين يقيمون دعاوى لإعادة النظر ويقابل طلبهم بالرفض، وهذا خطأ، وهناك من القضاة من يتيح تقديم هذه الدعاوى لنظرها.

وأشار إلى أن منظور القضاء يطبق القانون وهناك تشريعات وسلطة تنفيذية دورها يتمحور بين التشريع وتنفيذ القانون، وبالتالي دور القاضي أن يشاهد ما أمامه من قواعد قانونية.

وأكد أن طرق الالتماس لإعادة النظر معدومة في القضاء الإجرائي الجزائي بالكويت، وهذا ما يترتب عليه الإضرار بالعدالة، لأن معيار العدالة نسبي بالنسبة لقاضي أول درجة أو قاضي التمييز أو قاضي الاستئناف، فقد يتفوق الأول على الثاني في مفهومه للعدالة، ومن هذا الباب يجب أن يكون هناك سد لنقص هذا التشريع في قضاء الإجراءات الجزائية بما يشمل وجود طريق التماس إعادة النظر في مثل المسائل الجزائية.

واستدرك: المفهوم العام في قضاء التماس إعادة النظر يجب عدم الخلط بينه وبين القضاء في المسائل المدنية، مبينا أن سبب وضع فقرات في مفهوم العدالة الإجرائية يكمن في أن العدالة لا تحتاج إلى أن تتجزأ بل تترك المسألة للقاضي عامة.

ولفت إلى أنه في القضاء الجنائي تكون العدالة إما بالبراءة أو الإدانة، موضحا أن الإدانة تشكل خطورة على الشخص نفسه وعلى أسرته وعلى وظيفته، وعلى سلوكه في المستقبل، وبالتالي لا يجب وضع شروط في الملتمس لإعادة النظر في هذه المسألة، بل يجب أن تكون عامة وتترك للقاضي، وذكر أن المنظور الجنائي هو منظور وجداني يتعلق بالضمير ولا يرتبط بشروط معينة وتحديدات، فهو يختلف عن المنظور المدني.

وعن رأيه في مخاصمة القضاء، بين أن المخاصمة أمر طبيعي، فالقاضي أيا كان هو إنسان قد يقع في مغالطات دون قصد منه، لنقص فهم العدالة لديه وترتيبها بالنسبة إليه، فالعدالة تتطور بتطور الإنسان، فلا يمكن أن يكون فهم الصغير للعدالة مثل فهم الكبير، والعكس، وبالتالي فإن مخاصمة القضاء في حالة وجود خطأ جسيم أمر مهم، ولا مشكلة فيه، ورأى أنه لا عيب في محاسبة القاضي على الخطأ الجسيم.

وعن التزام القاضي بتعويض المتضرر من جيبه، أم يكتفي بالتعويض المرفقي من جانب الدولة، قال إن المشكلة تكمن في ترتيب درجات القضاء، فعلى سبيل المثال هناك قاض واحد في المحكمة الابتدائية، وفي المحاكم الكلية قد يكون هناك ثلاثة قضاة، وفي محاكم الاستئناف ثلاثة، وفي محاكم التمييز قد يكون هناك خمسة، فهل تنصب المسؤولية على الجميع، ومنهم من يكتب الحكم… ففي بعض الأحيان يكلف رئيس الدائرة أحد القضاة لديه بكتابة الحكم، وهنا تكون المسؤولية المعنوية على رئيس الدائرة، في حين تقع المسؤولية المادية على من كتب الحكم، ومن هنا تكمن المعضلة في تحديد المسؤول عن الخطأ.

وطالب بتحديد المخاصمة، من خلال قواعد ما بين القاضي الفردي والقاضي الثلاثي والقاضي الخماسي، وضرورة كتابة آراء الأقلية والأغلبية في مسودة الحكم حتى يتم تحديد المسؤولية في التعويض، لافتا إلى أن التشريعات عادة تضع التعويضات في عهدة الدولة، ثم تترتب بعد ذلك على المخطئ، لكن المشكلة تكمن في تحديد ذلك المخطئ.

وعما إذا تلمس في التفتيش القضائي بعض هذه الأخطاء التي تستدعي مخاصمة القضاء، أوضح أن ما مر عليه لم يكن أخطاء جسيمة بل بعض الملاحظات التي قد يغفل عنها القاضي بسبب بطء فهمه للعدالة، أو يكون استيعابه لمفهوم العدالة غير كامل، مؤكدا أن العدالة لها ترتيب بين القضاة.

وطالب بضرورة تثقيف القاضي لغيره من المتعلمين بفهم العدالة لا عن طريق التلقين بل عن طريق البحث والمناقشة حتى لا يقع ذلك المتعلم ضحية عندما يصبح مسؤولا.

ولفت إلى أنه رحب بفكرة مخاصمة القضاء، لأن القاضي يجتهد في ضوء ثقافته العلمية، مؤكدا أن إقرار المخاصمة أمر طبيعي لا مصطنع، فالأنبياء يسألهم الله ويعاتبهم على تصرفاتهم، ومنهم من عوقب مثل يونس ونوح عليهما السلام.

استقلال مالي

من جانبه، شدد المحامي عبدالله الأيوب على ضرورة استقلال القضاء، فالدستور ينص على انفصال السلطات، وتعاونها، إلا أن ذلك غير موجود من الناحية المالية، إذ لا يوجد استقلال مالي لمنظومة القضاء التي تندرج تحت مجلس القضاء، فإذا احتاج رئيس المجلس شيئا لابد من مخاطبة وزير العدل، وإما أن يوافق أو يرفض، وكذلك مرتبات القضاة تؤخذ من وزارة العدل أي من السلطة التنفيذية، وهو ما يتطلب وضع حد له حتى يتحقق استقلال القضاء.

وطالب بضرورة استقلال إدارة الأدلة الجنائية عن وزارة الداخلية وانضمامها إلى القضاء أو تبقى محايدة بينهما، مناديا بضرورة وقف إشراف وزير العدل على منظومة القضاء والخبراء، وضرورة تحقيق الاستقلال الكامل للقضاء حتى يكون رئيس المجلس الأعلى للقضاء عديلا ومكافئا لرئيس مجلس الأمة ورئيس الوزراء.

وعن موضوع الالتماس، قال إن القاضي قد يخطئ لأنه بشر يتأثر بالظروف المحيطة، ومن هنا لا بأس بفتح غرفة للالتماسات لا تضير العدالة من بعيد ولا قريب، ليقدم فيها من دين بالخطأ رداءه والتماسه لمراجعة الحكم، ولتلك الغرفة إجازة الالتماس أو رفضه، مثل التظلم من أمر الحفظ لدى النيابة العامة، بأن يذهب المتضرر للمحكمة المختصة فإذا قبلته يدرج في سجل القضايا الجارية، فلا ضير بإنشاء مثل هذه الغرفة شريطة عدم إزعاج القضاة بالتماسات لا طائل منها.

وعن مخاصمة القضاء، ذكر: اننا بحاجة لإقرار تلك المخاصمة، فالقانون الحالي يتيح المخاصمة، ولا يمنعها لكن يحتاج إلى بعض الرتوش لسد الثغرات الموجودة فيه، والتي تتمثل في تهديد القائم بالمخاصمة بدفع غرامة تعويض للقاضي بنحو 60 ألف دينار إذا كانت المخاصمة في غير محلها، إذ يجب وقف مثل هذه الغرامات، لافتا إلى أن المخاصمة لن تضير القضاة، لكن بشرط تنظيمها والبعد بها عن التجني.

حرية الإنسان

من ناحيته، استغرب د. فايز الكندري عدم وجود حالات التماسات إعادة النظر بالمسائل الجزائية داخل الكويت، رغم وجوده في المسائل المدنية، علما بأن الشق الجنائي أكثر خطورة، لأنه مرتبط بحرية الإنسان وحياته في بعض الأحيان.

وأكد الكندري أن إقرار إعادة الالتماس في المسائل الجزائية ليس ثورة تشريعية كما يتصور البعض، بل استكمال للمنظومة التشريعية التي تخلفنا عنها منذ أمد بعيد.

وبين أن مخاصمة القضاء، التي تمت الاستعاضة عنها بالمسؤولية المدنية للدولة عن أعمال القضاء ليست حاجة في حد ذاتها، إذ لم تتطور أخطاء القضاة إلى الحد الذي يمكن أن تشكل هذه الأخطاء الجسيمة ظاهرة في حد ذاتها، وما يؤكد ذلك رفض النيابة العامة المقترح النيابي حول إقرار قانون المخاصمة، لأنها رأت أنه قليل الجدوى من الناحية العملية، غير أن وجود نظام خاص يضمن المسؤولية المدنية للدولة عن أعمال القضاء مطلب تشريعي مهم، مثلما وجد نظام التفتيش القضائي والنظام الخاص برد القضاة وتنحيتهم.

وعن الالتماس بإعادة النظر في الأحكام المدنية، أضاف انه ناقص كذلك، إذ يتم في حالات محددة، وفي الأحكام النهائية فقط، ومن هنا تكمن الحاجة إلى استحداث نظام خاص ببطلان الأحكام، ليس لأننا نواجه ظاهرة أو مشكلة بل لاستكمال النظام التشريعي لتحقيق العدالة بشكل أو بآخر.

وذكر أن الهدف من ذلك هو حفظ العدالة بأن يكون هناك تفتيش قضائي فاعل لا يقف فقط على وكلاء المحكمة الكلية بل يشمل المستشارين، إلى جانب استحداث نظام مسؤولية الدولة المدنية عن أعمال القضاة.

وعن اختصار درجات التقاضي وإلغاء «التمييز»، أشار إلى انه لا يؤيد هذا التوجه، حتى يتم استكمال عدد من المتطلبات التشريعية، وأهمها أن يكون هناك قانون استقلال فاعل للقضاة.

وحول تراكم الطعون أمام «التمييز» بسبب كثرة درجات التقاضي، ذكر أن هذه المسألة لابد أن تقارن بالعدالة، مؤكدا أن الفشل الإداري هو ما يربك العمل القضائي.

ولفت إلى أن كثرة الطعون تتطلب التوسع في الدوائر لنظرها لا أن أزيح درجة من درجات التقاضي، موضحا أن هذا التوجه قد يكون مفيدا في حال استكمال المنظومة التشريعية بإقرار المتطلبات التي أشرنا إليها سابقا.

وعما إذا كانت هناك جدوى من «التمييز»، قال إن تلك الجدوى موجودة بالفعل من واقع عمله في المحاماة، فهناك عدد من أحكام الاستئناف لولا وجود مثل هذا الطعن لما استطعنا أن نوقف ما شابها من مخالفات لأحكام القانون.

تفعيل التفتيش القضائي

بدوره، ذكر بوعركي أنه لا ضرر من إقرار التماس إعادة النظر في الأحكام الجزائية، فالمشكلة القائمة أنه لا توجد إجراءات أو سبل لإلغاء الحكم الجزائي الصادر من محكمة التمييز، ومن هنا تأتي الحاجة لإقرار التماس إعادة النظر في المسائل الجزائية.

وعن الحاجة إلى إقرار قانون مخاصمة القضاء، أضاف أن مخاصمة القضاء قفز ومصادرة على المطلوب، وتضع القاضي تحت الضغط لمجرد مخالفة الرأي مع المحامي، موضحا أن مثل هذا القانون لا جدوى منه، وأكد أن التشريعات المهمة المطلوبة تتمثل في تفعيل التفتيش القضائي، وإقرار المسؤولية المدنية للدولة عن أعمال القضاء وأخطائه.

المحور الثالث: هل بلغت الكوادر المسؤولة عن توفير المحاكمة العادلة في الكويت كالقضاة والمستشارين ووكلاء النيابة والمحامين والخبراء والأطباء الشرعيين درجة عالية من الجودة والكفاءة؟

قال المستشار الخريبط إن توجه الكويت للتحول إلى مركز مالي وتجاري يضع مسؤولية كبيرة على جميع العاملين في الدولة ومنهم القضاة، مبينا أن العاملين في السلك القضائي من مساعدين ومستشارين يتمتعون بجودة عالية ويساعدون القاضي على الحكم بأريحية.

وأكد أن هذه الكوادر تمتلك كفاءة كبيرة، لاسيما الأطباء الشرعيين، ويعود نجاح 90 في المئة من الأحكام إلى جودتهم ودقتهم في العمل، مضيفا أن القضاة والمستشارين ووكلاء النيابة يبذلون جهدا عاليا بمساعدة هؤلاء المساعدين في فهم منظور القضية، وتبقى مسألة الكفاءة شائكة ومرتبطة بالتطوير عن طريق المعاهد وغيرها.

وعما إذا كنا بحاجة إلى التفتيش على المستشارين والقضاة، أوضح أن ذلك التفتيش لا يغير من واقع الحكم في حد ذاته، فهو قد يرفع القاضي أو يخفضه من حيث الترقيات، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مراقبة المستشارين، لكن قد تؤخر ترقية ذلك المستشار محل التفتيش، أو تحثه على بذل جهد أفضل فيما بعد فيما يتعلق باستيعاب وفهم القانون.

ولفت إلى أن المسؤولية التأديبية لا يعفى منها مجلس القضاء ولا المستشارون أيا كانت درجاتهم، سواء كانوا في الاستئناف أو التمييز أو القضاة أو الكوادر المساعدة، وبالتالي فالكل متساوٍ في المسؤولية التأديبية.

ولفت إلى أنه حدثت بالفعل حالات تأديب للقضاة فيما يتعلق بالفكر الجنائي لا بالخطأ في تفسير القانون أو وجود قصور في الفهم، إذ هو مرتبط بجرائم ارتكبها هؤلاء القضاة، مضيفا أن مجلس التأديب شهد في الفترة من 1995 حتى 2018 نحو 9 حالات لإحالة قضاة إلى المجلس والتفتيش القضائي.

رقابة الشعب

من جهته، أفاد الأيوب بأنه فيما يتعلق بالنظام القضائي وضمانات المتهم، فإننا نلاحظ أن عقد الجلسات في غرف المداولة الضيقة لا يعطي الحرية لإبداء الرأي، نظرا للزحام الموجود في الغرفة، ومن هنا نطالب بعقد الجلسات في أماكن مهيأة للحضور، بما يفعل رقابة الشعب على أعمال القضاء داخل القاعات.

وأكد ضرورة إلغاء دور وزير العدل في تأديب القضاة عبر تشريع جديد، إذ يجب ألا تدخل السلطة التنفيذية في هذا المحراب المقدس، ورأى أن الثقافة العامة ونظام التعليم ومخرجاته إلى كلية الحقوق وفيها ضعيفة جدا، لدرجة أنها لا تعرف الكتابة.

وبين أن الإصلاح يجب أن يبدأ من القاع، حتى يكون المتخرج قادرا على صنع القرار واختيار الأصوب والتمييز بين الصواب والخطأ، حتى إن وصل إلى كلية الحقوق يبدأ تعلم أساسيات البحث العلمي والتحليل والمتابعة إلى ان يكون رسالته، مضيفا أنه عطفا على ضعف المخرجات لا يمكن توجيه اللوم إلى إدارة الخبراء وغيرها من الإدارات المعاونة للقضاء.

وأشار إلى أن إدارة الخبراء لا داعي لها، والنظام الغربي خال من هذه الإدارة، إذ يلجأ المتخاصمون إلى خبراء متخصصين في المجال لإعطائهم تقارير عن قضيتهم ليعرضوها على القاضي الذي يحكم لأحد الطرفين عطفا على التقرير الذي قدم إليه.

وذكر أن إدارة الخبراء بها مشاكل كثيرة تتمثل في إجازات الخبراء ومرضهم، ومن ثم تأجيل القضايا والأحكام، مطالبا بإزالة هذه الإدارة والاستعاضة عنها بوكيل مساعد لشؤون الخبرة للتعامل مع تقارير مكاتب الخبراء غير المضبوطة، وبالتالي يقل عدد القضايا المنظورة أمام المحاكم، مطالبا بضرورة الاستفادة من النظم الأجنبية مثل النظام السويدي أو الإنجليزي أو الفرنسي في مسألة الخبرة.

وعن الطب الشرعي، طالب بضرورة أن يتبع وزارة العدل أو النيابة العامة خصوصا، لأنه حاليا تحت سلطة وزير الداخلية، الذي يملك الضبطية القضائية على المتهم، ومحاضره لا حجية لها بالإثبات، وبالتالي تأخذ المحكمة تقرير الطب الشرعي على علاته دون أن تستطيع مناقشته.

وبين أن تبعية الطب الشرعي لمجلس القضاء أو النيابة العامة تجعله موضع ثقة ومحميا من تدخلات وزير الداخلية.

وعن القضاة والمستشارين، ذكر أنه قدم اقتراحا بشأن تدريبهم على اللغة الإنجليزية للتأقلم مع نظام التحكيم لتوسيع الأفق في النظام القضائي.

جودة القضاء

بدوره، قال د. فايز الكندري إن ثقافة المجتمع لا شك في أن لها دورا كبيرا، والسلطة القضائية وأعضاؤها هم انعكاس للمجتمع، فاليوم نشهد تراجعا في جودة كل شيء تقريبا، في التعليم والصحة وفي كل مسائل الحياة، والأمر ينسحب كذلك على جودة القضاء والاحكام.

وأوضح أنه في السابق كنا نسعد بقراءة الأحكام، ونشعر بفلسفة التشريع وتقسيم الواقع، لدرجة أننا كنا نشعر بالسعادة من هذه الأحكام وبأنها نقلتنا إلى حقل قانوني جديد، ونظرية جديدة، لكن اليوم مع سرعة التشريعات وتداخل بعضها ببعض وكثرة الطعون، والمسؤولية الملقاة على عاتق المستشارين والقضاة وكذلك التفتيش القضائي وإيعازه بسرعة البت في القضايا قد يكون كل ذلك من عوامل تراجع جودة الأحكام.

ولفت إلى أن التشريعات حاليا معقدة بخلاف ما كانت عليه سابقا، إذ نشهد حاليا ثورة تشريعية في كل المجالات، وهي تشريعات تحتاج إلى متخصصين لمعرفة المغزى من ورائها والهدف من وضعها.

وضرب مثالا على ذلك بقانون هيئة أسواق المال، موضحا أنه قانون متخصص يتطلب معرفة المقصود بالصناديق الاستثمارية والمحافظ الاستثمارية ونظام الاستثمار الجماعي، إذ هناك العديد من الأشخاص لا يعرفون هذا الفقه وذلك النظام والمقصود منه، ولا يمكن الركون إلى الخبير حتى يأتيك بتقرير يعطي الرأي الفني المتخصص، وبالتالي نحن بحاجة إلى التخصص، وقضاء متخصص، حتى نستطيع تدارك تعقيدات التشريعات وتداخلها.

وأوضح أن قضاة أسواق المال هم اليوم قضاة جنائيون، مؤكدا أن التخصص ليس في أعمال القضاة والمستشارين فقط بل كذلك في أعمال المحاماة، إذ يجب أن يختار المحامي حقلا يتخصص فيه، فهو لا يستطيع أن يكون محاميا في كل مجالات الحياة.

وذكر أن هناك خصخصة كذلك في القضاء، وهناك مشروع قانون مقدم من الحكومة فيما يتعلق بكاتب العدل الأهلي، وهي خطوة إيجابية مستحقة، متسائلا: «لماذا نمتلك فقط موثقا حكوميا ولا يكون لدينا موثق أهلي، أي كاتب عدل أهلي، والأمر كذلك بالنسبة إلى الخبرة، إذ يجب أن يكون لدينا خبير خاص، إلى جانب ضباط الدعاوى.

ولفت إلى أن هناك أكثر من عامل أدى إلى تراجع جودة الأحكام القضائية وكفاءة تقارير الخبرة ومذكرات الدفاع وفي كل المحافل، وهو انعكاس لثقافة المجتمع يتطلب نوعا من التطوير، مضيفا أن الحل يكمن في التخصص أولا، وثانيا عبر إسناد المسائل الفنية لأصحابها، حتى نبدأ بحلحلة القضايا وخلافه.

ولفت إلى أن معهد الكويت للدراسات القضائية يقوم بمجهود جبار ومشهود، لكن المسؤولية لا تقع على عاتق المعهد فقط ولا يكفي الارتباط مع كلية الحقوق والجهات الأخرى بميثاق عمل مشترك، إذ يجب على الجهات الأخرى أن يكون لها دور في تأهيل كوادر القضاة وكوادر الخبراء وغيرهم.

وضرب مثلا بهيئة أسواق المال والبنك المركزي واتحاد المصارف بأنها تمتلك معاهد، وعليه لابد أن يجتاز القضاة دورة في معهد ليس بالضرورة أن يكون قضائيا بل في معهد هيئة أسواق المال أو المعهد الخاص باتحاد المصارف أو المعهد الخاص بشركات الاستثمار، بحيث تكون هذه الدورات متخصصة، وفي المعهد ذاته، وليس بالضرورة أن ننتدب من كلية الحقوق أو «أسواق المال» أو «المركزي» أو «المصارف» أشخاصا لتدريس مادة أو اثنتين، بل المطلوب برامج متخصصة حتى يكون لدينا قاض ملم.

وذكر أن المنظومة القضائية تعاني أيما معاناة ليس فقط بسبب إطالة أمد التقاضي، بل حتى على مستوى كفاءة الخبير، فالخبير بات اليوم يبت في المسائل القانونية لا الفنية فقط، متمنيا إعادة النظر مرة أخرى في مسألة التخصص بكل المجالات إلى جانب إشراك المؤسسات بجانب معهد الكويت للدراسات القضائية في إعطاء المحاضرات والدراسات التخصصية للقضاة والمستشارين والخبراء وغيرهم من المعاونين.

مطالبات الحلقة النقاشية

أكد الخبراء القانونيون، خلال الحلقة، ضرورة إصدار مجموعة من التشريعات التي تحتاج إليها منظومة العدالة في الكويت، تتمثل فيما يأتي:

• قانون لاستقلال القضاء مالياً وإدارياً حتى يتمكن من أداء مهامه وضمان عدم التدخل الإداري في شؤونه.

• قانون لإقرار المسؤولية المدنية عن أخطاء القضاة بأن تتكفل الدولة بتعويض المتضرر عن تلك الأخطاء، أو النظر في إصدار قانون مخاصمة القضاة في الكويت، لضمان جودة الأحكام.

• تشريع ينظم التماس إعادة النظر في الأحكام الجزائية لخلو قانون الإجراءات الكويتي لأكثر من 50 عاما من النص على السماح بإعادة محاكمة متهم مجدداً بسبب خطأ في إصدار الأحكام الجزائية.

• سرعة تطبيق التقاضي الإلكتروني والقضية الحديثة في الاجراءات التي تتخذ لرفع الدعاوى وإعلان الصحف في المحاكم.

• إعادة النظر في جهاز التفتيش القضائي على أعمال القضاة لضمان جودة الأحكام وتطور أداء القضاة، وكذلك التفتيش على أعمال مستشاري محكمة الاستئناف والتمييز.

• تأهيل المحامين والتأكد من صلاحيتهم لمممارسة مهنة المحاماة قبل منحهم رخصتها.

• إسناد تخصصات جديدة إلى إدارة الخبراء تسمح لهم بالتحقيق في قضايا الصناديق الاستثمارية وأسواق المال، فهي قوانين فنية تتطلب التخصص.

• إلغاء الإدارة العامة للتحقيقات وإسناد أعمالها إلى النيابة العامة؛ لأن ممارسة تلك الإدارة للتحقيقات جاءت على سبيل الاستثناء.

تراكم الطعون وتأهيل الخبراء والمحامين

أكد د. حسين بوعركي أن التوجه الأخير للمجلس الأعلى للقضاء بقبول دفعات كبيرة من النيابة العامة سنويا أمر يصب في خانة الإيجاب، ويسرع منظومة العدالة، ويخفف تراكم الأحكام مستقبلا. وأشار إلى أن معهد الكويت للدراسات القضائية بدأ في الفترة الأخيرة يؤدي دورا مهما، وبدأ يسلط الضوء على جميع القوانين الحديثة، وانطلقت العجلة بشكل متسارع في ذلك المعهد.

واستدرك: أعتقد أن المشكلة اليوم توجد في الخبراء أكثر منها في القضاة، فالخبير حتى يعين يشترط فيه أن يحصل على مؤهل جامعي دون النظر إلى كفاءته المهنية وخبراته المتراكمة، وهو أمر غريب وغير منطقي ويرفضه العقل، فالمؤهل الجامعي لا يعني أن حامله أصبح خبيرا في المحاسبة مثلا أو في الهندسة.

وأضاف أنه بالنظر إلى تخصصات هؤلاء الخبراء، إن كانوا بالفعل متخصصين، فسنجدهم متخصصين في مجالات تقليدية مثل المحاسبة التقليدية، أو الهندسة التقليدية، ولا نجدهم متخصصين في مجال أسواق المال أو الصناديق الاستثمارية أو في مجال الاستثمار الجماعي، ولا يعلمون كيف تدور العجلة في هذه الهيئة، وللأسف تستند المحكمة إلى تقاريرهم، موضحا أن محكمة أسواق المال أحالت قضية لها إلى خبراء الهيئة المتخصصين، في خطوة إيجابية لبدء حل المسألة.

وأشار إلى أن فرنسا تطبق فكرة الخبير القانوني بمعنى أن المحكمة تستطيع في مسألة قانونية ما أن تستدعي خبيرا قانونيا كأستاذ في الجامعة أو محام لإبداء رأيه القانوني في هذه المسألة، وضرب مثلا بمجال جرائم المنافسة التي تحتاج إلى متخصصين في الأحكام التجارية.

وعن المحامين في الكويت، أوضح أن مجرد حصول المحامي على مؤهل جامعي لا يعني أنه صالح لممارسة مهنة المحاماة، شأنه شأن أي موظف في أي مهنة أخرى، لا يكفيه المؤهل فقط، بل يجب التدريب والتأهيل ثم إجراء اختبارات لقياس مستوى هؤلاء المحامين ومعرفة مدى كفاءتهم، ابتداء من الحصول على الرخصة، مطالبا الحكومة بالالتفات إلى موضوع الخبراء والمحاكم الاقتصادية المتخصصة.

المحامي

تاريخ النشر: 2020-01-21 00:07:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «التمييز» تلزم شركة بـ 26 ألف دينار لامتناعها عن تقديم كشف بما في ذمتها لدائن



• ألزمتها بقيمة الدَّين الأساسي المطالَب به ضد المدين لامتناعها عن الإقرار
• العوضي: القانون أجاز إلزام المحجوز عليه أداء المبلغ إذا لم يقر بما في ذمته

ألزمت محكمة التمييز احدى الشركات بمبلغ 26 ألف دينار لامتناعها عن تقديم كشف بأملاك أحد المدينين لصالح أحد المتقاضين.

في حكم قضائي بارز، ألزمت محكمة التمييز التجارية برئاسة المستشار أنور بورسلي إحدى الشركات بمبلغ يزيد على 26 ألف دينار لمصلحة أحد المتقاضين، بعدما امتنعت الشركة عن التقرير بما في الذمة المالية لديها بأملاك أحد المساهمين لديها، والذي يطالبه المتقاضي في الدعوى التي أقامها عنه المحامي عبدالرحمن العوضي.

وقال العوضي في دعواه إن موكله تحصّل على حكم ضد أحد الأشخاص بمبلغ يزيد على 26 ألف دينار، فقام باتخاذ إجراءات التنفيذ، وطلب إلزام إحدى الشركات تقديم بما للمدين لدى الغير، إلا أن الشركة امتنعت عن تقديم الإقرار، رغم إنذارها بتقديم ما في الذمة المالية.

حجز

وأقام العوضي دعوى ضد الشركة بإلزامها بالمبلغ المطالب به ضد المدين، إلا أن محكمة أول درجة رفضت الدعوى، فطعن عليه أمام محكمة الاستئناف التي أيدت رفض الدعوى، فطعن عليه أمام محكمة التمييز.

وقال إن الشركة المحجوز لديها (المطعون ضدها في الحكم الماثل) لم تقر بما في ذمتها في إدارة كتاب المحكمة الكلية خلال 10 أيام من تاريخ إعلانها بالحجز، عملا بنص المادة 234 مرافعات.

المرافعات

ولفت العوضي الى أن الشركة المحجوز لديها لم تلتزم بذلك، فقد أقام الطاعن دعواه بمطالبتها بكامل المبلغ المحكوم به، عملا بالمادة 237 مرافعات، التي أجازت الحكم ضد المحجوز لديه بالمبلغ المحجوز من أجله إذا لم يقر بما في ذمته على الوجه المقرر قانونا.

التقرير

بدورها قضت المحكمة أن المطعون ضدها لم تحرّك ساكنا بالرغم من إنذارها ولم تقدم تبريراً لامتناعها عن التقرير بما في ذمتها من أموال للمحجوز عليه، أثناء نظر الدعوى وحتى تاريخ الفصل فيها.

وأضافت «التمييز»، في حيثيات حكمها، أن الطعن أقيم على 3 أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول ان الثابت من محضر الحجز المؤرخ في 21/ 3/ 2018 أن مأمور التنفيذ أوقع الحجز التنفيذي لدى الشركة المطعون ضدها، وإذ خالف الحكم المطعن فيه الثابت بالمحضر، وأورد أن المحجوز لديها هي وزارة التجارة والصناعة، وليست المطعون ضدها، ورتب على ذلك رفض الدعوى يكون معيباً بما يستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن مخالفة الثابت في الأوراق التي تبطل الحكم قد تكون بتحريف محكمة الموضوع للثابت ماديا ببعض المستندات والأوراق، بما يوصف بأنه مسلك إيجابي منها تقضي فيه على خلاف الثابت بهذه المستندات من بيانات، وقد تأتي في موقف سلبي من المحكمة بتجاهلها هذه المستندات والأوراق، وما هو ثابت فيها.

وأوضحت المحكمة أنه كان الثابت بمحضر الحجز التنفيذي الموقع بتاريخ

31/ 3/ 2018 لمصلحة الطاعن على المدعو رضا عبدالرحمن محمد مصطفى أن المحجوز لديها هي الشركة المطعون ضدها، وإذا خالف الحكم المطعون فيه ذلك البيان الثابت بمحضر الحجز، وذهب الى القول إن المحجوز لديها هي وزارة التجارة والصناعة وليست المطعون ضدها، فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق بما يعيبه ويوجب تمييزه.

التزام

وقالت إنه عن موضوع الاستئناف فإنه صالح للفصل فيه، ولما كان الثابت من الأوراق أن حق المستأنف ثابت بموجب الحكم الصادر في الاستئناف سند التنفيذ وقد قام باتخاذإجراءات لدى الشركة المستأنف عليها، والتي يتولى إدارتها ذات المحكوم عليه بالحكم سند التنفيذ، وكان الحجز مستوفيا كافة الشرائط التي تطلبها القانون، إلا أن المستأنف عليها لم تلتزم بأحكام القانون، ولم تقرر بما في ذمتها من مال يخص المحجوز عليه وفقا للنص في المادتين 234، 237 من قانون المرافعات، إذا تأكد ذلك من أوراق الحجز، وكان المستأنف قد كلف المستأنف لديها بالتقرير بما في الذم بإدارة كتاب المحكمة الكلية خلال 10 أيام من إعلانها بالحجز بموجب الإنذار الرسمي المعلن إليها قبل رفع الدعوى الراهنة دون أن تحرك ساكنا، ولم تقدم تبريرا لامتناعها عن التقرير بما في ذمتها من أموال للمحجوز عليه، فإن حق المستأنف يكون ثابتا تجاهها في المطالبة بما له من دين ومصروفات، بعد أن ثبت أن أوراق الحجز كاملة ومستوفية لكل الشرائط، وهو ما ترى معه المحكمة إجابة الدعوى وإلزام المستأنف عليها بأداء مبلغ الحجز للمستأنف، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر، وقضى برفض الدعوى، فإنه يتعين القضاء بإلغائه وإجابة الدعوى.

عقود «الائتمان» ملزمة للزوجين حتى لو وقع الطلاق بينهما

قضت الدائرة المدنية في المحكمة الكلية برئاسة المستشار محمد سعد العبهول برفض دعوى أقامتها مواطنة ضد بنك الائتمان والمؤسسة العامة للرعاية السكنية وزوجها السابق بعدما طالبت بوقف استقطاع من رابتها وفاء لدين بنك الائتمان، وذلك لانتهاء العلاقة الزوجية وزواجها من آخر وتسجيلها مع زوجها الجديد لطلب إسكاني جديد لدى المؤسسة العامة للرعاية السكنية.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، لما كانت المدعية قد أقامت دعواها الماثلة بطلب إلزام المدعى عليه الثاني بنك الائتمان بصفته بوقف الاستقطاع من راتبها الشهري عن القرض الإسكاني الممنوح لها مع المدعى عليه الأول (زوجها السابق) وبأحقية المدعية في اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لإلغاء كفالتها من عقد القرض لمنتفع بقسيمة حكومية في سجلات وأجهزة الكمبيوتر لدى المدعى عليه الثاني بنك الائتمان بصفته دون الحاجة لموافقة أو توقيع المدعى عليه الأول (زوجها السابق) بأداء المبالغ التي سددتها المدعية عن أشهر سابقة وأداء المبالغ التي تخصم مستقبلا حتى وقف الاستقطاع.

وقالت المحكمة إن الثابت ان المدعية حال قيام الزوجية بينها وبين المدعى عليه الأول قد قامت بإبرام عقد قرض لمنتفع بقسيمة حكومية مع بنك الائتمان (المدعى عليه الثاني بصفته)، بعد قرار التخصيص الصادر من المؤسسة العامة للرعاية السكنية (المدعى عليه الثالث بصفته) باعتبار المدعية مع المدعى عليه الأول طرفا ثانيا بالعقد (طرف مدين)، وقد نص العقد في المادة السابعة من ان اي خلاف بين الطرف الثاني وبين «السكنية» بشأن القسيمة المتخصصة للطرف الثاني لا تأثير له على التزام الطرف الثاني بالاستمرار في سداد اقساط القرض وفقا لشروط العقد. وأضافت أن العقد نص بالمادة الثامنة منه أنه إذا تم الغاء التخصيص للقسيمة من قبل «السكنية» يستحق كامل رصيد القرض فورا ولا تبرأ ذمة الطرف الثاني تجاه البنك إلا بتخصيص القسيمة والإنشاء الى موطن آخر وقبوله بتحمل الالتزامات المترتبة على الطرف الثاني، وتوقيع عقد جديد باسمه يتضمن ذلك.

وتابعت أنه لما كان الثابت من ان المدعية قد تم استبعادها من القسيمة الحكومية لزواجها من آخر وفق القرار الإداري الصادر من «السكنية» والموافقة على اعادة تسجيل القسيمة باسم المدعى عليه الأول وزوجته، ولما كان الثابت بعقد القرض لمنتفع بقسيمة حكومية من ان المدعية والمدعى عليه الأول مازالا هما الطرف الثاني بالعقد المبرم مع بنك الائتمان ولم يثبت للمحكمة بعد مطالعتها للأوراق ومستندات الدعوى من انه وبعد صدور قرار من «السكنية» باستبعاد المدعية من قرار التخصيص للقسيمة سالفة البيان وإعادة تسجيلها باسم المدعى عليه الأول وزوجته الجديدة من انه قد تم ابرام عقد جديد بالنسبة لعقد القرض مع بنك الائتمان وقبول زوجة المدعى عليه الأول بتحملها نصيبها من العقار المخصص وباستنهاض المحكمة لولايتها في بسط رقابتها على مدى إعمال نصوص القانون، ولما كان القاضي مطالبا أصلا بالرجوع الى نصوص وبنود العقد المبرم بين طرفيه باعتباره قانونهما الخاص وإعماله على واقعة الدعوى اعمالا لما هو مقرر قانونا وقضاء من ان العقد شريعة المتعاقدين، وتكون احكامه تبعا لذلك هي المرجع في تحديد حقوق والتزامات كل من طرفيه قبل الآخر، وانه اذا كانت عبارات العقد واضحة في دلالتها على ما قصدته الإرادة المشتركة فإنها لا تكون في حاجة الى تفسير ووجب على القاضي ان يأخذ بمعناها الظاهر دون ان ينحرف عنه، لأنه لا مساغ للاجتهاد في مورد النص.

وأوضحت المحكمة أنه لما كانت نصوص العقد في المادة السابعة والثامنة سالفة البيان واضحة الدلالة فلا يجوز الأخذ بما يخالفها أو تقييدها لما في ذلك من استحداث لحكم مغاير لمراد عاقديه عن طريق التأويل، وهو غير جائز قانوناً، الامر الذي تتهاوى معه كل مناعي المدعية في دعواها الماثلة وتصبح دعواها- والحال كذلك – فاقدة لأساسها القانوني والواقعي خليقة بالرفض.

المحامي

تاريخ النشر: 2020-01-14 00:03:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | نائب رئيس «الدستورية المصرية» لـ الجريدة•: 400 طعن دستوري سنوياً… وأقترح إنشاء هيئة مفوضين للمحكمة في الكويت



• المستشار عبدالعزيز سالمان أكد أن عدداً من هذه الطعون يعود للجهل بالإجراءات
• اختصاص المحكمة بتفسير الدستور عبء ثقيل وسيدخلها في معترك سياسي
• رسم الطعن ٢٥ جنيهاً ما يعادل نصف دينار كويتي ومن الضروري تعديله

أكد نائب رئيس المحكمة الدستورية المصرية المستشار د. عبدالعزيز سالمان أن القضاء المصري عرف الرقابة على دستورية القوانين قبل مئة عام، موضحاً أن المحكمة الدستورية العليا أُنشئت عام 1979 وكانت اختصاصاتها تباشرها المحكمة العليا لمدة 10 سنوات.
وقال المستشار سالمان، في حوار مع «الجريدة»، إن المحكمة الدستورية في مصر تتلقى أكثر من 400 طعن سنوياً على النصوص الدستورية، عازياً ذلك إلى الجهل بإجراءات إقامة الدعاوى وعدم العلم بالأحكام الصادرة من المحكمة في ذات الأمر.
ولفت إلى أن هناك ثلاث طرق لتحريك الدعوى الدستورية تتمثل في دفع الخصم أو الإحالة من محكمة الموضوع أو تصدي «الدستورية» للأمر، مبيناً أن اختصاصات «الدستورية العليا» تتمثل في رقابة دستورية النصوص، وتفسير المثير للاختلاف منها، والفصل في تنازع الاختصاص بين المحاكم، وتحديد الحكم الأَولى بالتنفيذ… وفيما يلي التفاصيل:

• حدثنا عن نشأة المحكمة الدستورية العليا في جمهورية مصر العربية واختصاصاتها.

– المحكمة العليا أنشئت قبل المحكمة الدستورية العليا في عام 1969 بمقتضى القانون رقم 81 لسنة 1969 كأول قضاء مركزي متخصص، وقبل وجود هذا القضاء المركزي المتخصص، كان القضاء يمارس الرقابة الدستورية على القوانين منذ 100 عام، وهو ما يعني أن مصر عرفت الرقابة الدستورية منذ 100 عام وتحديداً في عام 1920 حين ألقى رئيس المحكمة المختلطة في مصر المستشار برنتون محاضرة بعنوان «مهمة السلطة القضائية في المسائل الدستورية في مصر والولايات المتحدة الأميركية»، وطرح من خلالها فكرة إمكانية قيام القضاء العادي أو الإداري أو أي قاضٍ بالرقابة على دستورية القوانين عن طريق الامتناع عن تطبيق القانون الذي يراه القاضي مخالفاً لنص في الدستور، ومن هنا بدأت فكرة ظهور الرقابة، التي رافقها الفقه والقضاء بالقبول، وبدأت المحاكم تحاول تطبيق تلك الفكرة، وذلك تحديداً في سنة 1924 بمحكمة جنايات الاسكندرية، ثم في سنة 1926 بمحكمة تلا الجزئية، وبعد ذلك تباعا في باقي المحاكم، لكن لم تستطع أي محكمة أن تقطع برأي حاسم، فهناك محاكم تعطي الحق للقضاء في الرقابة الدستورية وهناك أخرى تسلبه ذلك الحق، ولم تشأ محكمة النقض أن تفصل في هذا الأمر بحكم حاسم، إلى أن جاء عام 1948 وتحديداً في 10 فبراير من ذلك العام، حيث أصدرت محكمة القضاء الإداري حكما حاسماً في منتهى الروعة، يؤكد حق القضاء المصري في رقابة دستورية القوانين عن طريق الامتناع عن تطبيق القانون المخالف، ومنذ ذلك الوقت انتهى التردد، وأصبح للقضاء الحق في رقابة دستورية القوانين، حتى أُنشئت المحكمة العليا، وبالتالي أصبح مستقراً منذ سنة 1948 اختصاص القضاء المصري بالرقابة على دستورية القوانين وفق صلاحية الامتناع.

والفقه في معظمه أو في غالبيته العظمى، باستثناء فقيه واحد، أيّد حق القضاء في الرقابة على دستورية القوانين، وقلة قليلة عارضت هذا الحق.

بعد ذلك بدأت مرحلة القضاء الدستوري المركزي كما قلت سابقاً في عام 1969، واستمرت المحكمة العليا مدة 10 سنوات تمارس عملها وخلال هذه المدة صدر الدستور المصري عام 1971 ونص في صلبه على إنشاء المحكمة الدستورية العليا، ونص كذلك على أن تتولى المحكمة العليا مهام المحكمة الدستورية العليا إلى حين إنشائها، وبالفعل أنشئت الأخيرة في عام 1979 وبدأت ممارسة أعمالها في الاختصاصات الموكولة إليها بموجب الدستور ومستمرة في ذلك إلى الآن.

• إذاً كان القضاء المصري يمارس ولاية الامتناع من عام 1948 حتى عام 1969 وبعد ذلك مارس ولاية الإلغاء.

– نعم، فقد انتهت ولاية الامتناع، وأصبح هناك محكمة واحدة على مستوى الجمهورية يُناط بها مهمة رقابة دستورية القوانين، ومنذ عام 1969 كان قضاء المحكمة الإدارية العليا يمارس فكرة إلغاء القوانين المقضي بعدم دستوريتها.

• هل هناك فرق بين «الإدارية العليا» والمحكمة العليا؟

– نعم فالأخيرة قضاء دستوري مهمتها إلغاء النص الذي تحكم المحكمة بعدم دستوريته.

• ما الفرق بين الأثر المتصل بمسألة ولاية والامتناع وولاية الإلغاء؟

– الأثر بالنسبة لولاية الامتناع نسبي ينصرف إلى القضية فقط التي كان ينظرها القاضي وليس ملزما لأحد ولا حتى القاضي الذي أصدر الحكم إذ يمكنه في قضية أخرى أن يعدل عن هذه الفكرة ويقول إن القانون دستوري لا حجر عليه، وبالتالي يتشابه في ذلك مع القضاء الأميركي الذي يعرف عنه التشعب نوعا ما، غير أنه لا يتشابه كثيرا مع القضاء المصري إذ لا يوجد محكمة دستورية عليا في أميركا، غير أن هناك محكمة عليا تمارس هذا الاختصاص إلى جانب اختصاصات أخرى عديدة تباشر عملها كمحكمة استئناف كمحكمة تتعلق بتنازع الاختصاصات بين الولايات أي لها العديد من الاختصاصات الأخرى غير الرقابة على دستورية القوانين.

• ما الاختصاصات التي وردت في قانون إنشاء المحكمة الدستورية العليا في مصر؟

– أورد القانون لهذه المحكمة أربعة اختصاصات، أولها الرقابة على دستورية القوانين واللوائح، وكلمة اللوائح لم ترد في اختصاصات المحكمة العليا لكنها استحدثتها بموجب أحكام ومدت نطاق رقابتها على اللوائح (تسمى في الكويت بالأنظمة).

والاختصاص الثاني هو تفسير النصوص التشريعية التي تثير في العمل اختلافاً حول تطبيقها شريطة أن يكون لها من الاهمية ما يستدعي توحيد تفسيرها، علما أن هذا التفسير له ضوابط وشروط تتعلق بماهية مقدم طلب التفسير ومن له الحق في هذا الطلب.

أما الاختصاص الثالث فهو الفصل في تنازع الاختصاص بين جهات القضاء المختلفة، أو بين جهة قضائية وهيئة ذات اختصاص قضائي، سواء كان هذا الاختصاص إيجابياً بمعنى أن تدعي كل جهة أن الموضوع من اختصاصها ومن ثم تسير في نظر الدعوى، وتسير الأخرى كذلك في نظر الدعوى ثم تصدر كل جهة حكما على خلاف الأخرى، وهنا يحدث التنازع حول ما الحكم الأولى بالتنفيذ، وهنا يأتي الاختصاص الرابع للمحكمة الدستورية العليا الذي يتمثل في فض النزاع الذي يقوم حول تنفيذ الأحكام القضائية النهائية التي تصدر على موضوع واحد ومتناقضة في الوقت نفسه بحيث يستحيل تنفيذ الحكمين معاً، والمحكمة تتدخل عندما يلجأ إليها صاحب الشأن لتحدد الحكم الأولَى بالتنفيذ.

• هل يجيز القانون للأفراد أن يتقدموا مباشرة للمحكمة الدستورية بالطعن بعدم دستورية القوانين واللوائح أم يتم ذلك عن طريق دفع تقوك محكمة الموضوع بإحالته للمحكمة الدستورية؟ حدثنا عن كيفية اتصال الأفراد بهذه المحكمة.

– هناك ثلاث طرق لتحريك الدعوى الدستورية، أولاها هي الدفع الفرعي الذي يبديه الخصم أمام محكمة الموضوع إذ يبدي دفعا بأن القانون مخالف للدستور ويبين أوجه المخالفة، وفي هذه الحالة يكون دور القاضي هو تقدير جدية الدفع، وما إذا كان الطعن منتجا أم لا، بمعنى هل سيستفيد الطاعن من الحكم أم لا، وهي أمور تسمى خطوات تقدير جدية الدفع، وهو أمر مهم بالنسبة للقاضي والمحال، وعندما يجد القاضي أن الدفع الذي أمامه جدي يتعين عليه أن يمهل مبدي الدفع ويعطيه أجلاً لرفع الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا، ولذلك نقول إن هناك إجراءات مهمة جدا تسبق إقامة الدعوى الدستورية ومنها إجراءات خارج المحكمة الدستورية العليا يتعين مراعاتها قبل الوصول إلى تلك المحكمة.

وإذا أقام الداعي دعوته في الميعاد الذي حددته المحكمة تنطلق الدعوى الدستورية، أما إذا لم يقمها يعتبر الدفع كأن لم يكن وتستمر محكمة الموضوع في نظر الدعوى. وإذا أقام الدعوى وأخطر محكمة الموضوع بالأمر يتعين على هذه المحكمة أن تتريث إلى حين فصل المحكمة الدستورية في الأمر الدستوري.

أما الطريقة الثانية لتحريك الدعوى الدستورية فتتمثل في الإحالة من محكمة الموضوع من دون طلب، إذ يتشكك القاضي نفسه في وجود شبهة في نص سيطبقه على النزاع المعروض عليه، وفي هذه الحالة رفع المشرع عن القاضي الحرج بأن سمح له بالإحالة فور الشك في النص، وتكون تلك الإحالة بدون رسوم، وعلى القاضي أن يتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا في الموضوع الذي أرسله إليها.

أما الطريقة الثالثة فتتمثل في التصدي من جانب المحكمة الدستورية ذاتها للموضوع، فالقانون خوّل لها إذا كانت تباشر اختصاصاً من الاختصاصات التي نيطت بها أن تعرض لنص قانوني طرح أمامها وبمجرد قيام صلة بين هذا النص والنص المعروض على المحكمة، ففي هذه الحالة تستطيع المحكمة الدستورية التصدي للأمر والحكم في النص.

وفي هذه الحالة لابد أن تحيل المحكمة الأوراق إلى هيئة المفوضين وتطلب منها فحص هذا النص، الذي تريد أن تتصدى له ثم يأتي لها التقرير فتفصل في النزاع المعروض عليها وتقضي بدستورية النص الجديد الذي تصدت له من عدمها، ومثال على ذلك أن يعرض على المحكمة العديد من القضايا الدستورية المتعلقة بنصاب الطعن في الانتخابات النقابية فمعظم النقابات تشترط ألا يقدَّم الطعن إلا من 100 عضو من أعضاء النقابة الحاضرين للجمعية العمومية، والنص التشريعي يتضمن أحكاما أخرى قد ترتبط بالنص أو لا ترتبط به، مثل النص على أنه «يفصل بالطعن على وجه السرعة وهو مقدم من 100 عضو ومصدق على توقيعاتهم ويؤخذ رأي النيابة أو يفصل فيه بجلسة سرية»، ولكن المعروف أن الجلسات لابد أن تكون علنية بموجب الدستور، وبالتالي هذا النص معيب، وتستطيع المحكمة الدستورية التصدي له بالشروط والضوابط المذكورة.

وعليه لا يجوز للأفراد اللجوء المباشر إلى المحكمة الدستورية بغير الطرق الثلاث المذكورة.

• هل يحتاج المواطنون للجوء المباشر إلى المحكمة الدستورية؟ أم سيؤدي ذلك إلى إغراق المحكمة بكثير من الطعون؟

– كان من ضمن توصياتي في رسالة الدكتوراه الخاصة بي سنة 1994 الأخذ بأسلوب الدعوى المباشر، غير أن الوضع على الطبيعة يبرز مدى استحالة تنفيذ مثل تلك التوصيات، لأنها ستغرق المحكمة فعلا في الطعون، فمصر دولة كبيرة يتجاوز عدد سكانها 100 مليون نسمة، ولا يمكن لمحكمة دستورية واحدة بدائرة وحيدة أن تغطي الطعون الحالية، فما بلنا لو فتح الباب للأفراد دون أن تكون هناك دعوى موضوعية أو دفع.

• المشرع الكويتي في 2014 أعطى للأفراد حق الدعوى والطعن المباشر أمام المحكمة الدستورية شريطة رسم يُقيد، وتوقيع العريضة من عدد من المحامين، وأن تكون هناك غرفة مشورة تسبق نظر الطعن، ما تعليقكم؟

– من الممكن أن يتم هذا في مصر بعد وضع ضوابط حاسمة تضمن جدية من يريد أن يقدم الطعن، وهذا كلام قابل للبحث.

• كيف ترى عمل هيئة المفوضين في المحكمة الدستورية وأنت من كنت على رأس هذا الجهاز المهم؟

– هيئة المفوضين لها دور كبير مفاده أنها أول من يفتح ملف الدعوى بعد الانتهاء من المواعيد وتبادل المذكرات حتى تصل الدعوى إلى الهيئة، ثم توزع على أحد المفوضين، وهو مستشار في المحكمة، علما أن رئيس هيئة المفوضين شأنه شأن نائب رئيس المحكمة، يبحث الدعوى من جميع أوجهها ويعطي تقريراً، وصفه المستشار يحيي الجمل في إحدى المرافعات الدستورية بأنه رسالة دكتوراه.

وهذه التقارير تكون كبيرة وتتضمن نقاط بحث جوهرية وكبيرة جدا تبدأ من الألف إلى الياء من شكل الدعوى وإجراءاتها والآراء والتصورات، وهي تقدم مساعدة كبيرة للمحكمة عندما تريد أن تفصل في الدعوى.

• يقال إن القاضي الدستوري المصري قاضٍ شامل لدرجة أن الطعن ينظر أمامه أو تنظره المحكمة الدستورية بشقيه من حيث إجراءات صدور التشريع وسلامة التشريع، فإذا قضى بعدم دستورية النص يمكنه ألا يتقيد بالطعن المحال أمامه.

– هو ليس قاضيا شاملا بل الرقابة هي الشاملة، ومن شأنها أن تشمل الشكل والمضمون حتى لو لم يطعن على الشكل، وإذا بدأ البحث عن الموضوع فكأنه انتهى من الشكل، وعندما يأتي طعن جديد وقانون لم يتعرض له من قبل، فلابد أن يبحث أولا الإجراءات الشكلية لإصداره ومدى صحتها وموافقتها للدستور، ثم ينتقل بعد ذلك لبحث الموضوع.

ونحن كقضاة لسنا مقيدين بالمطاعن التي وجهها الطاعن كما في حالة الطعن بالنقض، وبالتالي يتحصن النص تماما من الطعن مرة ثانية، لأن القاضي بحثه من جميع الجوانب، وانتهى إما إلى صحته ورفض الدعوى أو عدم دستوريته بطريقة حاسمة ومرة واحدة.

• هناك انتقاد يوجه إلى أسلوب المحكمة الدستورية يتمثل في أن المحكمة تقرر حجية النص إذا قضت بدستوريته، وبالتالي لا تجوز إثارة الطعن مجددا لأن المحكمة الدستورية سبق لها أن قضت بسلامة النص الدستوري، وبالتالي هناك رأي يقول إن الأحكام الدستورية المقضي بعدم دستوريتها هي التي تنال حجية مطلقة وما عداها حجيته نسبية… ما تعليقكم؟

– منذ البداية أصدرت المحكمة العليا حكما واحدا بهذا المعنى، وقالت إن الحكم الصادر برفض الدعوى لا يمس التشريع، وبالتالي لا يحوز حجية مطلقة، وهو كلام رُدَّ عليه طويلا بأن الحكم الصادر بالرفض يحوز حجية مطلقة شأنه شأن الحكم الصادر بعدم الدستورية، لأنه في كلتا الحالتين المحكمة تبحث دستورية النص من جميع جوانبه ولا تكتفي بالمطاعن التي وجهها الطاعن، ومن ثم تبرئ النص من أي عيب، فرفض الدعوى يعني أن النص دستوري ولا يجوز المناقشة فيه بعد ذلك لأي سبب، لأن المحكمة نظرت في كل جوانب وأسباب النص، وبالتالي فإن المحكمة تثبت المراكز القانونية وتدعو إلى استقرارها.

• ما مدى التزام المحاكم الأخرى بالأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية، لاسيما أن بعض المحاكم الجنائية لا تلتزم بما خلصت إليه «الدستورية» في مصر؟

-الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا طبقا للقانون والدستور ملزمة لجميع سلطات الدولة وللأفراد وللكافة، ومن بين سلطات الدولة السلطة القضائية، وبالتالي فهي ملزمة لكل قاض ولا يستطيع أن يخرج عليها، وإن خرج عليها فلصاحب الشأن اللجوء إلى «الدستورية» للإعلام بقيام منازعة في تنفيذ الحكم، وبالتالي تصدر له المحكمة حكما بالاستمرار في حكمها الصادر منها، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من غيرها، وهذا سلاح بيد المحكمة تستطيع أن تنفذ به أحكامها.

•حدثنا عن كيفية اللجوء إلى طلب التفسير والجهات التي لها الحق في تقديم ذلك الطلب.

-طلب التفسير يقدمه وزير العدل فقط، وهو لا يستطيع تقديمه من تلقاء نفسه بل لابد أن يتم ذلك بعد تلقيه طلباً من رئيس السلطة التنفيذية أو رئيس السلطة التشريعية أو رئيس السلطة القضائية.

ويقدم الوزير الطلب ويبين فيه وجه التنازع في تطبيق النص أو الخلاف في التطبيق بين المحاكم، وكذلك يبين أهمية النص حتى يتم توحيد تطبيقه، فالتفسير غرضه توحيد التطبيق، والاهمية تُعرَف من اتساع قاعدة تطبيق النص.

رسوم الطعن في مصر

أكد المستشار سالمان أن المعنيين بالقضاء في مصر يفكرون في إيجاد وسيلة للحد من كثرة الطعون التي ترد إلى المحكمة الدستورية العليا، بعد ما تم إنشاء غرفة مشورة للمحكمة، موضحا ان تلك الوسائل تتضمن رفع رسم تقديم الطعن الذي لا يتجاوز حاليا 25 جنيها مصريا، والذي نتمنى أن يتم تعديله خصوصاً أنه بسيط جداً وهو ما يعادل نصف دينار كويتي.

هيئة مفوضين في الكويت

خلال اللقاء اقترح المستشار سالمان أن يتم إنشاء هيئة مفوضين في الكويت، على غرار المعمول به في مصر، نظرا لدورها الجليل جدا، ومساعدتها «الدستورية» في مجال الفصل في الدعاوى.

تفسير نصوص الدستور

عن رأيه بخطوة المشرع الكويتي باختصاص المحكمة الدستورية بتفسير نصوص الدستور الكويتي، وعن امكانية أن يناط بالمحكمة الدستورية المصرية ذات الأمر قال المستشار الدكتور عبدالعزيز سالمان إن اختصاص تفسير نصوص الدستور عبء ثقيل جدا وسيؤدي إلى إدخال المحكمة في المعترك السياسي، إذ إن نصوص الدستور تنظم العمل السياسي وعمل السلطات العامة، وهو أمر غير مأمول، والأصل أن السلطة التي وضعت الدستور هي التي تتولى تفسيره، وفي الدستور المصري السلطة التأسيسية هي التي وضعت نصوصه وبالتالي هي المنوطة بتفسيرها.

وأعتقد أن دستور الكويت صدرت له مذكرة إيضاحية أو تفسيرية وهي ملزمة شأنها شأن نصوص الدستور.

وعن تقييمه لوعي المتقاضي المصري وحجم الطعون التي تتلقاها «الدستورية» قال المستشار سالمان أن الطعون كثيرة، ويعود ذلك إلى عدم العلم بالإجراءات الصحيحة لإقامة الدعوى، والجهل بالأحكام الصادرة في نفس الموضوع رغم النشرات والإعلام في الصحف ومجلات المحكمة، إذ يساعد الاطلاع على تقليل الطعون، وعموما تستقبل المحكمة تقريبا ما يزيد على 400 طعن، أي نحو 30 إلى 40 قضية في كل جلسة.

المحامي

تاريخ النشر: 2020-01-07 00:04:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «القضاء»: ارتكاب المتهم للقتل تحت الغضب والاستفزاز لا يعفيه من العقوبة



• جاهرته بالخيانة فانتقم منها بحرق الشقة لقتلها وطفلته

أكدت محكمة التمييز الجزائية، أن تمسك المتهم بحالات الإثارة والاستفزاز أو الغضب التي تملكته لا تنفي عنه نية القتل للمجني عليها وتعفيه من العقوبة، لافتة إلى أن تلك الحالات التي تقع على المتهم، وإن عُدت أعذارا قضائية مخفضة، إلا أن الأمر في تقديرها يرجع إلى قاضي الموضوع، وقضت بإدانته بالحبس لمدة عشر سنوات، بجريمة الشروع بقتل زوجته وابنته.

ورفضت المحكمة الأخذ بتوافر عنصر الاستفزاز أو الغضب الذي تملك المتهم، وأدى به إلى إشعال المسكن الذي كانت تتواجد فيه زوجته وابنته، التي تبلغ من العمر 7 أشهر، لأنها اعترفت له بخيانتها.

وأوضحت «التمييز»، أن الباعث على الجريمة ليس ركنا من أركانها أو عنصرا من عناصرها، وكل ما يثيره المتهم في هذا الشأن غير مقترن بالصواب، وأن المحكمة أدانته على جريمة الشروع بالقتل العمد مع سبق الإصرار، بحسبانها الجريمة الأشد، وهي تدخل في نطاق العقوبة المقررة لها مجردة من أي ظروف.

وأضافت: «تقدير فقدان الوعي والإرادة والإدراك أو التمتع بها أمر متعلق بالموضوع يقدره قاضي المتهم بلا رقابة عليه في ذلك من محكمة التمييز، ومن يتناول باختياره مادة مخدرة أو مؤثرة عقلياً عن علم بحقيقة أمرها فالقانون في هذه الحالة يجري عليه حكم المدرك التام الإدراك».

وذكرت أنه من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجزائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها سُلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، ولها بهذه المثابة أن تقرر عدم صحة ما يدعيه الطاعن، من أن الاعتراف المعزو إليه صدر عنه بغير إرادة حرة أو واعية بغير معقب مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، وأنه متى تحقق قاضي الموضوع من أن الاعتراف سليم مما يشوبه، واطمأنت له نفسه، كان له أن يأخذ به بغير معقب عليه، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى الاعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة بارتكاب ما نسب إليه من اتهام، وأنه جاء وليد إرادة حرة وواعية، فإن ما خلص إليه من ذلك – يجزئ في إطراح دفاع الطاعن المذكور المبني على بطلان هذا الاعتراف واستجوابه أمام النيابة العامة لانعدام إرادته وإدراكه نتيجة تعاطي المواد المؤثرة عقلياً، ومن ثم فلا يعيب الحكم إن اعتد بهذا الاعتراف وعول عليه، ويضحى النعي عليه في هذا المنحى غير صائب.

وأوضحت المحكمة أن نص الفقرة الأولى من المادة 22 من قانون الجزاء جرى على أنه «لا يسأل جزائيا من يكون وقت ارتكاب الفعل عاجزا عن إدراك طبيعته أو صفته غير المشروعة أو عاجزا عن توجيه إرادته بسبب مرض عقلي أو نقص في نموه الذهني أو أي حالة عقلية أخرى غير طبيعية، مفاده أن المرض العقلي، وما في حكمه، الذي تنعدم به المسؤولية قانونا، هو ذلك الفعل الذي من شأنه أن يعدم الإدراك أو يترتب عليه فقد القدرة على توجيه الإرادة بصفة عامة. أما سائر الأمراض والأحوال النفسية التي تنقص أو تضعف من هاتين الملكتين، بحيث لا تبلغ الحد الذي يفقد الشخص معه الإدراك أو إرادة، فلا تعد سببا لانعدام المسؤولية».

ولفتت المحكمة إلى أن الحكم المطعون فيه استجاب للدفاع، وعرض المتهم على لجنة طبية مختصة بمستشفى الأمراض النفسية، لتقدير حالته العقلية، وانتهت اللجنة في تقديرها إلى أن المتهم مدرك لطبيعة تصرفاته، ولم تظهر عليه أي دلائل طبية تشير إلى إصابته بمرض عقلي، وأنه من ثم يُعد مسؤولاً عن أفعاله.

وكانت المحكمة تطمئن إلى التقرير المرفق في هذا الصدد، وإلى النتيجة التي انتهت إليها، بما لها من سُلطة في هذا الخصوص وتثق في سلامته، فإن نعي الدفاع عنه يضحى لا محل له، ويكون الدفع بانعدام مسؤولية المتهم لهذا السبب عاريا من الدليل متعينا رفضه.

وبينت المحكمة أن الحكم كشف عن اطمئنان محكمة الموضوع إلى أقوال شهود الإثبات، واقتناعها بوقوع الحادث على الصورة التي قالوا بها لا يتعارض مع ما أورده الحكم، نقلا عن تقرير الأدلة الجنائية، واستخلاصا من هذا الأدلة جزمت محكمة الموضوع بأن الطاعن من شرع في قتل المجني عليها وابنتها الرضيعة، بأن أضرم النار في باب شقتها عمدا حال نومها بعد منتصف الليل، وتيقنه من وجودها، بعد أن سكب على الباب الخارجي مادة البنزين سريعة الاشتعال، ما أدى إلى نشوب حريق بباب المسكن، وبعض محتوياته.

المحامي

تاريخ النشر: 2019-12-31 00:00:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «التمييز»: دوائر «الجنايات» مختصة بمحاكمة المتهمين في الجرائم الإلكترونية لا «الجنح»



• حُكم يفتح تقديم المغردين كمتهمين أمام «الجنايات» استناداً إلى «المطبوعات»
• رفضت طعن النيابة بخطأ محاكمتهم وأكدت اختصاص «استئناف الجنايات»

أكدت محكمة التمييز الجزائية برئاسة المستشار أحمد العجيل اختصاص دوائر الجنايات في المحكمة الكلية ومحكمة الاستئناف بنظر قضايا الجرائم الإلكترونية وفق قانون المطبوعات والنشر.

في حُكم قضائي بارز، من شأنه أن يُعيد النظر في قضايا الجرائم الإلكترونية المنظورة أمام محاكم الجنح، قضت محكمة التمييز الجزائية برئاسة المستشار أحمد العجيل، باختصاص محكمة الجنايات ومحكمة الاستئناف الجزائية بنظر جرائم تقنية المعلومات، وفق نص المادة 24 من قانون المطبوعات والنشر، التي تنص على اختصاص محكمة الجنايات بنظر جرائم النشر.

وقالت المحكمة، رداً على طعن مُقام من النيابة العامة على حكم محكمة الاستئناف الجزائية، بنظرها لإحدى جرائم تقنية المعلومات، إن الحكم أخطأ باختصاص محكمة الاستئناف الجزائية بنظر القضية، وبانعقاد الاختصاص لمحكمة الجنح المستأنفة، وان هذا النعي غير سديد.

حظر

وذكرت «التمييز» في حيثيات حكمها، أن المادة الحادية والعشرين من القانون رقم 3 لسنة 2006 بشأن المطبوعات والنشر، حظرت في فقرتها السابعة نشر كل من شأنه المساس بكرامة الأشخاص أو حياتهم أو معتقداتهم الدينية، كما نصَّت الفقرتان الأولى والثانية من المادة 24 من القانون ذاته على أن «دائرة الجنايات في المحكمة الكلية هي المختصة بنظر جميع الدعاوى الجزائية المنصوص عليها في هذا القانون، وتستأنف أحكامها أمام محكمة الاستئناف…».

وأضافت المحكمة: «التهمة الثانية المسندة إلى المطعون ضدهم، وهي نشر عبارات من شأنها المساس بكرامة المجني عليه، ينطبق عليها نص المادة 21/ 7 من القانون رقم 3 لسنة 2006 سالف الذكر، وقد ارتبطت ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالتهمتين الأولى والثالثة، وعليه فإن دائرة الجنايات بالمحكمة الكلية تكون هي المختصة بظر الدعوى، ومحكمة الاستئناف تكون هي المختصة بنظر الاستئناف على الحكم الصادر منها، عملا بحكم المادة 24/ 1- 2 من القانون سالف الإشارة إليه، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ولم يخالفه في شيء، ويضحى منعى النيابة العامة في هذا الصدد غير سديد».

تهم

وكانت النيابة العامة وجهت للمتهمين الثلاثة تهم تعمُّد الإساءة للمجني عليه عن طريق استعمال وسيلة من وسائل الاتصالات (هاتف)، بكتابة تغريدات مسيئة له على النحو المبيَّن بالتحقيقات، وأنهم نشروا تعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي – تويتر- تضمنت عباراة من شأنها المساس بكرامة المجني عليه على النحو المبيَّن بالتحقيقات.

فيما وجهت للمتهم الثالث تهمة أنه أسند للمجني عليه بوسيلة علنية، هي برنامج التواصل الاجتماعي «تويتر» على الشبكة المعلوماتية، واقعة تستوجب عقوبته على النحو المبيَّن بالتحقيقات.

عقاب

وطلبت النيابة عقابهم بالمادة 209 من قانون الجزاء وبالمادتين 21/ 7 و3/270 من القانون رقم 3 لسنة 2006 بشأن المطبوعات والنشر، والمادة 70/أ، ب من القانون رقم 37 لسنة 2014 بإنشاء هيئة تنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات، والمادة 6 من القانون رقم 63 لسنة 2015 بشأن مكافحة تقنية المعلومات.

وكانت محكمة الجنايات قضت ببراءة المتهمين من التهم المنسوبة إليهم، وتم تأييد الحكم أمام محكمة الاستئناف الجزائية، فطعنت النيابة على الحكم أمام محكمة التمييز.

طعن

وقالت النيابة العامة في عريضة طعنها أمام محكمة التمييز إنها تنعي على الحكم المطعون فيه، أنه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي، القاضي ببراءة المطعون ضدهم من تهمتي نشر عبارات من شأنها المساس بكرامة المجني عليه وإساءة استعمال وسائل الاتصالات الهاتفية، وببراءة المطعون ضده الثالث من تهمة القذف العلني، قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أسس قضاءه ببراءة المطعون ضدهم على انتفاء القصد الجنائي، في حين أن أدلة الثبوت تقطع بتوافر هذا القصد، لشواهد عدَّدتها الطاعنة، وأن ما أوردته المحكمة من أسباب لحكمها لا تكفي مسوغاً لانتفاء القصد الجنائي في جريمة نشر التغريدات مثار الاتهام، والتي من شأنها الإساءة للمجني عليه، فضلا عن أن محكمة الاستئناف أصدرت الحكم المطعون فيه دون أن تكون مختصة بنظر الدعوى، تأسيسا على أن النيابة العامة أحالت المطعون ضدهم لمحكمة الجنح، لكون الواقعة تشكِّل جنحة، والمؤثمة بنص المادة 209 من قانون الجزاء، ومن ثم تكون محكمة الجنح المستأنفة هي المختصة بنظر الاستئناف، مما يعيب الحُكم، بما يستوجب تمييزه.

اختصاص

وسيفتح الحكم الصادر من محكمة التمييز، في حال استقراره، اختصاصا لمحكمة الجنايات، بنظر قضايا جرائم تقنية المعلومات التي تقع في شبكة التواصل الاجتماعي المتعددة، ومنها: «تويتر» و»إنستغرام» و»سناب شات» والمواقع المتاحة للعامة.

وسبق لمحكمة الجنح المستأنفة قبل عامين إصدار حُكم مشابه، لكن النيابة طعنت عليه أمام محكمة جنح التمييز، التي قضت باختصاص محكمة الجنح بنظر جرائم تقنية المعلومات، وليس دوائر محكمة الجنايات، على سند أن قانون جرائم تقنية المعلومات رقم 63/ 2015 أحال في المادة 6 منه للمحظورات والعقوبات الواردة في قانون المطبوعات والنشر رقم 3/ 2006، ولم يحل إلى الاختصاص لدوائر الجنايات بنظر قضايا جرائم تقنية المعلومات، التي تُعد من اختصاص محكمة الجنح.

المحامي

تاريخ النشر: 2019-12-31 00:04:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | إزالة عقار لعدم حصول مالكه على موافقة الجار



• أكدت ضرورة توافرها للحصول على تراخيص البناء
• القانون اشترط الرخص حتى لا تستشري الفوضى

في حكم قضائي بارز، أكدت محكمة التمييز المدنية ضرورة حصول المواطنين على موافقات من الجهات الرسمية في الدولة من أجل البناء والحصول على التراخيص اللازمة لذلك، حتى لا تستشري الفوضى.

ولفتت المحكمة إلى أن المشرّع سعى من ذلك الى تحقيق هدف آخر هو حماية مصلحة الأفراد ومصلحة الجار، منعا من الإضرار به، بما يحق له طلب إزالة الأعمال المخالفة منها للقوانين والقرارات المنظمة لها، باعتبارها تعويضا عينيا يترتب عليه إعادة القوانين بين حقوق والتزامات الجوار.

وشددت «التمييز»، في حكمها المهم، على أن ذلك القانون لا يحول دون أن تكون الأعمال المخالفة قد تمت على أرض مملوكة لصاحب البناء.

ولفتت إلى أن الثابت من المواد 2، 5، 9، 11، 12، من قرار رئيس بلدية الكويت رقم 30/ 1985 في شأن تنظيم البناء الصادر نفاذا للمادتين 34، 35 من القانون رقم 15/ 1972 المنطبق على واقعة الدعوى – هو حظر إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تدعيمها أو هدمها أو تعديلها أو تغيير معالم أي عقار بحفره أو ردمه أو تسويته إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من البلدية، بعد التحقق من استيفاء الشروط والمواصفات المنصوص عليها في هذا القرار والجداول الملحقة به، ويحدد الترخيص الشروط والمواصفات الخاصة بالمباني السكنية بمراعاة طبيعتها والغرض منها.

وقالت المحكمة إن المشرع يستهدف من الحظر إلزام الأفراد بوجوب الحصول على التراخيص اللازمة فيما يقومون به من أعمال البناء والتقيد بشروطها، حتى لا تستشري الفوضى بين الأفراد في هذا المجال، حماية منه للمصلحة العامة في نطاقها الواسع، إلا أن المشرع لا يقف عند هذا الحد، بل إنه يسعى أيضا من وراء ذلك الى تحقيق هدف آخر هو حماية مصلحة الأفراد ومصلحة الجار، منعا من الإضرار به، بما يحق له طلب إزالة الأعمال المخالفة منها للقوانين والقرارات المنظمة لها، باعتبارها تعويضا عينيا يترتب عليه إعادة التوازن بين حقوق والتزامات الجوار، ولا يحول دون ذلك أن تكون الأعمال المخالفة قد تمت على أرض مملوكة لصاحب البناء.

لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع، وهي في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بتقرير الخبير المقدم في الدعوى متى اطمأنت اليه، واقتنعت بسلامة الأسس التي بنى عليها، وبالنتيجة التي خلص إليها، ولا عليها إن لم تستجب الى طلب إعادة الدعوى الى إدارة الخبراء، طالما وجدت في أوراق الدعوى، ومنها تقرير الخبير المندوب فيها ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيه بأسباب معقولة.

وبينت المحكمة أن الذي تقدم الى المجلس البلدي بطلب ترخيص بإنشاء ديوان على العقار المملوك له، وصدر قرار «البلدي» بالموافقة على طلبه، بإنشاء ديوان للعقار، شريطة أخذ موافقة الجار، وكان الأخير قد تقدم بطلب برفض بناء ديوان بجوار سكنه الخاص.

وقالت المحكمة إنها، وبما لها من حق الأخذ بتقرير الخبير، ترى أن ما خلص اليه التقرير صائب وقائم على دعائم وأسانيد صحيحة وكافية لحمله، وفيها الرد المسقط لاعتراضات المستأنف ضدهم، ومن ثم تأخذ به، جاعلة أسبابه من بين أسباب هذا الحكم، وتحدد على أساسه أعمال المخالفة، وكانت هذه الأعمال قد تمت من دون ترخيص من البلدية والمخالفة لما توجبه الاشتراطات والمواصفات الخاصة بأبنية السكن الخاص من ضرورة موافقة الجار، ومن ثم فإن المحكمة تطمئن إليه لسلامة أساسه، ومن ثم فإن طلب المستأنف الحكم بإزالة التعديات المذكورة والمحدودة بموجب التقرير يكون مقبولا وله سنده من الواقع والقانون، ويتعين إجابته له، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر بما يتعين إلغاؤه والقضاء بإزالة المباني المخالفة.

المحامي

تاريخ النشر: 2019-12-17 00:02:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر