الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | محكمة التمييز: التقادم «بقيمة» الشيك لا يمنع المطالبة بدعوى الإثراء بلا سبب



أكدت أن الحكم يسري على الساحب إذا رجع عليه الملتزمون بقيمة الشيك

أكدت محكمة التمييز التجارية، برئاسة المستشار خالد المزيني، أن التظلم من أمر الأداء يُعد خصومة جديدة يكون المتظلم فيها في حكم المدعي، وأن محكمة التظلم، فضلاً عن اختصاصها بالفصل في الطلبات الأصلية المعروضة عليها، والتي ترد في صحيفة التظلم، تختص أيضا بالفصل في الطلبات العارضة التي تبدى أثناء نظر التظلم، سواء من المتظلم أو من المتظلم ضده، ويترتب على ذلك أنه يجوز للمتظلم، وهو في حكم المدعي، أن يبدي من الطلبات العارضة – وفقاً للمادتين 84 و85 من قانون المرافعات.

وأضافت أن ما جاء في المذكرة الإيضاحية يتضمن تصحيح الطلب الأصلي، أو تعديل موضوعه، لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى، وما يتضمن إضافة أو تغييرا في سبب الدعوى، مع بقاء الموضوع على حاله، ويكون مكملاً لموضوع الطلب الأصلي، أو مترتبا عليه أو متصلا به اتصالا لا يقبل التجزئة، أو يدخل ضامنا في الدعوى.

وأشارت إلى أنه يجوز للمتظلم ضده بدوره أن يبدي طلبات عارضة، أو يدخل ضامنا في الدعوى، ويجوز له أن يعدل طلباته الصادر بها أمر الأداء، بالزيادة كطلب الفوائد، أو بالنقصان بقصرها عمَّا سُدد، ومن ثم فإن خصومة التظلم تمر بمرحلة أولى، هي تلك التي تنظر فيها المحكمة الشروط الشكلية والموضوعية لصدور أمر الأداء، فإذا ما تبيَّن لها صحته قضت برفض التظلم، ولا يبقى شيء من موضوع النزاع عالقا أمامها حتى تمضي في نظره، إلا ما قد يترتب على ذلك القضاء، كطلب الفوائد أو ما لا يتعارض معه، كزيادة الدين أو نقصه بالسداد الجزئي اللاحق لصدور الأمر.

وتابعت: «فإذا ما قضت محكمة التظلم بإلغاء الأمر، لسبب لا يتصل بعريضة استصداره أو استنادا إلى تخلف شرط من الشروط الموضوعية اللازمة لإصداره، كما إذا كان الحق متنازعا فيه أو غير حال الأداء أو غير ثابت بالكتابة، فإن المحكمة لا تقف عند حد الإلغاء، وإنما يتعيَّن عليها المُضي قُدماً في نظر موضوع النزاع -كمرحلة ثانية- لتصدر فيه حكما نهائيا حاسما بين الدائن، الذي يضحى في مركز المدعي، وبين المدين كمدعى عليه، باعتبار أنها المختصة أصلاً بالفصل فيه، ويكون للمحكمة في هذا الصدد السُّلطة التامة في بحث موضوع النزاع، لأن التظلم عندئذ يفتح الباب لخصومة جديدة محلها ليس فقط توافر أو عدم توافر شروط إصدار الأمر، وإنما يمتد إلى بحث كل ما يتعلق بالحق الذي يطالب به الدائن، فإذا تضمن الطلب العارض من المتظلم ضده تغییر سبب الدعوی مستندا إلى سبب جديد للدين، فليس للمحكمة أن تنظر إلى السبب الجديد قبل أن تنتقل إلى تلك المرحلة الثانية، بعد أن تقول كلمتها في أمر الأداء وشروط استصداره».

وقالت «التمييز» في حيثيات حكمها، إن النص في المادة 553 من قانون التجارة على أن «لا يحول تقادم دعوی المطالبة بقيمة الشيك دون الحامل ومطالبة الساحب الذي لم يقدم مقابل الوفاء أو قدمه واسترده كله أو بعضه، برد ما أثرى به دون حق، ويسري هذا الحكم على الساحب إذا رجع عليه الملتزمون بوفاء قيمة الشيك»، مفاده أن المشرّع أفصح عن مراده في عبارة واضحة قاطعة للدلالة، على أن تقادم دعوى المطالبة بالشيك، وما ينتج عن ذلك من زوال الرابطة القانونية التي يرتبها بين الساحب الذي لم يقدم مقابل الوفاء به أو قدمه واسترده كليا أو جزئيا، وبين الحامل أو الملتزمين بالوفاء بقيمته يُعد من قبيل الإثراء بلا سبب في جانب ذلك الساحب، ما يخوّل الحامل والملتزمين حق الرجوع عليه بالتعويض عمَّا لحقهم من ضرر في حدود ما أثرى به دون سبب مشروع، تطبيقا للمادة 262 من القانون المدني، التي تنص على «إن كل من يثرى دون سبب مشروع على حساب آخر يلتزم في حدود ما أثرى به بتعويض هذا الشخص الآخر عمَّا لحقه من ضرر، ويبقى هذا الالتزام قائما ولو زال الإثراء بعد حصوله».

وأوضحت المحكمة أن السبب المشروع هو المصدر القانوني المكسب للإثراء، فيجعل للمثرى الحق في استيفاء ما أثرى به، وهذا السبب قد يكون عقدا، كما قد يكون حكما من أحكام القانون، وفي الحالتين يكون قيام هذا السبب مانعاً من الرجوع على المثرى بدعوى الإثراء، لأن المثرى يكون قد أثرى بسبب قانوني، فيجب حتى تقوم دعوی الإثراء أن يتجرد الإثراء عن سبب يبرره، ذلك أن الإثراء إذا كان له سبب فلا محل لاسترداده، وللمثرى أن يحتفظ به ما دام أن له سببا يبرر الحصول عليه، وأن بسحب الشيك ينشأ التزام صرفي بموجبه يلتزم الساحب الوفاء بقيمته إلى المستفيد، فإذا ما تقادم الشيك بما يمنع المستفيد من تحصيل قيمته كان له الرجوع بدعوى الإثراء بلا سبب، وكانت دعوى الإثراء بلا سبب لا تستقيم إلا بانعدام السبب المشروع – كما سلف بیانه- ومن ثم فإن حق المستفيد اللجوء إلى دعوى الإثراء بلا سبب لا ينشأ إلا بسقوط الشيك، ولا يكفي لتحقق ذلك أن تمضي مدة تقادمه دون مطالبة، ولكن يلزم أن يتمسك بالتقادم من له الحق فيه، باعتبار أنه ليس من النظام العام، وأن يقضى له بذلك، ومن ثم فلا يجوز الحكم برد ما أثرى به الساحب بغير حق وفقا لنص المادة 553 من قانون التجـارة إلا بعد صدور حُكم نهائي بسقوط حق حامل الشيك في الرجوع عليه بدعوى الصرف.

وأضافت المحكمة: «لما كان ذلك، وكان المطعون ضده استند في المطالبة بالدين بطريق أمر الأداء إلى الشيك موضوع الدعوى باعتباره سندا صرفيا دون أن يستند إلى دعوى الإثراء، بما مفاده أنه أقام دعواه ليس على الإثراء بلا سبب، وإنما على سبب الالتزام الصرفي الناشئ عن الشيك كورقة تجارية، وإذ أقام الحكم المطعـون فيه المؤيد لحكم أول درجة قضاءه برفض الدفع بالتقادم الصرفي على سند إلى أن المطعون ضده أسس مطالبته بالدين الثابت بالشيك على قاعدة الإثراء بلا سبب، وأن الطاعن لم يقر صراحة بالوفاء بالدين، وقضي برفض التظلم على سند أن الدين المطالب به ثابت بالكتابة ومعين المقدار وحال الأداء، في حين أنه لم يُلغِ أمر الأداء، حتى يمضي إلى بحث ما كيف به دفاع المطعون ضده – إن صح – من أنه تمسك بالإثراء بلا سبب، كسبب آخر للدين، كما لم يفطن إلى أن بقاء الشيك قائما كسبب قانوني لم يقض بسقوطه يمنع اللجوء إلى دعوى الإثراء، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه فساد في الاستدلال، بما يوجب تمييزه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن».

المحامي

تاريخ النشر: 2021-04-13 00:00:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | تراكم الطعون في «التمييز» يقترب من 50 ألفاً… و«الشق عود»!



• إنشاء دائرة رابعة لن يحل المشكلة والقضية تحتاج إلى مواجهة من مجلس القضاء
• ضرورة استحداث دوائر جديدة ونقل مستشارين إليها من «الاستئناف»
• طعون من عام 2013 لم يتم تحديدها… والأعلى «الإدارية» و«المدنية»

قرار زيادة عدد الدوائر القضائية وعدد المستشارين في محكمة التمييز ليس الوحيد الذي من شأنه أن يعمل على مواجهة قضية تراكم الطعون، فالأمر يتطلب أيضاً إعادة النظر في فلسفة نظر الطعون بـ«التمييز»، والتي بعضها إداري والبعض الآخر تشريعي، ما يستدعي تعديل قانون إجراءات الطعن بـ«التمييز».

قرار رئيس محكمة التمييز، بإنشاء دائرة قضائية رابعة لن يحقق المطلوب على صعيد ملف مواجهة الطعون المتراكمة أمام المحكمة، بل سيكون له أثر بسيط في مواجهة هذه القضية، التي عصفت بالعمل الإداري في «التمييز»، والتي لم تتمكن من النظر والفصل في طعون تعود إلى عام 2013!

وهذا القرار، ورغم التقدير لدواعيه، فإنه لن يحرّك مياه الطعون الراكدة، التي اقتربت أعدادها من 50 ألفا، بعد أن أعلن رئيس مجلس القضاء المستشار أحمد العجيل في سبتمبر الماضي تسجيلها 42 ألف طعن متراكم.

الفصل في الطعون

والسبب في ذلك التراكم يعود إلى البطء الشديد الذي تعانيه عملية النظر والفصل في الطعون بـ«التمييز»، رغم انتهاء نيابة التمييز من نظر أكثر من ثلاثة طعون على الأقل في القضايا الإدارية، وتنتظر فقط تحديد جلسات لها، ولكن لم يُكتب لها ذلك، رغم مناشدات ومطالبات أصحاب الطعون.

لذلك فإن فكرة إنشاء دائرة إدارية رابعة في محكمة التمييز لا يكفي لمواجهة القضية، لعدم تأثيره عليها، فـ«الشق عود»، ويستدعي أن يتداعى له المجلس الأعلى للقضاء، لبحثه ومناقشته، وأن يترك خلفه كل الحلول النظرية، وأن يفكّر في الحلول الواقعية والمباشرة لهذه القضية، بعد أن يتشارك الجميع في حسم هذه المعضلة، التي أصبحت ككرة الثلج تكبر يوماً بعد يوم دون أن نتمكن من إيقافها، الأمر الذي يستدعي التفكير جدياً في وضع الحلول الواقعية والمباشرة لها، وأهمها مطالبة الدوائر الحالية للانعقاد مرتين في الأسبوع، للنظر والفصل في الطعون، وأن تكون جلسة عقد المشورة هي الثالثة، وإنشاء دوائر مسائية تشكّل من بين أعضاء تلك الدوائر.

وتلك الحلول واقعية ومباشرة وسريعة ومهمة، تستدعي أن تتبعها خطة يتم العمل بها في بداية العام القضائي الجديد تتضمن إصدار قرارات من الهيئة العمومية، بإنشاء دوائر قضائية جديدة، بواقع دائرة إدارية خامسة ودائرتين لنظر الطعون العمالية والإدارية.

وتلك الخطوة الأخيرة يستتبعها إصدار قرارات من محكمة الاستئناف، بنقل عدد من المستشارين إلى محكمة التمييز، لخبرتهم وكفاءتهم، ولاحتياج دوائر «التمييز» لهم، وفي مقدمتهم المستشار هاني الحمدان في القضايا الجزائية، والمستشاران عادل الكندري ونجيب الماجد في القضايا الإدارية، والمستشارون علي الضبيبي وعويد الرشيدي وعبدالله الدعيج في القضايا المدنية، وغيرهم ممن لا يسع المقام لذكر أسمائهم أو بيان أقدميتهم.

عدد الطعون المتراكمة

يبلغ عدد الطعون المتراكمة أمام محكمة التمييز 50 ألفا، تأتي في مقدمتها الطعون الإدارية، التي تبلغ 14 ألفاً، ثم الطعون المدنية والعمالية التي تبلغ 15 ألفاً، فالطعون التجارية التي تبلغ 9 آلاف طعن.

عدد المستشارين

وقرار زيادة عدد الدوائر القضائية وعدد المستشارين في محكمة التمييز ليس الوحيد الذي من شأنه أن يعمل على مواجهة قضية تراكم الطعون، فالأمر يتطلب أيضاً إعادة النظر في فلسفة نظر الطعون بـ»التمييز»، بعضها إداري والبعض الآخر تشريعي، ما يستدعي تعديل قانون إجراءات الطعن بـ«التمييز»، كما يستدعي تغيير مبلغ كفالة الطعن بـ»التمييز» الوارد بنص المادة 153 من قانون المرافعات، والعمل على زيادته من 100 دينار إلى مبلغ يتوافق مع مبدأ جدية الطعن، كأن يكون مبلغ كفالة الطعن 200 أو 250 دينارا، فمبلغ 100 دينار الذي يُسدد اليوم لا يتناسب مع فكرة الجدية التي يتطلبها أمر اللجوء إلى «التمييز»، بما يجعله طريقا سهلا وبلا تكاليف، في حين أن تلك التكلفة البسيطة تتسبب في تلقي «التمييز» آلاف الطعون غير الجدية، والتي لا يمكن التقرير بعدم جديتها أو التصدي لها إلا بعدما تنتهي نيابة التمييز من إصدار مذكرة بالرأي فيها، وهو الأمر الذي قد يستغرق أشهرا وربما سنوات لعرضها أمام نيابة التمييز إذا ما كانت ضمن الملفات المتراكمة.

طعون منذ 9 سنوات!

ترجع العديد من الطعون المتراكمة أمام محكمة التمييز إلى عام 2013، بعضها إداري وتجاري ومدني، ومازالت متعطلة من حسم تلك الأنزعة واستقرار مراكزها القانونية حتى الآن!

الموسم القضائي

ومن دون حلول واقعية ومباشرة لمواجهة هذه القضية لا يمكن القبول بأي حلول لا تحاكي أصل هذه المشكلة، ومنها ما يستوجب العمل عليه سريعاً، ومنها ما يتطلب التخطيط لإنجازه مع بداية الموسم القضائي الجديد، والذي لم يعد يفصلنا عنه سوى أربعة أشهر تكفي لإعداد وإنجاز دوائر قضائية جديدة تعمل لإنجاز المتراكم في محكمة التمييز، حتى تأتي تعديلات المشرّع على قانون إجراءات الطعن بالتمييز وقانون المرافعات بشأن إعادة النظر في قيمة الكفالة.

ولا يمكن القبول كذلك بالواقع الحالي الذي تمرُّ به إجراءات نظر الطعن أمام محكمة التمييز، والتي بدأت تطفو على السطح منذ عام 2015 ومازالت مستمرة حتى الآن، ومن دون مواجهة حقيقية لها، مما قد يجعلها أمراضا مزمنة يعانيها مرفق القضاء، في وقت تجري المحاولات والجهود لتبسيط إجراءات التقاضي واختصارها.

الطعون الجزائية

لا تواجه الطعون الجزائية أمام محكمة التمييز أي تراكم اليوم، لأن دوائرها الثلاث استطاعت قبل نحو عام ونصف العام إنجاز معظم الطعون المتراكمة أمامها، في حين أن الطعون المتراكمة اليوم تنحصر في الطعون غير الجزائية.

النزاعات الإدارية

كما أن الطعون التي تعاني ارتفاعا كبيرا في التراكم، تلك المرتبطة بالأنزعة الإدارية والتجارية والمدنية والعمالية، وتأتي الطعون الإدارية في مقدمة الطعون المتعطلة، وتحديداً تلك التي تخص طلبات الموظفين وقضاياهم الخاصة بالجهات الحكومية التي يعملون بها، وما يترتب عليه من تخطي الترقية والمكافأة والفصل والعقوبات الإدارية.

قيمة كفالة الطعن بـ «التمييز»

تحدد المادة 153 من قانون المرافعات قيمة كفالة الاستئناف بـ50 دينارا، وكفالة التمييز بـ 100 دينار، وقد وُضعت تلك القيمة منذ عام 1994، وفق المراجعة التشريعية بالقانون رقم 47/ 1994، أي مضى قرابة 30 عاماً على تلك الكفالة، التي حان الوقت لمراجعتها تشريعيا اليوم.

عدد القضاة في «التمييز»

تتزايد المطالبات بزيادة عدد القضاة والمستشارين في محكمة التمييز، وتحديداً الكويتيين، حيث إن عددهم لا يزيد على 25 قاضيا ومستشارا من أصل 120 مستشارا، وهو عدد لا يتوافق مع عدد الطعون المتراكمة، والتي تقترب من 50 ألفا، علاوة على الطعون المتداولة حالياً.

حسين العبدالله

المحامي

تاريخ النشر: 2021-04-13 00:05:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | محكمة التمييز: أحكام الأحوال الشخصية في ثبوت النسب حجّة على كافة المحاكم



رفضت طعن مجلس الوزراء ووزارة الداخلية وأيّدت إعادة الجنسية لمواطنين

في حكم قضائي بارز، أكدت محكمة التمييز الإدارية برئاسة المستشار فؤاد الزويد رفض الطعن المقام من مجلس الوزراء ووزير الداخلية بطلب إلغاء حكم المحكمة الإدارية بأحقية مواطنين بإعادة الجنسية الكويتية لهم، بعد صدور قرار من وزارة الداخلية بسحبها.

وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، إن المستقر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 2 من المرسوم رقم 15 لسنة 1959 بشأن قانون الجنسية الكويتية، على أن «يكون كويتيا كل من ولد في الكويت أو في الخارج لأب كويتي» يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن المشرّع أرسى قاعدة عامة مؤداها أن كلّ من ولد في الكويت أو في الخارج لأب كويتي يكون كويتيا، وكشف المشرع بذلك عن مؤداه في استحقاق الجنسية الكويتية الأصلية لكل من وُلد لأب كويتي، لتصبح الجنسية بقوة القانون لصيقة بواقعة الميلاد، دون حاجة الى صدور قرار بذلك من الجهة الإدارية أو أي إجراء آخر، متى ثبت على وجه قاطع دون منازعة تسلسل المولود عن أب كويتي، وثبوت نسبه منه.

رقابة القضاء الإداري

وتخضع قرارات الجهة الإدارية في هذا الشأن لرقابة القضاء الإداري، ولا يعدّ ذلك فصلا في مسألة من مسائل الجنسية التي استبعدها المشرّع في البند خامسا من المادة الأولى من القانون رقم 20/ 1981 المعدل بإنشاء دائرة المحكمة الكلية لنظر المنازعات الإدارية من ولاية القضاء، وإنما هو إعمال صريح لحكم القانون بشأن حق مستمد منه مباشرة، وهو ما يختلف عن الأحوال الأخرى لاكتساب الجنسية التي لا تتّم إلا بطريق المنح بقرار من الجهة الإدارية المختصة، وفقا للضوابط والإجراءات المبينة في قانون الجنسية، وهو ما يتّسم بطابع سياسي يرتبط بكيان الدولة وضعها في اختيار من ينضم الى جنسيتها في ضوء ما تراه وتقديره، وهذه الحالة الأخيرة هي التي تعد صورة من صور أعمال السيادة لصدورها من الحكومة بوصفها سلطة حكم لا سلطة إدارة. ومن أجل ذلك أخرجها المشرع من ولاية القضاء.

من أعمال السيادة

ولما كان ذلك، وكانت المنازعة في الدعوى – محل الطعن الراهن – تدور حول ادعاء المطعون ضده استحقاق الجنسية الكويتية الأصلية بوصفه أنه ولد لأب كويتي عملا بالمادة 21 من قانون الجنسية، ويستند في ذلك الى الحكم رقم 1324/ 1968 أحوال شخصية – الذي أصبح باتا لعدم الطعن عليه في المواعيد المقررة – بثبوت نسبه لوالده الكويتي الجنسية، فإن الدعوى بهذا الوصف تتعلق ببحث مدى توافر شروط النص القانوني سالف الذكر، ومدى الأحقية في الجنسية الكويتية لمن يكتسبها بقوة القانون ممن يُولد لأب كويتي تبعا لذلك الحكم، ولا يعد ذلك تدخلا في مسألة من مسائل اكتساب الجنسية، أو عملا من أعمال السيادة التي تخرج عن ولاية الحكم، الأمر الذي تنبسط معه رقابة القضاء الإداري لبحث مدی مشروعية القرار المطعون فيه.

على غير أساس

وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، ورفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، فإنه يكون قد طبّق صحيح القانون ويضحي النعي على غير أساس.

وأضافت المحكمة: إنه من المستقر في قضاء هذه المحكمة أنه لما كان من المقرر بنص المادة 2 من المرسوم بقانون رقم 15 لسنة 1959 في شأن الجنسية الكويتية على أن يكون كويتيأ كل من ولد في الكويت أو في الخارج لأب كويتي، وأن من المقرر في دعاوى النسب من المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية، وفقا لمواد الفقرة (5) من المادة 238 من قانون الأحوال الشخصية رقم 15 لسنة 1984، وأن أمن المقرر أن نص المادة 345 من ذات القانون قد جرى على أن تطبيق أحكام هذا القانون (قانون الأحوال الشخصية) من اختصاص دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة الكلية والاستئنافية والتمييز، وكان النص في المادة 334 منه على أن الأحكام النهائية الصادرة من دائرة الأحوال الشخصية تكون حجة أمام جميع الدوائر.

لما كان ذلك، وكانت جهة الإدارة قد أفصحت عن أن سبب القرار هو عدم ثبوت نسب المطعون ضده لوالده، وكانت العبرة في ذلك بما تقرره الأحكام الصادرة من دوائر الأحوال الشخصية التي انتهت الى رفض دعوى نفي نسبه، فإن الحكم المطعون فيه إذ عوّل عليها، لا يكون قد خالف القانون، ومن ثم يضحي النعي على غير أساس.

المحامي

تاريخ النشر: 2021-04-06 00:04:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | خبراء قانونيون لـ الجريدة•: «منع الحبس الاحتياطي في قضايا الرأي» مخالف للدستور



• القانون يخلو من تعريف جرائم الرأي… ونصوصه مبهمة
• تطبيقه يخلي سبيل جميع المحبوسين احتياطياً

أجمع عدد من خبراء القانون الجزائي على ضرورة مواجهة القانون الذي وافق عليه مجلس الأمة بالمداولة الأولى قبل نحو أسبوع، والذي يقضي بعدم جواز إصدار أجهزة التحقيق لأي قرارات بالحبس الاحتياطي للمتهمين في قضايا الرأي.

وأكد هؤلاء القانونيون، لـ «الجريدة»، أن خلو ذلك القانون من تعريف واضح لجرائم الرأي يثير شبهة عدم دستوريته، لافتين إلى أنه يتضمن تناقضاً واضحاً في نصوصه، إذ يمنع جهات التحقيق من تقرير الحبس الاحتياطي ويسمح في الوقت نفسه بتوقيع عقوبة الحبس على المتهمين في تلك القضايا… وفيما يلي المزيد من التفاصيل:

قال أستاذ القانون الجزائي في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. مشاري العيفان إن «هناك إشكالية بشأن هذا المشروع من حيث تناقض الهدف، إذ يعالج الحبس الاحتياطي ويذكر أن هذا الاجراء لا يتعين اتخاذه في هذا النوع من الجرائم المذكورة، وفي المقابل يبقي على العقوبة الاصلية للجريمة والتي قد تتضمن الحبس، فهو يرفض الحبس الاحتياطي ويقبل بعقوبة الحبس كعقوبة مقررة للجريمة، وكأن الغايات والاهداف من ورائه عدم الاطمئنان وعدم إرساء الثقة بجهاز التحقيق المختص، وعدم إعطائه فرصة لحبس الافراد على ذمة هذا النوع من القضايا، وتلك هي الاشكالية الاولى فيما يتعلق بالهدف من القانون».

الناحية الاجتماعية

وأضاف العيفان أن الاشكالية الثانية تتمثل فيما اورده المشرع من مصطلح لا يعرفه قانون الجزاء ولا يعرفه المشرع وهو استخدام لفظ دارج من الناحية الاجتماعية ولكنه لفظ في غاية الخطورة لانه غير محدد المعالم، «وعندما نتكلم عن جرائم الرأي فهو مصطلح واسع جدا وما نفترض أنه جرائم قد يذهب البعض إلى انه فقط الجرائم القولية، والحقيقة انها ليست الجرائم القولية فقط بل كل ما يرتكب تعبيرا عن الرأي سواء كتابة او قولا، وبالتالي النص لا يقف امام حدود واضحة للجرائم المشمولة في هذا المشروع، ومن ثم فهناك نوع من الشبهة الدستورية حول انتهاك مبدأ المشروعية في تحديد ما يدخل وما لا يدخل، وهذه الجرائم ممكن أن ترتكب قولا او كتابة».

وتساءل: «ماذا عن الجرائم التي تعبر عن الرأي بالافعال، كما لو أنني عبرت عن عدم رضائي عن اداء رئيس مجلس الوزراء او وزير معين او عضو برلمان فسوف ارتكب اعتداء بدنيا بحقه؟ وهو تعبير عن الرأي وسواء اتفقنا او اختلفنا معه فهناك من سيتمسك بأنه من جرائم الرأي، وأنا أعلم ان ذلك توسع، ولكنه اشكالية قد تدخلنا بسبب هذا المشروع، وعن اثر تطبيقه فهذا النص اجرائي يطبق بشكل مباشر ويطبق على كل شخص محبوس حبسا احتياطيا في قضايا الرأي ويتعين ان يتم الافراج عنه».

إشكالات

من جانبه، قال رئيس قسم قانون الجزاء في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. حسين بوعركي إن هذا النص سيثير إشكالات كثيرة في تطبيقه، وستختلف المحاكم وجهات التحقيق في تفسيره.

وأضاف بوعركي أن فحوى هذا النص المنع من الحبس الاحتياطي لمن يمارس حقه في التعبير، وهنا نحن أمام فرضيتين: هل المقصود من يرتكب جريمة اثناء ممارسته الحق في التعبير أم المقصود من يمارس حقه في التعبير دون ارتكاب جريمة؟

وتابع: «سنكون امام نص مبهم وستختلف المحاكم في تطبيقه، ونود أن نشير هنا الى أمر هام هو أن هذا النص لا يلغي عقوبة الحبس بل يلغي فقط عقوبة الحبس الاحتياطي، وعليه سنكون أمام ازدواجية في التعامل مع جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس ولكن لا تستطيع جهة تحقيق أن تقوم بالحبس الاحتياطي على هذه الجريمة»، معتقداً أن شبهة عدم الدستورية ستكون حاضرة في هذا النص.

ولفت إلى ان المحاكم وجهات التحقيق لو تجاهلت هذا النص ولم تعره اهتماماً فلن تكون مخطئة.

صياغة فضفاضة

بدورها، رأت أستاذة القانون الجزاء في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. نورة العومي ان المشرع مازال مستمراً في إصدار قوانين مبهمة، «وأصبحنا نعاني أزمة العدالة الجنائية المتمثلة بعدم تطبيق القانون لأنه غير قابل التطبيق. فماذا قصد القانون بالقول: لا تسري أحكام الحبس الاحتياطي على من يمارس حقه في التعبير عن الرأي؟ إذ لا يوجد بالقانون الجزائي جريمة تسمى «جريمة تعبير عن الرأي»، فمثل هذه الصياغة الفضفاضة تدخلنا بالجدل حول تأطير التطبيق وما هي الجرائم التي لا تسري عليها أحكام هذا القانون من عدمه؟ فإغفال تحديد نطاق التطبيق فيه مخالفة لمبدأ المشروعية الإجرائية.

وأوضحت العومي أن المشروعية الإجرائية هي من القواعد الشرعية الجزائية وهي أصلاً أساس في النظام الاجرائي لا يجوز الخروج عنه وتقابل أهميتها قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات المصونة بالدستور والقانون، وإعمالاً لهذا المبدأ يجب أن تصاغ القوانين الإجرائية ليبلغ بها حد اليقين يعصمها من الجدل، مؤكدة أنه كان من الأجدر تسمية الجرائم حصراً.

الأصلح للمتهم

وعن أثر هذا القانون على القضايا، ذكرت العومي أن الحبس الاحتياطي إجراء من الإجراءات التحفظية الاستثنائية وليس عقوبة جزائية ويطبق بأثر فوري ومباشر على جميع القضايا المنظورة لدى سلطات التحقيق والمحاكمة قبل صدور الحكم البات، كما يطبق بأثر رجعي على الأفعال التي ارتكبت قبل صدوره وفقاً لقاعدة رجعية النصوص الأصلح للمتهم. وتطبيقاً لذلك، إذا ارتكب شخص فعلاً بسبب ممارسة حقه بالتعبير عن الرأي كالسب أو القذف وصدر عليه قرار بالحبس الاحتياطي من سلطة التحقيق يطبق على المتهم القانون الجديد فور نفاذه لأنه أصلح له.

ورأت أن إلغاء الحبس الاحتياطي هو تعديل إجرائي لا موضوعي إذ لا يزال التعبير عن الرأي بموجب قانون الصحافة والنشر وقانون الجرائم الالكترونية والاتصالات مقيداً ويعد جريمة وكان من الأجدر إلغاء نصوص التجريم برمته عوضا عن إلغاء الحبس الاحتياطي.

المقاصد التشريعية

أما عضو مكتب أركان للاستشارات القانونية المحامي أحمد الهندال فأكد أنه كان يتعين على المشرع أن يقوم بتعريف جرائم الرأي قبل منع جهات التحقيق من اصدار قرارات بالحبس الاحتياطي فيها، لافتاً الى ان هذا التشريع يخلو من المقاصد التشريعية التي يتعين ان يتصف بها التشريع لاسيما ذلك المتصل باجراءات التحقيق الجزائي.

ويوضح الهندال أن ما يعتبره البعض من قبيل جرائم او قضايا الرأي لا يراه آخرون كذلك، وهو الامر الذي سيدخل جهات التحقيق في اشكالية تفسير نصوص وأحكام هذا القانون، فضلا عن ان نصه ينطوي على شبهة التدخل في اعمال سلطات التحقيق ممثلة في النيابة العامة والقضاء وتحديدا قضاء تجديد الحبس وهو تدخل يتعارض مع احكام المادتين 50 163 من الدستور بما يثير شبهة عدم دستورية هذا التشريع، ولذلك يتعين على مجلس الأمة إعادة صياغته مجدداً وإيضاح مقاصده حتى لا يكون عرضة للحكم بعدم دستوريته.

التعديل الجديد

يتضمن التعديل الجديد الذي اصدره مجلس الأمة اضافة المادة التالية: تضاف إلى المادة (69) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية رقم (17) لسنة 1960

المشار إليه، فقرة أخيرة نصها الآتي:

مادة 69 فقرة أخيرة:

«وفي جميع الأحوال لا تسري أحكام الحبس الاحتياطي على من يمارس حقه في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو الرسم أو غير ذلك، بما في ذلك أن يكون التعبير عن الرأي عن طريق وسائل الإعلام أو التواصل الاجتماعي».

حسين العبدالله

المحامي

تاريخ النشر: 2021-04-06 00:05:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | محكمة التمييز: خطأ شركات الطيران عن واقعة التأخير مفترض… وعليها تعويض الركاب



• ملزمة بتسليمهم تذاكر السفر مبيناً فيها وقت الوصول وتاريخه
• لكي يرفع الناقل الجوي مسؤوليته عليه إثبات تفاديه الضرر أو عدم إهماله
• تفسير النصوص القانونية والاتفاقيات الدولية من صميم عمل محكمة التمييز

أكدت محكمة التمييز أن مسؤولية الناقل الجوي الدولي عن الضرر الناشئ عن التأخير في نقل الركاب مبنية على الخطأ التعاقدي المفترض في جانبه ويلتزم بالتعويض عن هذا الضرر مادام الراكب قد أثبت «واقعة التأخير» فقط إلزامه بإثبات خطأ الناقل المفترض.

أكدت محكمة التمييز التجارية، برئاسة المستشار خالد المزيني، أن تفسير النصوص القانونية والاتفاقات الدولية المراد تطبيقها على وقائع الطعون المطروحة على محكمة التمييز، من صميم عملها وأولى واجباتها، للوصول إلى معرفة حكم القانون فيما هو معروض عليها، وإذا كانت نصوص الاتفاقات الدولية والمعاهدات والقانون لا لبس فيها أو غموض، فلا يجوز تحت ستار التفسير الانحراف عن مؤداها الواضح إلى معنى آخر لم يقل بها.

وأضافت المحكمة: «لما كان قد صدر القانون رقم 30 لسنة 2002 بموافقة الكويت على اتفاقية توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي الموقعة في مونتريال بتاريخ ٢٨/5/1999 والمنشور بالجريدة الرسمية في 12/2/2002، وكان النص في المادة 55 من الاتفاقية على أن (ترجح هذه الاتفاقية على أي قواعد تنطبق على النقل الجوي الدولي…)، مفاده أن أحكام هذه الاتفاقية تسري مجری تشريعات الدولة، وتصبح قانونا خاصا من قوانينها، وتلتزم المحاكم بإعمال القواعد التي وردت بها من تاريخ نشرها بالجريدة الرسمية في 12/2/2002، فتكون أحكامها هي الواجبة الاتباع دون ما عداها من اتفاقات دولية أو قوانين سابقة متعلقة بالنقل الجوي، والتي تُعد منسوخة بمقتضى الأحكام الجديدة، ذلك أنه مع قيام قانون خاص لا يرجع إلى أحكام القانون العام أو غيره إلا فيما فات القانون الخاص من أحكام».

نقل الركاب

وتابعت «التمييز»: «لما كانت المادة 22 من هذه الاتفاقية تنص على أن (1- في حالة الضرر الناتج عن التأخير في نقل الركاب، كما هو مبين في المادة 19، تكون مسؤولية الناقل محدودة بمبلغ 4150 وحدة حقوق سحب خاصة عن كل راكب، 2- … 3- … 4- … 5- لا تسري الأحكام الواردة أعلاه في الفقرتين 1 و2 من هذه المادة، إذ ثبت أن الضرر قد نتج عن فعل أو امتناع من جانب الناقل أو تابعيه أو وكلائه، بقصد إحداث ضرر أو برعونة مقرونة بإدراك أن ضررا سينجم عن ذلك في الغالب. ويشترط أيضا، في حالة وقوع الفعل أو الامتناع من أحد التابعين أو الوكلاء، إثبات أن هذا التابع أو الوكيل كان يتصرف في نطاق ممارسته لوظيفته)، والنص في المادة 23 من الاتفاقية ذاتها على (1- أن المبالغ المبينة في شكل وحدات حقوق السحب الخاصة في هذه الاتفاقية تشير إلى وحدة حقوق السحب الخاصة حسب تعريف صندوق النقد الدولي. ويتم تحويل هذه المبالغ إلى العملات الوطنية، عند التقاضي، وفقاً لقيمة تلك العملات مقومة بوحدات السحب الخاصة يوم صدور الحكم. وتُحسب قيمة العملة الوطنية لدولة طرف عضو في صندوق النقد الدولي مقومة بوحدات حقوق السحب الخاصة، وفقا لطريقة التقويم التي يطبقها صندوق النقد الدولي بالنسبة لعملياته ومعاملاته السارية يوم صدور الحكم. وتحسب قيمة العملة الوطنية بوحدات حقوق السحب الخاصة الدولة طرف ليس عضواً في صندوق النقد الدولي، وفقا للطريقة التي تحددها هذه الدولة. 2- غير أن الدول التي ليست أعضاء في صندوق النقد الدولي، والتي لا تسمح قوانينها بتطبيق أحكام الفقرة 1 من هذه المادة، يجوز لها، عند التصديق أو الانضمام أو في وقت لاحق، أن تعلن أن مسؤولية الناقل المنصوص عليها في المادة 21 محدودة بمبلغ 1500000 وحدة نقدية عن كل راكب، عند التقاضي داخل إقليمها، وبمبلغ 62500 وحدة نقدية عن كل راكب بالنسبة للفقرة 1 من المادة 22، وبمبلغ 15000 وحدة نقدية عن كل راكب بالنسبة للفقرة 2 من المادة 22، وبمبلغ 250 وحدة نقدية عن كل كيلوغرام بالنسبة للفقرة 3 من المادة 22. وهذه الوحدة النقدية تعادل خمسة وستين مليغراما ونصفا من الذهب بنسبة نقاء تبلغ تسعمئة في الألف. ويجوز تحويل المبالغ إلى العملة الوطنية المعنية بأرقام مجبورة الكسور. ويتم تحويل هذه المبالغ إلى العملة الوطنية طبقا لقانون الدولة المعنية…)».

المسؤولية

ولفتت إلى أن المادة 25 نصت على أن «يجوز للناقل أن يشترط خضوع عقد النقل لحدود مسؤولية أعلى من الحدود المنصوص عليها في هذه الاتفاقية، أو أنه لا يخضع أي حدود للمسؤولية»، بما مفاده أنه في حالة التعويض عن الضرر الناتج عن التأخير في نقل الركاب -أو غيرها من باقي الحالات الخاصة بالأمتعة والبضائع- فقد وضعت الاتفاقية حداً أقصى للتعويض، بأن يكون محدودا بمبلغ 4150 وحدة حقوق سحب خاصة عن كل راكب، ومن ثم فإنه ليس لمحكمة الموضوع أن تجاوز هذا الحد عند تقدير التعويض الجابر للضرر الناشئ عن التأخير إلا في حالتين؛ الأولى إذا أثبت الراكب باعتبار أن هذا الأمر مقرر لمصلحته – أن الضرر قد نتج عن فعل أو امتناع من جانب الناقل أو تابعيه أو وكلائه بقصد إحداث هذا الضرر أو برعونة مقترنة بإدراك أن ضررا سيحدث نتيجة لهذا في الغالب، وأن تصرف تابعيه أو وكلائه كان أثناء وبسبب ممارستهم لوظيفتهم وصفاتهم. والثانية إذا اتفق الناقل على خضوع عقد النقل لحدود أعلى من تلك الحدود، أو أنه لا يخضع لأي حدود بما يجوز تجاوزها.

العملة الوطنية

وقالت المحكمة: «الفقرة الأولى من المادة 23 من الاتفاقية عرفت هذه المبالغ التي في شكل وحدات حقوق السحب الخاصة بأنها تشير إلى وحدة حقوق السحب الخاصة حسب تعريف صندوق النقد الدولي، ويتم احتسابها بتاريخ صدور الحكم في دعوى المسؤولية المقامة بين الراكب والناقل الجوي الدولي، إلا أن هذه المادة فرقت في طريقة تحويل هذه الوحدة إلى العملة الوطنية، ما بين ما إذا كانت الدولة الطرف في الاتفاقية عضوا في صندوق النقد الدولي أم لا، فإذا كانت عضوا في الصندوق: فتحسب قيمة العملة الوطنية لها مقومة (بوحدات حقوق السحب الخاصة وفقا لطريقة التقويم التي يطبقها صندوق النقد الدولي لعملياته ومعاملاته السارية يوم صدور الحكم). أما إذا كانت ليست عضوا في صندوق النقد الدولي: فنص على حالتين في طريقة الحساب؛ الأولى تحسب قيمة العملة الوطنية لها بوحدات حقوق السحب الخاصة وفقا للطريقة التي تحددها هذه الدولة. والثانية، إذا كانت قوانين هذه الدولة- أي التي ليست عضوا بالصندوق – لا تسمح قوانينها بتطبيق أحكام الفقرة 1 من المادة 23 فيجوز لها، عند التصديق أو الانضمام أو في أي وقت لاحق، أن تعلن أن قيمة التعويض محدود بمبلغ 1500000 وحدة نقدية عن كل راكب عند التقاضي داخل إقليمها، وبمبلغ 62500 وحدة نقدية عن كل راكب بالنسبة للفقرة 1 من المادة 22، وهي الخاصة بالضرر عن التأخير عن نقل الركاب…، وهذه الوحدة النقدية تعادل 65 مليغراما ونصفا من الذهب بنسبة نقاء تبلغ تسعمئة في الألف، على أن يتم تحويل هذه المبالغ إلى العملة الوطنية طبقا لقانون هذه الدولة».

صندوق النقد

وأشارت إلى أنه لما كانت الكويت طرفا في الاتفاقية وعضوا بصندوق النقد الدولي بموجب القانون رقم 1992/23 بشأن انضمام الكويت إلى اتفاقيتي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير والمنشور بالجريدة الرسمية في 12/ 8/ 1962، ومن ثم فإن احتساب حدود التعويض الوارد بالمادة 22 من الاتفاقية يتم على نحو ما جاء بصريح نص المادة 23/1 من الاتفاقية ذاتها وفقا لطريقة التحويل المقررة لأعضاء صندوق النقد الدولي، بأن تكون قيمة الدينار الكويتي مقومة بوحدات حق السحب الخاصة بطريقة التقويم التي يطبقها صندوق النقد الدولي لعملياته ومعاملاته السارية يوم صدور الحكم بالتعويض».

وبينت المحكمة: «ولما كان لا يجدي للقاضي ندب خبير لاحتساب قيمة التعويض وفقا لوحدات السحب الخاصة بصندوق النقد الدولي، باعتبار أن القيمة التي ينتهي إليها ستكون بطبيعة الحال – قبل صدور الحكم وليس في تاريخ إصداره. وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة – أنه ولئن كان لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه الخاص، إلا أنه غير ممنوع من الحكم بالعلم العام. ويُعد من العلم العام الذي لا يحتاج إلى دليل على قيامه جریان العادة على الاعتداد بالبيانات والأرقام المنشورة على شبكة الإنترنت بالمواقع الرسمية للاتفاقيات الدولية الموقعة في إطار منظمة الأمم المتحدة، بما في ذلك المنظمات أو الوكالات الرسمية المتخصصة والمرتبطة بمنظومة الأمم المتحدة، ومنها صندوق النقد الدولي، وكذا المواقع الرسمية الحكومية، ومنها موقع بنك الكويت المركزي. ومن المتاح للكافة من خلال الاطلاع على الموقع الرسمي لصندوق النقد الدولي بالشبكة العالمية للإنترنت International Monetary Fund على قيمة العملة الوطنية لأي طرف في اتفاقية مونتريال وعضو في صندوق النقد الدولي مقومة بوحدات السحب الخاصة Special Drawing Rights (SDR) وفقا لطريقة التقويم التي يطبقها صندوق النقد الدولي، وتتحدد قيمة حق السحب الخاص وفق سلة من خمس عملات رئيسة (الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني واليوان الصيني)، كما تتحدد قيمة حق السحب الخاصة مقابل الدولار الأميركي يوميا على أساس سعر الصرف العالمية والمنشورة في موقع الصندوق عدا أيام السبت والأحد. أما إذا تعذر على القاضي إجراء هذا الأمر، فله أن يقضي في منطوقه بالتعويض المقرر عن الحالات المتعلقة بمسؤولية الناقل الواردة بنص المادة 22 من الاتفاقية – بالدينار الكويتي بما يعادل عدد وحدات حق السحب الخاصة لكل راكب وفقا لتقويم صندوق النقد الدولي يوم صدور الحكم».

وحدة السحب

وتابعت المحكمة: «لما كان ذلك، وكان تاريخ صدور الحكم المطعون فيه في 2019/10/20 يوافق يوم الأحد وهو عطلة لصندوق النقد الدولي لا يعلن فيه سعر وحدة السحب الخاصة وكذلك يوم السبت، والثابت من الاطلاع على الموقع الرسمي للصندوق بالإنترنت أن قيمة الحد الأقصى لوحدة حق السحب الخاصة المقررة في حالة التأخير عن نقل الركاب هي مبلغ 4150 وحدة حق سحب خاصة في تاريخ 2019/10/18 السابق على العطلة يبلغ وحدة حق سحب خاصة (الواحدة) تساوي 1.379 دولار، بما تكون عدد 4150 وحدة حق سحب خاصة مضروبا في 1.379 دولار تساوي 5722.85 دولارا، وبالاطلاع على موقع بنك الكويت المركزي يوم الأحد، تاريخ صدور الحكم 2019/10/20، أن سعر الدولار (الواحد) يساوي 0.30315 دینار، ومن ثم تكون 4150 وحدة حق سحب خاصة تعادل 0.30315 دينار مضروبا في 5722.85 دولارا تساوي 1734.819 دينارا».

التعويض

وأوضحت أنه إذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقام باحتساب مبلغ التعويض محددا بوحدة حق السحب الخاصة لكل راكب – الطاعن وأبناؤه – لما لحقهم من أضرار ناتجة عن التأخير في نقل الركاب المنصوص عليه في المادة 19 من الاتفاقية وفقا لطريقة الحساب المقررة في المادة 1/23 من الاتفاقية ذاتها والمتعلقة بأعضاء صندوق النقد الدولي، باعتبار أن الكويت عضوا فيه، وقدر التعويض بمبلغ 500 دینار لكل راكب – الطاعن وأبناؤه- فإنه يكون قد أعمل سُلطته في تقدير التعويض دون تجاوز الحد الأقصى الوارد بالمادة 1/22 من الاتفاقية بما يتناسب مع الضرر، وكان لمحكمة التمييز أن تستكمل ما قصر الحكم في بيانه من تقريرات قانونية دون أن تميزه، ومن ثم فإن النعي عليه بشأن مخالفته لأسس التعويض الواردة بالاتفاقية يكون على غير أساس.

الاتفاقية

وقالت المحكمة: «إن النعي في شقه الثاني غير سديد، ذلك أنه متى كان النص عاما مطلقا، فلا محل لتخصيصه وقصره على حالات معينة واستبعاد حالات أخرى، لما في ذلك من تقييد لمطلق النص وتخصيص لعمومه بغير مخصص، وهو ما لا يجوز. وكانت نصوص المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وافقت وانضمت إليها الكويت بموجب القانون، وتم نشرها باللغة العربية في الجريدة الرسمية، هي المعتمدة رسميا بشأن نصوصها دون الرجوع في ترجمتها إلى مصدر آخر».

وأضافت: «النص في المادة 17 من الاتفاقية على أن (1- يكون الناقل مسؤولا عن الضرر الذي ينشأ في حالة وفاة الراكب أو تعرضه لإصابة جسدية…، 2- يكون الناقل مسؤولا عن الضرر الذي ينشأ في حالة تلف الأمتعة المسجلة أو ضياعها أو تعيبها…، يكون الناقل مسؤولا إذا كان الضرر ناتجا عن خطئه أو خطأ تابعيه أو وكلائه…)، وفي المادة 18 على أن (يكون الناقل مسؤولا عن الضرر الذي ينشأ في حالة تلف البضائع أو ضياعها أو عيبها…)، وفي المادة 19 يكون الناقل مسؤولا عن الضرر الذي ينشأ عن التأخير في نقل الركاب أو الأمتعة أو البضائع بطريق الجو… (فإن مفاد هذه النصوص أن الاتفاقية قد عددت الحالات التي ينشأ أو ينتج أو ينجم عنها الضرر) الذي بمقتضاه تتحقق مسؤولية الناقل عن التعويض، بما مؤداه أن (الحالة) أو (الحادث) أو (الحدث)- التي تسبب فيها الناقل بخطئه المفترض ليست في ذاتها هي الضرر، بل الضرر هو ما ينشأ أو ينتج أو ينجم عنها)، وفقا لصريح هذه النصوص (الضرر الذي ينشأ في حالة…). ولما كانت كلمة (الضرر) في تلك النصوص قد جاءت (عامة مطلقة)، دون تخصيص بين نوعي الضرر المادي والأدبي، فإن تخصيصها بالضرر المادي فقط يكون تقييدا لمطلق النص بغير مقيد وتخصيص لعمومه بغير مخصص وهو لا يجوز، ومن ثم فإن كلمة (الضرر) على إطلاقها تعني (الضرر بنوعيه) المذكورين، الأمر الذي يحق معه للراكب المطالبة بالتعويض عن الضرر الناشئ عنهما وفقا للحالات التي عددتها الاتفاقية على النحو المتقدم، ومنها حالة التأخير في نقل الراكب. إلا أنه في مجال تقدير التعويض عن هذا الضرر بنوعيه يجب ألا يتجاوز قيمة الحدود المنصوص عليها في المادة 22 من الاتفاقية على النحو المتقدم بيانه».

وخلصت المحكمة إلى أنه «وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تقدير التعويض بالمبلغ المحكوم به عن الأضرار التي لحقت بالمطعون ضده – عن نفسه وبصفته – (الناشئة والناتجة عن حالة وواقعة التأخير)، التي تسببت فيها المطعون ضدها بخطئها المفترض دون تخصيص التعويض عن أحد نوعي الضرر، فإنه يكون قد أجاب الطاعن – عن نفسه وبصفته- طلبه بخصوص التعويض الأدبي أيضا، فلا مانع من أن يقضي بالتعويض عن نوعي الضرر معاً.

حسين العبدالله

المحامي

تاريخ النشر: 2021-03-30 00:04:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | أحاديث تطبيق كلوب هاوس مباحة للجميع… ويجوز لرجال المباحث تسجيلها دون إذن أصحابها



خبراء قانونيون أكدوا لـ الجريدة• عدم توافر حالة السرية في غرف البرنامج

أجمع عدد من الخبراء القانونيين على أحقية رجال المباحث في تسجيل الأحاديث الصادرة من الأشخاص في تطبيق كلوب هاوس من دون الحصول على إذن من النيابة أو موافقة أصحابها لأنها ليست أحاديث خاصة.

وأكد هؤلاء الخبراء لـ «الجريدة» أن القانون قصر حصول الضابط على الإذن قبل التسجيل للأماكن الخاصة، مشيرين إلى عدم انطباق جريمة التنصت بحق رجال المباحث بهذا الشأن.

وأرجعوا ذلك إلى كون الغرف في «كلوب هاوس» متاحة للجميع ويجوز تسجيل ما يدور فيها، وتعتبر بمثابة القرينة على وقوع جرائم الاساءة الصادرة من مرتادي هذه الغرف في هذا البرنامج… وفيما يلي التفاصيل:

قال عميد كلية القانون الكويتية العالمية د. فيصل الكندري إنه لابد من تحديد كيف يعمل تطبيق كلوب هاوس لتحديد كيف يمكن لرجال الضبط القضائي ضبط الجرائم التي يمكن أن تقع من خلاله.

وأوضح الكندري أن تطبيق تويتر يعتمد بالدرجة الأولى على الكلمات لتداول الأفكار والتواصل، وتطبيق الانستغرام على المحتوى المرئيّ، وتطبيق فيسبوك على كلّ شيء تقريبًا، أما تطبيق كلوب هاوس فيعتمد على المحتوى الصوتيّ.

وأضاف أن «كلوب هاوس» أحد تطبيقات غرف الدردشة الصوتية، الذي ظهر في أبريل 2020 لمستخدمي هواتف الآيفون فقط، فهو إذن تطبيق وسائط اجتماعية لكنه عكس المواقع الأخرى تمامًا، فلا يعتمد على كتابة النصوص أو مشاركة الصور والفيديو، بل يعتمد على الدردشة الصوتية فقط وليس النص، مما يجعله يبدو وكأنه بودكاست تفاعلي أو مكالمة صوتية جماعية.

ولفت إلى أن التطبيق يتيح إنشاء غرف والانضمام إليها، حيث يمكن للمستخدم بعد ذلك الدردشة مع الآخرين في مكالمة صوتية جماعية كبيرة، ولا توجد صور أو مقاطع فيديو أو حتى نصوص -صوت فقط- ويمكن للمستخدمين الانضمام إلى الدردشة ومغادرتها في أي وقت، وتحويل أي غرفة إلى غرفة اجتماعات عامة.

تواصل اجتماعي

وذكر أنه بهذا التعريف لتطبيق كلوب هاوس فإنه يعتبر مكانا عاما تتحقق فيه العلانية المطلوبة، كما هي الحال بالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، فالتطبيق موجه لعدد غير محدد من الأشخاص الذين يمكن دخولهم في أي لحظة دون قيد أو شرط، ودون أن يجمع بينهم أي رابط أو مصلحة مشتركة.

ولفت إلى أن الاجتماع في «كلوب هاوس» يعد محفلا عاما إذا كان من حق أي شخص أن يحضره، أما إذا اقتصر الاجتماع على عدد محدود بأشخاصهم دون غيرهم فلا يُعد محفلا عاما بسبب اقتصار حق الحضور فيه على هؤلاء، ومع ذلك فإن ركن العلانية يتوافر في المثال السابق، ذلك أن المشرع الكويتي مثلا لم يستلزم أن يتم القذف في مكان عام، بل يكفي لتوافر ركن العلانية أن يتم أمام شخص آخر غير المجني عليه.

وتابع: القول باعتبار المحفل عاماً أو خاصاً من إطلاقات قاضي الموضوع، والسؤال هنا: هل يحق لرجال الضبط القضائي التنصت على المشاركين في تطبيق كلوب هاوس أم يحتاج الأمر إلى إذن من جهة التحقيق المختصة؟

وأوضح: التنصت هو الاستماع سرا بوسيلة أيا كان نوعها إلى كلام له صفة الخصوصية أو سري صادر من شخص ما أو متبادل بين شخصين أو أكثر دون رضا أي من هؤلاء، لافتاً إلى أن تسجيل الاحاديث بالهواتف وغيرها أمر غير مشروع وغير معتمد في الاثبات الا في حالة واحدة وهي رضا صاحب الشأن، ومنع التسجيل ليس بالهواتف فحسب انما بجميع الاجهزة التي تؤدي ذات الغرض، ومع ذلك يجوز التسجيل وقبوله كدليل في الاثبات متى تم ذلك تحقيقا للمصلحة العامة وفي الحدود التي بينها القانون، لتحقيق التوازن بين الحرية الفردية وحق المجتمع في توفير الامن ومقاومة الجريمة.

التنصت

وأكد أن الأدلة الناتجة عن عملية التنصت الهاتفي والتسجيل الخفي للدردشة والأحاديث في «كلوب هاوس» مقبولة متى تم وفقا للقانون، والتسجيل الصوتي بشكل عام مقبول إذا كان قد تم في مكان عام، وقد قررت محكمة النقض المصرية أنه «لا مجال للطاعن لإثارة النفي المتصل بالدليل المستمد من التسجيل لعدم مشروعيته طالما أن الحديث جرى في مكان مفتوح للعامة دون ثمة اعتداء على الحريات».

وتابع: أما قانون العقوبات الفرنسي فقد عاقبت المادة 428/1 منه على تسجيل واستراق الأحاديث واشترطت أن تكون هذه الأحاديث في مكان خاص، وقد عرّف الفقه الفرنسي المكان الخاص بأنه «المكان المغلق الذي لا يسمح بدخوله للخارجين عنه أو الذي يتوقف دخوله على إذن ممن يملك هذا المكان أو ممن له الحق في استعماله أو الانتفاع به»، و بناء على ذلك فلا يتمتع بالحماية القانونية الحديث الذي يجري في مكان عام.

وأضاف: ولذلك فإن الأدلة المستمدة من «كلوب هاوس» بتسجيلها من قبل رجال الضبط القضائي مقبولة طالما التطبيق مفتوحا للجمهور يحضره من يشاء ويخرج منه متى شاء ودون سابق معرفة بين المشاركين وغير مغلق على أشخاص محددين بأشخاصهم.

الأحاديث الشخصية

من جانبه، قال استاذ القانون الجزائي في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. محمد التميمي ان تسجيل الأحاديث الشخصية يشكل إجراءً خطيرا يمس الحياة الشخصية والحق بالخصوصية ولا يتردد الفقه الجزائي باستهجان هذا الإجراء ومع ذلك أجازه قانون الإجراءات الجزائية بنطاق ضيق وبشروط صارمة وفق نص المادة 87 في المكالمات الهاتفية والاطلاع على الرسائل المكتوبة البريدية أو البرقية.

وأضاف التميمي: يعتبر ما يدار في تطبيق كلوب هاوس خارج نطاق تطبيق نص المادة 87 لأننا لسنا أمام رسائل بريدية أو برقية كما أننا لسنا أمام مكالمات هاتفية. وضابط المشروعية بالنسبة لرجل المباحث أولا هو مدى مشروعية دخوله إلى الغرف الحوارية في البرنامج. فإذا كان الدخول لغرف عامة فإن دخوله مشروع ويعتبر كل ما يقع على مسمعه من جرائم في عداد الجرائم المشهودة ويجوز في هذه الحالة تسجيل الحوارات سواء ما تعلق بالجريمة ذاتها أو غيرها باعتبار أنها مشاركة عامة يتخلى فيها المشاركون عن حقهم في الخصوصية.

وتابع: أما فيما يتعلق بالغرف الخاصة فإن مناط مشروعية دخول رجل المباحث هو سلامة الدعوة الموجهة إليه فإذا كان قد انتحل شخصية حقيقية فإن دخوله يكون بالخديعة وهو ما يبطل كل دليل يتحصل عليه إن ارتكبت جريمة في هذه الغرفة، أما إذا كان دخوله سليما بشخصه أو بانتحال شخصية وهمية فإن ما يقع أمامه من جرائم تثبت في حقها حالة التلبس ولكن لا يجوز معها التسجيل باعتبار أن الجريمة قولية قد وقعت وانتهت ولا تبرر التسجيل اللاحق.

وتابع: أما التسجيل السابق على ارتكاب الجريمة فإنه باطل لأن التسجيل صورة من صور التفتيش وهو بالتالي عمل من أعمال التحقيق الذي لا يتأتى إلا بارتكاب جريمة وليس بتوقع حدوثها وبالتالي لا يجوز معه الاستناد إليه كدليل من أدلة الجريمة.

يشار إلى أن صفة الخصوصية في الغرف الحوارية ليست معيارا مطلقا فقد تكون بعض الغرف الخاصة تحوي مجاميع كبيرة ومختلفة لا تربطهم روابط ذات صلة مما يجعل تلك الغرف بحكم الغرف العامة ولذلك يعهد الفقه الجزائي والقوانين المقارنة كالقانون الفرنسي والأميركي الارتكان لضابط «طبيعة الحوار» وليس إلى مكانه لتصنيفه عما إذا كان خاصا أم عاما.

وأضاف: لا يتسم إذن التسجيل بالمشروعية إلا بوجود تحريات مسبقة عن سبق ارتكاب جرائم في غرف خاصة مثلا وأن هناك تحريات بمعاودة ارتكاب تلك الجرائم في اجتماعات لاحقة في هذه الغرف. ولما كان قانون الإجراءات الجزائية يعتوره القصور في شان نطاق التسجيل والاستماع الذي قصره على المكالمات الهاتفية دون أن يشمل الاتصالات الخاصة كما فعل قانون هيئة تنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات فإنه ولإمكانية إثبات الجريمة أمام المحكمة فالأفضل أن يستند المحقق لشهادة ضابط الواقعة القولية بدلا من التسجيل الذي سيكون عرضة لشبهة البطلان إن لم يسبقه إذن من المحقق المختص.

تحريات

بدوره، قال استاذ القانون الجزائي في كلية الحقوق د. أحمد القحطاني ان عمل رجال الشرطة عموما والمباحث خصوصا يستند على قانون الاجراءات الجزائية وعلى التشريعات الخاصة التي تحدد اختصاص كل جهاز من الأجهزة الأمنية، موضحا ان المادة ٣٩ من قانون الاجراءات الجزائية ذكرت أن من مهام الشرطة حفظ النظام ومنع وقوع الجرائم؛ ومن ثم فمن الجائز لهم الولوج العادي إلى كل برامج وسائل التواصل الاجتماعي والتي من ضمنها برنامج club house للقيام بمهامهم بشكل مشروع. ولهم أيضا، وفقا للمادة ٣٧ من قانون الإجراءات الجزائية، جمع الأدلة في حال الاشتباه بوقوع جريمة بكافة الوسائل اذا لم يكن فيها مخالفة للآداب ولم يكن بها تعدي على حريات الأفراد وحقوقهم.

تسجيل

وأضاف القحطاني: تطبيقاً لذلك على برنامج club house، يحق لرجال الأمن الدخول إلى غرف المحادثة في البرنامج وتسجيل ما يدور فيها من مناقشات ما دام أن هذه الغرف يدخلها الكافة ولا يحتاجون إلى إذن في ذلك؛ بل يجوز لهم أيضا تسجيل ما يدور في الغرف المغلق دخولها على متابعين محددين ما دام أن وجود رجل الشرطة في هذه الغرفة كان بناء على دعوة؛ والسبب في ذلك أن عنصر العلانية المطلوب في أغلب الجرائم الواقعة في مثل هذه البرامج يتحقق بمجرد صدوره إلى أكثر من شخص في محادثة غير مقيدة بين اثنين فقط، وحين يتحدث الشخص في مكان افتراضي عام فلا يوجد ما يمنع من تسجيل حديثه لانه قد تخلى عن خصوصيته فيما يعتقد من رأي، فلا يحق له بعد ذلك التمسك بعدم جواز التسجيل. وعلى العكس من ذلك، لا يجوز لرجال الشرطة الدخول غير المشروع من خلال الاختراق إلى الغرف الخاصة إذا لم يؤذن لهم بالدخول، وبالتالي لا يجوز لهم تسجيل ما يدور فيها إلا بإذن من سلطة التحقيق المختصة إذا توافر النص القانوني الذي يسمح بذلك وتوافر الاشتباه بارتكاب جريمة، لأن ذلك سيعد تنصتاً مجرماً قانونا، ولا يفترض برجل الشرطة ارتكاب جريمة ليحصل على الدليل.

وتابع: في حال المحاكمة، يكون معيار القاضي لقبول تسجيل ما حدث في البرنامج، بالتأكد من كيفية دخول رجل الشرطة للرنامج، فإذا كان دخوله مشروعا قبل هذا التسجيل باعتباره دليلا في المحاكمة، واذا لم يكن مشروعا فلا يقبل هذا الدليل الا بالتأكد من وجود الاذن بذلك.

الكشف عن الجرائم

من جانبه، قال المحامي احمد المطوع إنه لا مشاحة في القول بأن الشرطة هي الجهة الإدارية بحفظ النظام العام ومنع ارتكاب الجرائم، وتتولى اجراءات التحريات اللازمة للكشف عن الجرائم ومعرفة مرتكبها وجمع كل ما يتعلق بها من معلومات لازمة حسبما هو مقرر في حكم المادة (39) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، كما أن المادة (45) من ذات القانون قررت أن لرجال الشرطة عند قيامهم بالتحريات أن يستعملوا وسائل البحث والاستدلال التي لا تضر الأفراد ولا تُقيّد حريّاتهم. وبالتالي فإن من حق المتحري أن يقوم بالبحث في نطاق حدود المنقطة التي رسمتهما المادتان (39، و45) من قانون الإجراءات المُشار إليهما، سواء في تطبيق تويتر أو انستقرام أو كلوب هاوس أو أي تطبيق في فضاء التواصل الاجتماعي مادام أن اجراءات الاستدلال لا تضر الأفراد ولا تقيّد حرياتهم.

مفهوم

وأضاف المطوع: لذلك يتعين قبل الحديث حول مدى جواز قيام رجال المباحث بتسجيل الحديث في الغرفة، الوقوف أمام الواقعة المادية التي وقعت في تطبيق كلوب هاوس وظروفها وملابساتها، والوقوف أيضاً أمام طبيعة هذا التطبيق الذي لا يخرج عن مفهوم القناة التي يسمح بدخولها للكافة لتداول الحديث وطرح الآراء بما لا يتجاوز عددا معينا.

وقال: لو سلمنا جدلاً بعدم جواز تسجيل المحادثات في تطبيق كلوب هاوس لوجوب استصدار إذن من النيابة العامة أو لعدم موافقة الشخص الذي خرجت منه عبارات مؤثمة أو شائنة وأن التسجيل سيضحى باطلاً لأنه قد يكون دليلا أو قرينة للإدانة، فإنه قد استقر قضاء محكمة التمييز على أن اجراءات الكشف عن الأدلة – أياً كان وجه الرأي فيها سواء كانت صحيحة أو باطلة- يجوز الاستناد إليها كقرينة شريطة ألّا تعتمد عليها المحكمة لوحدها في الإدانة إنما تأخذها قرينة مُعززة لغيرها من الأدلة كأقوال ضابط المباحث وإقرار المتهم وشهادة الشهود، وبالتالي فإن المشاركة في الحديث لدى الغُرف في تطبيق كلوب هاوس المتاحة وإبداء الرأي فيها يفقد عنها صفة الخصوصية، ولو سلّمنا جدلاً بسلامة الرأي الذي يرمي إلى عدم جواز قيام رجال المباحث بالتسجيل وبطلانه لعدم وجود إذن من النيابة العامة يخول للمباحث القيام بمثل هذا الإجراء ولانطواء السرية على الغرف الحوارية، ولإن كان اجراء التسجيل يعتريه البطلان- مع تسليمنا بجواز التسجيل وسلامة اجراءاته من مظنة البطلان – فلا يمنع المحكمة الاستناد إليها أي التسجيلات كقرينة في الإثبات إلا إذا عززت دليلاً كما تقدم، لذلك فإن غرف كلوب هاوس لا تتمتع بالسرية ويجوز للمباحث القيام بتسجيل ما يُدار فيها للكشف عن الجريمة متى ما ظهرت وتوافرت أركانها، مادامت العلانية صفة متلازمة في تطبيق كلوب هاوس، إذن من المقرر قضاءً أنه يكفي لتحقق ركن العلانية أن تكون العبارات محل التأثيم قد قيلت في مكان ما على اعتبار أن الجريمة – أياً كانت – قد وقعت من ضمن الجرائم المعلوماتية القائمة على استخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية ومن وسائل تقنية العلومات، وبالتالي أصبح بإمكان الجميع سماعها في أي مكان، كما لو قيلت بمكان عام، وبالتالي لا يقدح من ذلك ضرورة وجود إذن مسبق من الشخص الذي تحدث بالموافقة على عملية التسجيل أو إذن من النيابة العامة لأنه لا يندرج وصف السرية عليها.

غرف البرنامج عامة

يقول المحامي أحمد المطوع إن الشخص المشترك في البرنامج يعلم بأن الحديث في برنامج كلوب هاوس سيُطرح على جميع من هم في الغرفة والتي قد تتسع لأن تكون حاضنة لعدد يزيد على عشرة آلاف شخص، لا سيما أن بعض الخدمات الإخبارية قد تكون من ضمن المتواجدين في كثير من الغُرف- والحال كذلك – وبالتالي فإن الحديث سيتداول أمام العامة مما يفقد خصوصية الغرفة في برنامج كلوب هاوس ويتحقق معه ركن العلانية، وبالتالي فإن اجراء التسجيل لا يعتبر ماساً بالحقوق الشخصية لافتقاده الخصوصية، ولا يتطلب من رجل الشرطة أن يستصدر إذنا من النيابة العامة حتى يقوم بعملية الرصد والتحري والتسجيل واجراء التحريات اللازمة للكشف عن الجريمة إن كان لها مقتضى، لا بل أصبحت بعض الغرف في تطبيق كلوب هاوس يرتاد عليها السّاسّة والمسؤولون والوزراء في الحديث والإدلاء بتصريحات رسمية، تأكيداً لذلك ما تناقلته بعض الصحف المحلية من تصريحات لأحد الوزراء السابقين أدلى بها في غرفة حوارية في كلوب هاوس الأمر الذي تنتفي معه وصف السرية في التسجيل أو اشتراط أخذ موافقة المتحدث للقيام بالتسجيل.

حسين العبدالله

المحامي

تاريخ النشر: 2021-03-23 00:05:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر