الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | محكمة التمييز: من حق الشركات إنهاء عقد العامل الكويتي وغير ملزمة بإعادته



المحكمة أكدت أن تعيين 4% وفق قانون الإعاقة ليس قيداً على الشركات بإنهاء العقود

أكدت محكمة التمييز حق الشركات في إنهاء العلاقة التعاقدية مع الموظفين الكويتيين دون إلزام عليها بإعادتهم للعمل، وذلك لأنه يحق لكل من الطرفين إنهاء العقد بإرادته المنفردة.

وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، إن الشركة المقام ضدها الدعوى، وهي من إحدى الشركات النفطية المملوكة للدولة، غير ملزمة بكتاب هيئة الإعاقة التي أوصت بتعيين الموظفة في عام 2015، والموجه إلى شركة البترول الوطنية بتعيينها وفق النسبة المحددة 4 في المئة بقانون الإعاقة رقم 8 لسنة 2010 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لأن أحكام هذا القانون لم تحرم صاحب العمل من اتخاذ مثل هذا الإجراء قبل العاملين الكويتيين من الأشخاص من ذوي الإعاقة المؤهلين مهنيا.

وأوضحت أن قرار الفصل الصادر بحق المواطنة صدر تعسفيا ومن دون تحقيق داخلي معها، مما يتعين تعويضها على بدل الإنذار فقط. وكانت محكمة أول درجة قضت بإلغاء قرار فصل الموظفة بالقطاع النفطي، وإعادتها الى عملها مع تعويضها، إلا أن محكمة الاستئناف ألغت حكمها، وقضت برفض الدعوى، مما دعا الموظفة إلى الطعن على الحكم أمام «التمييز».

وأفادت «التمييز» بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا كان النص القانوني عاما وصريحا قاطعا في الدلالة على المراد منه فإنه لا محل لتقييده أو تخصيصه أو تأويله لما في ذلك من استحداث حكم مغاير لم يأت به النص، إذ لا يجوز تفسيره إلا في حالة غموض عباراته عن بيان المقصود منه أو وجود لبس أو إبهام فيه.

عقد إدارة

وبينت المحكمة أن النص في المادة 14/ 1.2 من القانون رقم 8 لسنة 2010 بشأن حقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة على أن «تلتزم الجهات الحكومية والأهلية والقطاع النفطي، التي تستخدم خمسين عاملا كويتيا على الأقل باستخدام نسبة من الأشخاص ذوي الإعاقة المؤهلين مهنيا لا تقل عن 4 في المئة من العاملين الكويتيين لديها. ولا يجوز لأي من هذه الجهات رفض تعيين المرشحين من ذوي الإعاقة للعمل لديها دون سبب مقبول خلاف الإعاقة».

وذكرت أن النص في المادة 187 من القانون رقم 28 لسنة 1969 بشأن العمل في قطاع الأعمال النفطية على أنه «إذا كان عقد العمل غير محدد المدة جاز لأي من الطرفين فسخه بعد إعلان الطرف الآخر كتابة…»، ومن المقرر أن عقد الوظيفة العامة هو عقد إدارة يتم باتفاق بين جهة الإدارة وأحد الأفراد بقصد إحداث أثر قانوني معين يتولى بمقتضاه هذا الأخير تحت إشرافها أمر وظيفة معينة، ويحصل منها على عدد من الحقوق مقابل التزامه بأعباء هذه الوظيفة ومقتضياتها، ويكون في مركز تعاقدي لائحي، وبذلك تكون أحكام العقود الإدارية المبرمة بين جهة الإدارة والموظفين هي الأصل في تحديد مراكزهم.

وأشارت إلى أن نصوص قانون العمل أخذت بمبدأ سلطان الإرادة ولم تشأ إجبار أي من طرفي عقد العمل على الاستمرار في علاقة العمل دون إرادته، وخولت لكل منهما – رب العمل والعامل – الحق في إنهائه بإرادته المنفردة ولو كان محدد المدة، وبالتالي لا يجبر صاحب العمل على إعادة العامل الى عمله بعد فصله.

وأضافت أن النص في المادة 196 من القانون المدني على ان «العقد شريعة المتعاقدين»، فلا يجوز لأحدهم ان يستقل بنقضه او تعديل احكامه، الا في حدود ما يسمح به الاتفاق او يقضي القانون بغيره»، مفاده – وعلى ما جاء بالمذكرة الايضاحية للقانون – ان العقد بمنزلة القانون بالنسبة الى طرفيه، فلا يجوز لأيهما ان يستقل بنقضه أو تعديل أحكامه إلا في حدود ما يسمح به الاتفاق او يقضي به القانون.

سلطان الإرادة

وقالت المحكمة إن الثابت من مطالعة عقد العمل سند الدعوى أن البند الأول من هذا العقد تضمن النص على أن الشركة المستأنفة تقبل تعيين المستأنف ضدها في وظيفة محلل نظم – قيد التطوير بالدرجة 12 أو أي وظيفة أخرى معادلة شاغرة تابعة لها داخل الكويت، وان للشركة الحق في أن تنقل الموظفة إلى أي وظيفة شاغرة لديها من ذات الدرجة، سواء داخل أو خارج الكويت تراها مناسبة دون ادنى اعتراض من جانبها.

واستدركت: «لما كان العقد يكون قد انعقد لمدة غير محددة بما يجيز لأي من طرفيه الحق في إنهائه بإدارته المنفردة عملا بمبدأ سلطان الارادة، ولا ينال من سداد هذا النظر أن الهيئة العامة لشؤون ذوي الاعاقة قد اوصت في كتابها الموجه الى مدير شركة البترول الوطنية الكويتية بتعيين الموظفة وفقا لنسبة 4 في المئة المقررة بنص المادة 14 من القانون رقم 8 لسنة 2010 بشأن حقوق الاشخاص من ذوي الإعاقة ذلك ان احكام هذا القانون لم تحرم صاحب العمل من اتخاذ مثل هذا الإجراء قبل العاملين الكويتيين من الاشخاص ذوي الإعاقة المؤهلين مهنيا».

وتابعت: «كما انه لم ينظم مسألة فسخ عقد العمل بين الطرفين في حالة ما اذا رغب اي منهما في ذلك، الامر الذي تستخلص معه هذه المحكمة – في حدود سلطتها التقديرية – أن نصوص العقد سند الدعوى باعتباره قانون المتعاقدين قد أجازت لصاحب العمل – الشركة المستأنفة، وللعامل – المستأنف ضدها – الحق في فسخ العقد أو إنهاؤه بإرادة أي منهما المنفردة، وأن علاقة العمل بين الطرفين تخضع لأحكام القانون رقم 28 لسنة 1969 بشأن العمل في قطاع الأعمال النفطية – المنطبق على واقعة التداعي – وبما مؤداه أن الطلب المبدى من المستأنف ضدها بإعادتها إلى العمل ليس له سند صحيح من القانون خليقا بالرفض، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر وقضى بإعادة المستأنف ضدها الى عملها فإنه يكون خليقا بالإلغاء ومن ثم تقضي المحكمة مجددا برفض هذا الطلب».

المحامي

تاريخ النشر: 2021-10-12 00:00:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | إنشاء جداول لتخصص مكاتب المحاماة ضرورة مُفتقدة ‏



• قيد أكثر من 2000 مكتب لممارسة كل أعمال المهنة يضلل الجمهور
• غياب ضبط العقود وعدم وضع الحد الأدنى للأتعاب أحدثا فوضى في الأجور
• استحداث درجات مهنية للمحامين كـ «الأستاذية المهنية» و«عميد المحامين»‏

مع ارتفاع أعداد المحامين المقيدين في مهنة المحاماة، بات لزاما على جمعية ‏المحامين الكويتية، لكونها المنظمة للمهنة، وفقا لأحكام القانون، مراعاة المسائل ‏المتصلة بها، والعمل جديا نحو تنظيم كل ما يتصل بالقيد فيها، وذلك من خلال ‏إنشاء جداول تخص قيد مكاتب المحامين وتخصصاتهم، وإصدار تعليمات ‏لمسائل التعاقد، ووضع الحد الأدنى للأجور، فضلا عن إضافة درجات قيد ‏جديدة تميّز المحامين القدامى وأصحاب الخبرة والكفاءة عن غيرهم.‏

ويشهد الواقع العملي على وجود العديد من المثالب نحو تنظيم أمر المكاتب من ‏قبل الجمعية، سواء من حيث الرقابة الفعلية عليها والتأكد من إشغالها من ‏المحامين، أو تضمينها لدى الغير، ‏ أو ما يتصل ببحث التزام بعض المحامين ‏بشؤون التعاقد وتحديد الحد الأدنى للأجور، وما يقع من بعض المحامين ‏لبعض المخالفات، وهو ما يتعيّن التحرك جديا نحو ضبطه من قبل الجمعية.‏

منظومة العمل

ورغم الجهود التي تبذلها جمعية المحامين من خلال مجلس إدارتها أو لجانها ‏لاحتواء تلك القضايا، فإن الآليات المتبعة غير كافية لتحقيق ذلك، وهو ما ‏يتعين معه اللجوء الى وسائل أكثر فاعلية وتنظيما من الجمعية لضبط منظومتَي ‏المحامي ومكاتب المحاماة بما يتناسب مع حجمهما، والرغبة في تطويرهما، وبما ‏ينعكس على رقيّ المهنة وتطور أدائها.‏

ويكشف الواقع العملي الحاجة الفعلية إلى إنشاء جدول يعرض للعامة على مواقع ‏الجمعية أو وزارة العدل، أسماء مكاتب المحامين والتي يزيد أعدادها عن 2000 ‏مكتب يتضمن عرض تخصصات كل مكتب على حدة، وذلك تنظيما وتسهيلا ‏على الراغبين في التعاقد أو الاستعانة بمكاتب المحاماة بدولة الكويت، وفق ما ‏هو متّبع من نظام في العديد من الدول، وذلك لأنه من غير المعقول ألّا تصنف ‏مكاتب المحاماة وفق تخصصات تقيّد من أصحاب المكاتب لدى جمعية ‏المحامين بين ممارسة نشاط عام وبين متخصص في القضايا التجارية أو ‏الجزائية أو الإدارية أو الأسرة، وترك المسألة من دون شفافية ووضوح ‏للكافة، وهو الأمر الذي قد يساهم في تضليلهم عند التعاقد مع مكاتب المحاماة، ‏أو الاستعانة بهم لأخذ الاستشارة في أمر مراجعة العقود، وهو الأمر الذي ‏سيسهم في تنظيم قيد مكاتب المحاماة بدولة الكويت، وتحقيق فكرة العرض أمام ‏الكافة لهذه المكاتب، وفق تنظيم خاص تعده الجمعية لذلك.‏

فوضى الأتعاب

أما المسألة المهمة التي يتعيّن الالتفات إليها، فهي إصدار ونشر الجمعية للائحة ‏التعاقد مع الموكلين ضمن شروط أساسية تضعها الجمعية مسبقا، ولا بأس أن ‏تضاف إليها شروط أخرى من المحامي تتناغم معها، لا أن تعارضها، وتحديد ‏الحد الأدنى للأجور أمام الكافة، بعد أن كشف الواقع العملي حالة من الفوضى ‏في تحديد الأجور التي يتقاضاها المحامي، بهدف عدم تجاوز المحامين لتلك ‏التعليمات التي أصدرتها الجمعية عند التعاقد مع المتقاضين أو الراغبين في ‏الحصول على الخدمات القانونية من مكاتب المحاماة.‏

ومثل ذلك الأمر يتطلب تنظيما حقيقيا من الجمعية نحو تحقيق تلك الرؤية، ‏لاسيما أنه سبق للجمعية الإعلان عن بدء تنفيذ مشروع الشركات المهنية ‏لمكاتب المحاماة، والتي لا يمكن لها أن تنمو وتتطور من دون إصلاح البنى ‏التحتية لمكاتب المحاماة نحو تسميتها وفق التخصصات لحاجة الراغبين في ‏الحصول على الخدمات القانونية، وانسجاما مع تجارب الدول في المنطقة، ‏وتحقيقا للشفافية المطلوبة للراغبين في الحصول على الخدمات، فضلا عن ‏تحقيق المكاتب العاملة بالتخصص للغايات المرجوة منه، بما ينعكس بالخدمات ‏فيما بعد على المتقاضين، لاسيما الحاصل على الخدمات القانونية.‏

درجات مهنية

بينما القضية الأخيرة التي يتعيّن على جمعية المحامين النظر إليها، لما لها من ‏أهمية كبرى، وسوف تعمل على تحقيق تطور فيها، بعد إنجاز جدول التخصص ‏لمكاتب المحاماة وضبط مسائل العقود وبيان الحد الادنى للأجور، فهي إضافة ‏درجات في قيد المحامين، والتي تقف اليوم عند حد القيد أمام محكمتَي التمييز ‏والدستورية.‏

وتقوم الفكرة التي نعرضها على استحداث درجة قيد مهنية للسادة المحامين، ‏بغية تمييزهم عن أقرانهم ‏المنتمين لمهنة المحاماة، فضلا عن أنها تمثّل حافزا ‏لدى المحامين ككل من أجل الالتزام بميثاق المهنة وتقاليدها، والابتعاد عن ما ‏يمسّ السيرة وسوء السلوك، وخاصة أن الجداول الموضوعة حاليا وفق قانون ‏مهنة ‏المحاماة تحد قيدهم أمام أعلى المحاكم كمحكمة ‏التمييز والدستورية، وهي ‏الدرجة التي حققت التساوي بين الكثير من المنتمين لمهنة المحاماة بشكل غير ‏عادل، بسبب ارتباطها بسنوات عمل في مهنة المحاماة وليست بسنوات الخبرة ‏والأقدمية في ممارسة وأداء المهنة. ‏

‏ونظراً لعناصر الأقدمية والخبرة والكفاءة القانونية والتزاما بتقاليد المهنة ‏والسيرة وحُسن السلوك ‏يتعين استحداث درجات جديدة للمحامين تكريما لهم ‏وتقديرا لما يحملونه من مهمة الدفاع عن موكليهم وفق تلك العناصر بكل ‏التزام ‏ومهنية كاملين، ودون خطأ أو زلل مهني، وبقيت سيرتهم ناصعة ‏من كل شائبة.‏

ضوابط

ولذا بات على جمعية المحامين الكويتية، لكونها الجهة ‏المنظمة لشؤون ‏المحامين، أن تعمل على تقديرهم ورفع شأنهم بأن تستحدث ‏تلك الدرجات ‏التقديرية لهم، وبالنص على الألقاب المهنية في جدول تعدّه لذلك، وتخطر ‏‏الجهات الرسمية به، وفي مقدّمتها وزارة العدل والمحاكم حتى يخاطبوا بها.‏

وبالإمكان النظر الى جملة من المعايير والضوابط التي يمكن من خلالها ‏‏تصنيف المحامين الحاصلين لتكون سندا لهذه الفكرة تكمن في تحقّق جملة ‏عناصر، وهي‎ ‎الأقدمية‎ ‎والسيرة وحُسن السلوك، والالتزام بمهنة المحاماة دون ‏انقطاع بالجداول وبالحضور في الجلسات أمام ‏المحاكم وبأعمال المحاماة و‏نشر بحث قانوني بأحد المواضيع المتصلة ‏بالقانون.‏

وتكمن الغاية للتحقق من تلك الضوابط المقررة لتصنيف المحامين من العوامل ‏سالفة ‏الإشارة على النحو التالي:‏

‏1- عنصر الأقدمية والخبرة، حيث لا يحصل على تلك الدرجة إلا حال تجاوزه ‏العمل في ‏مهنة المحاماة 25 عاماً، وذلك لبيان عنصر الأقدمية والخبرة عند ‏منح تلك الدرجة.‏

‏2- حُسن السيرة والسلوك، حيث يتحصل المحامون على شهادة صادرة من ‏جمعية ‏المحامين و«الأدلة الجنائية»، وذلك لبيان عدم وجود أي قيود جنائية أو ‏سوابق تنال ‏من حُسن سيرتهم وسلوكهم في العمل بمهنة المحاماة، بما يعزز ‏حُسن سيرتهم ‏ومسلكهم المهني في مهنة المحاماة.‏

‏3- الالتزام بمهنة المحاماة، ويتعلق هذا الضابط بتحقق التزام المحامي وعدم ‏‏الانقطاع طوال تلك الفترة عن المهنة، وعدم انقطاعه عنها بالانتقال ‏الى ‏مهنة أخرى، أو الانقطاع عن جداول العمل بالمهنة.‏

‏4- الالتزام بحضور الجلسات أمام المحاكم، ويقصد بهذا الشرط التزام المحامي ‏‏بالحضور الى جلسات المحاكم بنفسه، تأكيدا على ممارسته العملية للمهنة ‏وأداء أعمالها، فضلا عن تقديمه ما يفيد القيام بأعمال المحاماة ‏والاستشارات القانونية لسنوات متفرقة.‏

‏5- تقديم بحث قانوني بعد نشره في إحدى المجلات العلمية المحكّمة كمجلة كلية ‏‏الحقوق، ومجلة كلية القانون العالمية.‏

‏‏6- عرض كل الاشتراطات والضوابط السابقة على لجنة مشكّلة بعضوية كل ‏من ‏رئيس لجنة القبول في جمعية المحامين، وعضو هيئة تدريس من كلية ‏الحقوق، ‏وآخر من كلية القانون العالمية، وعضو من إدارة الفتوى والتشريع، ‏وذلك للنظر فيها.‏

وبعد التحقق من تلك الضوابط والعناصر في المحامين المتقدمين للحصول على ‏تلك الدرجة، يتعيّن منحهم شهادة اجتياز وخبرة معتمدة من جمعية المحامين ‏الكويتية، تفيد حصولهم على درجة «الأستاذية المهنية» في مهنة المحاماة، ‏‏ولالتزامه بشرف المهنة وتقاليدها ولثبوت حُسن السير والسلوك.‏

حوافز

وإذا اجتاز المحامي في العمل مدة تزيد على 30 عاما، يحصل على درجة ‏مهنية أخرى في المهنة، بعد التزامه بالضوابط أعلاه، وعلى شهادة ‏اجتياز وخبرة معتمدة من جمعية ‏المحامين، تفيد بتمتّعه بدرجة العميد أو ‏الرئيس في المهنة، وذلك لالتزامه ‏بشرف المهنة وتقاليدها، وثبوت حُسن السير ‏والسلوك.‏

وبعد اعتماد تلك الدرجات من اللجان المشكّلة التي تعقد وفق الحاجة، يتم ‏إخطار ‏وزارة العدل والمحاكم بتسمية المحامي بتلك الدرجات المهنية التي ‏منحتها له الجمعية، فضلا عن إثباتها في الهوية الخاصة به، وكذلك ‏منحه ‏بعض الامتيازات في المهنة، نظير تمتّعه بتلك الدرجات، كمنحه تأمينا ‏صحيا ‏مجانيا له، والتكفل بطباعة بحثه، وحصوله على خصم على خدمات ‏وإصدارات الجمعية، وغيرها من الخدمات أو الحوافز.‏

حسين العبدالله

المحامي

تاريخ النشر: 2021-10-12 00:05:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | رئاسة المرأة الكويتية للدوائر الجزائية تمهّد لتوسيع مهامها في القضاء



عمومية المحكمة الكلية برئاسة الثنيان اعتبرت التدرج الوظيفي أساس التكليف

بينما لقي قرار تكليف 8 قاضيات برئاسة الدوائر الجزائية في المحكمة الكلية إشادة الكثيرين وترحيبهم باعتباره خطوة مهمة للمرأة العربية عموماً والكويتية خصوصاً، طالب خبراء قانونيون بالتريث في مسألة التوسع بتعيينها في القضاء ريثما يتم تقييم تلك التجربة أولاً.

في وقت أكدت مصادر مطلعة لـ «الجريدة»، استمرار المجلس الأعلى القضاء في تعيين خريجي كليتي الحقوق والشريعة بوظيفة وكيل نيابة، بعد نجاح تجربة تعيين المرأة في هذا المجال، لاقى قرار الجمعية العمومية للمحكمة الكلية، برئاسة المستشار عبداللطيف الثنيان تكليف 8 قاضيات، من أصل 15 معينات بالمحكمة، برئاسة الدوائر الجزائية فيها، ردود فعل واسعة.

وحظي القرار بأهمية كبيرة، إذ سيعهد للقاضيات الثماني، وفق القانون، صلاحيات منفردة بإدارة الجلسات وإصدار الأحكام دون مشاركة من قضاة آخرين، إلى جانب إصدار قرارات تتعلق بضبط الجلسات والنظام قد تصل العقوبة فيها إلى الحجز والحبس.

ويمنح القانون القضاة المنفردين الذين يتولون رئاسة الجلسات في القضايا الجزائية الحق بإصدار قرارات بحبس المتهمين ومنعهم من السفر على ذمة القضية، وأحكام بالحبس مدة لا تتحاوز 3 سنوات، إلى جانب عزل الموظفين وإبعاد الأجانب، وإصدار الغرامات والتدابير وفق ما تقرره أحكام القانون.

من جانبه، أكد المستشار الثنيان خلال الجمعية العمومية أن طبيعة العمل تقتضي توزيع كل أعضاء المحكمة الكلية، وهو ما يعني أن الاعتبارات التي اتخذتها الجمعية نظرت إلى مهام كل قاضٍ لا إلى جنسه أو قدرته، فالجميع بنظر المحكمة، طالما أنهم قضاة، قادرون على تحمل المسؤولية، كما أن طبيعة التدرج الوظيفي في العمل القضائي تقتضي تولي القضاة ذكوراً كانوا أو إناثاً رئاسة تلك الدوائر التي تحكم في قضايا الجنح، وبالمستقبل دوائر أخرى أعلى منها.

تقييم

وبينما حظي القرار بإشادة مراقبين، أثار قانونيون مسألة التريث في تولي المرأة مهنة القضاة، وتقييم تجربة من تم تعيينهن أخيراً.

وفي هذا الصدد، قال رئيس إدارة الفتوى والتشريع السابق د. عبدالرسول عبدالرضا إن المرأة نجحت في العديد من المجالات القانونية في الدولة ومنها عملها في النيابة العامة، غير أن تجربة تعيينها قاضية يفضل أن تكون في مجالات القضايا التجارية والأسرة، على أن يتم تقييم أدائها خلال مسيرة عملها في السنوات المقبلة.

حدث تاريخي

أما رئيس المجلس الاعلى للقضاء رئيس محكمة التمييز رئيس المحكمة الدستورية السابق المستشار فيصل المرشد، فأكد أن تعيين المرأة الكويتية قاضية تتولى رئاسة الدوائر الجزائية في المحكمة الكلية يعد حدثا تاريخيا، وهو الوضع الطبيعي الذي يمكن حدوثه في القضاء.

وأضاف المستشار المرشد لـ«الجريدة» أن «النيابة العامة نجحت في إعدادهن لدخول العمل في المحكمة الكلية، والعمل الى جانب القاضي، وهذا أمر حسن، وكل سنة سيكون لدينا قاضيات في المحكمة الكلية».

وذكر أنه قد تتولى القاضيات في المستقبل رئاسة دوائر الأسرة، باعتبار القاضية قريبة من قضايا المرأة، وتفهم طبيعة الطلبات التي تعرض أمام محاكم الأسرة كموضوع الحضانة مثلا.

وأوضح أن «الصورة اكتملت الآن بشأن عمل المرأة في كل المجالات السياسية والاجتماعية والقضائية، وأتمنى لها ان تعمل في كل المجالات القضائية، ولا يقتصر عملها على الدوائر الجزائية، شأنها في ذلك شأن الرجل».

وأعرب المرشد عن أمله أن تتبوأ المرأة المناصب القضائية، إذ تم تعيينها مؤخرا نائب مدير نيابة، وقد يتم تعيينها في المستقبل رئيس نيابة أو محاميا عاما، وتتولى المناصب الادارية في المحاكم وهو الوضع الطبيعي.

الفتوى

بدوره، أكد رئيس ادارة الفتوى والتشريع المستشار صلاح المسعد، ان تكليف القاضيات برئاسة الدوائر القضائية الجزائية خطوة مهمة في عمل المحاكم، وتأتي بعد تدرج عمل المرأة الكويتية في النيابة العامة، ومن ثم القضاء، «ونتمنى ان تحصل على العديد من المناصب والدوائر القضائية بعد أن أثبتت التجربة قدرتها على ذلك».

وأوضح المسعد لـ «الجريدة»، ان المرأة الكويتية نجحت في العمل بالعديد من القطاعات القانونية، ومنها ادارة الفتوى والتشريع، لافتا الى أن أهم قطاعات في «الفتوى» يتولى إدارتها مستشارون من السيدات في قطاع القضايا والتشريع والمكتب الفني، فضلا عن تفوق العديد من الكفاءات القانونية داخل الإدارة في العمل.

علامة فارقة

من جهتها، قالت المستشارة تهاني الجبالي العضوة السابقة بالمحكمة الدستورية العليا المصرية لـ «الجريدة»: «يثلج صدورنا أي خطوة الى الامام تتعلق بالمرأة العربية»، معتبرة ان «الكويت من أهم معالم التطور الحضاري العربي، ولها دورها المميز الثقافي والتقدمي».

وأكدت الجبالي أن «وصول المرأة في الكويت لرئاسة الدوائر القضائية الجزائية هو امر مهم، واستكمال لدورها في اي مجال وخطوة كبيرة وتطور اجتماعي، ودور عظيم للمرأة العربية»، مضيفة «نهنئ أنفسنا والمرأة الكويتية بما تحقق لها في هذا الانجاز الوطني المهم على مستوى دولة الكويت، التي تؤثر على المحيط الخليجي والعربي، لأن لها تأثيرا ثقافيا مهما. وأعتقد ان هذه الخطوة علامة فارقة لتطور المرأة الكويتية والعربية».

الكفاءة

وتابعت «أتمنى التوسع في تعيين المرأة في كل الدوائر القضائية، لأن القضاء الحديث هو قضاء مؤسسي، والمرأة حين تتواجد فإن ذلك يعود إلى عنصر الكفاءة، وإزاء توافر عدد من المعايير الموضوعية للأداء الخاص بها، وذلك لأن التصنيف في كل المرافق القضائية يعتمد على جملة من المعايير، ولا مجال للتمييز بين الرجل والمرأة فيها».

وأكدت أنه «من المفترض أن نفتح للمرأة الباب لإثبات اجتهادها وقدرتها وكفاءتها العلمية، خصوصا أنها تحصل على شهادات عليا في القانون، وتترأس دوائر قانونية مهمة على المستوى الاقليمي والعالمي، ولا مجال للتشكيك في قدرتها على تولي أي نوع من انواع العمل القضائي، ويجب أن تأخذ فرصتها في رئاسة الدوائر والهيئات بالكفاءة والاقدمية، وفق ما يتم العمل به في كل الدوائر القضائية».

الولاية الشرعية

وعن رأيها بموضوع الولاية الشرعية واقتصارها على الذكور قالت الجبالي، إن هناك فهماً غير دقيق في موضوع الولاية، فالولاية الآن للدولة الحديثة والسلطات ومؤسسات الدولة لا للأفراد، وكانت في السابق للأفراد عندما كان القاضي هو المفتي ويقضي بما أفتى به، لكن الآن الدولة العربية فيها السلطة التشريعية، التي تضع القوانين وفيها السلطة التنفيذية، وأيضاً السلطة القضائية، لذلك فالسلطات هي التي لها الولاية، والأفراد هم داخل هذه السلطات يؤدّون دوراً معيناً وفق أحكام الدستور والقانون، وهذا وضع يختلف تماماً عن وضع الولاية التي يتحدثون عنها والتي كانت بصدر الإسلام وفي المراحل الأولى لوظيفة القضاء سابقاً، لكن الآن الدولة الحديثة تقوم على الولاية العامة للسلطات.

وأضافت أنه حتى في القضاء نحن لا نميز بين مسلم ومسيحي، أو بين مرأة ورجل في إطار التشريع الذي يطبقه القاضي، بالتالي يتعين مراجعة هذا الرأي بشأن طبيعة الولاية وفق الدولة الحديثة، كما أن فهم فقه الولاية الحديثة هو الذي سيخرجه من إطار الفهم الضعيف إلى الولاية الخاصة بالدولة، وأن الأفراد فيها، ولا يمكن التمييز فيها بين رجل ومرأة وبين المسلم وغير المسلم.

مجلس القضاء

أما الأمين العام لاتحاد المحامين العرب المحامي ناصر الكريوين، فقال، إن تدرّج المرأة الكويتية للعمل في النيابة العامة ومن العمل كقاضية هو نتيجة لتقلدها رئاسة الدوائر القضائية الجزائية وغيرها في القضاء.

ولفت الكريوين إلى أن المرأة الكويتية أثبتت كفاءتها في العديد من القطاعات القانونية، والآن القضائية، وستكون مشاركتها إلى جانب اخوانها الرجال مثرية في تحقيق العدالة، كما أتمنى أن تتقلد العديد من المناصب في المستقبل، ومنها عضوية مجلس القضاء لتساهم في الإشراف وتطوير منظومة العمل في المحاكم والقضاء مع باقي أعضاء مجلس القضاء، وهو أمر يعتبر طبيعياً إزاء فكرة التدرج الوظيفي في الجهاز القضائي.

حسين العبدالله

المحامي

تاريخ النشر: 2021-10-05 00:03:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | محكمة التمييز: عدم إخطار طبيب التجميل للمريض بمخاطر العملية خطأ يثير مسؤوليته



• المحكمة أكدت أنها عمليات يلجأ إليها مجروها لتحسين حالتهم الشكلية
• مسؤولية الطبيب الذي يختاره المريض عَقْدية ويلتزم فيها ببذل عناية يقظة

قضت محكمة التمييز بتعويض مواطن بـ 5 آلاف دينار بسبب عدم إبلاغ طبيبه له بتداعيات عملية التجميل التي أجراها وآثارها.

في حكم قضائي بارز، أكدت محكمة التمييز المدنية برئاسة المستشار فؤاد الزويد مسؤولية الطبيب القانونية تجاه المريض إذا لم يبلغه ويخطره كتابة عن مخاطر وآثار العملية في الجراحات التجميلية.

وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، إن عدم ابلاغ واخطار المريض بآثار العملية ونسبة نجاحها ومضاعفاتها، وإن كان امرا لا يرقى الى الخطأ المرتب للمسؤولية في حالات العمليات الجراحية العلاجية، الا انه في حالة العمليات التجميلية، والتي لا يلجأ اليها مجريها الا رغبة في نتائج معينة لتحسين حالته من الناحية الشكلية، فإن لم يطلع على مخاطرها عد ذلك خطأ يرتب مسؤولية الطبيب.

إبلاغ

وأضافت المحكمة، بعدما الزمت أحد المستشفيات الخاصة تعويض مواطن بمبلغ خمسة آلاف دينار، بسبب عدم إبلاغ المريض بتداعيات عملية التجميل وآثارها- أن المقرر، في قضاء هذه المحكمة، أن مسؤولية الطبيب الذي اختاره المريض لعلاجه هي مسؤولية عقدية، والطبيب وإن كان لا يلتزم بمقتضى العقد الذي ينعقد بينه وبين مريضه، بشفائه أو بنجاح العملية التي يجريها له، لأن التزام الطبيب ليس التزاما بتحقيق نتيجة، وإنما هو التزام ببذل عناية، إلا أن العناية المطلوبة منه تقتضي أن يبذل لمريضه جهودا صادقة يقظة تتفق -في غير الظروف الاستثنائية – مع الأصول المستقرة في علم الطب، فيسأل الطبيب عن كل تقصير في مسلكه الطبي لا يقع من طبيب يقظ مستواه المهني وجد في نفس الظروف الخارجية، التي أحاطت بالطبيب المسؤول، وجراح التجميل وإن كان كغيره من الأطباء لا يضمن نجاح العملية التي يجريها، إلا أن العناية المطلوبة منه أكثر منها في أحوال الجراحات الأخرى، باعتبار أن جراحة التجميل لا يقصد منها شفاء المريض من علة في جسده، وإنما إصلاح تشوه لا يعرض حياته لأي خطر أو أكثر.

عناية

وقالت إنه ولئن كان التزام الطبيب ببذل عناية خاصة، فإن المريض إذا أنكر على الطبيب بذل العناية الواجبة فإن عبء إثبات ذلك يقع على المريض، إلا أنه إذا أثبت هذا المريض واقعة ترجح اهمال الطبيب فإن المريض يكون بذلك قد أقام قرينة قضائية على عدم تنفيذ الطبيب لالتزامه، فينتقل عبء الاثبات بمقتضاه إلى الطبيب، وأن المناط في مسؤولية الطبيب عن خطئه المهني أن يثبت بصورة أكيدة واضحة أنه خالف في سلوكه، عن جهل أو تهاون، أصول الفن الطبي الثابتة وقواعده العملية الأساسية، التي لا مجال فيها للجدال أو الخلاف.

ولفتت المحكمة الى ان العبرة ليست بوصف الخطأ أنه يسير او جسيم، ولكن ثبوته من وقائع واضحة تتنافي في ذاتها مع الأصول الطبية، وأن تكون ثمة رابطة سببية بين هذا الخطأ والضرر، وإنه وإن كان تقدیر توافر أو نفي الخطأ الموجب للمسؤولية من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضى الموضوع، فإن شرط ذلك أن يقيم قضاءه على استخلاص سائغ ومستند إلى ما هو ثابت بالأوراق.

تقرير

وقالت المحكمة إن الثابت من الأوراق أن تقرير الطب الشرعي المرفق بها أثبت أن الطبيب مجري العملية تابع المستشفى المطعون ضده لم يطلع الطاعن على المضاعفات وأثر العملية الجراحية كتابة، لا سيما أنها عملية تجميلية، ولم يقدم المطعون ضده ما يفيد ذلك عند طلب المحكمة منها تقديم الدليل عليه، كما أن الثابت من التقرير الطبي الشرعي أيضا أن الطاعن قد تخلف لديه جراء العملية آثار لالتئام الجراحة خلف الرأس، وأنه يحتاج إلى جراحة أخرى، كما أن الشعر وجد خفيفاً بقمة فروة الرأس، الأمر الذي يثبت أن الطبيب مجري العملية تردى في خطأ تمثل في عدم ابلاغ المريض بآثار العملية ونسبة نجاحها ومضاعفاتها، وهو أمر، وإن كان لا يرقى إلى الخطأ المرتب للمسؤولية في حالات العمليات الجراحية العلاجية إلا أنه في حالة العمليات التجميلية، والتي لا يلتجئ إليها مجريها إلا رغبة في نتائج معينة لتحسين حالته من الناحية الشكلية، فإن لم يطلع على مخاطرها وآثارها عد ذلك خطأ يرتب مسؤولية الطبيب.

مضاعفات

وأوضحت المحكمة أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر، وقضى برفض دعوى الطاعن على سند من انتفاء خطأ الطبيب – تابع المستشفى المطعون ضده- لإجرائه العملية وفقاً للأصول الطبية السليمة، وأن ما وقع من مضاعفات يعد من المضاعفات المتعارف عليها في عملية زراعة الشعر، في حين ثبت خطؤه لعدم تبصير الطاعن بآثار العملية واطلاعه على مخاطرها، فإنه يكون معيباً بما يوجب تمییزه.

وكانت الدعوى المقامة من مواطن رفعها ضد مستشفى خاص، طالبا التعويض بمبلغ 9 آلاف دينار، وقال في داعواه انه اتفق مع المستشفى على اجراء عملية جراحية لزراعة الشعر بعد أن أكد له الطبيب التابع له ضمان نتائجها، وقام بسداد ۳۰۰۰ دينار في مقابل ذلك، وبعد أن أجريت له العملية لم ينبت له شعر، وتخلف لديه من إجرائها آثار وحفر برأسه، وكان ذلك ناجما عن خطأ الطبيب، إذ لم يتبع الأصول الفنية للجراحة، وقد ألحق به ذلك أضرارا مادية وأدبية، فقد أقام الدعوى، وندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره، حكمت بإلزام المستشفى أن يؤدي إلى المواطن مبلغ 5000 دينار، استأنف المواطن هذا الحكم كما استأنفه المطعون ضده فرعيا، وقضت المحكمة في موضوع الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.

أسباب الطعن

أقيم الطعن على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وبياناً لذلك يقول إن الثابت من الأوراق مما ورد بتقرير الطب الشرعي المرفق بها أنه بالكشف عليه وجد أن كثافة الشعر بقمة فروة الرأس خفيفة وأقل كثافة عنها في خلفية وجانبي فروة الرأس، وتوجد آثار التئام بلون فاتح عن لون الجلد حولها خطية وقوسية الشكل خالية من الشعر تقع بأعلى خلفية فروة الرأس وممتدة يمينا ويسارا لأعلى خلفية الجدارتين اليمنى واليسرى، كما أنه لم يتم اطلاعه كتابة وبصورة واضحة على المضاعفات المحتملة للعملية.

المحامي

تاريخ النشر: 2021-07-27 00:05:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | محكمة الاستئناف المدنية: النائب حُر فيما يبديه من أقوال داخل المجلس ولو ارتقى إلى حد الاتهام



«له ممارسة حقه في العمل البرلماني وصولاً لتحقيق المصلحة العامة»

أكدت محكمة الاستئناف المدنية، أن عضو مجلس الأمة، وفقا لأحكام الدستور، حُر فيما يبديه من أقوال داخل المجلس ولجانه في الأحوال العادية للممارسة البرلمانية، فكيف بجلسات الاستجواب التي يتوجب فيها بحكم المنطق واللزوم الإفصاح عن مواضع القصور، بل والريب في أعمال الوزارة والقائمين على تنفيذ سياساتها، ولو ارتقى ذلك إلى حد الاتهام، طالما رسخ في اعتقاد عضو مجلس الأمة ما يبرر ذلك دون أن يصل إلى حد الدليل اليقيني.

وأضافت المحكمة في حيثيات حكمها، الذي أصدرته برئاسة المستشار د. عمر المسعود، وعضوية المستشارين سعود المطيري ود. نواف الشريعان، بعد تأييدها حكم محكمة أول درجة برفض الدعوى التي أقامها أحد الموظفين في الحكومة، لتعرض أحد النواب لاسمه في أحد الاستجوابات المقامة ضد أحد الوزراء، أن لعضو المجلس ممارسة حقه للعمل البرلماني وفقا لأحكام الدستور، الذي أوكل له استنهاضها وممارستها، وصولا إلى تحقيق مقتضيات المصلحة العامة.

النزاع

وقالت إن الحكم الصادر من محكمة أول درجة في محله، لأسبابه التي بني عليها، والتي تتفق مع صحيح الواقع والقانون، وقد أورد الحكم في مدوناته المبادئ والقواعد القانونية التي تقر المحكمة تطبيقها على النزاع وطبقها عليه تطبيقا صحيحا، وانتهى إلى نتيجة صائبة، ومن ثم فإن هذه المحكمة تأخذ بأسباب الحكم المستأنف، وتجعلها أسبابا مكملة وتضيف تدعيما لها، وردت على أسباب الاستئنافين، بأن المقرر بنص المادة 108 من الدستور أن «عضو المجلس يمثل الأمة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة، ولا سُلطان لأي هيئة عليه في عمله بالمجلس أو لجانه».

القانون الوضعي

وأضافت «الاستئناف»، أن المادة 110 من الدستور تنص على أن «عضو مجلس الأمة حُر فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه، ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال»، وإذ تنص المادة 19 من القانون رقم 12/ 1963 بشأن اللائحة الداخلية لمجلس الأمة على أن «عضو مجلس الأمة حُر فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال»، وإذ من المستقر عليه قضاء أن علو الدستور وسمو أحكامه في بناء النظام القانوني الوضعي على المعيار الشكلي أو العضوي السابق، بل يسمو الدستور على غيره من قواعد قانونية في هذا البناء على أساس موضوعي هو طبيعة الموضوعات التي يقررها باعتباره القانون الأساسي الأعلى الذي يُرسي القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم ويحدد السُّلطات العامة، ويرسم لها وظائفها، ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها، ويقرر الحريات والحقوق العامة، ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها، ومن ثم فقد تميز الدستور بطبيعة خاصة تضفي عليه صفة السيادة والسمو بحسبانه كفيل الحريات وموئلها وعماد الحياة الدستورية وأساس نظامها، فحق لقواعده أن تستوي على القمة من البناء القانوني للدولة، وتتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة التي يتعين على الدولة، بجميع سُلطاتها، التزامها في تشريعها وقضائها وفيما تمارسه السُّلطات العامة الثلاث؛ التشريعية والتنفيذية والقضائية، من صلاحيات، والدولة في ذلك إنما تلتزم أصلا من أصول الحكم الديمقراطي، هو الخضوع لمبدأ سيادة الدستور.

تمثيل الأمة

وبينت المحكمة أن المستأنف بالاستئناف الأول يرنو من دعواه الراهنة القضاء له بالتعويض تأسيسا على خروج المستأنف ضده بوصفه عضوا بمجلس الأمة عن واجبه في تمثيل الأمة ببسط رقابته على أعمال السُّلطة التنفيذية والقفز على مضمون الحصانة التي أسبغها عليه الدستور من حيث صدور بعض الألفاظ منه التي تشكل مساسا بالمستأنف، وتنال من سُمعته ومكانته الاجتماعية، وكانت النصوص الدستورية قررت ضمانات عضو مجلس الأمة في سبيل القيام بمسؤولياته، والتي تأتي استكمالا للضمانات الدستورية في الحصانة النيابية وغيرها، الأمر الذي يجب أن تؤخذ معه هذه الحصانات جميعا – سواء تبوأت موقعها في الدستور، أو في اللائحة الداخلية – باعتبارها منظومة متكاملة ومترابطة فيما تحمله من معانٍ ودلائل، وإن كان ذلك استقلالا بالأحكام إلا أنه لا يعزلها عن بعضها، بل يقوم منها مجتمعة ذلك السياج الشامل في حماية النائب من أي عسف أو لدد سياسي قد يقصيه عن القيام بمسؤولياته الدستورية أو يعطلها، بما يغدو معه عضو مجلس الأمة سيفا خاويا بلا قبضة ومفرغا من أدواته الدستورية في تحقيق رغبة الأمة، سواء في التشريع أو المحاسبة.

وتابعت: «لما كان ذلك، وكان الثابت أن المستأنف ضده في الاستئناف الأول كان يضطلع بمسؤولياته الدستورية واللائحية في محاسبة وزير عن أعمال وزارته وهو – بلا ريب – حق خالص لعضو مجلس الأمة وفق المادة 100 من الدستور، وقد باشره وفق الأصول البرلمانية المرعية، متناولا أعمال الوزارة، ومرتئيا جوانب استشعر قصورها ومواطن قر إهمالها، فقدحت بها قريحته قوة أثناء الاستجواب».

الإفصاح

ولفتت «الاستئناف» إلى أن عضو مجلس الأمة، وفقا لأحكام الدستور، حُر فيما يبديه من أقوال داخل المجلس ولجانه في الأحوال العادية للممارسة البرلمانية، فكيف بجلسات الاستجواب التي يتوجب فيها بحكم المنطق واللزوم الإفصاح عن مواضع القصور، بل والريب في أعمال الوزارة والقائمين على تنفيذ سياساتها، ولو ارتقى ذلك لحد الاتهام، طالما رسخ في اعتقاد عضو مجلس الأمة ما يبرر ذلك دون أن يصل إلى حد الدليل اليقيني، وكان في ذلك ممارسة حقه للعمل البرلماني تغياها الدستور، وأوكل لعضو المجلس استنهاضها وممارستها، وصولا لتحقيق مقتضيات المصلحة العامة، ومن ثم يضحى ما ينعاه المستأنف بالاستئناف الأول لا سند له واقعا، وقانونا الحصانة البرلمانية لعضو مجلس الأمة تذود عنه، لا سيما أن البين للمحكمة من مطالعة الأوراق خلوها من دليل على تقصد المستأنف ضده بالاستئناف الأول للمستأنف وتحديده بشكل يقيني يميزه عن باقي منتسبي الوزارة من جهة، وخلو الأقوال الصادرة عن المستأنف ضده بالاستئناف الأول من قصد الإساءة الذي أجدبت عنه الأوراق، ولم يستقم الدليل عليها من جهة أخرى، وإذ التزم الحكم المستأنف هذا النظر وقضى برفض الدعوى، فيغدو متفقا وصحيح الواقع والقانون حقيقة بالقضاء بتأييده، وبالمقابل رفض الاستئناف.

حسين العبدالله

المحامي

تاريخ النشر: 2021-07-20 00:03:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | الجوانب القانونية لحماية البيانات الشخصية الإلكترونية



فرضت جائحة كورونا على العديد من الدول الاتجاه إلى طرق غير تقليدية لتسيير المرافق العامة بانتظام واطراد، من خلال استبدال الطرق التقليدية لتقديم الخدمة بطرق أخرى إلكترونية يتم من خلالها تقديم الخدمات عن بُعد، مقابل تخزين العديد من البيانات الشخصية في المواقع الإلكترونية والتطبيقات، إضافة إلى استحداث تطبيقات أخرى تعنى بمتابعة حركة المصابين، أو تسهيل حركة من تلقوا اللقاح في إطار مكافحة الوباء.

هذا التحول الرقمي المتسارع جدَّد النقاش حول الجوانب القانونية لحماية البيانات الشخصية الإلكترونية، ومدى مشروعية تجميع البيانات ومعالجتها، إضافة إلى دور السُّلطات العامة في الرقابة على الخصوصية، فكثافة البيانات الشخصية الإلكترونية تُثير مخاطر الاستخدام غير المشروع للبيانات، كبيعها وسرقة الحسابات من خلالها، إضافة إلى إشكاليات الرقابة غير القانونية على البيانات الشخصية، الأمر الذي يُحتم وضع الأطر التنظيمية لحماية الخصوصية الإلكترونية، إلى جانب تفعيل دور هيئة الاتصالات في حماية البيانات باستخدام سُلطاتها التنظيمية الوقائية، إضافة إلى سُلطتها الجزائية.

ونظراً لأهمية هذا الموضوع وحداثته، نتناول في هذه الدراسة القيمة القانونية للحق في حماية خصوصية البيانات الشخصية الإلكترونية، ثم التعريف بلائحة حماية الخصوصية، وطبيعتها القانونية، ثم نعرج لضوابط المعالجة المشروعة للبيانات، ونختم بالسُّلطة التنظيمية والجزائية لهيئة الاتصالات في الكويت.

أولاً: القيمة القانونية للحق في حماية خصوصية البيانات الشخصية الإلكترونية

لم ينص الدستور الكويتي على الحق في حماية خصوصية البيانات الشخصية الإلكترونية بشكل مباشر بطبيعة الأمر، لكن سبق أن أسست المحكمة الدستورية في الحكم رقم 3 لسنة 1982 الحق في حماية الخصوصية على نص المادة 30 من الدستور: «الحرية الشخصية مكفولة»، وبالتالي: «فحق المواطن في حريته الشخصية يقتضي صون كرامته، والحفاظ على معطيات حياته، وعدم انتهاك أسراره فيها، إعمالاً لحقه في احترام حياته الخاصة».

فكل ما يتعلق بالحياة الخاصة للإنسان جزء من الكيان المعنوي الشخصي الواجب حمايته، وعدم الكشف عنه إلا بموافقة الشخص المعني، وبالتالي نرى أن البيانات الشخصية الإلكترونية، بما تتضمنه من معلومات شخصية، هي في حقيقتها جزء لا يتجزأ من الحق الدستوري في حماية الخصوصية.

على المستوى التشريعي، خصَّص المشرّع في القانون رقم 20 لسنة 2014 بشأن المعاملات الإلكترونية الفصل السابع منه لحماية البيانات وخصوصيتها في المعاملات الإلكترونية، ثم صدر القانون رقم 37 لسنة 2014 بإنشاء الهيئة العامة للاتصالات، الذي منح في المادة الثالثة منه للهيئة سُلطة تنظيم قطاع الاتصالات، خاضعة في هذه السُّلطة للمبادئ الدستورية العامة، وأهمها احترام الحق في الخصوصية. وفي إطار هذه السُّلطة التنظيمية أصدرت هيئة الاتصالات اللائحة رقم 21 لسنة 21 بشأن حماية خصوصية البيانات والمنشورة بجريدة الكويت اليوم في 4 أبريل 2021، باعتبارها اللائحة المنظمة لحماية خصوصية البيانات الإلكترونية.

ثانياً: اللائحة رقم 21 لسنة 21 بشأن حماية البيانات

تُكيف لائحة الخصوصية المشار إليها بأنها لائحة ضبط إداري خاص تستند للتفويض التشريعي بقانون الاتصالات للهيئة في إصدار هذه اللوائح، بهدف تنظيم وحماية النظام العام الإلكتروني، وتعرف اللائحة البيانات الشخصية محل الحماية ونطاق تطبيق اللائحة، ثم تضع المفهوم القانوني للمعالجة الإلكترونية وضوابط مشروعيتها، والتي سنتناولها على التوالي.

تعرف اللائحة البيانات الشخصية بأنها: «البيانات ذات الصلة بشخص طبيعي أو اعتباري محدد الهوية، أو يمكن تحديده من خلال هذه البيانات بطريقة مباشرة، كتحديد الاسم والهوية والمعلومات المالية أو الصحية أو العرقية أو الدينية أو أي معلومات تسمح بتحديد الموقع الجغرافي للشخص أو أنظمة تعقب الأشخاص أو البصمة الشخصية أو الوراثية، أو أي ملف صوتي للشخص…».

ونرى أن المعيار هنا عام لتحديد ماهية البيانات الشخصية، فكل بيان محدد الهوية أو يمكن تحديده لشخص طبيعي أو اعتباري يعتبر بيانا شخصيا خاضعا للحماية القانونية لخصوصية البيانات وفقا لهذه اللائحة، أياً كانت صورة هذا البيان وفق الأمثلة المذكورة في النص، أو أي بيان آخر مستجد في المستقبل.

تطبق أحكام اللائحة على كل شخص طبيعي أو اعتباري يقوم بجمع ومعالجة بيانات شخصية من خلال مراكز معلومات يمتلكها بهدف تقديم خدمة اتصالات وتقنية معلومات، من خلال شبكة اتصالات عامة أو تطبيق ذكي، سواء كان ذلك في القطاع العام أو الخاص، ويستثنى من ذلك الشخص الطبيعي الذي يقوم بجمع ومعالجة بيانات شخصية أو عائلية خاصة، والجهات الأمنية التي تقوم بجمع البيانات لأغراض منع الجرائم والتحقيق فيها أو الكشف عنها أو مقاضاة مرتكبيها أو تطبيق العقوبات الجنائية أو منع التهديدات المتعلقة بالأمن العام.

من المهم في هذا المقام التعريف بمفهوم معالجة البيانات وفقا لهذه اللائحة، وهي:

«أي عملية أو مجموعة من العمليات يتم اتخاذها على البيانات الشخصية، سواء كانت داخل دولة الكويت أو خارجها باستخدام الوسائل الآلية أو وسائل أخرى مثل جمع وتسجيل وتنظيم وتحليل وتخزين أو تعديل واسترجاع أو استخدام أو الإفصاح من خلال الإرسال والنشر أو جعلها متاحة أو دمجها أو تقييدها أو حذفها أو إتلافها». وفي هذا التعريف الموسع إسباغ حماية مسبقة على كل معالجة إلكترونية تتم في الكويت أو خارجها.

ثالثاً: الضوابط القانونية للمعالجة المشروعة طبقاً للائحة الخصوصية

تفرض اللائحة مجموعة من الضوابط القانونية للمعالجة المشروعة في حال الجمع والتخزين، ثم تُقر حقوق لأصحاب البيانات الشخصية على بياناتهم، فضوابط المعالجة المشروعة للبيانات في حال الجمع والتخزين، هي:

1- الالتزام بالشفافية، من خلال الكشف عن جميع معلومات وشروط الخدمة، وكيفية طلب تغييرها وإلغائها، مع تحديد هوية مقدم الخدمة، وكيفية الاتصال به.

2- توضيح الغرض من جمع البيانات الشخصية للمستخدم والأساس القانوني لأي إجراء يتم عليها، إضافة للالتزام باستخدام المعلومات فقط في الغرض الذي تم جمع البيانات على أساسه.

3- الالتزام بالحصول على موافقة طالب الخدمة المسبقة على جمع ومعالجة البيانات الشخصية، مع وجوب إخطاره في حال نقل البيانات إلى خارج الكويت، أو في حال إجراء أي معالجة للبيانات في غير الأغراض التي تم الجمع على أساسها.

4- تحديد الجهات التي قد يتم الكشف عن البيانات الشخصية لها.

5- في حال تخزين البيانات الشخصية، يجب الاحتفاظ بها في الشكل الذي يسمح بتحديد هوية أصحاب البيانات، مع تقديم معلومات عن الفترة التي سيتم فيها تخزين البيانات خلالها، ومكان تخزينها.

6- الالتزام باستخدام التدابير الفنية والتنظيمية التي تضمن سلامة وسرية البيانات، والالتزام بأمن وحماية المعلومات، وإخطار هيئة الاتصالات عند حدوث أي خطر اختراق للبيانات.

4- الالتزام بسرية المعلومات وخصوصيتها: فيجب عدم الكشف عن أي معلومات شحصية دون الحصول على موافقة الشخص صاحب البيانات الشخصية، أو من يمثله قانونا، مع اشتراط الحصول على موافقة صاحب البيانات قبل الكشف عن بياناته الشخصية إلى أي شركة تابعة أو طرف ثالث لأي أغراض تسويقية لا تتعلق مباشرة بتوفير خدمة اتصالات وتقنية المعلومات المطلوبة، مع ضرورة إلزام مقدم الخدمة بسياسة خصوصية مكتوبة منشورة على موقعه، إضافة لتوفير إشعار خصوصية متضمنا سياسة معالجة البيانات وحقوق الأفراد بالموافقة والرفض.

بالمقابل، فإن لصاحب البيانات الشخصية حقوقا يجب الالتزام بها من قبل مقدم الخدمة، ويمكن تلخيص هذه الحقوق بالتالي:

1- الحق في الوصول للمعلومة، فيتم تمكين الأشخاص من الاطلاع والنفاذ على بياناتهم بسهولة ويُسر.

2- الحق في تعديل المعلومة وتصحيحها إذا كانت المعلومة غير صحيحة أو قديمة أو غير صالحة.

3- الحق في الاعتراض والإتلاف والمحو، فلصاحب البيانات الحق بمعرفة جميع المعلومات والشروط الخاصة بمعالجة بياناته الشخصية والموافقة عليها، ويحق له أيضا سحب موافقته في أي وقت من الأوقات، ولا يؤثر سحب الموافقة على مشروعية المعالجة قبل سحبها، ويحق لصاحب البيانات طلب إتلاف البيانات كليا عند سحب الموافقة، تطبيقا لنص المادة 5 وحذفها إذا لم تعد البيانات لازمة أو لم تعد البيانات لازمة لتقديم الخدمة، وإذا لم يعد المستخدم مشتركا في الخدمة التي تم جمع المعلومات على أساسها.

رابعاً: السُّلطة التنظيمية والجزائية لهيئة الاتصالات في حماية خصوصية البيانات

لهيئة الاتصالات، بموجب قانونها، سُلطة تنظيمية وجزائية تميزها عن غيرها من الهيئات الإدارية في الكويت، باعتبارها سُلطة إدارية تنظيمية مستقلة، فللهيئة – بما لها من سُلطة تنظيمية – أن تُصدر اللوائح والتعليمات لمقدمي الخدمات الإلكترونية المرخص لهم بتعزيز التدابير الأمنية، إضافة لإصدار إرشادات متعلقة بخصوصية البيانات، وفي حال مخالفة أحكام لائحة الخصوصية، فللهيئة – بحكم سُلطتها الجزائية- توقيع الجزاءات الإدارية المنصوص عليها بما يتناسب وحجم المخالفة. وتتمثل تلك الجزاءات بما نصَّت عليه المادة 64 من قانون الاتصالات، وهي:

– إنذار المخالف لإزالة المخالفة خلال 30 يوما من الإنذار.

– وقف الترخيص لمدة ثلاثة أشهر.

– إزالة المخالفة على نفقة المخالف.

– خفض الخدمات المرخص بها، بما لا يتجاوز خدمة واحدة عن كل مخالفة.

– تحصيل غرامة مالية بما لا يتجاوز مليون دينار كويتي في كل مخالفة.

– التحفظ على المعدات والأجهزة والآلات والمعدات، لحين الفصل النهائي في النزاع.

– إلغاء الترخيص.

وتُضاعف الغرامة في حال التكرار، أو يدفع المخالف ضعفي قيمة الضرر، أيهما أكبر.

يصدر الجزاء بقرار إداري من الهيئة، يجب أن تراعى فيه المبادئ الحاكمة لتوقيع الجزاء من ضمان حق الدفاع، والتناسب ما بين المخالفة والجزاء، وعدم تعدد الجزاءات عن ذات المخالفة، وباعتباره قرارا إداريا، فيمكن مراجعته بالتظلم الإداري لدى الهيئة، ويخضع بحكم طبيعته القانونية لرقابة القضاء الإداري بالإلغاء والتعويض.

خامساً: نحو تفعيل سُلطات هيئة الاتصالات

رغم التأخر النسبي في إصدار لائحة حماية البيانات الشخصية في الكويت، لكنها تُعد خطوة في الاتجاه الصحيح، لن تُؤتي ثمارها إلا بتفعيل السُّلطة التنظيمية لهيئة الاتصالات، من خلال سنّ اللوائح والإرشادات والتعليمات المسبقة حول كل ما يخص خصوصية البيانات، ثم رقابة مدى الالتزام بها من مقدمي الخدمات، مع ضرورة حماية المستفيدين، والتعامل بجدية مع كل شكاوى انتهاك الخصوصية الإلكترونية.

ختاماً، تبقى النصوص نصوصا شكلية خالية الوفاض عديمة الأثر إذا لم تقترن بآلية جزاء تمنحها قوتها الإلزامية، الأمر الذي يستوجب أيضا التفعيل الحقيقي للسُّلطة الجزائية لهيئة الاتصالات بتوقيع الجزاءات الإدارية لكل من تثبت في حقه مخالفة لأحكام قانون الاتصالات بشكل عام، ولائحة الخصوصية بشكل خاص.

*أستاذة مساعدة بقسم القانون العام كلیة الحقوق جامعة الكويت

د. منیرة صالح النمش

المحامي

تاريخ النشر: 2021-07-20 00:05:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر