الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | محكمة التمييز: عدم إخطار طبيب التجميل للمريض بمخاطر العملية خطأ يثير مسؤوليته



• المحكمة أكدت أنها عمليات يلجأ إليها مجروها لتحسين حالتهم الشكلية
• مسؤولية الطبيب الذي يختاره المريض عَقْدية ويلتزم فيها ببذل عناية يقظة

قضت محكمة التمييز بتعويض مواطن بـ 5 آلاف دينار بسبب عدم إبلاغ طبيبه له بتداعيات عملية التجميل التي أجراها وآثارها.

في حكم قضائي بارز، أكدت محكمة التمييز المدنية برئاسة المستشار فؤاد الزويد مسؤولية الطبيب القانونية تجاه المريض إذا لم يبلغه ويخطره كتابة عن مخاطر وآثار العملية في الجراحات التجميلية.

وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، إن عدم ابلاغ واخطار المريض بآثار العملية ونسبة نجاحها ومضاعفاتها، وإن كان امرا لا يرقى الى الخطأ المرتب للمسؤولية في حالات العمليات الجراحية العلاجية، الا انه في حالة العمليات التجميلية، والتي لا يلجأ اليها مجريها الا رغبة في نتائج معينة لتحسين حالته من الناحية الشكلية، فإن لم يطلع على مخاطرها عد ذلك خطأ يرتب مسؤولية الطبيب.

إبلاغ

وأضافت المحكمة، بعدما الزمت أحد المستشفيات الخاصة تعويض مواطن بمبلغ خمسة آلاف دينار، بسبب عدم إبلاغ المريض بتداعيات عملية التجميل وآثارها- أن المقرر، في قضاء هذه المحكمة، أن مسؤولية الطبيب الذي اختاره المريض لعلاجه هي مسؤولية عقدية، والطبيب وإن كان لا يلتزم بمقتضى العقد الذي ينعقد بينه وبين مريضه، بشفائه أو بنجاح العملية التي يجريها له، لأن التزام الطبيب ليس التزاما بتحقيق نتيجة، وإنما هو التزام ببذل عناية، إلا أن العناية المطلوبة منه تقتضي أن يبذل لمريضه جهودا صادقة يقظة تتفق -في غير الظروف الاستثنائية – مع الأصول المستقرة في علم الطب، فيسأل الطبيب عن كل تقصير في مسلكه الطبي لا يقع من طبيب يقظ مستواه المهني وجد في نفس الظروف الخارجية، التي أحاطت بالطبيب المسؤول، وجراح التجميل وإن كان كغيره من الأطباء لا يضمن نجاح العملية التي يجريها، إلا أن العناية المطلوبة منه أكثر منها في أحوال الجراحات الأخرى، باعتبار أن جراحة التجميل لا يقصد منها شفاء المريض من علة في جسده، وإنما إصلاح تشوه لا يعرض حياته لأي خطر أو أكثر.

عناية

وقالت إنه ولئن كان التزام الطبيب ببذل عناية خاصة، فإن المريض إذا أنكر على الطبيب بذل العناية الواجبة فإن عبء إثبات ذلك يقع على المريض، إلا أنه إذا أثبت هذا المريض واقعة ترجح اهمال الطبيب فإن المريض يكون بذلك قد أقام قرينة قضائية على عدم تنفيذ الطبيب لالتزامه، فينتقل عبء الاثبات بمقتضاه إلى الطبيب، وأن المناط في مسؤولية الطبيب عن خطئه المهني أن يثبت بصورة أكيدة واضحة أنه خالف في سلوكه، عن جهل أو تهاون، أصول الفن الطبي الثابتة وقواعده العملية الأساسية، التي لا مجال فيها للجدال أو الخلاف.

ولفتت المحكمة الى ان العبرة ليست بوصف الخطأ أنه يسير او جسيم، ولكن ثبوته من وقائع واضحة تتنافي في ذاتها مع الأصول الطبية، وأن تكون ثمة رابطة سببية بين هذا الخطأ والضرر، وإنه وإن كان تقدیر توافر أو نفي الخطأ الموجب للمسؤولية من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضى الموضوع، فإن شرط ذلك أن يقيم قضاءه على استخلاص سائغ ومستند إلى ما هو ثابت بالأوراق.

تقرير

وقالت المحكمة إن الثابت من الأوراق أن تقرير الطب الشرعي المرفق بها أثبت أن الطبيب مجري العملية تابع المستشفى المطعون ضده لم يطلع الطاعن على المضاعفات وأثر العملية الجراحية كتابة، لا سيما أنها عملية تجميلية، ولم يقدم المطعون ضده ما يفيد ذلك عند طلب المحكمة منها تقديم الدليل عليه، كما أن الثابت من التقرير الطبي الشرعي أيضا أن الطاعن قد تخلف لديه جراء العملية آثار لالتئام الجراحة خلف الرأس، وأنه يحتاج إلى جراحة أخرى، كما أن الشعر وجد خفيفاً بقمة فروة الرأس، الأمر الذي يثبت أن الطبيب مجري العملية تردى في خطأ تمثل في عدم ابلاغ المريض بآثار العملية ونسبة نجاحها ومضاعفاتها، وهو أمر، وإن كان لا يرقى إلى الخطأ المرتب للمسؤولية في حالات العمليات الجراحية العلاجية إلا أنه في حالة العمليات التجميلية، والتي لا يلتجئ إليها مجريها إلا رغبة في نتائج معينة لتحسين حالته من الناحية الشكلية، فإن لم يطلع على مخاطرها وآثارها عد ذلك خطأ يرتب مسؤولية الطبيب.

مضاعفات

وأوضحت المحكمة أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر، وقضى برفض دعوى الطاعن على سند من انتفاء خطأ الطبيب – تابع المستشفى المطعون ضده- لإجرائه العملية وفقاً للأصول الطبية السليمة، وأن ما وقع من مضاعفات يعد من المضاعفات المتعارف عليها في عملية زراعة الشعر، في حين ثبت خطؤه لعدم تبصير الطاعن بآثار العملية واطلاعه على مخاطرها، فإنه يكون معيباً بما يوجب تمییزه.

وكانت الدعوى المقامة من مواطن رفعها ضد مستشفى خاص، طالبا التعويض بمبلغ 9 آلاف دينار، وقال في داعواه انه اتفق مع المستشفى على اجراء عملية جراحية لزراعة الشعر بعد أن أكد له الطبيب التابع له ضمان نتائجها، وقام بسداد ۳۰۰۰ دينار في مقابل ذلك، وبعد أن أجريت له العملية لم ينبت له شعر، وتخلف لديه من إجرائها آثار وحفر برأسه، وكان ذلك ناجما عن خطأ الطبيب، إذ لم يتبع الأصول الفنية للجراحة، وقد ألحق به ذلك أضرارا مادية وأدبية، فقد أقام الدعوى، وندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره، حكمت بإلزام المستشفى أن يؤدي إلى المواطن مبلغ 5000 دينار، استأنف المواطن هذا الحكم كما استأنفه المطعون ضده فرعيا، وقضت المحكمة في موضوع الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.

أسباب الطعن

أقيم الطعن على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وبياناً لذلك يقول إن الثابت من الأوراق مما ورد بتقرير الطب الشرعي المرفق بها أنه بالكشف عليه وجد أن كثافة الشعر بقمة فروة الرأس خفيفة وأقل كثافة عنها في خلفية وجانبي فروة الرأس، وتوجد آثار التئام بلون فاتح عن لون الجلد حولها خطية وقوسية الشكل خالية من الشعر تقع بأعلى خلفية فروة الرأس وممتدة يمينا ويسارا لأعلى خلفية الجدارتين اليمنى واليسرى، كما أنه لم يتم اطلاعه كتابة وبصورة واضحة على المضاعفات المحتملة للعملية.

المحامي

تاريخ النشر: 2021-07-27 00:05:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | محكمة الاستئناف المدنية: النائب حُر فيما يبديه من أقوال داخل المجلس ولو ارتقى إلى حد الاتهام



«له ممارسة حقه في العمل البرلماني وصولاً لتحقيق المصلحة العامة»

أكدت محكمة الاستئناف المدنية، أن عضو مجلس الأمة، وفقا لأحكام الدستور، حُر فيما يبديه من أقوال داخل المجلس ولجانه في الأحوال العادية للممارسة البرلمانية، فكيف بجلسات الاستجواب التي يتوجب فيها بحكم المنطق واللزوم الإفصاح عن مواضع القصور، بل والريب في أعمال الوزارة والقائمين على تنفيذ سياساتها، ولو ارتقى ذلك إلى حد الاتهام، طالما رسخ في اعتقاد عضو مجلس الأمة ما يبرر ذلك دون أن يصل إلى حد الدليل اليقيني.

وأضافت المحكمة في حيثيات حكمها، الذي أصدرته برئاسة المستشار د. عمر المسعود، وعضوية المستشارين سعود المطيري ود. نواف الشريعان، بعد تأييدها حكم محكمة أول درجة برفض الدعوى التي أقامها أحد الموظفين في الحكومة، لتعرض أحد النواب لاسمه في أحد الاستجوابات المقامة ضد أحد الوزراء، أن لعضو المجلس ممارسة حقه للعمل البرلماني وفقا لأحكام الدستور، الذي أوكل له استنهاضها وممارستها، وصولا إلى تحقيق مقتضيات المصلحة العامة.

النزاع

وقالت إن الحكم الصادر من محكمة أول درجة في محله، لأسبابه التي بني عليها، والتي تتفق مع صحيح الواقع والقانون، وقد أورد الحكم في مدوناته المبادئ والقواعد القانونية التي تقر المحكمة تطبيقها على النزاع وطبقها عليه تطبيقا صحيحا، وانتهى إلى نتيجة صائبة، ومن ثم فإن هذه المحكمة تأخذ بأسباب الحكم المستأنف، وتجعلها أسبابا مكملة وتضيف تدعيما لها، وردت على أسباب الاستئنافين، بأن المقرر بنص المادة 108 من الدستور أن «عضو المجلس يمثل الأمة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة، ولا سُلطان لأي هيئة عليه في عمله بالمجلس أو لجانه».

القانون الوضعي

وأضافت «الاستئناف»، أن المادة 110 من الدستور تنص على أن «عضو مجلس الأمة حُر فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه، ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال»، وإذ تنص المادة 19 من القانون رقم 12/ 1963 بشأن اللائحة الداخلية لمجلس الأمة على أن «عضو مجلس الأمة حُر فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال»، وإذ من المستقر عليه قضاء أن علو الدستور وسمو أحكامه في بناء النظام القانوني الوضعي على المعيار الشكلي أو العضوي السابق، بل يسمو الدستور على غيره من قواعد قانونية في هذا البناء على أساس موضوعي هو طبيعة الموضوعات التي يقررها باعتباره القانون الأساسي الأعلى الذي يُرسي القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم ويحدد السُّلطات العامة، ويرسم لها وظائفها، ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها، ويقرر الحريات والحقوق العامة، ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها، ومن ثم فقد تميز الدستور بطبيعة خاصة تضفي عليه صفة السيادة والسمو بحسبانه كفيل الحريات وموئلها وعماد الحياة الدستورية وأساس نظامها، فحق لقواعده أن تستوي على القمة من البناء القانوني للدولة، وتتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة التي يتعين على الدولة، بجميع سُلطاتها، التزامها في تشريعها وقضائها وفيما تمارسه السُّلطات العامة الثلاث؛ التشريعية والتنفيذية والقضائية، من صلاحيات، والدولة في ذلك إنما تلتزم أصلا من أصول الحكم الديمقراطي، هو الخضوع لمبدأ سيادة الدستور.

تمثيل الأمة

وبينت المحكمة أن المستأنف بالاستئناف الأول يرنو من دعواه الراهنة القضاء له بالتعويض تأسيسا على خروج المستأنف ضده بوصفه عضوا بمجلس الأمة عن واجبه في تمثيل الأمة ببسط رقابته على أعمال السُّلطة التنفيذية والقفز على مضمون الحصانة التي أسبغها عليه الدستور من حيث صدور بعض الألفاظ منه التي تشكل مساسا بالمستأنف، وتنال من سُمعته ومكانته الاجتماعية، وكانت النصوص الدستورية قررت ضمانات عضو مجلس الأمة في سبيل القيام بمسؤولياته، والتي تأتي استكمالا للضمانات الدستورية في الحصانة النيابية وغيرها، الأمر الذي يجب أن تؤخذ معه هذه الحصانات جميعا – سواء تبوأت موقعها في الدستور، أو في اللائحة الداخلية – باعتبارها منظومة متكاملة ومترابطة فيما تحمله من معانٍ ودلائل، وإن كان ذلك استقلالا بالأحكام إلا أنه لا يعزلها عن بعضها، بل يقوم منها مجتمعة ذلك السياج الشامل في حماية النائب من أي عسف أو لدد سياسي قد يقصيه عن القيام بمسؤولياته الدستورية أو يعطلها، بما يغدو معه عضو مجلس الأمة سيفا خاويا بلا قبضة ومفرغا من أدواته الدستورية في تحقيق رغبة الأمة، سواء في التشريع أو المحاسبة.

وتابعت: «لما كان ذلك، وكان الثابت أن المستأنف ضده في الاستئناف الأول كان يضطلع بمسؤولياته الدستورية واللائحية في محاسبة وزير عن أعمال وزارته وهو – بلا ريب – حق خالص لعضو مجلس الأمة وفق المادة 100 من الدستور، وقد باشره وفق الأصول البرلمانية المرعية، متناولا أعمال الوزارة، ومرتئيا جوانب استشعر قصورها ومواطن قر إهمالها، فقدحت بها قريحته قوة أثناء الاستجواب».

الإفصاح

ولفتت «الاستئناف» إلى أن عضو مجلس الأمة، وفقا لأحكام الدستور، حُر فيما يبديه من أقوال داخل المجلس ولجانه في الأحوال العادية للممارسة البرلمانية، فكيف بجلسات الاستجواب التي يتوجب فيها بحكم المنطق واللزوم الإفصاح عن مواضع القصور، بل والريب في أعمال الوزارة والقائمين على تنفيذ سياساتها، ولو ارتقى ذلك لحد الاتهام، طالما رسخ في اعتقاد عضو مجلس الأمة ما يبرر ذلك دون أن يصل إلى حد الدليل اليقيني، وكان في ذلك ممارسة حقه للعمل البرلماني تغياها الدستور، وأوكل لعضو المجلس استنهاضها وممارستها، وصولا لتحقيق مقتضيات المصلحة العامة، ومن ثم يضحى ما ينعاه المستأنف بالاستئناف الأول لا سند له واقعا، وقانونا الحصانة البرلمانية لعضو مجلس الأمة تذود عنه، لا سيما أن البين للمحكمة من مطالعة الأوراق خلوها من دليل على تقصد المستأنف ضده بالاستئناف الأول للمستأنف وتحديده بشكل يقيني يميزه عن باقي منتسبي الوزارة من جهة، وخلو الأقوال الصادرة عن المستأنف ضده بالاستئناف الأول من قصد الإساءة الذي أجدبت عنه الأوراق، ولم يستقم الدليل عليها من جهة أخرى، وإذ التزم الحكم المستأنف هذا النظر وقضى برفض الدعوى، فيغدو متفقا وصحيح الواقع والقانون حقيقة بالقضاء بتأييده، وبالمقابل رفض الاستئناف.

حسين العبدالله

المحامي

تاريخ النشر: 2021-07-20 00:03:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | الجوانب القانونية لحماية البيانات الشخصية الإلكترونية



فرضت جائحة كورونا على العديد من الدول الاتجاه إلى طرق غير تقليدية لتسيير المرافق العامة بانتظام واطراد، من خلال استبدال الطرق التقليدية لتقديم الخدمة بطرق أخرى إلكترونية يتم من خلالها تقديم الخدمات عن بُعد، مقابل تخزين العديد من البيانات الشخصية في المواقع الإلكترونية والتطبيقات، إضافة إلى استحداث تطبيقات أخرى تعنى بمتابعة حركة المصابين، أو تسهيل حركة من تلقوا اللقاح في إطار مكافحة الوباء.

هذا التحول الرقمي المتسارع جدَّد النقاش حول الجوانب القانونية لحماية البيانات الشخصية الإلكترونية، ومدى مشروعية تجميع البيانات ومعالجتها، إضافة إلى دور السُّلطات العامة في الرقابة على الخصوصية، فكثافة البيانات الشخصية الإلكترونية تُثير مخاطر الاستخدام غير المشروع للبيانات، كبيعها وسرقة الحسابات من خلالها، إضافة إلى إشكاليات الرقابة غير القانونية على البيانات الشخصية، الأمر الذي يُحتم وضع الأطر التنظيمية لحماية الخصوصية الإلكترونية، إلى جانب تفعيل دور هيئة الاتصالات في حماية البيانات باستخدام سُلطاتها التنظيمية الوقائية، إضافة إلى سُلطتها الجزائية.

ونظراً لأهمية هذا الموضوع وحداثته، نتناول في هذه الدراسة القيمة القانونية للحق في حماية خصوصية البيانات الشخصية الإلكترونية، ثم التعريف بلائحة حماية الخصوصية، وطبيعتها القانونية، ثم نعرج لضوابط المعالجة المشروعة للبيانات، ونختم بالسُّلطة التنظيمية والجزائية لهيئة الاتصالات في الكويت.

أولاً: القيمة القانونية للحق في حماية خصوصية البيانات الشخصية الإلكترونية

لم ينص الدستور الكويتي على الحق في حماية خصوصية البيانات الشخصية الإلكترونية بشكل مباشر بطبيعة الأمر، لكن سبق أن أسست المحكمة الدستورية في الحكم رقم 3 لسنة 1982 الحق في حماية الخصوصية على نص المادة 30 من الدستور: «الحرية الشخصية مكفولة»، وبالتالي: «فحق المواطن في حريته الشخصية يقتضي صون كرامته، والحفاظ على معطيات حياته، وعدم انتهاك أسراره فيها، إعمالاً لحقه في احترام حياته الخاصة».

فكل ما يتعلق بالحياة الخاصة للإنسان جزء من الكيان المعنوي الشخصي الواجب حمايته، وعدم الكشف عنه إلا بموافقة الشخص المعني، وبالتالي نرى أن البيانات الشخصية الإلكترونية، بما تتضمنه من معلومات شخصية، هي في حقيقتها جزء لا يتجزأ من الحق الدستوري في حماية الخصوصية.

على المستوى التشريعي، خصَّص المشرّع في القانون رقم 20 لسنة 2014 بشأن المعاملات الإلكترونية الفصل السابع منه لحماية البيانات وخصوصيتها في المعاملات الإلكترونية، ثم صدر القانون رقم 37 لسنة 2014 بإنشاء الهيئة العامة للاتصالات، الذي منح في المادة الثالثة منه للهيئة سُلطة تنظيم قطاع الاتصالات، خاضعة في هذه السُّلطة للمبادئ الدستورية العامة، وأهمها احترام الحق في الخصوصية. وفي إطار هذه السُّلطة التنظيمية أصدرت هيئة الاتصالات اللائحة رقم 21 لسنة 21 بشأن حماية خصوصية البيانات والمنشورة بجريدة الكويت اليوم في 4 أبريل 2021، باعتبارها اللائحة المنظمة لحماية خصوصية البيانات الإلكترونية.

ثانياً: اللائحة رقم 21 لسنة 21 بشأن حماية البيانات

تُكيف لائحة الخصوصية المشار إليها بأنها لائحة ضبط إداري خاص تستند للتفويض التشريعي بقانون الاتصالات للهيئة في إصدار هذه اللوائح، بهدف تنظيم وحماية النظام العام الإلكتروني، وتعرف اللائحة البيانات الشخصية محل الحماية ونطاق تطبيق اللائحة، ثم تضع المفهوم القانوني للمعالجة الإلكترونية وضوابط مشروعيتها، والتي سنتناولها على التوالي.

تعرف اللائحة البيانات الشخصية بأنها: «البيانات ذات الصلة بشخص طبيعي أو اعتباري محدد الهوية، أو يمكن تحديده من خلال هذه البيانات بطريقة مباشرة، كتحديد الاسم والهوية والمعلومات المالية أو الصحية أو العرقية أو الدينية أو أي معلومات تسمح بتحديد الموقع الجغرافي للشخص أو أنظمة تعقب الأشخاص أو البصمة الشخصية أو الوراثية، أو أي ملف صوتي للشخص…».

ونرى أن المعيار هنا عام لتحديد ماهية البيانات الشخصية، فكل بيان محدد الهوية أو يمكن تحديده لشخص طبيعي أو اعتباري يعتبر بيانا شخصيا خاضعا للحماية القانونية لخصوصية البيانات وفقا لهذه اللائحة، أياً كانت صورة هذا البيان وفق الأمثلة المذكورة في النص، أو أي بيان آخر مستجد في المستقبل.

تطبق أحكام اللائحة على كل شخص طبيعي أو اعتباري يقوم بجمع ومعالجة بيانات شخصية من خلال مراكز معلومات يمتلكها بهدف تقديم خدمة اتصالات وتقنية معلومات، من خلال شبكة اتصالات عامة أو تطبيق ذكي، سواء كان ذلك في القطاع العام أو الخاص، ويستثنى من ذلك الشخص الطبيعي الذي يقوم بجمع ومعالجة بيانات شخصية أو عائلية خاصة، والجهات الأمنية التي تقوم بجمع البيانات لأغراض منع الجرائم والتحقيق فيها أو الكشف عنها أو مقاضاة مرتكبيها أو تطبيق العقوبات الجنائية أو منع التهديدات المتعلقة بالأمن العام.

من المهم في هذا المقام التعريف بمفهوم معالجة البيانات وفقا لهذه اللائحة، وهي:

«أي عملية أو مجموعة من العمليات يتم اتخاذها على البيانات الشخصية، سواء كانت داخل دولة الكويت أو خارجها باستخدام الوسائل الآلية أو وسائل أخرى مثل جمع وتسجيل وتنظيم وتحليل وتخزين أو تعديل واسترجاع أو استخدام أو الإفصاح من خلال الإرسال والنشر أو جعلها متاحة أو دمجها أو تقييدها أو حذفها أو إتلافها». وفي هذا التعريف الموسع إسباغ حماية مسبقة على كل معالجة إلكترونية تتم في الكويت أو خارجها.

ثالثاً: الضوابط القانونية للمعالجة المشروعة طبقاً للائحة الخصوصية

تفرض اللائحة مجموعة من الضوابط القانونية للمعالجة المشروعة في حال الجمع والتخزين، ثم تُقر حقوق لأصحاب البيانات الشخصية على بياناتهم، فضوابط المعالجة المشروعة للبيانات في حال الجمع والتخزين، هي:

1- الالتزام بالشفافية، من خلال الكشف عن جميع معلومات وشروط الخدمة، وكيفية طلب تغييرها وإلغائها، مع تحديد هوية مقدم الخدمة، وكيفية الاتصال به.

2- توضيح الغرض من جمع البيانات الشخصية للمستخدم والأساس القانوني لأي إجراء يتم عليها، إضافة للالتزام باستخدام المعلومات فقط في الغرض الذي تم جمع البيانات على أساسه.

3- الالتزام بالحصول على موافقة طالب الخدمة المسبقة على جمع ومعالجة البيانات الشخصية، مع وجوب إخطاره في حال نقل البيانات إلى خارج الكويت، أو في حال إجراء أي معالجة للبيانات في غير الأغراض التي تم الجمع على أساسها.

4- تحديد الجهات التي قد يتم الكشف عن البيانات الشخصية لها.

5- في حال تخزين البيانات الشخصية، يجب الاحتفاظ بها في الشكل الذي يسمح بتحديد هوية أصحاب البيانات، مع تقديم معلومات عن الفترة التي سيتم فيها تخزين البيانات خلالها، ومكان تخزينها.

6- الالتزام باستخدام التدابير الفنية والتنظيمية التي تضمن سلامة وسرية البيانات، والالتزام بأمن وحماية المعلومات، وإخطار هيئة الاتصالات عند حدوث أي خطر اختراق للبيانات.

4- الالتزام بسرية المعلومات وخصوصيتها: فيجب عدم الكشف عن أي معلومات شحصية دون الحصول على موافقة الشخص صاحب البيانات الشخصية، أو من يمثله قانونا، مع اشتراط الحصول على موافقة صاحب البيانات قبل الكشف عن بياناته الشخصية إلى أي شركة تابعة أو طرف ثالث لأي أغراض تسويقية لا تتعلق مباشرة بتوفير خدمة اتصالات وتقنية المعلومات المطلوبة، مع ضرورة إلزام مقدم الخدمة بسياسة خصوصية مكتوبة منشورة على موقعه، إضافة لتوفير إشعار خصوصية متضمنا سياسة معالجة البيانات وحقوق الأفراد بالموافقة والرفض.

بالمقابل، فإن لصاحب البيانات الشخصية حقوقا يجب الالتزام بها من قبل مقدم الخدمة، ويمكن تلخيص هذه الحقوق بالتالي:

1- الحق في الوصول للمعلومة، فيتم تمكين الأشخاص من الاطلاع والنفاذ على بياناتهم بسهولة ويُسر.

2- الحق في تعديل المعلومة وتصحيحها إذا كانت المعلومة غير صحيحة أو قديمة أو غير صالحة.

3- الحق في الاعتراض والإتلاف والمحو، فلصاحب البيانات الحق بمعرفة جميع المعلومات والشروط الخاصة بمعالجة بياناته الشخصية والموافقة عليها، ويحق له أيضا سحب موافقته في أي وقت من الأوقات، ولا يؤثر سحب الموافقة على مشروعية المعالجة قبل سحبها، ويحق لصاحب البيانات طلب إتلاف البيانات كليا عند سحب الموافقة، تطبيقا لنص المادة 5 وحذفها إذا لم تعد البيانات لازمة أو لم تعد البيانات لازمة لتقديم الخدمة، وإذا لم يعد المستخدم مشتركا في الخدمة التي تم جمع المعلومات على أساسها.

رابعاً: السُّلطة التنظيمية والجزائية لهيئة الاتصالات في حماية خصوصية البيانات

لهيئة الاتصالات، بموجب قانونها، سُلطة تنظيمية وجزائية تميزها عن غيرها من الهيئات الإدارية في الكويت، باعتبارها سُلطة إدارية تنظيمية مستقلة، فللهيئة – بما لها من سُلطة تنظيمية – أن تُصدر اللوائح والتعليمات لمقدمي الخدمات الإلكترونية المرخص لهم بتعزيز التدابير الأمنية، إضافة لإصدار إرشادات متعلقة بخصوصية البيانات، وفي حال مخالفة أحكام لائحة الخصوصية، فللهيئة – بحكم سُلطتها الجزائية- توقيع الجزاءات الإدارية المنصوص عليها بما يتناسب وحجم المخالفة. وتتمثل تلك الجزاءات بما نصَّت عليه المادة 64 من قانون الاتصالات، وهي:

– إنذار المخالف لإزالة المخالفة خلال 30 يوما من الإنذار.

– وقف الترخيص لمدة ثلاثة أشهر.

– إزالة المخالفة على نفقة المخالف.

– خفض الخدمات المرخص بها، بما لا يتجاوز خدمة واحدة عن كل مخالفة.

– تحصيل غرامة مالية بما لا يتجاوز مليون دينار كويتي في كل مخالفة.

– التحفظ على المعدات والأجهزة والآلات والمعدات، لحين الفصل النهائي في النزاع.

– إلغاء الترخيص.

وتُضاعف الغرامة في حال التكرار، أو يدفع المخالف ضعفي قيمة الضرر، أيهما أكبر.

يصدر الجزاء بقرار إداري من الهيئة، يجب أن تراعى فيه المبادئ الحاكمة لتوقيع الجزاء من ضمان حق الدفاع، والتناسب ما بين المخالفة والجزاء، وعدم تعدد الجزاءات عن ذات المخالفة، وباعتباره قرارا إداريا، فيمكن مراجعته بالتظلم الإداري لدى الهيئة، ويخضع بحكم طبيعته القانونية لرقابة القضاء الإداري بالإلغاء والتعويض.

خامساً: نحو تفعيل سُلطات هيئة الاتصالات

رغم التأخر النسبي في إصدار لائحة حماية البيانات الشخصية في الكويت، لكنها تُعد خطوة في الاتجاه الصحيح، لن تُؤتي ثمارها إلا بتفعيل السُّلطة التنظيمية لهيئة الاتصالات، من خلال سنّ اللوائح والإرشادات والتعليمات المسبقة حول كل ما يخص خصوصية البيانات، ثم رقابة مدى الالتزام بها من مقدمي الخدمات، مع ضرورة حماية المستفيدين، والتعامل بجدية مع كل شكاوى انتهاك الخصوصية الإلكترونية.

ختاماً، تبقى النصوص نصوصا شكلية خالية الوفاض عديمة الأثر إذا لم تقترن بآلية جزاء تمنحها قوتها الإلزامية، الأمر الذي يستوجب أيضا التفعيل الحقيقي للسُّلطة الجزائية لهيئة الاتصالات بتوقيع الجزاءات الإدارية لكل من تثبت في حقه مخالفة لأحكام قانون الاتصالات بشكل عام، ولائحة الخصوصية بشكل خاص.

*أستاذة مساعدة بقسم القانون العام كلیة الحقوق جامعة الكويت

د. منیرة صالح النمش

المحامي

تاريخ النشر: 2021-07-20 00:05:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | محكمة التمييز ترفض مساواة المستشارين القانونيين في البلدية بـ«الفتوى والتشريع»



أكدت أن وظيفة كل جهة والأعباء الملقاة على عاتقها تختلف عن الأخرى

خلصت محكمة التمييز إلى عدم وجود إلزام على مجلس الخدمة المدنية بتعديل جدول الدرجات الخاص بشاغلي الوظائف الخاصة بالإدارة القانونية في بلدية الكويت ليتطابق مع نظرائهم من أعضاء إدارة الفتوى والتشريع.

رفضت محكمة التمييز الإدارية برئاسة المستشار فؤاد الزويد الطعن المقام من سبعة مستشارين في بلدية الكويت للمطالبة بمساواتهم بالدرجات القانونية للعاملين في إدارة الفتوى والتشريع.

وأكدت «التمييز» في حكم رفضها طلب المساواة أن قانون البلدية رقم 33 لسنة 2016 نصّ على المساواة في المزايا المالية إلا أنه لم ينص على المساواة من حيث الدرجات، ومنها درجة وكيل الإدارة، كما أن المشرع لم يقرر المساواة في الدرجات الوظيفية، وما أعوزه النص صراحة على ذلك، فضلاً عن الدور الملقى على عاتق كل جهة.

وقالت في حيثيات حكمها رداً على الطعن المقام، إن ثمة فرقاً بين التمييز غير الجائز الذي يخل بمبدأ المساواة والتصنيف أو التقسيم الجائز الذي تنطوي عليه بعض التشريعات التي تخص جماعة أو أفراداً أو فئة أو طائفة بحكم قانوني خاص أو معاملة خاصة استناداً إلى توافر صفة معينة في هذه الفئة أو وجود واقعة خاصة ومتميزة تربطها بالنتيجة التي يرتبها هذا الحكم برابطة منطقية يمكن الوقوف عليها وتحديدها.

القاعدة القانونية

وأضافت أنه بالتالي كلما كانت القاعدة التنظيمية مغايرة بين أوضاع أو مراكز أو أفراد لا تتحد واقعة فيما بينها، وكان تقدير تلك المغايرة قائماً على أسس موضوعية ومستهدفاً تحقيق أهداف مشروعة وكافلة وحدة القاعدة القانونية في شأن مراكز أو أوضاع متماثلة وكانت هذه القواعد في إطار السلطة التقديرية للجهة التي قررتها، ومن ثم فإن تلك المغايرة لا تخل بمبدأ المساواة بين الموظفين طالما التزمت بعدم الخروج على الإطار القانوني المرسوم لها وجاءت خالية من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها.

ولفتت المحكمة إلى أن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية أن المساواة في جوهرها تعني التسوية في المعاملة بين المراكز القانونية المتماثلة، والمغايرة في المعاملة بين المراكز القانونية المختلفة، والتمييز المنهي عنه هو ذلك التمييز غير المبرر والذي تتنافر به المراكز القانونية التي تتحد خصائصها وتتوافق عناصرها بحيث تكون القاعدة القانونية التي تحكمها إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو أن هذه القاعدة قاصرة بنطاقها عن استيعاب هذه المراكز.

وأوضحت أن هناك فرقاً بين التمييز غير الجائز وبين التقسيم أو التصنيف الجائز والذي تنطوي عليه بعض التشريعات التي تخص جماعة أو أفراداً أو فئة أو طائفة بحكم قانون خاص أو معاملة خاصة، والتقسيم أو التصنيف الجائز هو الذي يرتب المعاملة أو الحكم القانوني الخاص بها على أساس توفر صفة معينة أو وجود واقعة خاصة ومتميزة تربطها بالنتيجة التي يرتبها هذا الحكم رابطة منطقية يمكن الوقوف عليها وتحديدها، وبالتالي فإنه كلما كانت القاعدة التنظيمية مغايرة بين أوضاع أو مراكز أو أفراد لا تتحد واقعاً فيما بينها، وكان تقدير تلك المغايرة قائماً على أسس موضوعية مستهدفة تحقيق أهداف مشروعة وكافلة وحدة القاعدة القانونية في شأن مراكز وأوضاع متماثلة، كانت هذه القواعد في إطار السلطة التقديرية للجهة التي قررتها بل متضمنة تمييزاً مبرراً لا ينال من مشروعيتها الدستورية.

طرق التفسير

وقالت المحكمة: المقرر أنه إذا كانت عبارة النص واضحة الدلالة فلا يجوز الأخذ بما يخالفها أو أن يقيدها أو يزيد عليها لما في ذلك من استحداث لحكم جديد مغاير المراد المشرع عن طريق التفسير والتأويل بما لا تحتمله عباراته الصريحة الواضحة، وأنه لا مجال للاجتهاد مع وضوح تلك العبارة أو البحث في حكمة التشريع ودواعيه إلا عند غموض النص أو وجود لبس في مفهوم عباراته إذاً الا عبرة بالدلالة مقابل التصريح وأن تفسير النص مشروط بألا يكون فيه خروج على عباراته أو تشويه لحقيقة معناه.

وتابعت أنه «لما كان ذلك وكانت المادة 36 من القانون رقم 33 لسنة 2016 بشأن بلدية الكويت تنص على أن يكون للبلدية إدارة قانونية تتبع الوزير، تتولى مباشرة جميع القضايا والحضور عنها أمام جميع المحاكم وهيئات التحكيم وإبداء الرأي القانوني وإجراء التحقيقات، كما تتولى إعداد المشروعات والمراسيم واللوائح والأنظمة والقرارات المتصلة بنشاط البلدية وذلك مع مراعاة حكم المادة الثانية من المرسوم الأميري رقم (12) لسنة 1960 بقانون تنظيم إدارة الفتوى والتشريع. «ونصت المادة ۳۷ من ذات القانون على أن» يسري على القانونيين من شاغلي الوظائف الخاصة بالإدارة القانونية ما يسري على أعضاء إدارة الفتوى والتشريع بشأن المرتبات والبدلات والعلاوات والترقيات وسن التقاعد وكافة المزايا المالية والعينية»، وهو ذات ما نصت عليه الفقرة الثانية من القانون رقم 5/2005 في شأن بلدية الكويت – الملغي – وكانت وظائف ومرتبات أعضاء إدارة الفتوى والتشريع قد نظمت بالمرسوم رقم 32 لسنة 2007 – المعدل للجدول المرافق للمرسوم رقم 144/2003 والذي ورد به تسع درجات وظيفية على نحو:» محام ب، محام أ، نائب من الدرجة الثانية، نائب من الدرجة الأولى، مستشار مساعد، مستشار، وكيل إدارة ، نائب رئيس الإدارة، رئيس إدارة».

انتفاء القرار

وقالت إن الحكم المطعون فيه – المؤيد لحكم أول درجة والمكمل لأسبابه، قد انتهى بقضائه إلى عدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري السلبي المطعون عليه، تأسيسا على أن المادة 33 من القانون رقم 5/2005م – الملغي – المقابلة للمادة 37 من القانون رقم 33/2016 في شأن بلدية الكويت قد نصت على أن: يسري على القانونيين من شاغلي الوظائف الخاصة بالبلدية ما يسري على أعضاء إدارة الفتوى والتشريع بشأن المرتبات والبدلات والعلاوات والترقيات وسن التقاعد وكافة المزايا المالية والعينية»، وأن هذا النص جاء صريحا جلي المعنى، باستحقاق أعضاء الإدارة القانونية بالبلدية من شاغلي الوظائف الخاصة بها لذات المرتبات والبدلات والعلاوات والترقيات وسن التقاعد وكافة المزايا المالية والعينية المقررة لنظرائهم من أعضاء إدارة الفتوى والتشريع، بما مفاده: أنه قد أوجب صرف ومنح تلك المميزات المالية و العينية لكل درجة وظيفية بالإدارة القانونية لبلدية الكويت بما عسى أن يقابلها من درجة وظيفية لدى إدارة الفتوى والتشريع وكذا سريان المدد البيئية اللازمة اللترقية، وسن التقاعد. دون أن يلزم بوجود ذات الدرجات بكل من الجهتين.

وأفادت: إذ لو أراد المشرع ذلك لما أعوزه النص صراحة بوجوب سريان المساواة في الدرجات الوظيفية سواء في صلب المادة 37 سالفة البيان أو أي مادة أخرى أو بالإشارة إليها في المذكرة الإيضاحية للقانون وهو ما لم يحصل، بما مؤداه: احتفاظ كل جهة من الجهتين بدرجاتها الوظيفية ومسمياتها، وتفردها في عدد الدرجات وفقاً لحاجاتها، وذلك لاختلاف الدور الملقى على عاتق إدارة الفتوى والتشريع عن ذلك الملقى على عاتق الإدارة القانونية بالبلدية، وإن تطابقت طبيعة عمل الجهتين، لأن الأولى تمثل أغلب وزارات الدولة وهيئاتها ومؤسساتها العامة، بينما الأخيرة تمثل فقط بلدية الكويت بما لا يمكن معه التذرع بقاعدة المساواة الواردة بنص المادة 33 التي تقابلها المادة 37 سالفتا الذكر – بضرورة أن يتضمن جدول درجات ومرتبات الإدارة القانونية بالبلدية ذات الدرجات الواردة بجدول مرتبات أعضاء إدارة الفتوى والتشريع بما فيها وظيفة (وكيل إدارة) السابقة لدرجة مستشار والمطلوب إدراجها والترقية عليها أسوة بأعضاء الإدارة الأخيرة.

تطابق العمل

وخلصت المحكمة إلى عدم وجود ثمة إلزام على مجلس الخدمة المدنية بتعديل جدول الدرجات الخاص بشاغلي الوظائف الخاصة بالإدارة القانونية ببلدية الكويت ليتطابق مع نظرائهم من أعضاء إدارة الفتوى والتشريع، وأن امتناعه عن ذلك لا يشكل قرارة سلبية يقبل الطعن عليه بالإلغاء، مما ينتفي معه القرار الإداري السلبي المطعون فيه، ورتب على ذلك قضاءه سالف الذكر، وهو من الحكم إعمال لصحيح حكم القانون؛ بما يكفي لحمل قضائه، ويضحي النعي عليه والذي يدور حول تعيبه في ذلك وارد على غير أساس. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

قرار مجلس الخدمة المدنية 5/2005

أشارت «التمييز» إلى أن مجلس الخدمة المدنية كان قد أصدر قراره رقم 3/2005 بشان تعديل جدول مرتبات الوظائف الخاص بالإدارة القانونية لبلدية الكويت المرافق لقرار مجلس الخدمة المدنية رقم 8/2002 فأورد به سبع درجات: محام ب، محام ، نائب من الدرجة – الثانية ، نائب من الدرجة الأولى، مستشار مساعد، مستشار، مدير الإدارة القانونية «ومفاد ذلك أن المشرع أنشأ إدارة قانونية بالبلدية، أسند إليها مباشرة جميع القضايا – سواء التي ترفع من البلدية أو عليها. وما يستتبعه ذلك من الحضور عنها أمام جميع المحاكم بسائر أنواعها ودرجاتها، وأيضاً أمام هيئات التحكيم، كما أسند إليها إبداء الرأي القانوني فيما يعرض على الإدارة من مسائل يقتضي أخذ الرأي فيها، إلى جانب إعداد مشروعات القوانين والمراسيم واللوائح والأنظمة والقرارات المتصلة بنشاط البلدية.

وبينت أنه لما كانت هذه الاختصاصات تتقارب مع اختصاصات إدارة الفتوى والتشريع المنصوص عليها في المرسوم الأميري رقم 12 لسنة 1960 بقانون تنظيم إدارة الفتوى والتشريع، حدا ذلك بالمشرع إلى تقرير قاعدة المساواة بين أعضاء إدارة الفتوى والتشريع وبين القانونيين من شاغلي الوظائف الخاصة بالإدارة القانونية ببلدية الكويت في كافة المزايا المالية والعينية، ذلك أن المادة (37) من القانون رقم 33 السنة 2019 قد أوردت حصرأ حملة العناصر التي يتم المساواة فيها بين القانونين ببلدية الكويت وأعضاء إدارة الفتوي والتشريع وهي 1- المرتبات. 2- البدلات. 3- العلاوات. 4- الترقيات. 5- سن التقاعد. 6- كافة المزايا المالية. 7- كافة المزايا العينية، ولم يرد ذي تلك العناصر التماثل في تسلسل الدرجات أو مسمياتها أو اختصاصها أو مضمونها.

وتابعت من ثم أن نطاق هذه المساواة يقتصر على ما يتمتع به شاغل الدرجة الوظيفية ببلدية الكويت مع نظيره من شاغلي ذات الدرجة إن وجدت بإدارة الفتوى والتشريع، دون أن يتسع ذلك أو يمتد نطاقه لوجوب تماثل الدرجات الواردة بجدول مرتبات الوظائف الخاصة بالإدارة القانونية ببلدية الكويت في تعدادها ومسمياتها ومع تلك الواردة ببلدية الكويت ، إذ لكل جهة منها نظامها ودورها ومسؤولياتها وبناءها الهيكلي والذي يختلف في جوهره ومضمون عن الأخرى، والقول بغير ذلك يعد افتئاتا على إدارة المشرع وتحميل النص بما لا يحتمل بالمخالفة للقواعد المقررة للتفسير.

المحامي

تاريخ النشر: 2021-07-13 00:00:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «الجنايات» تبرئ متهمَين من السرقة والتهديد لبطلان إجراءات القبض



الضابط تجاوز الإذن المسموح له من النيابة بالتحري عنهما

قضت محكمة الجنايات، برئاسة المستشار أحمد الياسين، وعضوية القاضيين أحمد الشريف وأحمد الصدي، ببراءة متهمين اثنين من تهم السرقة والتهديد باستعمال العنف في الطريق العام، مرجعة أسباب حكمها إلى بطلان إجراءات القبض عليهما، وذلك لعدم سلامتها من الناحية الإجرائية التي نص عليها قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية.

وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، إن «المقرر بنص المادة 39 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية ان (الشرطة هي الجهة الإدارية المكلفة بحفظ النظام من الجرائم. وتتولى إلى جانب ذلك، وطبقا لهذا القانون، المهمات الآتية: أولا: إجراء التحريات اللازمة للكشف عن الجرائم ومعرفة مرتكبيها وجمع كل ما يتعلق بها من معلومات لازمة، ثانيا: تنفيذ أوامر سلطات التحقيق والمحاكمة في كل ما يتعلق بالتحقيقات والمحاكمات، ثالثا: تولي من ثبت له من رجال الشرطة صفة المحقق للتحقيق في الأحوال التي ينص فيها القانون على ذلك) وبالمادة 45/1 من ذات القانون أنه (لرجال الشرطة عند قيامهم بالتحريات، أن يستعملوا وسائل البحث والاستقصاء التي لا تضر بالأفراد ولا تقيد حرياتهم. وليس لأحدهم مباشرة إجراءات التحقيق إلا إذا كانت له صفة المحقق بموجب القانون)، وبالمادة 46 من ذات القانون ان (محاضر التحري التي يحررها رجال الشرطة يجب عرضها على النيابة العامة أو محققي وزارة الشرطة بحسب الأحوال للتصرف فيها ومباشرتها، وعلى هؤلاء التأكد من استيفائها، ولا يكون لهذه المحاضر حجية في الإثبات أمام القضاء)، وبالمادة 151/1 من ذات القانون أنه (تعتمد المحكمة في اقتناعها على الأدلة المستمدة من التحقيق الذي أجرته في القضية أو من التحقيقات السابقة على المحاكمة، ولها الحرية المطلقة في ترجيح دليل على دليل، وتكوين اقتناعها حسبما يوحيه اليه ضميرها».

وأفادت بأن الثابت من محضر تحقيق الواقعة انه بجلسة التحقيق تم سؤال المجني عليه فقرر بأنه لا يستطيع التعرف على مرتكبي الواقعة، ولم يتهم أحدا بارتكابها سوى ما قرره بأن الجنايين كانا يستقلان مركبة نوع فورد، وكان الثابت كذلك أن وكيل النيابة بعد أن انتهى من سؤال المجني عليه قد أصدر قرارا بطلب تحريات الشرطة عن الواقعة، فأرسلت الشرطة تحرياتها والتي جاء فيها انه تم القبض على المتهمين وأنهما من قاما بارتكاب الواقعة، وأنه بسؤال ضابط الواقعة شاهد الإثبات الثاني بجلسة التحقيق قرر بأن تحرياته قد دلت على أن المتهمين هما من قاما بارتكاب الواقعة فقام بالقبض على المتهم الأول ثم استصدار أمر من النيابة العامة بالقبض على المتهم الثاني، والقى القبض عليه بناء على ذلك.

وبينت أنه لما كان ذلك وكان الأمر الذي اصدره وكيل النيابة لرجال الشرطة مقتصرا على إجراء التحريات (وهي وسائل البحث والاستقصاء التي لا تضر بالأفراد ولا تقيد حرياتهم) عن الواقعة، توصلا الى معرفة مرتكبها وجمع كل ما يتعلق بها من معلومات لازمة وهو أمر لا يتضمن قبضا على أحد معلوم، لأن فاعل الجريمة بالأصل كان مجهولا، ومن ثم كان يتعين على ضابط الواقعة أن تقف إجراءاته عند حد عرض المحضر الذي أسفرت عنه تحرياته على وكيل النيابة، الذي له وحده اتخاذ قرار التصرف فيها بإصدار أمر بالقبض على المتهم او تفتيشه وتفتيش مسكنه، أما وان ضابط الواقعة قد تجاوز الإجراءات التي نص عليها القانون، وقام مباشرة من تلقاء نفسه بإلقاء القبض على المتهم الأول دون أن يصدر له أمر من جهة التحقيق، وسؤاله عن الواقعة وكيفية ارتكابها ومن قام معه بارتكابها، فإن القبض على المتهم الأول يكون قبضا باطلا، وما ترتب عليه من إجراءات وهو ما تقضي به المحكمة.

ولفتت المحكمة الى أنه وبعد أن قضت المحكمة ببطلان القبض على المتهمين وما أجراه ضابط الواقعة من تحريات، وشهد به في تحقيقات النيابة العامة قد خلت من أدلة تصلح لإسناد الاتهام للمتهمين والقضاء بإدانتهما فإنه يتعين والحال كذلك أن تقضي المحكمة براءة المتهمين مما اسند اليهما عملا بنص المادة 172/1 من قانون الإجراءات والمحاكمات، وحيث إنه عن مقابل أتعاب المحاماة للمحامي المنتدب للدفاع عن المتهم الثاني، فإن المحكمة تقدرها على النحو الذي سيرد بالمنطوق عملا بنص المادة 27 من قانون تنظيم مهنة المحاماة أمام المحاكم، والمادة 120 من قانون الإجراءات.

المحامي

تاريخ النشر: 2021-07-06 00:00:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «الاستئناف» ترفض تعويض موظفة في العدل أصيبت بـ«كورونا» أثناء عملها في المحاكم



• المحكمة: لم تُثبت أن إصابتها بالفيروس كانت نتيجة عدوى من مراجعة
• الحكم يفتح مسؤولية الجهات الحكومية عن التعويض عند تقصيرها

في الوقت الذي قررت فيه الحكومة صرف مكافآت للموظفين العاملين في الجهات الحكومية المصابين بفيروس كورونا، أيدت محكمة الاستئناف حكم محكمة الدرجة الأولى برفض دعوى رفعتها موظفة بوزارة العدل لعدم إثبات أن إصابتها ناتجة عن عملها بالوزارة.

أيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر من محكمة أول درجة برفض دعوى موظفة في وزارة العدل تطالب بتعويضها عن الأضرار التي أصابتها خلال فترة جائحة كورونا، نتيجة إصابتها بالفيروس.

وقالت محكمة أول درجة، بشأن طلب المدعية، ومسؤولية المدعى عليه بصفته، إنه لما كان مقرراً وفق قضاء محكمة التمييز أن محكمة ‏الموضوع لا تتقيد في تحديد طبيعة المسؤولية بما استند إليه المضرور في طلب التعويض أو النص القانوني ‏الذي اعتمد عليه في ذلك، بل يتعين عليها من تلقاء نفسها أن تحدد الأساس الصحيح للمسؤولية، وأن تتقصى الحكم ‏القانوني المنطبق على العلاقة بين طرفي دعوى التعويض وأن تنزله على الواقعة المطروحة عليها دون أن يعد ‏ذلك منها تغييراً لسبب الدعوى أو موضوعها باعتبار أن كل ما تولد للمضرور من حق في التعويض عما ‏أصابه من ضرر من قبل من أحدثه أو تسبب فيه هو السبب المباشر لدعوى التعويض مهما اختلف أسانيده.‏ ‏

تكييف الدعوى

وأضافت أنه لما كان ذلك، وكان على المحكمة تكييف الدعوى التكييف الصحيح دون التقيد بما يضفيه عليها الخصوم من ‏تكييف، ذلك أن الوقائع القانونية المعروضة على المحكمة لأي دعوى كانت لا تخرج عن كونها أحد مصادر ‏الالتزام والمحكمة وفق سبب الدعوى المتمثل في الوقائع القانونية تضفي التكييف الصحيح عليها باعتبار أنه ‏المنوط بها العلم المفترض بأحكام القانون وليس على الخصوم سوى عرض ما يستندون عليه من حق وسبب ‏نشوئه ومطالبتهم به حتى يتسنى للمحكمة معرفة نطاق الدعوى والتقيد به وليس لهم أن يتنقلوا بين نصوص ‏القانون ليجدوا ضالتهم التي تصب في مصلحة دفاعهم بالمخالفة لما ينشئ حقهم من وقائع.

وأوضحت أن واجب المحكمة في ‏تكييف الدعوى لا ينال من حق المدعى عليهما في الدفاع والإخلال بحقهما في الدفاع، إذ إن ما يبديه من دفاع ‏يستلزم عليه أن يكون وفق الوقائع القانونية المعروضة في الدعوى وإذا كان ما تستند إليه المدعية في دعواها ‏الماثلة هو قيام مسؤولية المدعى عليه بصفته القانونية تبعاً للمسؤولية التقصيرية تأسيساً على مسؤولية التابع عن ‏أعمال المتبوع والمحكمة تمضي للفصل في هذا النزاع على هذا الأساس.‏

وذكرت «وحيث أن المحكمة تشير تمهيداً لقضائها؛ أن المدّعية قد أسست بطلبها للتعويض بعنصريه الأدبي والمادي لما ‏أقدم عليه المدعى عليه بصفته بسبب إهمال المختصين عن اتخاذ الإجراءات الاحترازية داخل مجمع ‏المحاكم، وكانت المراجعة التي نقلت الدعوى للمدعية قد قررت لهم أنها مخالطة للآخرين تمت إصابتهم ‏بذات الفيروس، وأن إصابتها كانت نتيجة القصور في اتخاذ الإجراءات الاحتياطية والاحترازية، مما تستحق ‏معه التعويض المادي والأدبي، والمحكمة، إذ تتصدى لهذه الدعوى فإنها تتناولها على هدي من مجمل ذلك.‏

رابطة السببية

وتابعت: «حيث انه وعن موضوع الدعوى ولما كان من المقرّر قانوناً وعملاً بنصّ المادة 227 من القانون المدني أن «1- كل من أحدث بفعله ‏الخاطئ ضرراً بغيره يلتزم بتعويضه، سواءً أكان في إحداثه للضرر مباشراً أو متسبّباً. 2-…» وقد أوردت المذكر الإيضاحية شرح ‏أحكام تلك المادة – ص 215 – ومفادها أن المسؤولية عن الأعمال الشخصيّة وفي إطار حالات المسؤولية عن العمل غير المشروع لا ‏يكتمل عِقدها إلا بثلاثة ملزمات، الخطأ، والضرر، ورابطة السببيّة، فإن زال أو غاب عنها ركنٌ منهم انفرط عِقدها وارتفعت أقلام ‏القضاء عن تناولها أو الحديث عنها.‏

وقالت المحكمة إنه «لما كان من المقرر قانوناً عملاً بنص المادة 240 من القانون المدني أنه يكون المتبوع مسؤولاً، في مواجهة ‏المضرور، عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع، متى كان واقعاً منه، في أداء وظيفته أو ‏بسببها، وتقوم رابطة التبعية، ولو لم يكن المتبوع حراً في اختيار تابعه، متى كان من شأن المهمة المكلف بها ‏التابع أن تثبت للمتبوع سلطة فعليه في رقابته وتوجيهه.‏

المسؤولية

وذكرت أنه لما كان من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن مسؤولية الإدارة لا تنحصر في الأضرار الناشئة عن قراراتها ‏المعيبة بل تسأل أيضاً عن الضرر الناشئ عن أي فعل خاطئ يصدر منها أو من أحد تابعيها وفقاً لقواعد ‏المسؤولية عن العمل غير المشروع وتتحقق مسؤوليتها عن فعل التابع وفقاً لما نصت عليه المادة 240 من ‏القانون الذي متى كان الضرر واقعاً منه في أداء وظيفته أو بسببها ولا يلزم في تحقق هذه المسؤولية أن يكون ‏التابع له سلطة تمثيل الجهة الإدارية التابع لها وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم ‏الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها واستخلاص ما تراه متفقاً مع واقع الدعوى وتقدير ‏الأدلة والمستندات المقدمة فيها واستخلاص ما تراه متفقاً مع واقع الدعوى دون رقابة عليها من محكمة التمييز ‏إلا أن شرط ذلك أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت ‏إليها. ‏

‏وأفادت بأنه لما كان من المقرّر قضاءً أن «استخلاص الخطأ التقصيري أو نفيه هو مما تستقل به محكمة الموضوع بما لها من سلطة تحصيل ‏فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير ما يقدم إليها من المستندات والأدلة والقرائن والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها متى أقامت ‏قضاءها على أسبابٍ سائغةٍ تكفي لحمله، وهي من بعد ليست ملزمة بتتبّع الخصوم في جميع مناحي أقوالهم ومختلف حججهم وأن ترد ‏استقلالاً على كل قولٍ أو حجة لأن في قيام الحقيقة التي استخلصتها واقتنعت بها الرد الضمني لكل حجة تخالفها».‏

التعويض

وبينت أنه من المقرر في قضاء التمييز أن الضرر ركن من أركان المسؤولية وثبوته شرط لازم لقيامها وعبء ‏إثباته يقع على عاتق المضرور، وأن استخلاص توافر الضرر الموجب للتعويض أو عدم توافره وكذا الخطأ ‏الموجب للمسؤولية وتقدير توافر الضرر وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر هو من مسائل الواقع التي تدخل ‏في سلطة محكمة الموضوع بغير معقب ما دام استخلاصها سائغا ومستندا إلى ما هو ثابت بأوراق ‏الدعوى.

وقالت المحكمة أنه وبعد مطالعة المحكمة للأوراق الدعوى ومستنداتها المقدمة فيها من أن المدعية وهي ‏المكلفة قانوناً بإثبات دعواها وبتقديم الأدلة التي تؤيد ما تدعيه، من أن المدّعية لم تقدم في الدعوى الماثلة بما يزيد عن تلك البيّنة من ‏الأدلة، ومن ثمَّ فإن أوراق الدعوى تخلو إثر عدم اطمئنان المحكمة لتلك البيّنة من جانب خطأ تابعي المدعى عليه بصفته، كما ‏تضيف المحكمة من أن المدعى عليه بصفته قد قام بتنفيذ القرار الوزاري رقم 1039/2020 بتكليف قطاعات ‏وإدارات الوزارة بالعودة للعمل وكان هذا القرار قد نظم عملية العودة للعمل بوزارة العدل بشروط وإجراءات ‏حازمة وبإجراءات احترازية واشتراطات صحية ووقائية لضمان العودة للعمل بحسب الخطة والنسب ‏الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 767/2020 بشأن العودة للعمل وفق الاشتراطات المحددة لخطة العودة ‏التدريجية للحياة الطبيعية».

انتفاء موجبات المسؤولية

أكدت محكمة الاستئناف أن وزير الصحة قد أصدر القرار رقم 99 لسنة 2020 الذي نظم التدابير ‏والالتزامات والاشتراطات الصحية اللازمة للأنشطة التي سيتم تشغيلها بالمرحلة الثانية والمحددة بقرار ‏مجلس الوزراء رقم 767/2020 ولما كان نص المادة رقم 166 من الدستور قد كفل حق التقاضي وحتى ‏لا يكون مرفق القضاء معطلاً لفترات أطول مما تعين على المدعى عليه بصفته استئناف العمل في وزارة ‏العدل وفي المحاكم واداراتها التابعة لها تنفيذا لقرار الوزير المختص والتابع له (القرار رقم 1039/2020 ‏سالف الذكر)، مع وجوب اتباع الإجراءات والاشتراطات الصحية التي قررها قرار وزير الصحة بكتابة ‏الموجة لرئيس المجلس الأعلى للقضاء، تنفيذاً للقرار الصادر من مجلس الوزراء بشأن العودة للعمل، ولما كانت ‏عودة المحاكم للعمل ضرورة يكفلها الدستور ومتطلبات الحياة، وكان تابعي المدعى عليه بصفته لم يثبت قبلهم ‏وجود أية نوع من أنواع التقصير والخطأ الذي يكون قد لابسهم، وهو ما خلت منه الأوراق على نحو صريح ‏جازم، إذ لم تقدم المدعية ما يثبت عدم اتباع تابعي المدعى عليه بصفته للإجراءات الاحترازية والاشتراطات ‏الصحية المطلوبة داخل مبنى المحاكم، كما لم تقدم ما يثبت من أن إصابتها كانت في مقر العمل وبسببه، كما لم ‏تقدم ما يثبت صحة واقعة دخول المراجعة لمقر عمل المدعية وأنها هي من نقلت العدوى للمدعية، مما تنتفي ‏معه موجبات المسؤولية بانتفاء قوامها وهو الخطأ وبناءً عليه.

وإذ خلصت المحكمة إلى انتفاء المسؤولية التقصيرية عن تابعي المدعى ‏عليه بصفته، وكانت المدعية قد أسَّست طلبها في التعويض على قيام تلك المسؤولية بحق تابعي المدعى عليه بصفته، «من ثم تغدو ‏دعواها الماثلة مقامة على غير ذي سندٍ أو أساس متعيناً القضاء برفضها.

حسين العبدالله

المحامي

تاريخ النشر: 2021-07-06 00:03:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر