الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | قراءة في حكم «تمييز الجنح» باختصاص النيابة في قضايا الطفل



لما كان التعليق على أحكام القضاء لاسيما إذا اضطلع به متخصص في القانون من شأنه أن يدفع نحو ترسيخ علم القانون، وصولاً إلى التطبيق الأمثل للقانون الذي يتفق وإرادة المشرع، فسنورد في هذا المقال تعليقاً على الحكم المشار إليه رغبة في الكشف عن إرادة المشرع على نحو سائغ، ولكون الحكم محل التعليق يتصل بشكل أو بآخر بأحكام القانون 21 لسنة 2015 بشأن حقوق الطفل، والذي ما صدر إلا بغية حماية الطفل على سند من أنه جزء لا يتجزأ من الأسرة باعتبارها أحد المقومات الأساسية للمجتمع الكويتي، إذ نصت المادة التاسعة من الدستور على أن الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، يحفظ القانون كيانها، ويقوي أواصرها، ويحمي في ظلها الأمومة والطفولة.

وقائع الدعوى

تخلص وقائع الدعوى بالقدر اللازم لحمل أوصال هذا المقال في أن إدارة الادعاء العام التابعة للإدارة العامة للتحقيقات بوزارة الداخلية أحالت متهماً إلى المحاكمة الجزائية على سند من أنه في يوم 9/6/2019 قام بالإساءة الجنسية ضد الطفل المجني عليه والتحرش اللفظي عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي بتحريضه على الانحراف واستغلاله الجنسي والقيام بأعمال منافية للآداب على النحو المُبيّن بالتحقيقات، وطلبت تلك الإدارة عقاب المتهم عملاً بالمواد 71/4، 88 من القانون رقم 21 لسنة 2015 في شأن حقوق الطفل.

وإذ تداول نظر الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى حتى أصدرت حكماً غيابياً والمُؤيّد بالمعارضة بمعاقبة المتهم بالحبس سنتين مع النفاذ عما أسند إليه من اتهام مع إحالة الدعوى المدنية، بينما عدلت دائرة الجنح المستأنفة مقدار العقوبة وذلك بالاكتفاء بحبس المتهم سنة مع الشغل والنفاذ.

وإذ قرر المحكوم عليه بالطعن على الحكم الصادر من دائرة الجنح المستأنفة أمام هيئة تمييز الجُنح بمحكمة الاستئناف وأصدرت الأخيرة حكمها بتاريخ 11/4/2021 والذي انتهى إلى قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون والقضاء ببطلان اجراءات التحقيق وبإرسال الأوراق برمتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها.

وكان أساس ذلك القضاء وسنده على النحو الثابت بأسبابه أن المادة 78 من القانون 21 لسنة 2015 في شأن حقوق الطفل نظمت إجراءات تلقّي مراكز حماية الطفولة للشكاوى وأن المشرع رسم طريقاً اجرائياً لتلقي الشكوى من قبل مركز حماية الطفولة والذي بدوره يقوم في بحث مدى جدية الشكوى والفحص عن إزالة أسبابها فإذا تكرر الأذى على الطفل أو عجز المركز عن معالجة الشكوى أو شكلت الواقعة جريمة، يتعين على مركز حماية الطفولة أن يرفع تقريراً إلى نيابة الأحداث أو التوصية لدى المحكمة لاتخاذ اللازم، وأنه بإنزال ذلك على واقع الدعوى فإنه لما كان مركز حماية الطفولة رفع تقريره إلى إدارة الجنح الخاصة التابعة للإدارة العامة للتحقيقات، التي تولت التحقيق مع المتهم، وإحالته إلى المحاكمة الجزائية، فإن اجراء التحقيق والتصرف والادعاء التي تمت في إدارة الجنح الخاصة قد وقعت باطلة ويبطل ما ترتب عليها.

التعليق

نرى أن الحكم جانبه الصواب فيما انتهى إليه على النحو المتقدم بيانه من اسناد الاختصاص الحصري في التحقيق والتصرف والادعاء في الجنح محل الاتهام المشار إليها إلى نيابة الأحداث، كما نرى أن الاختصاص ينعقد إلى الإدارة العامة للتحقيقات بوزارة الداخلية، وأن ما قامت به من اجراءات تحقيق وتصرف وادعاء قد صادف صحيح القانون والواقع، غير مشوب بأي بطلان، وسندنا في ذلك الحجج الآتية:

أولاً – لما كانت المادة (78) من قانون الطفل 21/2015 قد جرى نصها على أنه «… وفي حال تسليم الطفل إلى ولي أمره أو متولي رعايته يتعهد بعدم تعريضه للخطر، فإذا تكرر الأذى على الطفل أو عجز المركز عن معالجة الشكوى أو شكلت الواقعة جريمة، يرفع المركز تقريراً إلى نيابة الأحداث أو التوصية لدى المحكمة لاتخاذ اللازم….» وهذا النص لا يدل بذاته على انعقاد الاختصاص حصراً في التحقيق والتصرف والادعاء إلى نيابة الأحداث في الوقائع التي تثير جرائم الجنح المعاقب عليها بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين التي يكون فيها المجني عليه طفلاً أي لم يتجاوز عمره الثماني عشرة سنة ميلادية كاملة، ولم يتطرق المشرع في القانون المشار إليه صراحةً أو ضمناً إلى ما يفيد ذلك.

ثانياً – لما كان من المقرر وفق الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية 17/1960 وتعديلاته أن يتولى سلطة التحقيق والتصرف والادعاء في الجنح محققون يعينون لهذا الغرض في دائرة الشرطة والأمن العام (وزارة الداخلية)، والبين من فلسفة المشرع الكويتي في تنظيمه للإجراءات الجزائية لاسيما الاختصاص في التحقيق والتصرف والادعاء أنه إذا أراد أن يسند الاختصاص في تلك الجنح استثناءً للنيابة العامة فإنه ينص صراحة على ذلك، ومن ذلك ما نصت عليه المادة (17) من قانون جرائم تقنية المعلومات 63/2015 بأن تختص النيابة العامة وحدها، دون غيرها، بالتحقيق والتصرف والادعاء في جميع الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

كما نصت المادة (21) من قانون الاعلام الالكتروني 8/2016 على أنه تختص النيابة العامة دون غيرها بالتحقيق والتصرف والادعاء في جميع الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، وكذلك المادة (17) من قانون الاعلام المرئي والمسموع 61/2007 التي تنص على أنه تختص النيابة العامة دون غيرها بالتحقيق والتصرف والادعاء في جميع الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، وما نصت عليه المادة (23) من قانون المطبوعات والنشر 3/2006 من أنه تختص النيابة العامة دون غيرها بالتحقيق والتصرف والادعاء في جميع الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، على أن تكون هناك نيابة متخصصة لهذه الجرائم، وما نصت عليه المادة (42) من قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة 75/2019 من أنه تتولى النيابة العامة دون غيرها سلطة التحقيق والتصرف والادعاء في جميع الجرائم الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون.

ولما كان البين من استقراء نصوص التجريم الواردة في تلك القوانين أن من ضمنها جرائم تدخل في عداد الجنح، وهو الأمر الذي يقطع بأن المشرع إذا ما أراد اسناد الاختصاص إلى النيابة العامة في الجنح استثناءً فإنه ينص صراحة على ذلك، وكان الثابت أن قانون الطفل المشار إليه خلا من النص الصريح – أو الضمني – على ذلك، وهو ما مؤداه الرجوع إلى القواعد العامة، التي تقضي بأن الاختصاص في ذلك ينعقد إلى الإدارة العامة للتحقيقات بوزارة الداخلية.

ثالثاً – نصت المادة الأولى في البند الخامس من قانون الأحداث 111/2015 على أنه يقصد بنيابة الأحداث: نيابة متخصصة مكلفة بالتحقيق والتصرف والادعاء في قضايا الجنايات والجنح التي يرتكبها الأحداث وغيرها من الاختصاص المبينة في هذا القانون، وهو الأمر الذي يعني أن الأصل في اختصاص نيابة الأحداث هو بسن المتهم مرتكب الجريمة الذي يشترط أن يكون حدثاً لم يجاوز الثامنة عشرة من عمره لا بسن المجني عليه.

رابعاً – لما كان من المقرر في أصول التفسير القانوني أنه وإن كان لكل نص مضمون مستقل إلا أن ذلك لا يعزله عن باقي النصوص القانونية الأخرى التي ينتظمها جميعا وحدة الموضوع بل يتعين أن يكون تفسيره متساندا معها وذلك بفهم مدلوله على نحو يقيم بينهما التوافق وينأى بها عن التعارض، فالنصوص لا تفهم بمعزل عن بعضها البعض إنما تتأتى دلالة أي منها في ضوء ما تهدف إليه دلالة النصوص الأخرى من معان شاملة.

ولما كان ذلك، وكان المشرع في قانون الأحداث المشار إليه قد قرر في المادة (46) منه على جواز قيام محكمة الأحداث بناءً على طلب نيابة الأحداث، بإيقاف كل أو بعض سلطات متولي رعاية الحدث إذا عرض للخطر صحة الحدث أو سلامته أو أخلاقه أو تربيته بسبب سوء المعاملة أو نتيجة للاشتهار بفساد السيرة، كما قررت الفقرة الأخيرة من المادة (23) منه أنه يعاقب بالحبس الذي لا يجاوز سنة وبالغرامة التي لا تقل عن مئتي دينار ولا تزيد على ألف، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من سلم إليه الحدث وأهمل في أداء واجباته قبله إذا ترتب على ذلك ارتكاب الحدث جريمة أو تعرض للانحراف بإحدى الحالات المبينة في المادة الأولى من هذا القانون.

ولما كان ذلك، وكان ما أورده المشرع في المادة (78) من قانون الطفل 21/2015 التي جرى نصها أنه «… وفي حال تسليم الطفل إلى ولي أمره أو متولي رعايته يتعهد بعدم تعريضه للخطر، فإذا تكرر الأذى على الطفل أو عجز المركز عن معالجة الشكوى أو شكلت الواقعة جريمة، يرفع المركز تقريراً إلى نيابة الأحداث أو التوصية لدى المحكمة لاتخاذ اللازم… « ينبغي تفسيره على ضوء ما ورد في قانون الأحداث، فالمشرع اشترط رفع تقرير إلى نيابة الأحداث حتى تتخذ اللازم نحو الطلب من محكمة الحدث للحد من سلطات من سلم إليه أو متولي رعاية الحدث – الذي هو في ذات الوقت طفل وفقاً لقانون الطفل – أو معاقبتهما إذا ما أدى فعلهما إلى ارتكاب الحدث الطفل جريمة أو تعرضه للانحراف، ولا ينبغي تفسير المادة 78 من قانون الطفل المشار إليها بمعزل عن قانون الأحداث، وهو الأمر الذي يؤكد عدم انصراف قصد المشرع إلى اسناد الاختصاص في التحقيق والتصرف والادعاء في الوقائع التي تثير جرائم الجنح المعاقب عليها بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين التي يكون فيها المجني عليه طفلاً أي لم يتجاوز عمره الثماني عشرة سنة ميلادية كاملة على إطلاقها إنما في الحالات التي تختص فيها نيابة الأحداث وفقاً لما ورد في قانون الاحداث، دون غيرها، الذي ينبغي معه الرجوع إلى القواعد العامة على النحو المتقدم بيانه.

لذلك فإن إسناد الاختصاص لنيابة الأحداث دون نص تشريعي يُربك عمل نيابة الأحداث ويضع النائب العام في واقع يضطر معه لإصدار تعميم لاتخاذ شؤونه بإعادة تنظيم نيابة الأحداث وإفراد اختصاص جديد لها بالتحقيق في الجرائم الواردة في قانون حقوق الطفل رقم 21/2015، استناداً الى حكم تمييز الجنح لا بنص تشريعي، وهو الأمر الذي يصم أسباب الحكم الصادر من هيئة تمييز الجنح ببطلان التحقيق بالتدخل في أعمال السلطة التشريعية وإنشاء قاعدة تفتقر لنص في القانون يقوم عليها، وكأن حكم تمييز الجنح سن تشريعاً جديداً باختصاص نيابة الأحداث بالتحقيق والتصرف والادعاء في الجرائم الواردة بقانون حقوق الطفل التي تقع من البالغين، في حين أن نصوص مواد قانون الطفل ظلت صائمة عن إسناد الاختصاص في التحقيق لجهة تحقيق محددة، بالتالي يضحى الرجوع للقواعد العامة المقررة بالمادة 9 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الأجدر بالرعاية والأولى بالتطبيق.

وصفوة القول أن الحكم أوكل لنيابة الأحداث اختصاصاً غير منصوص عليه بالقانون عملاً بالمادة 78 من قانون حقوق الطفل وهو ما لم نسلم به للأسباب المتقدم ذكرها، فهو يضحى محض اجراء تنظيمي لا يترتب على مخالفته البطلان، وخالف حكم المادة 146 من قانون الإجراءات والمحاكات الجزائية التي تنص على أنه «… ولا يجوز الحكم ببطلان الإجراء اذا لم يترتب على العيب الذي لحقه أي ضرر بمصلحة العدالة أو الخصوم…»، والثابت أن الضرر الإجرائي للمتهم والمجني عليه لايجد انعكاسه في الأوراق، وجعل من أحد الطرق التي نظمها المُشرّع لمراكز حماية الطفولة في المادة 78 من قانون حقوق الطفل كأنه طريق واحد دون غيره لتقديم الشكوى وقبولها والتحقيق فيها تحت مظلّة نيابة الأحداث، وهو الحكم الوحيد الذي نص على هذا الأمر.

المحامي

تاريخ النشر: 2021-06-29 00:00:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | محكمة التمييز: الأحكام الصادرة خلال جائحة كورونا صحيحة وبطلانها يقترن بتضرُّر المتقاضين



• المحكمة أكدت سلامة الإجراءات المتّبعة بحضور الطاعن جلساتها
• انقطاع الجلسات يتطلب إخبار الخصوم لا الإعلان بها

في حكم قضائي بارز، أكدت محكمة التمييز التجارية الرابعة برئاسة المستشار خالد المزيني سلامة الأحكام القضائية المدنية خلال فترة جائحة كورونا، مادامت قد اتبعت فيها الإجراءات القانونية، ومنها ضمانة النطق بالأحكام القضائية.

وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، إن الطاعن رفع الدعوى بطلب للحكم ببطلان حكم محكمة الاستئناف لصدوره خلال جائحة كورونا، قائلا إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 28/ 6/ 2020 خلال العطلة الرسمية التي قـررها مجلس الــوزراء بسبب الجائحــــة فـــي الفتـــرة مـــــن 12/ 3/ 2020 حـــــتــــى 29/ 6/ 2020، وإنه لم يخطر بميعاد الجلسة التي مدّ أجل الحكم إليها، على الرغم من انقطاع تسلسل الجلسات بالمخالفة لنص المادة 114 من قانون المرافعات، بما يعيبه ويستوجب تمییزه.

وقالت «التمييز» إن هذا النعي في غير محلّه، لأنّ النص في المادة 19 من قانون المرافعات على أن «يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون على بطلانه، أو شابه عيب جوهري ترتّب عليه ضرر للخصم، ولا يُحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا لم يترتب على الإجراء ضرر للخصم» مفاده أن يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون علی بطلانه، أو إذا شابه عيب جوهري، وألا يحكم بالبطلان في هذه الحالات إلّا إذا ترتب على الإجراء ضرر بالخصم، ولا يقوم هذا الضرر إذا تحقق الغرض من الإجراء، ويدلّ – على ما أفصحت عنه مذكرة القانون الإيضاحية – على أن المشرع قد استوجب للحكم بالبطلان تحقق الضرر بالخصم المتمسك به، يستوي في ذلك أن يكون البطلان منصوصا عليه في القانون (صراحة أو دلالة) أو غير منصوص عليه فيه، وأنه متى انعقدت الخصومة على الوجه المنصوص عليه في قانون المرافعات، واستوفی کل خصم دفاعه وحجزت الدعوى للحكم انقطعت صلة الخصوم بها، ولم يبق لهم اتصال بها، وتصبح الدعوى في هذه الحالة بين يدي المحكمة لبحثها والمداولة فيها.

ولفتت المحكمة الى أن النص في المادة 114/3 من قانون المرافعات على أنه «… وكلما حددت المحكمة جلسة للنطق بالحكم، فلا يجوز لها تأجيل إصدار الحكم أو إعادة القضية للمرافعة، إلا بقرار تصرح به المحكمة في الجلسة… وذلك ما لم يمتنع سير الجلسات المذكورة سيرا متسلسلا لأي سبب من الأسباب، فعندئذ يجب على إدارة الكتاب إخبار الخصوم بالموعد الجديد بكتاب مسجل».

مفاد ذلك، أنه وإن كان المشرع قد وضع قاعدة عامة مؤداها أنه عند انقطاع تسلسل الجلسات، سواء أثناء نظر الدعوى أو عند حجزها للحكم بأن يكون قد عرض لها عارض اعترض السير العادي للجلسات، أو اعترض جلسة النطق بالحكم، مما يعوق موالاة السير فيها – فإنه يتعين إخباز الخصوم بالجلسة الجديدة أو تاريخ جلسة الحكم، ومن ثم تقوم إدارة الكتاب وعلى ما أوردته المذكرة الإيضاحية تعليقا على النصين الأخيرين – بعرض ملف الدعوى على القاضي أو رئيس الدائرة حسب الأحوال، حتى يحدد جلسة جديدة لنظر الدعوى أو لإصدار الحكم في حالة حجزها، ثم تقوم الإدارة المذكورة بإخطار الخصوم بها، وذلك بكتاب مسجل دون حاجة إلى إعلان – وعند مخالفة ذلك لا يترتب البطلان إلا إذا تمخض عنه ضرر للخصم على نحو ما ورد بالمادة 19 من قانون المرافعات.

وبينت أنـــــه لمـــــا كــان ذلك، وكــان الثابــــت من محضــــر جلسة 1 /3/ 2020 حضور الطاعن ووكيله وصمم على طلباته، وحجزت المحكمة الاستئناف للحكم وهو ما يعني أن الاستئناف آنذاك كان مهيأ للفصل فيه، وأن الخصوم أبدوا طلباتهم وقدموا مستنداتهم، واستوفی کل خصم دفاعه، وبات الاستئناف منذ هذا التاريخ بين يدي المحكمة لبحثه والمداولة فيه، وامتنع على الخصوم الاتصال به، ومن ثم فإن الطاعن لم يلحقه أي ضرر إذا تمت المداولة وصدر الحكم أثناء عطلة استثنائية (من جراء جائحة كورونا) ولا يجديه التذرع بعدم إخطاره بجلسة النطق به بعد انقطاع تسلسل الجلسات بالمخالفة لنص المادة 114/3 من قانون المرافعات، إذ المقصود من شمول الحكم على تاريخ إصداره وفقا لما توجبه المادة 116 من قانون المرافعات هو تحديد بدء ميعاد الطعن فيه، ومتى كان الثابت من صحيفة الطعن بالتمييز المرفوع من الطاعن أنه طعن على الحكم بالتمييز في الميعاد (بتاریخ 26/ 8/ 2020) فإنه لا يكون قد ترتب على عدم إخطاره أي ضرر، وهو ما يكون معه الحكم مبرأ من عيب البطلان.

المحامي

تاريخ النشر: 2021-06-29 00:02:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | المستشار أحمد العجيل لـ الجريدة•: نتابع الأعمال الناهضة بمنظومتنا القضائية ونحرص على تطبيق التقاضي الإلكتروني



• «القضاء هو الملاذ الأخير للناس ونعمل على تسهيل اجراءات العمل في المحاكم»
• «نتسلم الجزء المنتهي من قصر العدل الجديد نهاية العام»

بحرص تام ومسؤولية بمتابعة الأحداث التي تمر بها المحاكم والإجراءات الإدارية بها أكد رئيس المجلس الأعلى للقضاء رئيس محكمة التمييز المستشار أحمد العجيل متابعة مجلس القضاء لجميع الخدمات والأعمال التي تنهض بالمنظومة القضائية داخل الكويت، مضيفا أنه وأعضاء المجلس يعملون ليل نهار من أجل إنجاز العمل الذي يخدم العدالة والمتقاضين.

وشدد المستشار العجيل، لـ«الجريدة»، على أن «القضاء هو الملاذ الأخير للناس والمتقاضين، ونحرص على أن تكون الإجراءات التي تسهل التقاضي ميسرة، كما أننا نحرص على أن نقدم الكثير لبلدنا ولرفعته ونهضته، كما نعمل على متابعة الملاحظات التي تثار أولا بأول، ونسعى إلى إنجازها، ويتعين علينا جميعا أن نتعاون لخدمة وطننا وكل في مكانه القاضي والمحامي».

وأردف: «نحرص على تطبيق التقاضي الإلكتروني، الذي يصل بالمتقاضي والمحامي إلى أن يرفع القضية بمكتبه، وهناك خطوات بدأت في ذلك، كما أن الإعلان الالكتروني سهل من إتمام إجراءات إعلان القضايا، ولم يعد هناك مجال للخطأ في ذلك». وعن إنجاز مبنى قصر العدل الجديد، لفت إلى انتهاء العمل به آخر العام الجاري، وسيتم تسليمه لوزارة العدل والمحاكم لاستئناف العمل به.

وحول الانتقال إلى أي مبنى آخر من أجل إنجاز الأعمال في مبنى قصر العدل الحالي، بعد هدمه، قال إن العقد المبرم مع وزارة العدل يقوم على أن يتم تنفيذ المبنيين معا، ولكن نظرا لعدم وجود مكان لعقد جلسات المحاكم الحالية، التي تعقد في قصر العدل، وتحتاج إلى 45 قاعة بأي مبنى آخر فسيتم ترك المبنى الحالي لعقد الجلسات، ثم إخلاؤه بمجرد الانتهاء من المبنى الجديد المجاور، وذلك في نهاية العام، ثم الانتقال إليه والبدء في بناء المبنى القديم الحالي، ليكون مرتبطا بالمبنى الحالي، على أن يتم استلام مبنى مقر العدل كاملا بعد سنة وثمانية أشهر.

ولفت العجيل إلى أن مبنى قصر العدل الجديد سيمثل حال إنجازه نقلة مهمة للعمل القضائي، لاسيما بعد توفيره الاحتياجات من قاعات ومكاتب ومواقف سيارات تسهل على المتقاضين والمحامين الدخول.

يذكر أن رئيس المستشار العجيل عقد اجتماعا الخميس الماضي، بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء وزير العدل والنزاهة عبدالله الرومي، ونائب رئيس محكمة التمييز المستشار د. عادل بورسلي، ورئيس المحكمة الكلية المستشار عبداللطيف الثنيان، والمحامي العام الأول في النيابة العامة المستشار سعد الصفران، للاطلاع على نسبة إنجاز مبنى قصر العدل الجديد، والتي اقتربت من 70 في المئة، وسيتم تسليم المبنى الجديد نهاية العام الجاري، ومن ثم سيتم نقل الموظفين اليه وهدم المبنى الحالي وبناؤه مجددا.

حسين العبدالله

المحامي

تاريخ النشر: 2021-06-29 00:04:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | «تمييز الجنح» تبطل تحقيقات «الداخلية» في قضايا الطفل وتحيلها إلى «الأحداث»



أكدت اختصاص النيابة بها وألغت أحكام الحبس الصادرة بحق حدث

انتهت دائرة تمييز الجنح في محكمة الاستئناف إلى بطلان التحقيقات التي أجرتها الإدارة العامة للتحقيقات في إحدى القضايا المتهم بها احد الأحداث وذلك لاختصاص النيابة العامة بهذا التحقيق.

في حكم قضائي بارز قضت دائرة جنح التمييز في محكمة الاستئناف برئاسة المستشار نجيب الملا وعضوية المستشارين هشام عبدالله ومحمد فريد ومسلم الشحومي وسلمان السويط ببطلان إجراءات التحقيق والتصرف والادعاء التي قامت بها الإدارة العامة للتحقيقات في إحدى قضايا مخالفة قانون الطفل لأنها من اختصاص نيابة الأحداث.

وقررت المحكمة إحالة اوراق القضية إلى نيابة الأحداث للاختصاص بعدما انتهت إلى بطلان التحقيقات التي أجرتها إدارة التحقيقات والأحكام القضائية الصادرة بناء عليها، والتي انتهت إلى حبس المتهم سنتين في القضية المقامة ضده بممارسة الإساءة الجنسية عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.

النظام العام

وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، إن من المقرر بقضاء هذه المحكمة أن الاختصاص من الأسباب المتعلقة بالنظام العام وللنيابة أن تدفع بها ولمحكمة التمييز أن تقضي بها من تلقاء نفسها ولو لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع.

ومن حيث أن المادة 78 من القانون رقم 21 لسنة 2015 في شأن حقوق الطفل جرى نصها على (تقوم مراكز حماية الطفولة في بحث مدى جدية الشكوى والفحص على إزالة أسبابها، وذلك عن طريق مقابلة الطفل أو متولي رعايته أو ذويه أو خلافهم للتحقيق معهم حول الشكوى، ولها حق الانتقال إلى محل إقامة الطفل ومتابعته دورية، أو التحفظ على الطفل أو إحالته إلى جهات الاختصاص إذا كانت حالته تستدعي ذلك، وفي حال تسليم الطفل إلى ولي أمره أو متولي رعايته يتعهد بعدم تعريضه للخطر، فإذا تكرر الأذى على الطفل أو عجز المركز عن معالجة الشكوى أو شكلت الواقعة جريمة يرفع المركز تقريراً إلى نيابة الأحداث أو التوصية لدى المحكمة لاتخاذ اللازم، وذلك كله مع مراعاة سرية بيانات واسم الشخص المبلغ).

حماية الطفولة

ولفتت المحكمة إلى أنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الشاكي تقدم إلى مخفر الشرطة للإبلاغ عن تعرض ابنه للإساة الجنسية من الطاعن وتمت إحالة البلاغ إلى إدارة الشرطة المجتمعية التي بدورها دونت إفادة الشاكي والطفل وأعدت تقريراً اجتماعياً خاصاً بالشكوى انتهت فيه إلى إحالتها الى إدارة الجنح الخاصة وباشرت الجهة الأخيرة إجراءات التحقيق والتصرف وقدمت المتهم للمحاكمة، ومن حيث إن المشرع وفقاً للقانون رقم 21 لسنة 2015 في شأن حقوق الطفل رسم تنظيماً «في كيفية تلقي البلاغ في الجرائم المنصوص عليها في القانون سالف الذكر، وهو أن ترد إلى مراكز حماية الطفولة البلاغات وتقوم الجهة المنوط بها في القانون مباشرة إجراءاتها في مدى جدية الشكوى وفحصها عن طريق مقابلة الطفل أو متولي رعايته وذويه أو من ترى لازماً» سماع أقواله فإذا عجز المركز عن معالجة الشكوى أو شكلت الواقعة جريمة يعاقب عليها القانون أن يرفع تقريراً «لنيابة الأحداث.

التقرير الاجتماعي

وقالت المحكمة: ولما كان ذلك وكان مركز حماية الطفولة المتمثل بإدارة الشرطة المجتمعية انتهى بالتقرير الاجتماعي إلى إحالة الشكوى إلى إدارة الجنح الخاصة التابعة للإدارة العامة للتحقيقات بالمخالفة لما رسمه القانون، فإن إجراءات التحقيق والتصرف والادعاء التي تمت في إدارة الجنح الخاصة التابعة للإدارة العامة للتحقيقات قد وقعت باطلة وكانت القاعدة في القانون أن ما بني على باطل فهو باطل ومن ثم يستطيل البطلان إلى إجراءات المحاكمة التي تمت في محكمة الجنح ومحكمة الجنح المستأنفة وبطلان الأحكام الصادرة منهما.

بطلان

وأوضحت أنه ولما كانت المحكمة انتهت إلى القضاء ببطلان إجراءات التحقيق والمحاكمة فإنها تقضي بتمييز الحكم المطعون فيه وبإرسال الأوراق برمتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها فيها.

وكانت الإدارة العامة للتحقيقات ممثلة في الادعاء العام قد أسندت إلى المتهم بأنه قام بالإساءة الجنسية ضد الطفل المجني عليه والتحرش اللفظي عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي بتحريضه على الانحراف والاستغلال الجنسي والقيام بأعمال منافية للآداب وذلك على النحو المبين بالتحقيقات، وطلب عقابه وفقاً «للمواد 71/4، 88 من القانون رقم 21 لسنة 2015 في شأن حقوق الطفل.

وكانت محكمة أول درجة قضت غيابياً بحبس المتهم سنتين مع النفاذ عما نسب إليه من اتهام وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة، فعارض المحكوم عليه أمام محكمة الجنح وبالحكم الغيابي الصادر ضده وبجلسة 19/1/2021 حكمت المحكمة برفضها وتأييد الحكم وقد انتهت محكمة الجنح المستأنفة إلى تعديل الحكم إلى حبس المتهم سنة فقط.

المحامي

تاريخ النشر: 2021-06-22 00:00:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | التقاضي الإلكتروني… مكانك راوح!



• «العدل» لم تنجح في تطبيق الإعلان الإلكتروني حتى الآن
• عام كامل ولم تطبق الوزارة رفع الدعاوى والطعون إلكترونياً

في الوقت الذي يواصل المجلس الأعلى للقضاء اجتماعاته الدورية، لمناقشة تطورات الشأن القضائي بين التعيينات والترقيات، وكذلك مناقشة بعض الأحداث الداخلية للجهاز، لم يخصص المجلس أياً من جلساته بعد لتناول تطبيق وزارة العدل للتعديلات التشريعية الصادرة في عام 2020 من قِبل مجلس الأمة على قانون المرافعات، وأهمها تطبيق الإعلان الإلكتروني، ورفع صحف الدعاوى والطعون إلكترونياً، وفقاً لما قررته أحكام القانون المُقر.

ورغم صدور القانون منذ قرابة عام كامل، فإن وزارة العدل لم تتمكَّن من تطبيقه كاملاً حتى الآن، وكل ما تم تنفيذه على أرض الواقع لا يفي بالغاية التشريعية المقررة لمثل هذا التطبيق المنشور للإعلان الإلكتروني، ومازال الإعلان التقليدي متصدراً للمشهد اليومي، ومازالت المحاكم تُصدر قراراتها بوقف القضايا جزاء، لعدم إتمام الإعلان، أو حتى إصدار أحكام باعتبارها كأن لم تكن، وهو الأمر الذي يكشف عدم فاعلية تطبيق الإعلان الإلكتروني، بعد أن ظهر عملياً عدم قدرة إدارة الإعلان على إعلان جهات، كالمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، أو أحد البنوك المحلية المعروفة في البلاد، والذي لا يبتعد مقره عن مبنى محكمة قصر العدل سوى 10 دقائق مشياً، رغم وضوح البريد الإلكتروني لها.

وقضية إتمام الإعلان الإلكتروني لن تنجح إلا بطريق واحد أشارت إليه الفقرة الأخيرة من التعديل التشريعي على المادة الخامسة من التعديل الأخير على قانون المرافعات، وذلك بالتنسيق بين وزارة العدل والهيئة العامة للمعلومات المدنية، وللأخيرة إصدار قراراتها اللازمة نحو إتمامه، سواء على الشخص الاعتباري أو الطبيعي، وهو ما يتأتى تحقيقه بإلزام «المعلومات المدنية» لكل المواطنين والمقيمين بوضع إيميلات لهم لدى الهيئة، وتسجيل أرقام هواتفهم الشخصية خلال فترة زمنية محددة، وإلا فإن الهيئة ستقوم بإيقاف تفعيل البطاقة المدنية لكل المسجلين داخل الكويت، وهو الأمر الذي سيُلزم الجميع تسجيل البريد الإلكتروني الخاص بهم، تطبيقاً لأحكام القانون، وبما يحقق قيد البريد الإلكتروني لجميع سكان الكويت، وهو ما يسهم في سهولة إعلانهم إلكترونياً بصحف وأوراق الدعاوى القضائية.

ومن دون التنسيق بين وزارة العدل وهيئة المعلومات المدنية لا يمكن تحقيق التحول الحقيقي لمفهوم الإعلان لصحف وطعون القضايا المعروضة أمام المحاكم، كما لا يمكن مجاراة التطور الحقيقي للتقاضي الإلكتروني، الذي يبدأ بالقيد الإلكتروني الكامل، ثم الإعلان الإلكتروني لصحف الدعاوى، ومن دون تدخل بشري، ما لم يقتنع القائمون على إدارة الملف الإداري للمنظومة القضائية بضرورة تحقيق ذلك التحول.

وليس الإعلان القضائي الإلكتروني وحده الذي كشف غياب التنظيم الإداري له، بل كشف الواقع غياب الرؤية لإنجاز مشروع رفع القضايا والطعون إلكترونياً، رغم صدور القانون الذي جاء لتداعيات الواقع العملي الذي تشهده المحاكم، وإزاء ما كشفت عنه الحاجة العملية، بسبب تداعيات جائحة كورونا، التي فرضت التحول الإلكتروني بجميع مجالات التعامل بين الجمهور والإدارات المقدمة للخدمات، وهو الأمر الذي نجحت فيه العديد من القطاعات بالدولة، ولم تتمكن بعد غيرها من التغلب عليه وإيجاد آليات لإتمامه، كما هو حاصل مع وزارة العدل، التي لم تتمكن من إيجاد الآليات التكنولوجية التي تسهل من فكرة التقاضي عن بُعد، وتحقيق مشروع تنفيذ الأحكام المدنية إلكترونياً.

تلك التعديلات التشريعية وإدخالها حيز التنفيذ مسؤولية وزارة العدل، من أجل تطوير منظومة التقاضي في المحاكم، كما أنها مسؤولية مجلس القضاء في محاسبة الوزارة على تطبيق تلك التعديلات، وبيان مدى جدواها عملياً بالنسبة للمنظومة، والوقوف على أسباب الإخفاق الذي تعيشه، والمسؤول عنه.

إن الدور المنوط بالمجلس الأعلى للقضاء كبير جداً، من أجل تحسين بيئة العمل القضائية، سواء في المحاكم أو النيابة العامة، خصوصاً أن القائمين على تحقيقها هم القضاة وأعضاء النيابة العامة وأعوان القضاء، وهو ما يستدعي تحركاً لامحدوداً من مجلس القضاء في مناقشة عضو المجلس وكيل وزارة العدل، أو مطالبة الوزير الحضور لمجلس القضاء، ومصارحته بالإخفاقات التي تشهدها المنظومة الإدارية، والتي تعود بالسلب على عمل المحاكم.

حسين العبدالله

المحامي

تاريخ النشر: 2021-06-22 00:04:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر

الكويت : جريدة الجريدة الكويتية | محكمة الاستئناف تُلزم الحضانات بسداد ثُلث الإيجار حتى عودة النشاط



• المحكمة طبقت نظرية الظروف الطارئة واعتبرت الإلزام بالقيمة الكاملة مرهقاً
• استندت إلى قرار مجلس الوزراء تعطيل المرافق بسبب «كورونا»

في حكم قضائي بارز، أكدت محكمة الاستئناف التي تنظر قضايا الإيجارات في محافظة حولي، برئاسة المستشار نهار أبا الخيل، وعضوية المستشارين ناصر المضيان وصلاح الجاسر، إلزام صاحب إحدى الحضانات بدفع ثلث القيمة الإيجارية البالغة قيمتها 1550 ديناراً، وأمرت بتقسيطها للمالك.

وقررت المحكمة إلزام صاحب الحضانة بدفع إيجار بقيمة 517 ديناراً بدلاً من 1550 ديناراً، اعتباراً من مارس عام 2020، وهو تاريخ بداية جائحة كورونا، مع استمرار تلك القيمة وتقسيطها حتى 30 يونيو من العام نفسه، على أن تستمر تلك الأجرة حتى عودة نشاط الحضانات.

وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، إن الدعوى نظرت أمام محكمة أول درجة فمثلت المدعية بوكيل عنها وقدم مستندات كما مثل المدعى عليها وكيل عنها وقدم مستندات، وتضمن دفاعه الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى، وادعى فرعيا بطلب إنقاص الأجرة على المصروفات والأتعاب، وبجلسة الحكم قضت محكمة أول درجة للمدعية بطلباتها برفض الدعوى الفرعية وألزمت المدعى عليها بالمصروفات والأتعاب الفعلية.

وتقدمت المستأنفة بصحيفة استئناف طالبت في ختامها أولا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بتقسيط المبلغ المرصود مع تخفيض الأجرة حتى إعادة فتح ومزاولة نشاط الحضانات مع المصروفات والأتعاب الفعلية عن درجتي التقاضى تأسيساً على الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.

وحيث نظر الاستئناف على النحو الثابت بالمحاضر، فمثلت المستأنفة بشخصها وقدمت حافظة طويت على صورة من شهادة إيداع أجرة لمصلحة المستأنف ضدها عن أشهر 7، و8، و9 من عام 2020 كما مثل وكيل المستأنف ضدها وقدم مذكرة طلب في ختامها عدم قبول الاستئناف واحتياطيا رفض الاستئناف.

وقالت المحكمة، في حكمها، إنه عن الدفع بعدم الاختصاص ولما كان الثابت من الاطلاع على عقد الايجار خلوه من ثمة شروط غير مألوفة في عقود الإيجار العادي ومن ثم يكون هذا الدفع قائماً على غير سند تقضي المحكمة برفضه.

وتابعت: وعن موضوع الاستئناف ولما كان من المقرر وفقاً لنص المادة 1 من القانون رقم 15 لسنة 2020 بشأن تعديل أحكام قانون ايجار العقارات أنه منع من الحكم بالإخلاء إذا لم يسدد المستأنف الأجرة خلال المدة أو الفترة التي يقرر فيها مجلس الوزراء تعديلاً أو وقفاً في مرافق الدولة، وأجاز القاضي تقسيط الأجرة عن تلك الفترة وكان من المقرر وفقا لنص المادة ١٩٨ من القانون المدني أنه إذا طرأت بعد العقد وقبل تمام تنفيذه ظروف استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها عند إبرامه ونويت على حدوثها أن تنفيذه الالتزام الناشئ عنه وإن لم يصبح مستحيلاً صار مرهقاً للمدعي بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضی بعد الموازنة بين الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول… ولما كان ما تقدم وكان الثابت من الاطلاع على عقد الايجار سند الدعوى ان العين مستغلة لمزاولة النشاط «حضانة أطفال» وكان من المعلوم بالضرورة ونتيجة لاجتياح وباء كوفيد 19 للعالم، أن مجلس الوزراء قرر تعطيل جميع المرافق بدءاً من تاريخ 12 /3 /2020 حتی 30 /6 /2020 وفرضه الحظر الكلي والجزئي الذي انتهى تاريخ 30 /8 /2020 ومنعه مزاولة الأنشطة ومنها الحضانات حتى هذه اللحظة، وذلك كله دون ان يكون من طرفي الاستئناف أي خطأ في صدور مثل هذه القرارات نظرا لصدورها من مجلس الوزراء بسبب هذا الظرف الاستثنائي، ومن ثم يكون طلب الإخلاء المقدم من المستأنف ضدها قائماً على غير سند من الواقع والقانون باعتبار أن لا يد للمستأجر في الإخلال بإلزامه، وإذا خالف هذا النظر الحكم المطعون عليه الأمر الذي تقضي معه هذه المحكمة بإلغائه والقصور للفصل في الدعوى من جديد.

وقالت المحكمة انه عن موضوع الدعوى الأصلية والفرعية وعن طلب الإخلاء ولما كانت المحكمة قد انتهت الى عدم اخلال المدعى عليها أصليا بالتزاماتها العقدية نتيجة القرارات الصادرة من مجلس الوزراء واستمرار غلق نشاط عمل الحضانات ومن ثم تقضي هذه المحكمة برفض طلب الاخلاء.

وعن طلب متأخر الأجرة عن الفترة من 1 /4 حتی 30 /9 /2020 وما يستجد منها حتى تمام الاخلاء ولما كان ما تقدم من قواعد قانونية وكان الثابت ان العين موضوع عقد الايجار سند الدعوى والمبرم بين المستأنفة والمستأنف ضدها وتضمن أن الغرض المخصص للعين حجز استغلال حضانة وكان من الثابت أمام هذه المحكمة أن الدولة ممثلة بمجلس الوزراء قررت إيقاف النشاط بالنسبة للحضانات منذ تاریخ 12 /3 /2020 وحتى يومنا هذا ولم يرفع هذا المبلغ وذلك نتيجة انتشار وباء كورونا، وتحصيناً للمجتمع من انتشار العدوى التي القت بظلالها على هذا العقد موضوع الاستئناف وعلى أثره لم تنتفع المستأنفة بالعين المؤجرة لسبب لا شأن لها به ومن ثم يكون أصابها طور وما زالت تصاب به نتيجة عدم انتفاعها بالعين التي قامت باستئجارها في الغرض المخصص لها حسب ما هو مدون بالعقد مما يتوافر معه جميع شرائط المادة 198 مدني آنفة البيان ويستدعي تدخل المحكمة بتخفيض الأجرة الشهرية لتصبح 517 ديناراً بدلا من 1550 ديناراً بدءاً من تاريخ 1 /3 /2020 حتى إعادة السماح من مجلس الوزراء والدولة بمزاولة نشاط الحضانات، وإلزام المستأنفة بهذه الأجرة الشهرية عن الفترة السابقة وما يستجد منها مع تقسيط مبلغ الأجرة عن الفترة من 1 /3 /2020 حتی 30 /6 /2020 على عدد أربعة أقساط تبدأ من تاريخ هذا الحكم وقيمة كل قسط 517 ديناراً.

المحامي

تاريخ النشر: 2021-06-15 00:00:00

الناشر/الكاتب:

الجريدة | قصر العدل – تفاصيل الخبر من المصدر