«الداخلية» تنقلب على قرار سحب المركبات – القبس الإلكتروني


محمد إبراهيم|

بشكل مفاجئ، وبعد يوم واحد من تطبيق قرار سحب المركبات لمدة شهرين في حال استخدام الهاتف النقال أو عدم ربط حزام الأمان، تراجعت وزارة الداخلية بعد صدور قرار وتعليمات شفهية بعدم سحب المركبات، اعتبار من أمس، والاكتفاء بتحرير المخالفات وسط تساؤلات عن الظروف والدراسات التي سبقت تنفيذ القرار!
وجاء تراجع الداخلية بسبب الحملة النيابية والشعبية في مواقع التواصل الاجتماعي لا سيما «تويتر» التي ركزت على بعض سلبيات تطبيق القرار ومن أبرزها غياب التدرج في التنفيذ، إضافة إلى أن مدة السحب لشهرين مبالغ فيها، خصوصا أن مخالفة عدم ربط حزام الأمان لا تعتبر جسيمة بالقانون.
وعلى الرغم من إيجابيات القرار في خفض عدد الحوادث وانضباط الشارع المروري وحدوث انسيابية مرورية في معظم الطرقات، أمس، فإن «الداخلية» لم تستطع صد الهجمة النيابية الرافضة للقرار، ما يفتح الباب أمام قدرتها مستقبلا على اتخاذ قرارات مهمة تمس المجتمع.
واوقفت الداخلية القرار عقب صدور تعليمات شفهية لعموم القوة بعدم سحب المركبات لمستخدمي الهاتف ومهملي حزام الأمان.
وعلى الرغم من إيجابيات القرار في خفض عدد الحوادث وانضباط الشارع المروري وحدوث انسيابية مرورية في أغلب الطرقات، فإن «الداخلية» واجهت هجمة نيابية شعواء نددت بالقرار نظرا لعدم دراسته بالقدر الكافي وعدم التدرج في تطبيق العقوبات، إضافة إلى أن مدة السحب مبالغ فيها، وطالبوا «الداخلية» بإعادة النظر في القرار، خصوصا أن مخالفة عدم ربط حزام الأمان لا تعد جسيمة.

أسئلة متكررة
وبينما أكد وكيل الداخلية المساعد لشؤون المرور اللواء فهد الشويع، ان القرار يهدف الى سلامة كل فئات المجتمع، وتحقيق مزيد من السلامة المرورية، برزت عدة تساؤلات منها: هل قامت الداخلية فعلياً بعمل دراسات عن آلية تطبيق القرار من حيث الجوانب الإيجابية والسلبية؟ فإذا كان الجواب بنعم فلماذا تراجعت عن القرار بعد يوم واحد من تطبيقه؟ ولماذا لم تستمر طالما نجح القرار في خفض عدد الحوادث، وأعاد الانضباط الى الشارع المروري، ونجح في تخفيف حدة الزحام؟
اما إذا كان الجواب لا، فكيف يتم اصدار قرار من دون دراسة، والاعلان عنه عدة مرات من قبل الإدارة العامة للعلاقات والاعلام الأمني؟ ففي تلك الحالة يكون القانون هو الضحية بلا شك.

نقطة إيجابية
ومن ضمن التساؤلات التي طرحت نفسها وبقوة: هل استعانت «الداخلية» بتجارب دول أخرى تقوم بحجز السيارات المخالفة بسبب استخدام الهاتف باليد أثناء القيادة وعدم ربط حزام الأمان لقائد المركبة والركاب في المقاعد الأمامية؟ أم أن الكويت هي الأولى في تطبيق مثل هذا القرار؟
ومما لا شك فيه أن الغالبية العظمى من المواطنين والمقيمين يرددون بأنهم مع تطبيق القانون، والتشدد تجاه مخالفات المرور، لكن الجميع ونحن معهم، يرون ان حجز السيارات على النحو الذي تم يعد تشددا مبالغا فيه وغير مناسب وله أضرار على الأسر، تتجاوز شخص المخالف فقط.
بينما يرى آخرون ان «التراجع عن القرار سريعا» يعُد نقطة إيجابية، ويحسب لوزارة الداخلية التفاعل السريع مع الشارع.

الهجوم مستمر

واصل النواب حملتهم على وزارة الداخلية عقب تطبيقها لقرار سحب المركبات. وقال النائب رياض العدساني إن قانون المرور فيه شبهة دستورية، لتفرد الداخلية باتخاذ القرارات استنادا إلى التفويض المنصوص عليه في المذكرة التفسيرية للدستور، بدون الرجوع الى مجلس الأمة لتعديل القوانين، مؤكدا ان القرارات العشوائية والمزاجية امر غير صحيح.
بدوره، ذكر النائب وليد الطبطبائي: وصلتني معلومات عن الشركة التي اخذت مزايدة الونشات وحجز المركبات بعد أن كانت تأخذها شركة النقل العام بـ٢٥٠ الف دينار سنوياً.
دعا النائب عبدالله الرومي مسؤولي وزارة الداخلية إلى مراجعة ودراسة القرار الذي حجزت بموجبه السيارات، مؤكداً أنه تشوبه مخالفة دستورية للمادة الـ33 من الدستور.
وقال الرومي المادة الـ33 نصت على «العقوبة الشخصية» بمعنى أنها لا تطبق إلا على من ارتكب الفعل المخالف للقانون، فلا يجوز للداخلية حجز السيارة اذا كانت مملوكة لشخص غير مرتكب المخالفة.

إفراج فوري

أبلغ مصدر أمني القبس أن أصحاب السيارات المحجوزة على ذمة تفعيل قرار حجز المركبات بناء على مخالفة استخدام الهاتف أثناء القيادة وعدم ربط حزام الأمان، يمكنهم الإفراج عن سياراتهم بدءا من الأحد المقبل، أثناء أوقات العمل الرسمية، بعد دفع المخالفات المقررة وفقا للقانون.
وكشف المصدر أن الداخلية ستناقش مطلع الأسبوع المقبل دراسة كاملة بشأن آليات تطبيق القرار في يومه الأول، والبدائل المقترحة التي تتضمن الإفراج عن السيارات قبل مضي مدة الشهرين التي حددها القرار.

264 حادثاً

سجل اليوم الأول من تطبيق قرار سحب المركبات لمدة شهرين في حال استخدام الهاتف النقال باليد أثناء القيادة، أو عدم ربط حزام الأمان انخفاضاً ملحوظاً في عدد الحوادث المرورية بـ264 حادثاً مرورياً، في حين سجل اليوم الذي يسبقة مباشرة 372 حادثاً، ما يؤكد ان وقوع العديد من الحوادث المرورية بسبب استعمال الهاتف النقال أثناء القيادة.

مختصر مفيد

قرارات المترددين تشبه الأسماك الميتة.. تخضع دائماً لمشيئة التيار.



المحامي

تفاصيل الخبر من المصدر (القبس)