مغردون: الاستجوابات تأزيم في تأزيم

نظام الارشفة الالكترونية

د. فاطمة السالم |

مع موجة الاستجوابات التي طغت على أعمال مجلس الأمة أخيراً، والتسابق النيابي الملحوظ بالتلويح بتقديم الاستجوابات والمساءلة التي تشير إلى أزمة مقبلة لا محالة بين السلطتين، يرى مراقبون أن ذلك ما هو إلا ردة فعل حيال أصابع الاتهام الموجهة إلى نواب الأمة من قبل الشعب على ضعف الأداء النيابي، وسط غياب أي إنجاز يذكر.
كما يلاحظ أن المجلس الحالي شهد العديد من المواقف السياسية التي شتت انتباه النواب وأبعدتهم عن مسار التشريع، بدءاً من الاستجواب العاصف لوزير الإعلام السابق الشيخ سلمان الحمود وما صاحبه من بهرجة إعلامية وتسجيل للمواقف، إلى قضية سحب الجناسي التي اتخذت بعداً إعلامياً خارج أسوار التشريع، مما قد يضر بالقضية ولا يسهم في حلها.
ومن يتابع أداء النواب ير أن بعضهم يعمل بطريقة عشوائية متسرعة، وكأن وجوده مؤقت، لذلك يحتاج إلى تسجيل موقف سريع. ذلك الأمر نتج عنه تخبط وتسابق في تقديم استجوابات غير مدروسة وبعيدة عن الواقع والقراءة المستفيضة للمزاج العام وأولويات المواطنين، أو على الأقل القبول النيابي وذلك ما اتضح جلياً قبل صدور حكم المحكمة الدستورية الاخير.
القبس قامت بقراءة سريعة لمزاج الرأي العام في مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية بطريقة تحليل المضمون في ما يخص الاستجوابات وتعاطي المغردين الكويتيين معها، حيث أشارت النتائج إلى رفض ٥٣ في المئة منهم الاستجوابات مقابل تأييد ٣٧ في المئة.
كما بينت النتائج أن 22 في المئة من المغردين تحدثوا عن دستورية وحق النائب في تقديم الاستجوابات، فيما ناقش ٢٦ في المئة أن الاستجوابات ما هي إلا ردة فعل، وربط ١٣ في المئة الاستجواب بقضية الجناسي وأنه ليس إلا وسيلة للضغط.

المنهجية: تحليل المضمون
اعتمد التحليل على استخراج ودراسة الرأي العام الإلكتروني من خلال جمع التغريدات الواردة حول موضوع الاستجوابات المقدمة أخيراً باستخدام تقنيات البيانات الضخمة big data analysis لاستخراج كل تغريدة ورد بها مصطلح استجواب أو استجواب رئيس الوزراء أو استجواب رئيس الحكومة وغيرها من الكلمات والدلالات، حيث تم تصنيف البيانات بطريقة علمية بحيث تتم إزالة أي تغريدة مكررة أو إلكترونية bots.
غطت الدراسة نشاط المستخدمين خلال الأسبوع الماضي، وهي الفترة التي زاد نشاط المستخدمين، لا سيما أنها الفترة التي سبقت موعد مناقشة استجوابات رئيس الوزراء التي قدمها النواب: د. وليد الطبطبائي ومحمد المطير وشعيب المويزري ورياض العدساني، إضافة إلى استجواب وزير الإسكان ياسر أبل من قبل النائب شعيب المويزري.

نتائج التحليل
أشارت نتائج التحليل إلى أن غالبية المغردين يرفضون الاستجوابات المقدمة بنسبة ٥٣ في المئة، بينما أيدها ٣٧ في المئة، أما البقية فكانت محايدة ولم يكن لها موقف محدد، سواء بالرفض أو التأييد.
نسبة التأييد ارتفعت في الأسابيع الماضية، لا سيما مع الحديث عن عدم مناقشة الاستجواب وإحالته إلى التشريعية أو طلب المناقشة في جلسة سرية وغيرها من المناقشات التي أدت إلى شعور المواطنين بضرورة مواجهة الاستجواب في جلسة علنية.

مواءمة سياسية
على الرغم من أن غالبية المغردين يرفضون الاستجوابات، فإن رفضهم ليس بسبب تأييد الحكومة أو رضاهم عن أدائها، فالرفض كان بسبب التزاحم في الاستجوابات الذي أربك المجلس وأضعف الأداء.
وتشير النتائج إلى أن غالبية المغردين الرافضين للاستجواب عللوا رفضهم بضرورة المواءمة السياسية وعدم البهرجة واللجوء إلى التكسب الانتخابي.
وقد يكون رفض الشارع للاستجوابات سابقة، حيث جرت العادة على تأييد أي استجواب موجه إلى رئيس الحكومة أو الوزراء، إلا أنه في هذه المرة وعلى الرغم من ظهور مؤيدين للاستجواب من المغردين الذين نشروا تقارير تدين الحكومة وتثبت ضعف أدائها ومن خلال وسوم خاصة تطالب بالاستجواب، فإن هناك آخرين قاموا بموجة مضادة ترفض الاستجوابات؛ بسبب التوقيت غير السليم والازدحام غير المبرر في التصعيد السياسي.
كما أن العديد من المغردين ربطوا موضوع الاستجوابات بقضية سحب الجناسي والتلويح بأن الاستجواب ما هو إلا أداة ضغط على رئيس الحكومة، وقام مجموعة من المغردين بإطلاق وسم (هاشتاغ) خاص يعبر عن رفضهم لاستغلال قضية سحب الجناسي للتكسب #المسحوبةـ جناسيهم يرفضون التكسب.

المواجهة ضرورية
طالب العديد من المغردين بضرورة مناقشة الاستجواب حتى وإن لم يكن مبرراً، وأكدوا أهمية المواجهة وكشف الحقائق، كما حذر العديد من المغردين من اللجوء إلى السرية وضرورة إطلاع الشارع على كل التفاصيل.
أمّا عن أهم المواضيع التي صاحبت التغريدات المتعلقة بالاستجواب، قبينت نتائج التحليل أن ٢٢ في المئة تحدثوا عن الاستجواب كحق دستوري للنائب وأنه حق أصيل، بينما اعتبر ٢٦ في المئة من المغردين الاستجواب ردة فعل على مواقف الحكومة الأخيرة، كما أشار ١٩ في المئة إلى أهمية صعود رئيس الحكومة المنصة، في حين بيّن ١٣ في المئة من المغردين أن الاستجوابات ما هي إلا أداة ضغط لموضوع الجناسي.
فيما رأى ١٤ في المئة أن الاستجوابات ما هي إلا تكسب انتخابي وارضاء للقواعد الانتخابية، وتحدث ٦ في المئة عن عدم دستورية محاور الاستجواب.

 أرقام من الدراسة

● تم إطلاق ١٢ وسماً خاصاً بالاستجواب.
● بيّن التحليل الجغرافي أن مغردين من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وبريطانيا وقطر والبحرين وكندا والمكسيك وألمانيا ومصر وفرنسا شاركوا في موضوع الاستجوابات المقدمة في مجلس الأمة الكويتي.
● لجأ العديد من المغردين إلى مناشدة النواب استجواب بعض الوزراء من خلال إطلاق هاشتاغ خاص.
● ١٩٣٠ معدل التغريدات في اليوم الواحد خلال الأيام الماضية التي تطرقت إلى موضوع الاستجواب.
● تذبذب في نسبة التغريدات وازدياد ملحوظ لها ليلاً.
● ٦٩ في المئة إعادة التغريد (ريتويت)، مما يبين أنها قضية رأي عام.
● ١٧ في المئة تغريدات احتوت على وسائط متعددة من صور ومقاطع.

نظام الارشفة الالكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *